عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 07-05-2011 - 06:16 ]
 رقم المشاركة : ( 89 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وساء تدبير الملك رضوان فأطلق العوام ألسنتهم بالسب له وتعييبه، وتحدثوا بذلك فيما بينهم، فاشتد خوفه من الرعية أن يسلموا البلدة وترك الركوب بينهم. وصفر إنسان من السور فأمر به فضربت عنقه ونزع رجل ثوبه ورماه إلى آخر. فأمر به فألقي من السور إلى أسفل، فعاث العسكر فيما بقي سالماً ببلد حلب بعد نهب الفرنج له وسبيهم أهله.
وبث رضوان الحرامية يتخطف من ينفرد من العساكر فيأخذونه، فرحلوا إلى معرة النعمان في آخر صفر من سنة خمس وخمسمائة، وأقاموا عليها أياماً ووجدوا حولها ما ملأ صدورهم مما يحتاجون إليه من الغلات وما عجزوا عن حمله.
وكان أتابك طغتكين قد حصل معهم، فراسل رضوان بعضهم حتى أفسد ما بينه وبينهم، فظهر لأتابك منهم الوحشة، فصار في جملة مودود صاحب الموصل، وثبت له مودود، ووفى له وحمل لهم أتابك هدايا وتحفاً من متاع مصر، وعرض عليهم المسير إلى طرابلس والمعونة لهم بالأموال، فلم يعرجوا، وسار أحمديل وبرسق بن برسق عسكر سكمان نحو الفرات، وبقي مودود مع أتابك، فرحلا من المعرة إلى العاصي فنزلا على الجلالي.
فنزل الفرنج أفامية: بغدوين وطنكريد وابن صنجيل، وساروا لقصد المسلمين، فخرج أبو العساكر بن منقذ من شيزر بعسكره وأهله، واجتمعوا بمودود أتابك وساروا إليهم.
ونزلوا قبلي شيزر والفرنج شمالي تل ابن معشر، ودارت خيول المسلمين حولهم ومنعوهم الماء، والأتراك حول الشرائع بالقسي تمنعهم الورد، فأصبحوا، هاربين سائرين، يحمي بعضهم بعضاً.
الخجندي والباطنية
ووصل إلى حلب في هذه السنة في شهر ربيع الأول من سنة خمس خمسمائة، رجل فقيه تاجر كبير يقال له أبو حرب عيسى بن زيد بن محمد خجندي، ومعه خمسمائة حمل عليها أصناف التجارات، وكان شديداً على الباطنية أنفق أموالاً جليلة على من يقاتلهم، وكان قد صحبه من خراسان باطني يقال له أحمد ابن نصر الرازي وكان أخوه قد قتله رجال الخجندي.
فدخل أحمد إلى حلب، ومضى إلى أبي طاهر الصائغ العجمي رئيس الباطنية حلب، وكان متمكناً من رضوان، فصعد إلى رضوان، وأطمعه في مال الفقيه أبي حرب، وأراه أنه بريء من التهمة في شأنه، إذ هو معروف بعداوة الباطنية.
فطمع رضوان في ماله وطار فرحاً، وبعث غلماناً له يتوكلون به، وسير أبو طاهر الباطني معه جماعة من أصحابه، فبينا أبو حرب الخجندي في غلمان له يستعرض أحماله وحوله جماعة من مماليكه وخدمه إذ هجم عليه أحمد بن نصر الرازي في جماعة من أصحاب أبي طاهر الباطني، فقال لغلمانه: أليس هذا رفيقنا، فقالوا: هو هو. فوقعوا عليه فقتلوه.
وقتل الجماعة الذين معه من أصحاب أبي طاهر الباطني العجمي بأسرهم، ثم قال أبو حرب: الغياث بالله من هذا الباطني الغادر، أمنا المخاوف ورآنا إلى أن جئنا إلى الأمنة، فبعث علينا من يقتلنا.
فأخبر رضوان بذلك فأبلس، وصار السنة والشيعة إلى هذا الرجل، وأظهروا إنكار ما تم عليه وعبث أحداثهم بجماعة من أحداث الباطنية فقتلوهم، ولم يتجاسر رضوان على إنكار ذلك.
وكاتب الفقيه أبو حرب أتابك طغتكين وغيره من ملوك الإسلام فتوافت رسلهم إلى رضوان ينكرون عليه، فأنكر وحلف أنه لم يكن له في هذا الرجل نية.
وخرج الرجل عن حلب مع الرسل فعاد إلى بلده، ومكث الناس يتحدثون بما جرى على الرجل ونقص في أعين الناس، فتوثبوا على الباطنية من ذلك اليوم.
نهاية رضوان
ثم إن رضوان حين ضعف أمره بحلب رأى أن يستميل طغتكين أتابك إليه ويستصلحه، فاستدعاه إلى حلب عندما أراد أن ينزل طنكريد على قلعة عزاز، وبذل له رضوان مقاطعة حلب عشرين آلف دينار وخيلاً وغير ذلك، فامتنع طنكريد من ذلك، فوصل طغتكين أتابك، وتعاهدا على مساعدة كل منهما لصاحبه بالمال والرجال.
واستقر الأمر على أن أقام طغتكين الدعوة والسكة لرضوان بدمشق، فلم يظهر منه بعد ذلك الوفاء بما تعاهدا عليه.
ومات طنكريد في سنة ست وخمسمائة، واستخلف ابن أخته روجار وأدى إليه رضوان ما كان يأخذه منه طنكريد وهو عشرة آلاف دينار.

رد مع اقتباس