عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 08-05-2011 - 11:27 ]
 رقم المشاركة : ( 98 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وكان الذي تولى الصلح جوسلين وجفري، وكان بغدوين في القدس، فلما وصل رضي بذلك، وشرع في عمارة دير خراب قديم، بالقرب من سرمدا، وحصنه ثم أطلقه لصاحب الأثارب سيرألان دمسخين.
وأمر إيلغازي ولده باخراب قلعة الشريف المجددة بحلب وإخراج من كان فيها من جند رضوان، فأخرجهم شمس الدولة وابن قرناص بعذر الإغارة على أعمال الفرنج، وأغلقت أبواب حلب في وجوههم، وتولى الرئيس مكي بن قرناص خرابها في جمادى الآخرة.
واستنجد الملك طغرل بإيلغازي بن أرتق على الكرج وملكهم داود، فسار إليه في عالم عظيم ومعه دبيس بن صدقة، فكسرهم المسلمون، ودخلوا وراءهم في الدرب، فكر الكرج عليهم في الدرب، فانهزم المسلمون وتبعهم الكرج قتلاً وأسراً. ونهب لدبيس ما مقداره ثلاثمائة ألف دينار، ووصل مع نجم الدين إيلغازي إلى ماردين سالماً.
وأنفذ إيلغازي إلى ابنه سليمان بحلب يلتمس منه أشياء، فقبح ذلك عنده، وقيل له أشياء أوجبت عصيانه على والده، فعصى وأخرج الملوك سلطان شاه وابراهيم وغيرهما من حلب، فمضوا إلى قلعة جعبر، ومد يده في مصادرة أهل حلب وظلمهم والفساد.
وقيل: إن دبيس بن صدقة لما سار مع إيلغازي إلى الكرج سأل إيلغازي في الطريق أن يهب له حلب وأن يحمل إليه دبيس مائة ألف دينار يجمع بها التركمان ويعاضده حتى يفتح أنطاكية، فأجابه إيلغازي إلى ذلك، وأخذ يده على ذلك.
فلما وقعت كسرة الكرج بدا له من ذلك، فأنفذ إلى ولده سليمان وكان خفيفاً، وقال له: أظهر أنك قد عصيت علي حتى يبطل ما بيني وبين دبيس. فحمله الجهل على أن عصى ونابذ أباه، ووافقه مكي بن قرناص والحاجب ناصر، وهو شحنة حلب وغيرها.
وقبض سليمان حجاب أبيه فصفعهم وحلق لحاهم، ومد يده إلى أموال الناس وظلمهم، فطمع الفرنج وقربهم سليمان، فنزلوا زردنا وعمروها لابن صاحبها كليام بن الأبرص.
ثم سار الفرنج إلى باب حلب، فكبسوا في طريقهم حاضر طيء وغيرها، فخرج إليهم الحاجب ناصر والعسكر فكسروهم وقتلوا منهم جماعة.
وخرج بغدوين في جمادى الآخرة، فنازل خناصرة، وأخذها وخربها، وحمل باب حصنها إلى أنطاكية، ونزل برج سينا ففعل به كذلك، وكذلك فعل بغيرهما من حصون النقرة والأحمق، وسبى وأحرق ونهب.
وعاد فنزل صلدع على نهر قويق، وخرج إليه اتزر بن ترك طالباً منه الصلح مع سليمان، فقال: على شرط أن يعطيني سليمان الأثارب حتى أحفظه، وأنا أذب عنه وأقاتل دونه. فقال له: " ما يجوز أن نسلم ثغراً من ثغور حلب في بدو مملكته، بل التمس غير هذا مما يمكن ليوافقك عليه فقال له: الأثارب لا يقدر صاحب حلب على حفظها، فإني قد عمرت عليها الحصون بما دارت، وأنا أعلمكم أنها اليوم تشبه فرساً لفارس قد عطبت يداها، وللفارس هري شعير يعلفها رجاء أن تبرأ ويكسب عليها، فنفد هري الشعير، وعطبت الفرس، وفاته الكسب. ثم رحل نحوها، فحصرها ثلاثة أيام، واتصل به ما أوجب رحيله إلى أنطاكية.
ولما بلغ إيلغازي إصرار ولده على العصيان ضاقت عليه الأرض، وأعمل في الوصول إليه وأخذ حلب منه، فكاتبه أقوام وعرفوه أن ما بحلب من يدفعه عنها، فسار حتى وصل إلى قلعة جعبر فضعفت نفس ابنه سليمان على العصيان على أبيه، فأنفذ إليه من استحلفه على الصفح عنه والإحسان إليه وإلى من حسن له العصيان مثل ابن قرناص وناصر الحاجب، واكد الأيمان على ذلك.
ودخل حلب في أول شهر رمضان فخرج الناس للقائه، ودخل إلى القصر، وأحسن إلى أهل حلب، وسامحهم بشيء من المكوس، وصرف الشحنة الذي كان يؤذي الناس في البلد.
وقبض على الرئيس مكي بن قرناص وعلى أهله، وشق لسانه وكحله وأخذ ما وجد له، وسلم أخاه إلى من يعذبه ويستصفي ماله.
وكحل ناصر الحاجب، فعني به من تولى أمره فسملت إحدى عينيه، وعرقب طاهر بن الزائر، وكان من أعوان الرئيس مكي.
وأعاد الملوك أولاد رضوان من قلعة جعبر إلى حلب، وخطب بنت الملك رضوان، وتزوج بها، ودخل بها بحلب. وولى رئاسة حلب سلمان بن عبد الرزاق العجلاني البالسي، وولى ابن أخيه بدر الدولة سليمان بن عبد الجبار نيابته في حلب، وصالح الفرنج مدة سنة كاملة، وأعطاهم من الضياع ما كان في أيديهم أيام مملكتهم الأثارب وزردنا.
وسار في محرم من سنة ست عشرة وخمسمائة إلى الشرق ليجمع العساكر، فمات وزيره بحلب أبو الفضل بن الموصول في صفر وولي الوزارة أبو الرجاء بن السرطان.
(

رد مع اقتباس