عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 08-05-2011 - 11:24 ]
 رقم المشاركة : ( 94 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

ونزل الفرنج بعد عودهم من كسرة أتابك على عزاز، وضايقوها، وأشرفت على الأخذ، وانقطعت قلوب أهل حلب إذ لم يكن بقي لحلب معونة إلا من عزاز وبلدها وبقية بلد حلب في أيدي الفرنج، والشرقي خراب مجدب، والقوت في حلب قليل جداً، ومكوك الحنطة بدينار، وكان إذ ذاك لا يبلغ نصف مكوك بمكوك حلب الآن، وما سوى ذلك مناسب له.
القسم العشرون
حلب و إيلغازي
استدعاء إيلغازي إلى حلب
ويئس أهل حلب من نجدة تصلهم من أحد من الملوك، فاتفق رأيهم على أن سيروا الأعيان والمقدمين إلى إيلغازي بن أرتق، واستدعوه ليدفع الفرنج عنهم وظنوا أنه يصل في عسكر يفرج به عنهم، وضمنوا له مالاً يقسطونه على حلب يصرفه إلى العساكر فوصل في جند يسير والمدبر لحلب جماعة من الخدم، والقاضي أبو الفضل ابن الخشاب هو المرجوع إليه في حفظ المدينة والنظر في مصالحها فامتنع عليه البلد، واختلفت الآراء في دخوله، فعاد فلحقه القاضي أبو الفضل بن الخشاب وجماعة من المقدمين، وتلطفوا به ولم يزالوا به حتى رجع.
ووصل إلى حلب، ودخلها، وتسلم القلعة، وأخرج منها سائر الجند وأصحاب رضوان وأنزل سلطان شاه بن رضوان وبنات رضوان في دار من دور حلب.
وقبض على جماعة ممن كان يتعلق بالخدم ويخدمهم، وأخذ منهم ما كان صار إليهم من مال رضوان ومال الخدم الذين استولوا على حلب بعده.
وراسل الفرنج في مال يحمله عن عزاز ليرحلوا عنها، فلم يلتفتوا لقوة أطماعهم في أمر الإسلام، وكان إيلغازي يعجز بحلب عن قوت الدواب، وحلب على حد التلف.
فلما عرف من بعزاز ذلك ويئسوا من دفع الفرنج سلموها إلى الفرنج، وراسلهم من بحلب في صلح يستأنفونه معهم، فأجابوا إلى ذلك لطفاً من الله بهم، على أن يسلموا إلى الفرنج تل هراق ويؤدون القطيعة المستقرة على حلب عن أربعة أشهر، وهي ألف دينار، ويكون لهم من حلب شمالاً وغرباً.
وزرعوا أعمال عزاز وقووا فلاحها وعادوا إلى أنطاكية وصار يدخل إلى حلب ما يتبلغون به القوت.
وسار إيلغازي إلى الشرق ليجمع العساكر ويعود بها إلى حلب، فسار إليه أتابك طغتكين، والتقاه بقلعة دوسر، ووافقه على ذلك، وسارت الرسل إلى ملوك الشرق والتركمان يستنجدونهم.
وكان ابن بديع رئيس حلب عند ابن مالك بقلعة دوسر، فنزل إلى إيلغازي ليطلب منه العود إلى حلب، فلما صار عند الزورق ليقطع الماء إلى العسكر وثب عليه اثنان من الباطنية فضرباه عدة سكاكين، ووقع ولداه عليهما فقتلاهما، وقتل ابن بديع وأحد ولديه وجرح الآخر، وحمل إلى القلعة فوثب آخر من الباطنية وقتله، وحمل الباطني ليقتل فرمى بنفسه في الماء وغرق.
وقعة تل عفرين
وتوجه إيلغازي إلى ماردين ومعه أتابك، وراسلا من بعد وقرب من عساكر المسلمين والتركمان، فجمعا عسكراً عظيما، وتوجه إيلغازي في عسكر يزيد عن أربعين ألفاً في سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، وقطع الفرات من عبر بدايا وسنجة.
وامتدت عساكره في أرض تل باشر وتل خالد وما يقاربهما، يقتل وينهب ويأسر، وغنموا كل ما قدروا عليه. ووصل من رسل حلب من يستحثه على الوصول لتواصل غارات الفرنج من جهة الأثارب وأياس أهلها من أتفسهم، فسار إلى مرج دابق ثم إلى المسلمية، ثم إلى قنسرين في أواخر صفر من سنة ثلاث عشرة وخمسمائة.
وسارت سراياه في أعمال الروج والفرنج يقتلون ويأسرون، وأخذوا حصن قسطون في الروج، وجمع سرجال صاحب أنطاكية الفرنج والأرمن وغيرهم، وخرج إلى جسر الحديد، ثم رحلوا ونزلوا بالبلاط بين جبلين، مما يلي درب سرمداً، شمالي الأثارب، وذلك في يوم الجمعة التاسع من شهر ربيع الأول.
وضجر الأمراء من طول المقام، وإيلغازي ينتظر أتابك طغتكين ليصل إليه ويتفقا على ما يفعلانه، فاجتمعوا وحتوا إيلغازي على مناجزة العدو فجدد إيلغازي الأيمان على الأمراء والمقدمين أن يناصحوا في حربهم، ويصابروا في قتال العدو، وأنهم لا ينكلون ويبذلون مهجهم في الجهاد، فحلفوا على ذلك بنفوس طيبة.
وسار المسلمون جرايد، وخلفوا الخيام بقنسرين، وذلك في يوم الجمعة السادس عشر من شهر ربيع الأول، فباتوا قريباً من الفرنج وقد شرعوا في عمارة حصن مطل على تل عفرين والفرنج يتوهمون أن المسلمين ينازلون الأثارب أو زردنا، فما شعروا عند الصبح إلا ورايات المسلمين قد أقبلت، وأحاطوا بهم من كل جانب.
(

رد مع اقتباس