عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 21-05-2011 - 10:36 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية حلب الشهباء
 
حلب الشهباء
إدارة المنتدى

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,665
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم
من ينفق على قلعة حلب




يرتبط ذكر حلب بقلعتها ارتباطاً وثيقاً ، كما يرتبط بها تاريخ المدينة منذ أقدم العصور ..
فقد كانت القلعة أولاً المعبد ثم أصبحت الحصن المنيع الذي كان الحكام يلجؤون إليه باعتباره ملجأهم الأخير، ثم خبت أهميتها بعد أن أصبح للأسلحة الحديثة دور أكبر في تقرير نتائج الحروب .
لكن أهميتها عادت عندما اتجه العالم إلى معرفة ماضيه السحيق .
وأصبح للسياحة الأثرية دور بالغ في الاقتصاد العالمي وأصبح يشكل نسبة عالية من الدخل القومي خاصة في بلدان العالم القديم التي تعج بالآثار.‏
لكنك تستغرب عندما تزور القلعة مرة بعد مرة فلا تجد فيها جديداً ، وتسأل أين مواقع الخزان الأيوبي والساتورة والمعبد الذي اكتشف منذ سنوات وتحدثت عنه وسائل الإعلام فيشيرون إليها من بعيد ،هي هناك، لكن لا يمكن زيارتها، وتعجب للجواب لكنك حتماً ستقتنع عندما تعرف أن عدد الموظفين العاملين في القلعة هم ستة فقط ، نعم ستة، مديرة القلعة والجابي وحارسان على المدخل وحارسان آخران للقلعة المترامية الأطراف ، يفترض أن يراقبا مئات الزوار ويلاحظا ما قد يقومون به من عبث أو تخريب .
ستقتنع حتماً بأنه من الأسلم والأحوط ألا تفتح أماكن عديدة في القلعة للزيارة لأن إدارتها لن تستطيع حمايتها أو ضبط الأمور فيها .‏
وتحاول أن تحلم فتقول أن من الممكن زيادة دخل القلعة بإنارة معالمها ليلآ وفتحها للزيارة لأن انطباع الزائر ليلاً قد يكون أجمل من انطباعه نهاراً ، فتأتيك ابتسامة عاتبة لأنك لم تصح من حلمك بعد ، ويجيبونك بصبر :
وكيف لنا أن نضبط ليلاً ما لا نستطيع ضبطه نهاراً .
و تنهال عليك الحكايات عن قيام العابثين بتخريب ما أنجزته المشاريع التي مولتها مؤسسات دولية مؤخراً ومن ضمنها تجهيزات ثمينة القيمة بسبب نقص الحراسة .‏
وتحاول أن تتحاذق فتقترح أنه بالإمكان توفير أجور حراس إضافيين من الدخل الذي يمكن الحصول عليه من استيفاء رسم إضافي على زيارة هذه المواقع الخاصة كما هو الحال في مواقع أثرية كثيرة في العالم ، لكن ابتسامة مشفقة تنبهك إلى أنك تتحدث في قلعة حلب وليس في قصر الحمراء في غرناطة الذي تتحكم إدارته بميزانية تبلغ ملايين اليوروهات .
وسيجبهونك بحقيقة صادمة أخرى هي أن رسوم دخول القلعة تذهب إلى الخزينة العامة ولا يعود للقلعة منها سوى القليل.
وان آخر ما خصص لتطوير خدمات القلعة وترميمها يعود إلى ثلات سنوات خلت ، وهو على كل حال لم يتجاوز بضع ملايين.
وأن القلعة لم تتلق منذ سنوات ثلاث من المديرية العامة للآثار أي تمويل لأعمال الترميم أو التطوير ، وأن ذلك لا يرجع إلى تقصير تلك المديرية بقدر ما يرجع إلى نقص مخصصاتها.
وأنه لولا غيرة محافظة حلب وتجاوبها لما كان فيها عمال نظافة ولبقيت وسفوحها مرامي للقمامة، وأن مشروع وضع لوحات الإرشاد والدلالة في بعض النقاط الرئيسة في القلعة لم يكن ممكناً لولا مساهمة المحافظة أيضاً .
هذا إذا ضربنا صفحاً عن ثلث مساحة القلعة الذي لما تمتد اليه أعمال التنقيب بعد ، والذي نسمع بعض المشفقين يقولون عنه :
دعوه مطموراً على ما فيه إلى أن نتمكن من عرض ما اكتشف ورمم مؤخراً وحمايته.‏
إن ثمة حلقة مفرغة من الأمور المنافية للمنطق السليم تجعل من المستحيل أن تتطور القلعة دون تجاوزها .
فهل من المنطق أو العدل ألا يخصص للقلعة نسبة ،ولتكن النصف مثلاً، من الملايين التي تدرها على الخزينة العامة لكي تصرف في أعمال ترميمها وتأهيلها ؟
أم أن عليها أن تطلب معونة من هنا وتبرعاً من هناك لكي تنفذ أقل القليل مما تحتاجه ؟
وهل من المنطق أن يضيع جزء كبير من الدخل المتوقع للقلعة بسبب عدم توفر أمر بديهي لا يختلف فيه اثنان هو حراسة هذا المعلم الاستثنائي الأهمية وما يظهر فيه من معالم جديدة؟
وهل من المنطقي ألا تزود هذه القلعة بشبكة من كاميرات المراقبة بدلا من أن يلهث حارسان اثنان محاولين اللحاق بالصبية العابثين أو البحث عمن يختبئ خلف ذلك الجدار أو تلك التبَّة ؟
وهل علينا أن ننتظر عقوداً حتى نستطيع تزويد زوار القلعة بسماعات لاسلكية تبث إليهم الشروح بجميع اللغات كما أصبح شائعاً في معالم أثرية لا تستحق أن تكون خادمة في بلاط قلعتنا المجيدة !!‏
ثم ألا تستحق هذه القلعة التي تمتلئ المقاهي حولها بالرواد المستمتعين بروعتها ، وتكتظ الفنادق بالزوار القادمين من كل حدب وصوب للتأمل في عمارتها الفريدة وتاريخها المجيد ؟
ألا تستحق أن يكون لها ولمدينة حلب القديمة نصيب من أرباح تلك المقاهي والفنادق ؟‏
أم أن القوم يريدون القلعة قطاً من خشب ،يصطاد ولايأكل؟!‏
إن من يقرأ ويستمع ويشاهد ما تشغله قلعة حلب في إعلامنا المحلي من اهتمام يُصْدَم عندما يعرف حقيقة ما ينفق على القلعة ويبذل فيها من عناية ،ويقارنه بتلك الهالة الإعلامية الواسعة.
ولا يملك إلا أن يشعر بالامتنان ويحيي أولئك الموظفين العاملين فيها الذين يخدمونها وهم لا يملكون سوى أقل الإمكانيات والوسائل .
موقع ومنتديات نادي الاتحاد الحلبي - نادي الإتحاد الحلبي السوري Al Ittihad of Aleppo syria - عشاق حلب الأهلي مدينة حلب الشهباء

رد مع اقتباس