عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 08-05-2011 - 10:25 ]
 رقم المشاركة : ( 95 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وأقبل القاضي أبو الفضل بن الخشاب يحرض الناس على القتال، وهو راكب على حجر وبيده رمح، فرآه بعض العسكر فازدراه وقال: إنما جئنا من بلادنا تبعاً لهذا المعمم! فأقبل على الناس، وخطبهم خطبة بليغة استنهض فيها عزائمهم، واسترهف هممهم بين الصفين، فأبكى الناس وعظم في أعينهم.
ودار طغان أرسلان بن دملاج من ورائهم ونزل في خيامهم، وقتل من فيها ونهبها، وألقى الله النصر على المسلمين، وصار من انهزم من الفرنج وقصد الخيام قتل.
وحمل الترك بأسرهم حملة واحدة من جميع الجهات صدقوهم فيها، وكانت السهام كالجراد، ولكثرة ما وقع في الخيل والسواد من السهام عادت منهزمة وغلبت فرسانها، وطحنت الرجالة والأتباع والغلمان بالسهام، وأخذوهم بأسرهم أسرى. وقتل سرجال في الحرب، وفقد من المسلمين عشرون نفراً منهم سليمان بن مبارك بن شبل، وسلم من الفرنج مقدار عشرين نفراً لا غير، وانهزم جماعة من أعيانهم.
وقتل في المعركة ما يقارب خمسة عشر ألفاً من الفرنج، وكانت الوقعة يوم السبت وقت الظهر، فوصل البشير إلى حلب بالنصر، والمصاف قائم، والناس يصلون صلاة الظهر بجامع حلب، سمعوا صيحة عظيمة بذلك من نحو الغرب، ولم يصل أحد من العسكر إلى نحو صلاة العصر.
وأحرق أهل القرى القتلى من الفرنج، فوجد في رماد فارس واحد أربعون نصل نشاب، ونزل إيلغاوي في خيمة سرجال، وحمل إليه المسلمون ما غنموه، فلم يأخذ منهم إلا سلاحاً يهديه لملوك الإسلام، ورد عليهم ما حملوه بأسره.
ولما حضر الأسرى بين يدي إيلغازي، كان فيهم رجل عظيم الخلقة مشتهراً بالقوة، وأسره رجل ضعيف قصير قليل السلاح، فلما حضر بين يدي إيلغازي قال له التركمان: أما تستحي يأسرك مثل هذا الضعيف وعليك مثل هذا الحديد. فقال. والله ما أخذني هذا، ولا هو مولاي وإنما أخذني رجل عظيم أعظم مني وأقوى، وسلمني إلى هذا وكان عليه ثوب أخضر وتحته فرس أخضر.
وتفرقت عساكر المسلمين في بلد أنطاكية والسويدية وغيرهما يقتلون ويأسرون وينهبون، وكانت البلاد مطمئنة لم يبلغهم خبر هذه الوقعة، فأخذ المسلمون من السبي والغنائم والدواب ما يفوت الإحصاء. ولم يبق أحد من الترك إلا امتلأ صدره ويداه بالغنائم والسبي.
ولقي بعض السرايا بغدوين الرويس وابن صنجيل في خيلهما بالقرب من جبلة، وقد توجها لنصرة سرجال صاحب أنطاكية، فأوقع بهم الترك، وقتلوا جماعة وغنموا ما قدروا عليه، وانهزم بغدوين وابن صنجيل، وتعلقوا بالحبال.
ورحل إيلغازي إلى أرتاح، وبادر بغدوين فدخل أنطاكية، وسلمت إليه أخته زوجة سرجال خزائنه وأمواله، وقبض على أموال القتلى ودورهم، وأخذها وزوج نساء القتلى بمن بقي، وأثبت الخيل، وجمع وحشد واستولى على أنطاكية، ولو سبقه إيلغازي إلى أنطاكية لما امتنعت عليه.
فتح الأثارب وزردنا وانتصار دانيث
ووصل أتابك إلى نجم الدين بأرتاح، فعاد ونزل الأثارب وهجم الربض ونهبه، وقتل من قدر عليه، وخرج أحداث من حلب ونهبوا حصنها فطلبوا الأمان منهم بعد أن استأخذت، وسيرهم إلى مأمنهم.
ورحل منها إلى زردنا وكانوا قد حصنوها وأحكموا عمارتها، وقاتلها فطلبوا الأمان فأمنهم، وسيرهم إلى أنطاكية فلقيهم بعض التركمان، فنهبوهم وقتلوا بعضهم ومضوا إلى أهلهم.
وكان صاحب ززدنا لما بلغه منازلتها حمل بغدوين والفرنج على الخروج لاستنقاذها، وقد عرفوا تفرق التركمان وعودهم إلى أهليهم، وأن إيلغازي في عدة قليلة، فبلغه ذلك فجد في قتالها حتى أخذها كما ذكرناه ورتب أصحابه بها، وتوجه بمن بقي معه واستصحب معه عسكر أتابك وطغان أرسلان بن دملاج جرايد إلى دانيث بعد أن رد الأثقال والخيام إلى قنسرين.
ووصل إلى دانيث في يومه، فوجد الفرنج قد نزلوها يوم فتحه زردنا في مائتي خيمة وراجل كثير، وقيل إنهم كانوا يزيدون على أربعمائة فارس سوى الرجالة، وذلك في رابع جمادى الأولى، والتقوا فحمل صاحب زردنا وأكثر خيل الفرنج على عسكر دمشق وحمص وبعض التركمان، فكشفوهم وانهزموا بين أيديهم، وسار ليتدارك أمر زردنا، ويكبس الأثقال والخيام فعرف أخذها وتسيير الأثقال إلى قنسرين فعاد.

رد مع اقتباس