عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 08-05-2011 - 11:33 ]
 رقم المشاركة : ( 103 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وكاتب دبيس قوماً من أهل حلب، وأنفذ لهم جملة دنانير، وسامهم تسليمها إليه، وكشف ذلك رئيسها فضائل بن صاعد بن بديع، فأطلع على ذلك تمرتالش بن إيلغازي، فأخذهم وعذبهم وشنق بعضهبم، وصادر بعضاً، وأحرق بعضاً.
وكان المتوسط حديث بغدوين مع تمرتاش الأمير أبو العساكر سلطان بن منقذ، وسير أولاده وأولاد إخوته رهناً عن بغدوين إلى حلب.
وفكت قيود بغدوين وأحضر إلى مجلس تمرتاش، وتواكلا وتشاربا وخلع عليه قباء ملكياً وقلنسوة ذهب وخفافاً وراناً، وأعيد عليه الحصان الذي كان أخذه منه بلك يوم أسره، فركبه، وسار إلى شيزر يوم الأربعاء رابع جمادى، فبقي عند أبي العساكر حتى أحضر جماعة رهناً على الوفاء بما شرطه لتمرتاش وهم: ابنته، وابن جوسلين، وغيرهما من أولاد الفرنج، وعدتهم اثنا عشر نفراً. وحمل العشرين ألف دينار التي عجلها.
وقبض صاحب شيزر الرهائن، وأطلق بغدوين من سجن شيزر، في يوم الجمعة سابع عشر شهر رجب، فخرج لعنه الله وغدر بتمرتاش وأنفذ إليه يقول: البطريرك الذي لا يمكن خلافه سألني عما بذلت، وما الذي استقر، فحين سمع حديث عزاز وتسليم حصنها مني أبى، وأمرني بالدفع عنها وقال إن خطيئتك تلزمني، ولا أقدر على خلافه. فترددت الرسل بينهما فلم يستقر على قاعدة.
وخالط دبيس جوسلين وبغدوين، وصافاهم وصافوه بوساطة الأمير مالك بن سالم صاحب قلعة جعبر، واتفق دبيس والفرنج على قواعد تعاهدوا عليها منها أن تكون حلب لدبيس والأموال والأرواح للفرنج مع مواضع في بلد حلب تكون للفرنج، وتقدم دبيس إلى مرج دابق فخرج إليه حسام الدين تمرتاش فكسره.
وسار تمرتاش من حلب عندما علم بغدر الفرنج به إلى ماردين، في الخامس والعشرين من شهر رجب، ليستنجد بأخيه سليمان بن إيلغازي وبجمع العساكر، وبقي بنو منقذ رهائن بقلعة حلب عند تمرتاش، وأولاد الفرنج رهائن عند أبي العساكر بن منقذ بشيزر.
والرسل مع هذا تتردد بين تمرتاش وبغدوين إلى أن عادت الرسل في ثامن عشر شعبان مخبرة بنقض الهدنة، وبخروج بغدوين إلى أرتاح قاصداً النزول على حلب.
أعمال الفرنج حول حلب وحصارها
ورحل بغدوين من أرتاح حتى نزل على نهر قويق وأفسد كل ما كان عليه، ثم رحل فنزل على باب حلب، في يوم الاثنين السادس والعشرين من شعبان، وهو السادس من تشرين الأول.
وخرج دبيس وجوسلين من تل باشر، وقصدا ناحية الوادي، وأفسدا القطن والدخن، وسائر ما كان به وقوم ذلك بمائة ألف دينار، ورحلا ونزلا مع بغدوين على حلب، ووصل إليهم الملك سلطان شاه بن رضوان.
ونزل بغدوين مقدم الفرنج من الجانب الغربي من حلب في الحلبة، ونزل جوسلين على طريق عزاز وما يجاوره يمنة ويسرة. ونزل دبيس وسلطان شاه بن رضوان مما يلي جوسلين من الشرق، وفي صحبة دبيس عيسى بن سالم بن مالك. ونزل يغي سيان بن عبد الجبار بن أرتق صاحب بالس مما يلي دبيس من الشرق، وكانت عدة الخيم ثلاثمائة، للفرنج مائتا خيمة وللمسلمين مائة خيمة. وأقاموا على حلب يزاحفونها، وقطعوا الشجر وخربوا مشاهد كثيرة، ونبشوا قبور موتى المسلمين، وأخذوا توابيتهم إلى الخيم وجعلوها أوعية لطعامهم، وسلبوا الأكفان، وعمدوا إلى من كان من الموتى لم تنقطع أوصاله، فربطوا في أرجلهم الحبال، وسحبوهم مقابل المسلمين.
وجعلوا يقولون: هذا نبيكم محمد! وآخر يقول: هذا عليكم! وأخذوا مصحفاً من بعض المشاهد بظاهر حلب وقالوا: يا مسلم أبصر كتابكم. وثقبه الفرنجي بيده، وشده بخيطين، وعمله ثفراً لبرذونه، فظل البرذون يروث عليه، وكلما أبصر الروث على المصحف صفق بيديه وضحك عجباً وزهواً.
وأقاموا كلما ظفروا بمسلم قطعوا يديه ومذاكيره ودفعوه إلى المسلمين، والمسلمون يفعلون بمن يأسرونه من الفرنج كذلك.
وربما شنق المسلمون بعضهم، ويخرج الغزاة من باب العراف، ويسرقونهم من المخيم، ويقطعون عليهم الطرق، ويقتلون ويأسرون. ويصيح المسلمون على دبيس من الأسوار: دبيس، يا نحيس! والرسل تتردد بينهم في الصلح، ولا يستتب إلى أن ضاق الأمر بالمسلمين جداً.
وكان بحلب بدر الدولة سليمان بن عبد الجبار والحاجب عمر الخاص، ومعهما مقدار خمسمائة فارس، والذي يتولى تدبيرها وهو في مقام الرئاسة القاضي أبو الفضل بن الخشاب وتولى حفظ المكان وبذل المال والغلال.

رد مع اقتباس