عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 08-05-2011 - 11:26 ]
 رقم المشاركة : ( 96 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وحمل بقية المسلمين على بغدوين ومن كان معه، فقتلوهم وردوهم على أعقابهم، فحينئذ حمل إيلغازي وطغتكين وطغان أرسلان فيمن بقي من الخواص على الفرنج، فكسروهم وقتلوا أكثر الرجالة وبعض الخيالة، وتبعوهم إلى أن دخلوا إلى حصن هاب، وغنموا أكثر ما كان معهم.
وعاد نجم الدين وطغتكين وطغان أرسلان إلى دانيث، فوجدوا صاحب زردنا والفرنج قد عادوا بعد أن هزموا من كان بين أيديهم من المسلمين ومعرفة أخذ المسلمين زردنا فلقوهم وقتلوا منهم جماعة كثيرة، وانهزم الباقون إلى هاب، وعاد الترك بالظفر والغنيمة.
وحين بلغ من بقنسرين مع الأثقال هزيمة من كان في مقابلة صاحب زردنا رحلوا إلى حلب، وانزعج أهل حلب غاية الإنزعاج، فوصلهم البشير بعد ساعتين بما بدل غمهم سروراً وهمهم حبوراً.
وكان البشير من الفرنج قد مضى إلى بلادهم وأخبر بكسرة صاحب زردنا للمسلمين، فزينوا بلادهم، وأظهروا فيها الجذل والمسرة فوصل ابن صنجيل من الكسرة بعد ذلك، فانقلب سرورهم حزناً وراحتهم تعباً وعناء.
وكان صاحب زردنا، وهو القومصى الأبرص واسمه روبارد، قد سقط عن فرسه، فأدركه قوم من أهل جبل السماق من أهل مريمين، فقبضوه وحملوه إلى إيلغازي بظاهر حلب، فأنفذه إلى أتابك طغتكين، فقتله صبراً.
ثم دخل إيلغازي إلى حلب، وأحضر الأسرى فأفرد أصحاب القلاع والمقدمين وابن بيمند صاحب أنطاكية ورسول ملك الروم ونفراً يسيراً ممن كان معه مال فأخذه وأطلقهم، وبقي من الأسرى نيف وثلاثون رجلاً بذلوا من المال ما رغب عنه، فقتلهم بأسرهم.
وتوجه من حلب إلى ماردين في جمادى الأولى من سنة ثلاث عشرة وخمسمائة، ليجمع من التركمان من يعود به إلى بلد حلب، وكانت حلب ضعيفة عن مقامه فيها، فخرج الفرنج إلى بلد المعرة، فسبوا جماعة، وأدركهم جماعة من الترك فرجعوا.
غارات بغدوين وجوسلين
ثم خرج بغدوين من أنطاكية في عسكره ونزل على زور، غربي البارة وهو حصن كان لابن منقذ وسلمه إليهم ولما جرت الوقعة الأولى على البلاط عاد وأخذه، فقاتله بغدوين، وأخذه في جمادى الأولى، وأطلق من كان فيه.
ورحل إلى كفر روما فأخذ حصنها بالسيف، وقتل جميع من كان فيه، ووصلوا إلى كفر طاب، وقد أحرق ابن منقذ حصنها، وأخذ رجاله منه خوفاً منهم، فرمموه، ورتبوا رحالهم فيه، وساروا إلى سرمين ومعرة مصرين فتسلموها بالأمان، ثم نزلوا زردنا، ورحلوا عنها إلى أنطاكية.
ومع هذا فغارات عسكر حلب متواصلة على ما يقرب منهم، وتعود بالظفر والغنيمة.
ووصل جوسلين إلى بغدوين خاله وقت أخذه سرمين، فأقطعه الرها وتل باشر، وسيره إليهما، فأسرى إلى وادي بطنان دفعتين، وإلى ما يلي الفرات من جهة الشام، وقتل وسبى ما يقارب ألف نفس. وأغار جوسلين على منبج والنقرة وأعمال حلب الشرقية، وأخذ كل ما وجده من دواب، وأسر رجالاً ونساء، وأسرى إلى الراوندان يتبع طائفة من التركمان كانت قطعت الفرات، فاقتتلوا فانهزم الفرنج وقتل منهم جماعة.
وفي صفر من سنة أربع عشرة وخمسمائة، وقعت مشاحنة بين والي الأثارب بلاق بن اسحاق صاحب نجم الدين إيلغازي وبين الفرنج فأسرى ومعه جماعة من عسكر حلب إلى أنطاكية، فلقيهم عسكر أنطاكية فكسرهم، وعاد فتبعه الفرنج والتقوا ما بين ترمانين وتل اغدي، من فرضة ليلون.
ووصل في هذه السنة إيلغازي بجمع كثير من التركمان، وقطع الفرات في الخامس والعشرين من صفر، وتوجه إلى تل باشر، وأقام أياماً ولم يقاتلها، ورحل إلى عزاز يريد أخذها، ولم يمكن أحداً من التركمان من تشعيث ضياعها، ورحل إلى أنطاكية وأقام عليها يوماً واحداً، وأقام في أعمال الروم أياماً يسيرة.
ثم خرج إلى قنسرين فتشوشت قلوب التركمان لأنهم أملوا من الغنائم مثل السنة الخالية، ولم يقاتل بهم حصناً، ولا غنموا شيئاً، وباع الأسرى الذين أسرهم في الوقعة الأولى، فعادوا إلى بلادهم، وبالغوا في التشقي من المسلمين والقتل والسبي.
وجرى من نجم الدين إساءة إلى بعض التركمان على شيء أنكره عليهم، فبالغ في هوانهم وحلق لحى بعضهم، وقطع أعصابهم، فتفرق عسكره وبقي نفر يسير متفرقين في أعمال حلب.

رد مع اقتباس