عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 07-05-2011 - 06:16 ]
 رقم المشاركة : ( 88 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

ولما عرف الملك رضوان هزيمة الفرنج عن الرها خرج ليتسلم أعمال حلب التي كانت في أيدي الفرنج، وقاتل ما امتنع عليه منها، وأغار على بلد أنطاكية وغنم منها ما يجل قدره، وكان بينه وبينهم مهادنة نقضها.
وكاتب الفرنج رضوان يوهنون رأيه في نقض الهدنة، فلما تحقق سلامة طنكريد وعوده رجع إلى حلب. وعاد الفرنج من الفرات فقصدوا بلد حلب من شرقيها، فقتلوا من وجدوا، وسبوا أهل النقرة، وأخذوا ما قدروا عليه من المواشي.
وهرب الناس نحو بالس، وعاد طنكريد، فنزل على الأثارب، وطيب قلوب الفلاحين من المسلمين، وأمنهم، ونصب على الأثارب المناجيق وكبشاً عظيماً ينطح به شرفات الأسوار فيلقيها، فخرب أسوارها وكان يسمع نطحه من مسيرة نصف فرسخ.
وبدل رضوان لطنكريد في الموضع عشرين آلف دينار على أن يرحل فامتنع، وقال: قد خسرت ثلاثين آلف دينار، فإن دفعتموها إلي وأطلقتم كل عبد بحلب منذ ملكت أنطاكية فأنا أرحل، فاستعظم ذلك واتكل على الحوادث.
وكان الذي بقي في القلعة مائة دينار، وأخذها الخازن على وسطه، وهرب إلى الفرنج، وهرب جماعة أخر من المسلمين إليهم فكتبوا إلى الملك رضوان كتاباً على جناح طائر يخبرونه بما تجدد من قوة الحصار وقلة النفقة وقتل الرجال وأرسلوا الطائر فسقط في عسكر الفرنج، فرماه أحدهم بنشابة فقتله.
وحمل الكتاب إلى طنكريد، ففرح وقويت نفسه، و بدل رضوان المال المطلوب له على أن يكون أقساطاً ويضع عليه رهائن فلم يفعل، ويئس من في الأثارب من نجدة تصل إليهم فسلموها إلى طنكريد في جمادى الآخرة منها، وأمن أهلها وخرجوا منها ثم صالح رضوان على عشرين آلف دينار وعشرة رؤوس من الخيل، وقبضها وعاد إلى أنطاكية.
ثم عاد وخرج إلى الأثارب، وقد أدركت الغلة، وضعفت حلب بأخذ الأثارب ضغفاً عظيماً، وطلب من حلب المقاطعة التي قررها حلب وأسرى من الأرمن كان رضوان أخذهم وقت إغارته على بلد أنطاكية، والفرنج على الفرات، فأعادهم إليه وطلب بعض خيل الملك رضوان فأعطاه، وطلب حرم الفلاحين المسلمين من الأثارب، وكانوا وقت نزول طنكريد على الأثارب حصلوا بحرمهم في حلب فأخرجهن إليه.
وضاق الأمر بأهل حلب، ومضى بعضهم إلى بغداد واستغاثوا في أيام الجمع، ومنعوا الخطباء من الخطبة مستصرخين بالعساكر الإسلامية على الفرنج، وقلت المغلات في بلد حلب، فباع الملك رضوان في يوم واحد ستين خربة من بلد حلب لأهلها بالثمن البخس، وطلب بذلك استمالتهم، وأن يلتزموا بالمقام بها بسبب أملاكهم، وهي ستون خربة معروفة في دواوين حلب إلى يومنا هذا، غير ما باعه في غير ذلك اليوم من الأملاك.
ولذلك يقال أن بيع الملك من أصح أملاك الحلبيين لأن المصلحة في بيعها كانت ظاهرة لاحتياج بيت المال إلى ثمنها، ولعمارة حلب ببقاء أهلها فيها بسبب أملاكهم. ولما استصرخ الحلبيون العساكر الإسلامية ببغداد وكسروا المنابر، جهز السلطان العساكر للذب عنهم، فكان أول من وصل مودود صاحب الموصل بعسكره إلى شبختان، ففتح تل قراد، وعدة حصون ووصل أحمديل الكردي في عسكر ضخم وسكمان القطبي، وعبروا إلى الشام فنزلوا تل باشر، وحصروها حتى أشرفت على الأخذ، وكان طنكريد قد أخذ حصن بكسرائيل، وتوجه مغيراً على بلد شيزر ونازلها.
وشرع في عمارة تل ابن معشر وضرب اللبن وحفر الجباب ليوعي بها الغلة، فلما بلغه نزول عساكر السلطان محمد على تل باشر رحل عنها وأما العساكر الإسلامية النازلة على تل باشر فإن سكمان مات عليها، وقيل: بعد الرحيل عنها، وأشرف المسلمون على أخذها فتطارح جوسلين الفرنجي صاحبها على أحمديل الكردي وحمل إليه مالاً، وطلب منه رحيل العسكر عنه فأجابه إلى ذلك، وكتب الملك رضوان إلى مودود وأحمديل وغيرهما: إنني قد تلفت وأريد الخروج من حلب فبادروا إلى الرحيل، فحسن لهم أحمديل الرحيل عنها بعد أن أشرفوا على أخذها، ورحلوا إلى حلب، فأغلق رضوان أبواب حلب في وجوههم، وأخذ إلى القلعة رهائن عنده من أهلها لئلا يسلموها.
ورتب قوماً من الجند والباطنية الذين في خدمته لحفظ السور ومنع الحلبيين من الصعود إليه، وبقيت أبواب حلب مغلقة سبع عشرة ليلة. وأقام الناس ثلاث ليالي ما يجدون شيئاً يقتاتون به، فكثرت اللصوص من الضعفاء، وخاف الأعيان على أنفسهم.

رد مع اقتباس