عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 08-05-2011 - 11:26 ]
 رقم المشاركة : ( 97 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

فطمع الفرنج وخرجوا إلى دانيث، فوصل طغتكين وعسكر دمشق، واجتمعوا مع إيلغازي في عسكر يقاوم الفرنج، فساروا إلى الفرنج، وهم في ألف فارس وراجل كثير، فدار الترك حولهم فلم يخرج منهم أحد، وكرهوا أن يعودوا على أعقابهم فتكون هزيمة، فساروا نحو معرة مصرين لا ينفرد منهم فارس ولا راجل. وأشرف الترك على أخذهم، ومن خرج منهم قتل، ومن وقفت دابته تركها وأخذت، ولا يقدرون على الماء وهم على حالة الهلاك، وإيلغازي وطغتكين يردان الناس عنهم بالعصا، فنزلوا بقرب معرة مصرين، وعاد الترك عنهم إلى حلب، وعادوا إلى أنطاكية.
وصالحهم إيلغازي إلى آخر سنة أربع عشرة، على أن لهم المعرة وكفر طاب والجبل والبارة، وضياعاً من جبل السماق برسم هاب، وضياعاً من لبلون برسم تل أغدي، وضياعاً من بلد عزاز برسم عزاز.
وسار نجم الدين إيلغازي إلى ماردين ليجمع العساكر. وهم إيلغازي زردنا في شهر ربيع الأول. وكان أهل حلب قد شكوا إليه تجديد رسوم جددت عليهم في أيام رضوان، لم تجر بها عادة، في دولة العرب. ولا دولة المصريين ولا في أيام أق سنقر، فأمر بكشف مقدارها، فأخبر أنها مبلغ اثني عشر ألف دينار في كل سنة، فرسم بحذفها، ووقع لهم بذلك، وكتب لوحاً بذلك، وسمره على باب الجامع وذلك في هذه السنة.
وخرج الفرنج فقبضوا على الفلاحين الذين تحت أيديهم في هذه الأعمال من المسلمين وعاقبوهم وصادروهم، وأخذوا منهم من الأموال والغلات ما تقووا به، وكانت الضياع التي في أيدي المسلمين قد عمرت، واطمأنوا بالصلح، فغدر اللعين جوسلين، وخرج فأغار على النقرة والأحص، واحتج بأنه أسر له والي منبج أسيراً، وأنه كاتب في ذلك فلم ينصف، وذلك في شوال، وقتل وسبى وأحرق كل ما في النقرة والأحص، ونزل الوادي وعاث فيه.
ثم سار إلى تل باشر، ثم عاد وحشد وخرج وعمل كفعله الأول، وأخذ في غارته الأولى المشايخ والعجايز والضعفاء، فنزع عنهم ثيابهم وتركهم في البرد عراة، فهلكوا بأجمعهم.
فأنفذ والي حلب إلى بغدوين في ذلك، وقال: إن نجم الدين لم يترك هذه البلاد خالية من العساكر إلا ثقة بالصلح فقال: ما لي على جوسلين يد. وتتابعت من جوسلين غارات متعددة.
ثم خرج الفرنج من أنطاكية عقيب ذلك، وأغاروا على بلد شيزر وأخذوا ما لا يحصى، وأسروا جمعاً، وطلبوا المقاطعة التي جرت عادتهم قبل الوقعة بأخذها، فبذل لهم ابن منقذ ذلك على أن يردوا ما أخذوه، فلم يجيبوه إلى ذلك، فجعل لهم مالاً حمله، وصالحهم إلى آخر السنة.
وهرب ملك العرب دبيس بن صدقة الأسدي من المسترشد والسلطان محمود، فوصل إلى قلعة جعبر، فأكرمه نجم الدولة مالك، وأضافه، ثم سار إلى إيلغازي إلى ماردين، وتزوج ابنته فاستد به وأجاره، ووصل معه الأموال العظيمة والنعمة الوافرة، وحمل إليه إيلغازي ما يفوت الإحصاء.
فاشتغل إيلغازي بدبيس عن العبور إلى الشام، فخرب بلد حلب، واستولى الفرنج على معظمه، وأغار جوسلين إلى صفين، وسبى العرب والتركمان، ونزل بزاعا وقاتلها، وأحرق بعض جدارها، وصونع على شيء ودخل بلده.
ثم هجم الفرنج، في صفر من سنة خمس عشرة وخمسمائة، الأثارب، وقتلوا جماعة وأحرقوها وأسروا من لم يعتصم بالقلعة.
ثئم إنهم في ربيع الآخر من السنة، نزلوا نواز، زحفوا إلى الأثارب ثانية، وأحرقوا الدور والغلة. وسار بغدوين، وأغار على حلب، وأخذ الناس والدواب من حاضر حلب ومن الفنادق، وأخذ ما يجل قدره من الماشية، وأسر نحواً من خمسين أسيراً.
وصاح الصائح فخرج نفز يسير من العسكر فظفروا بالفرنج وخلصوا المواشي، وعاد الفرنج إلى أعمالهم.
نائب حلب سليمان بن إيلغازي وعصيانه
وكان النائب بحلب شمس الدولة سليمان بن نجم إيلغازي. وكان إيلغازي قد ولى رئاسة حلب، في سنة أربع عشرة في رجب، مكي بن قرناص الحموي، وجعله بين يديه، فكتب إلى ولده ونوابه يأمرهم بصلح الفرنج على ما يريدون، فصالحوهم على سرمين والجزر وليلون وأعمال الشمال على أنها للفرنج، وما حول حلب للفرنج منه النصف، حتى أنهم ناصفوهم في رحى العربية، وعلى أن يهدم تل هراق بحيث لا يبقى للفئتين فيه حكم، وطلبوا الأثارب فأجاب إيلغازي إلى ذلك، فامتنع من كان فيها من التسليم فبقيت في أيدي المسلمين.

رد مع اقتباس