عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 08-05-2011 - 11:30 ]
 رقم المشاركة : ( 102 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وفي صفر من سنة ثماني عشرة وخمسمائة، تنكر نور الدولة بلك على حسان بن كمشتكين صاحب منبج لشيء بلغه عنه، فأنفذ قطعة من عسكره مع ابن عمه تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق، وتقدم إليهم أن يمروا على منبج، ويطلبوا من حسان أن يخرج معهم للإغارة على تل باشر فإذا خرج قبضوه، ففعلوا ذلك، ودخلوا منبج، وعصى عليهم الحصن ودخله عيسى أخو حسان.
وسير حسان فحبس في حصن بالو بعد أن عوقب وعري، وسحب على الشوك فلم يسلمها أخوه.
وكتب عيسى إلى جوسلين: إن وصلتني وكشفت عني عسكر بلك سلمت إليك منبج. وقيل: إنه نادى بشعار جوسلين بمنبج، فمضى إلى بيت المقدس وطرابلس وجميع بلاد الفرنج، وحشد ما يزيد على عشرة آلاف فارس وراجل، ووصل نحو منبج ليرحل بلك عن منبج.
فسار إليه بلك لما قرب من منبج، والتقيا يوم الإثنين ثامن عشر شهر ربيع الأول، واقتتل العسكران، وانهزم الفرنج، وتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون إلى آخر النهار.
وحمل فيهم بلك ذلك اليوم خمسين حملة يفتك فيهم ويخرج سالماً، يضرب بالسيوف ويطعن بالرماح ولا يكلم، وعاد إلى منبج فبات مصلياً مبتهلاً إلى الله تعالى لما جدده على يده الظفر بالفرنج.
وأصبح يوم الثلاثاء تاسع عشر ربيع الأول قتل كل أسير أسره في الوقعة، ثم زحف نحو الحصن ليختار موضعاً ينصب فيه المنجنيق، وعليه بيضة وبيده ترس. وكان قد عزم على أن يستخلف ابن عمه تمرتاش بن إيلغازي على حصار منبج، ويطلع منجداً لأهل صولا، فإن الفرنج كانوا في مضايقتها. وفي تلك المضايقة أخذوها، فبينا كان بلك قائماً يأمر وينهى إذ جاءه سهم من الحصن. وقيل أنه كان من يد عيسى، فوقع في ترقوته اليسرى فانتزعه وبصق عليه، وقال: هذا قتل المسلمين كلهم. ومات لوقته.
وقيل: بقي ساعات وقضى نحبه رحمه الله وحمل إلى حلب، ودفن بها قبلي مقام إبراهيم عليه السلام .
ثالثاً تمرتاش بن إيلغازي بن أرتق
ووصل حسام الدين تمرتاش بن إيلغازي إلى حلب يوم الأربعاء العشرين من شهر ربيع الأول، ودخل القلعة ونصب علمه، ونادى الناس بشعاره.
وسار سليمان بن إيلغازي من ميافارقين إلى خرتبرت وحصون بلك، وهي نيف وخمسون موضعاً فتسلمها.
وسار داود بن سكمان، فأخذ حصن بالو وأطلق حسان بن كمشتكين فعاد إلى منبج.
فأما تمرتاش فإنه لما ملك حلب ألهاه الصبا واللعب عن التشمير والجد والنظر في أمور الملك، ففسدت الأحوال، وضعف أمر المسلمين بذلك، واستوزر أبا محمد بن الموصول، ثم عزله وصادره في رجب من سنة ثماني عشرة واستوزر أبا الرجاء بن السرطان، وولى الرئاسة بحلب فضائل بن صاعد بن بديع.
وسير إلى حران فحمل منها سلطان شاه بن رضوان، وكان بلك أسكنه بها فاعتقله في دار بقلعة ماردين وكان فيها طاقة فتدلى منها بحبل وهرب إلى دارا، ثم رحل منها إلى حصن كيفا إلى داود بن سكمان.
وفي العشر الأواخر من ربيع الأول سار نائب جوسلين من الرها وأغار على ناحية شبختان ونهبها فسار إليه نائب تمرتاش عمر الخاص وكان نائبه وربيب أبيه إيلغازي وركب خلفه في ثلاثمائة فارس فلحقه على مرج اكساس، فقاتله وهزمه وقتله، وقتل أكثر من كان معه من الفرنج، وعاد غانماً، وأنفذ رؤوسهم وما غنمه إلى تمرتاش إلى حلب.
وولاه تمرتاش شحنكية حلب وهو المدفون في القبة التي مقابل باب مشهد إبراهيم عليه السلام واسمه مكتوب على جهاتها الأربع.
وولى قلعة حلب رجلاً يقال له عبد الكريم.
اطلاق سراح بغدوين
وفي غزة جمادى الأولى من هذه السنة استقر الأمر بين الملك بغدوين صاحب أنطاكية وكان في سجن بلك بحلب وبين تمرتاش بن إيلغازي على تسليم الأثارب وزردنا والجزر وكفر طاب وعلى تسليم عزار وثمانين ألف دينار وقدم منها عشرين ألف دينار.
وحلف على ذلك وعلى أن يخرج دبيس بن صدقة من الناس، وكان قد وصل دبيس منهزماً من المسترشد بعد أن كسره المسترشد، وقتل خلقاً من عسكره فترك بلاده، وحمل ما قدر عليه من العين والعروض على ظهور المطايا ووفد على ابن سالم بن مالك بن بدران إلى قلعة دوسر، واستجار به فأجاره، وغاضب المسترشد والسلطان محموداً في أمره.

رد مع اقتباس