عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 25-05-2011 - 08:15 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية حلب الشهباء
 
حلب الشهباء
إدارة المنتدى

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,854
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم
من القنباز الى الجاكيت و البنطلون ..تطور لباس الرجال في سورية

من القنباز الى الجاكيت و البنطلون ..تطور لباس الرجال في سورية


في عام 1938 كتب رينه تريس مقالا في مجلة الحديث الحلبية تناول فيه مراحل الانتقال من اللباس المحلي الى اللباس الغربي في سوريا قال فيه :
اذا قرأنا ما كتبه السائحون عن الشرق و اطلعنا على المراسلات القنصلية نجد أن اللباس السوري مر في تطوره بعدة مراحل :
المرحلة الاولى حتى عام 1832 م كان الأجنبي المقيم في البلاد السورية أو المارّ بها مجبر على ارتداء الثوب المحلي السوري ( القنباز ) .
وخلال المرحلة الثانية من عام 1832 حتى 1859 م كان الموظفون فقط يرتدون الثوب الإفرنجي ( جاكيت و بنطلون ) لأن الحكومة كانت تؤيده ولكنه بقي مرفوضاً من قبل الاهلين .
من القنباز الى الجاكيت و البنطلون ..تطور لباس الرجال في سورية
موظف عثماني حلبي رفيع الرتبة
و في الفترة ما بين 1860 – 1870 م لقي اللباس الافرنجي قبولاً من جراء الحركة الإصلاحية التركية .
و أخيراً بدأ الناس يهملون الثوب الأهلي ( القنباز ) الذي بقي محصوراً في فئة من الناس كالفلاحين و العطارين و الصناع.
من القنباز الى الجاكيت و البنطلون ..تطور لباس الرجال في سورية
القنباز
و بذلك يكون الانتقال من اللباس المحلي ( القنباز ) الى (الجاكيت و البنطلون) قد تم تدريجيا خلال مائة عام و استمر بالانتشار خلال بدايات القرن العشرين .
من القنباز الى الجاكيت و البنطلون ..تطور لباس الرجال في سورية
الوجيه الحلبي المسيحي شكري عرقتنجي
اللباس العثماني الرسمي
إن السائحين في أوائل القرن التاسع عشر لاحظوا الفرق بين الثياب في البلاد العثمانية وثياب الإفرنج في ذلك الوقت و قارنوا بين سعة الأولى و حمرتها و اختلافاتها ، و ضيق الثانية ووحدة أنماطها .
وكان العثمانيون يسمون الإفرنج قروداً بلا ذنب استهزاء بمنظر ثيابهم التي كانت لا تستر بعض أجزاء الجسم ، تلك الأجزاء التي اعتاد الشرقيون سترها .
إلا أن هذا الحال لم يستمر ، فبالرغم من غرابة الثوب الإفرنجي فقد جاز ارتداؤه في استانبول وفي المرافئ الكبيرة من البلاد العثمانية .
أما في المدن الداخلية و خاصة دمشق ، فكان الخاصة حتى سنة 1832 م ينحون باللائمة و الشتيمة على من يلبسه .
وكذلك في بعض المرافئ الخاصة الصغيرة قد بقي القناصل محتفظين بالثوب الأهلي المحلي ( القنباز ) .

و الذين كانوا بدورهم أيضاً مضطرين لارتداء اللباس المحلي ( القنباز ) هم:
1- السائحون الذين يمرون في البلدان السورية و الفلسطينية و ذلك بقصد الابتعاد عن شتائم الأهالي و احتقارهم .
2- العاملون في القناصل الافرنسية و في المتاجر الصغيرة الخاصة الفرنسية .
3-الإرساليات الكاثوليكية ا لآتية إلى سورية منذ سنة 1827 حتى سنة 1831 م.
ولكن التطور الطارئ على اللباس لم يبق كالسابق محصوراً في نطاق استانبول و المرافئ الكبرى فقد اهتمت به الحكومة و كان لها أثر في توسيع دائرة انتشاره.
من القنباز الى الجاكيت و البنطلون ..تطور لباس الرجال في سورية
جاكيت فرنجي و قنباز
وكان البادئ في هذا العمل محمد علي باشا المصري فقد أبدل الألبسة العسكرية و الملكية فتحولت إلى شكل بسيط، و بينما كانت الألبسة التركية واسعة أصبحت مؤلفة من رداء علوي مختصر Bolero و سروال ، و كذلك بدل غطاء الرأس التركي ( القلبق ) بالطربوش .
من القنباز الى الجاكيت و البنطلون ..تطور لباس الرجال في سورية
طقم فرنجي و طربوش
و منذ ذلك الحين أخذ السلطان العثماني يقلد محمد علي باشا في هذا الأمر فأصدر حوالي سنة 1829 – 1831 م فرماناً بتعميم اللباس الأوربي بين الموظفين و لبس – الردانكوت الافرنجي الطويل – وهذا التطور لم يحدث دون إثارة الغضب و الاستياء و المقاومة لدى الأفراد .
وقد شجع هذه الحركة الإصلاحية دخول إبراهيم باشا إلى سورية سنة 1832 – 1840م فكان المصريون إذ ذاك يهزؤون بالسوريين و ينظرون إليهم كمتأخرين و كان من أمرهم أن فرضوا عليهم احترام الشخص الأوربي و لباسه حتى في دمشق .
و كان شريف باشا حاكم دمشق المصري من محبي اللباس الغربي و لذا كان يستخف بعقلية الشعب و يلوم الإفرنج حينما كانوا يزورنه باللباس التركي و يقول لهم يجب أن يعلم الشعب التركي أن الزمان تغير و تحول .
من القنباز الى الجاكيت و البنطلون ..تطور لباس الرجال في سورية
الشروال بقي للباعة الجوالين
و في سنة 1832 م لما دعي القنصل الانكليزي لزيارة دمشق دخل ديوان الحاكم بألبسة بلاده و كانت زيارته هذه بالألبسة المذكورة مفاجأة غير منتظرة .
لكن مساعي المصريين لتبديل شكل اللباس لم تنجح بسرعة فالألبسة الأوربية لم يكن لها أقل تأثير على نمط الألبسة السورية في الداخل مدة أربعين سنة لأن الأفراد أرغموا على ارتدائها إرغاما ، و في سنة 1829 م لم يكن هناك خياط بدمشق ليخيط الألبسة الغربية .
وفي سنة 1841 خرج المصريين عاد الأتراك لسورية دون أن يغيروا شيئاً في الأمور إلا أن الأوربيين بقوا أحرارا في ارتداء ألبستهم الوطنية .
و قد لبس (( جه رار دونه ر فال )) ثيابه نفسها في تركيا لما زارها ، وصار محافظو القنصليات أحراراً بأزيائهم يلبسون الثوب الأوربي كالغربيين.
ولكن في المدن الداخلية بقي الثوب الأوربي ممقوتاً وعم استعمال الثوب الإفرنجي شيئاً فشيئاً في الساحل و بقي منبوذاً في الداخل خلال زمن طويل .
إلا أن الحالة تبدلت حينما سهلت المواصلات بين الداخل و الخارج ، ودخل السوريون في الجيش و الوظائف الإدارية التركية و الرسمية العامة ، و ذهب أبناء الأغنياء و الوجوه إلى استانبول قصد الدراسة .
فانتشر الثوب الغربي و أصبح علامة الرقي و الثقافة، و انتهى دوره في الأوساط الشعبية تحت تأثير هذه العوامل .
وفي سنة 1894 م دهش لوتي Lote من رؤية ذلك العدد الكبير من الألبسة الأوربية في شوارع دمشق .
من القنباز الى الجاكيت و البنطلون ..تطور لباس الرجال في سورية
طقم فرنجي ( خصر عالي )
و في خلال الحرب العامة ( العالمية الاولى )، التي حالت دون تماس أوربا بسورية، انتعش اللباس الأهلي القديم و تراجعت حركة إصلاح اللباس إلى الوراء ولكن هذا التقهقر انتهى بانتهاء الحرب .
من القنباز الى الجاكيت و البنطلون ..تطور لباس الرجال في سورية
لباس شعبي و اوربي معا
و منذ الهدنة التي تلت الحرب العالمية الاولى لقي الثوب الإفرنجي نجاحاً باهراً وقد انتشر في الأوساط الاجتماعية خلال 15 سنة حتى صار معروفاً في صفوف العطارين و العمال و سائقي السيارات .
من القنباز الى الجاكيت و البنطلون ..تطور لباس الرجال في سورية
طقم فرنجي ( آخر موضة )
وقد منع دخول الطالب إلى المدرسة بثيابه العادية (القمباز) و صار اللباس الرسمي إجباراً على طلاب المعاهد الحكومية .
من القنباز الى الجاكيت و البنطلون ..تطور لباس الرجال في سورية
ملابس طلاب مدرسة المكتب السلطاني ( المأمون الحلبية ) مطلع القرن
و في العشرينات من القرن العشرين تكونت فكرة جديدة في المدن فحواها الاستهزاء بالألبسة الأهلية، وبقي العمال اليدويون وحدهم يحافظون على الشروال و الملتان .
من القنباز الى الجاكيت و البنطلون ..تطور لباس الرجال في سورية
شروال و جاكيت فرنجي
أما الفقراء المعوزين فقد كانوا يلبسون ما تيسر لهم من الألبسة العتيقة المخلوطة من الشرقي و الغربي ( القسم العلوي مثلاً ــ جاكيت إفرنجي و القسم السفلي شروال شرقي ) ومع ذلك ففي الثلاثينيات أصبحت الألبسة الأوربية أقل ثمناً من الألبسة الأهلية و عم بيعها.
من القنباز الى الجاكيت و البنطلون ..تطور لباس الرجال في سورية
سترة فرنجية و قنباز
وكان للسينما فضل كبير في تقدم هذه الحركة تجاه اللباس الاوربي ،فانتشرت بتأثيرها الأزياء الحديثة من أوربية و أمريكية ، واتجه الشباب إلى إتباعها في كل سنة بحسب تطورها .
من القنباز الى الجاكيت و البنطلون ..تطور لباس الرجال في سورية

ولو أن ذلك السائح الانكليزي الذي فتش عبثاً في سنة 1839 عن خياط دمشقي قادر على صنع سروال أوربي زار دمشق في الخمسينات لوجد فيها عدداً كبيراً من الخياطين المجهزين بشهادات أوربية ولحار في انتخاب أحدهم و ترجيحه على الآخر .
من القنباز الى الجاكيت و البنطلون ..تطور لباس الرجال في سورية
المرحوم سعد الله الجابري يرتدي ارقى الازياء الاوربية
بل قد تقدمت الخياطة فيها بحيث لم يعد يكتفي الخياط بتعلم مهنته من معلمه بل يذهب إذا أمكنه ذلك إلى المدارس العامة و معاهد الخياطة الاجنبية ليتقن صنعته هناك بقليل من الشهور .
موقع ومنتديات نادي الاتحاد الحلبي - نادي الإتحاد الحلبي السوري Al Ittihad of Aleppo syria - عشاق حلب الأهلي أخبار حلب

رد مع اقتباس