عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 08-05-2011 - 10:22 ]
 رقم المشاركة : ( 91 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وأقام بدمشق أياماً وسار في أول شوال عائداً إلى حلب، ومعه أتابك وعسكره، فأقام عنده أياماً واستخلص كمشتكين البعلبكي مقدم عسكره، وكان قد أشار عليه بعض أصحابه بقبضه، وقبض جماعة من أعيان عسكره وقبض الوزير أبي الفضل بن الموصول ففعل ذلك، فاستوهب أتابك منه كمشتكين فوهبه إياه. وقبض على رئيس حلب صاعد بن بديع، وكان وجيهاً عند أبيه رضوان، فصادره بعد التضييق عليه حتى ضرب نفسه في السجن بسكين ليقتل نفسه، ثم أطلقه بعد أن قرر عليه مالاً، وأخرجه وأهله من حلب، فتوجه إلى مالك بن سالم إلى قلعة جعبر.
رئاسة حلب وأمرها ومقتل ألب أرسلان
وسلم رئاسة حلب إلى إبراهيم الفراتي فتمكن ولقب ونوه باسمه، وإليه تنسب عرصة ابن الفراتي بالقرب من باب العراق بحلب. ثم رأى أتابك من سوء السيرة وفساد التدبير مع التقصير في حقه والإعراض عن مشورته ما أنكره، فعاد من حلب إلى دمشق، وخرجت معه أم الملك رضوان هرباً منه.
وساءت سيرة ألب أرسلان، وانهمك في المعاصي واغتصاب الحرم والقتل. وبلغنا أنه خرج يوماً إلى عين المباركة متنزهاً، وأخذ معه أربعين جارية، ونصب خيمة، ووطئهن كلهن.
واستولى لؤلؤ اليايا على الأمر، فصادر جماعة من المتصرفين، وأعاد الوزارة إلى أبي الفضل بن الموصول . وجمع ألب أرسلان جماعة من الأمراء، وأدخلهم إلى موضع بالقلعة شبيه بالسرداب لينظروه، فلما دخلوا إليه قال لهم. ايش تقولون في من يضرب رقابكم كلكم ههنا. فقالوا: " نحن مماليكك وبحكمك " . وأخذوا ذلك منه بطريق المزاح، وتضرعوا له حتى أخرجهم.
وكان فيهم مالك بن سالم صاحب قلعة جعبر فلما نزل سار عن حلب وتركها خوفاً على نفسه.
وخاف منه لؤلؤ اليايا فقتله بفراشه بالمركز بقلعة حلب، في شهر ربيع الآخر من سنة ثمان وخمسمائة، وساعده على ذلك قراجا التركي وغيره.
سلطان شاه
ولزم لؤلؤ اليايا قلعة حلب وشمس الخواص في العسكر، ونصب لؤلؤ أخاً له صغيراً عمره ست سنين، واسمه سلطان شاه بن رضوان، وتولى لؤلؤ تدبير مملكته، وجرى على قاعدته في سوء التدبير.
وكاتب لؤلؤ ومقدمو حلب أتابك طغتكين وغيره يستدعونهم إلى حلب لدفع الفرنج عنهاً فلم يجب أحد منهم إلى ذلك. ومن العجائب أن يخطب الملوك لحلب فلا يوجد من يرغب فيها، ولا يمكنه ذب الفرنج عنها، وكان السبب في ذلك أن المقدمين كانوا يريدون بقاء الفرنج ليثبت عليهم ما هم فيه.
وقل الربيع ببلد حلب لاستيلاء الفرنج على أكثر بلدها والخوف على باقيه، وقلت الأموال واحتيج إليها لصرفها إلى الجند، فباع لؤلؤ قرى كثيرة من بلد حلب، وكان المتولي بيعها القاضي أبا غانم محمد بن هبة الله بن أبي جرادة قاضي حلب، ولولو يتولى صرف أثمانها في مصالح القلعة والجند والبلد.
حلب بين لؤلؤ والزلازل
وقبض لؤلؤ على الوزير أبي الفضل بن الموصول، واستأصل ماله، وسار إلى القلعة فأقام عند مالك بن سالم، واستوزر أبا الرجاء بن السرطان الرحبي مدة، ثم صادره وضربه، وطلب أبا الفضل بن الموصول فأعاده إلى الوزارة بحلب .
وجاءت زلزلة عظيمة ليلة الأحد ثامن وعشرين من جمادى الآخرة من سنة ثمان بحلب وحران وأنطاكية ومرعش والثغور الشامية، وسقط برج باب أنطاكية الشمالي وبعض دور العقبة وقتلت جماعة .
وخربت قلعة عزاز، وهرب واليها إلى حلب، وكان بينه وبين لؤلؤ مواحشة، فحين وصل إلى حلب قتله وأنفذ إليها من تداركها بالعمارة والترميم، وخرب شيء يسير في قلعة حلب، وخرب أكثر قلعة الأثارب وززدنا .
وقيل: إن مؤذن مسجد عزاز كان حارساً بالقلعة، فحرس ونام على برج المسجد بالقلعة، فلما جاءت الزلزلة ألقته على كتف الخندق وهو نائم لم يعلم بها، فاجتاز به جماعة فظنوه ميتاً، فأخذوا عنه اللحاف فانتبه وسألهم فأخبروه بما جرى. وصار شمس الخواص مقدم عسكر حلب، ومتولي أقطاع الجند، وكانت سيرته إذ ذاك صالحة، وكان لؤلؤ في أول أمره مقيماً بقلعة حلب لا ينزل منها ويدبر الأمور، فكتب إلى السلطان على سبيل المغالطة يبذل له تسليم حلب والخزائن التي خلفها رضوان وولده ألب أرسلان، ويطلب إنفاذ العساكر إليه.

رد مع اقتباس