عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 31-05-2011 - 03:08 ]
 رقم المشاركة : ( 104 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

فاتفقوا على أن سيروا جد أبي قاضي حلب القاضي أبا غانم محمد بن هبة الله ابن أبي جرادة ونقيب الأشراف وأبا عبد الله بن الجلي فخرجوا ليلاً، ومضوا إلى تمرتاش إلى ماردين مستصرخين إليه ومستغيثين به فوجدوه وقد مات أخوه سليمان ابن إيلغازي صاحب ميافارقين في شهر رمضان، وسار تمرتاش إلى بلاده ليملكها، واشتغل بملك تلك البلاد عن حلب.
وكانت الرسل مترددة بينه وبين أق سنقر البرسقي صاحب الموصل في اتفاق الكلمة على قصد الفرنج وكشفهم عن حلب، فاشتغل بهذا الأمر عن هذا التقرير، والحلبيون عنده يفنيهم ويمطلهم. ولما خرج الحلبيون من حلب بلغ الفرنج ذلك فسيروا خلفهم من يلحقهم، فلم يدركهم وأصبحوا في صباح تلك الليلة وصاحوا إلى أهل حلب: أين قاضيكم؟ وأين شريفكم؟. فأسقط في أيديهم إلى أن وصل منهم كتاب بخبر سلامتهم.
وبقي الحلبيون عند تمرتاش يحثونه على التوجه إلى حلب، وهو يعدهم ولا يفعل، وهم يقولون له: نريد منك أن تصل بنفسك، والحلبيون يكفونك أمرهم.
فضاق الأمر بالحلبيين إلى حد أكلوا فيه الكلاب والميتات، وقلت الأقوات، ونفد ما عندهم، وفشا المرض فيهم، فكان المرضى يئنون لشدة المرض، فإذا ضرب البوق لزحف الفرنج قام المرضى كأنما أنشطوا من عقال، وزحفوا إلى الفرنج وردوهم إلى خيامهم، ثم يعودون إلى مضاجعهم.
فكتب جدي أبو الفضل هبة الله بن القاضي أبي غانم كتاباً إلى والده يخبره بما آل أمر حلب إليه من الجوع وأكل الميتات والمرض، فوقع كتابه في يد تمرتاش فغضب وقال: انظروا إلى هولاء يتجلدون علي، ويقولون إذا وصلت فأهل حلب يكفونك أمرهم، ويغررون بي حتى أصل في قلة، وقد بلغ بهم الضعف إلى هذه الحالة.
رابعاً أق سنقر البرسقي
ثم أمر بالتوكيل والتضييق عليهم، فشرعوا في إعمال الحيلة والهرب إلى أق سنقر البرسقي، ليستصرخوا به فاحتالوا على الموكلين بهم، حتى ناموا وخرجوا هاربين، فأصبحوا بدارا.
وساروا حتى أتوا الموصل، فوجدوا البرسقي مريضاً مدنفاً، والناس قد منعوا من الدخول عليه إلا الأطباء، والفروج يدق له لشدة الضعف. ووصل إلى دبيس من أخبره بذلك، فضرب البشارة في عسكره، وارتفع عنده التكبير والتهليل، ونادى بعض أصحابه أهل حلب: قد مات من أملتم نصره. فكادت أنفس الحلبيين تزهق.
واستؤذن للحلبيين على البرسقي فأذن لهم، فدخلوا إليه، واستغاثوا به، وذكروا له ما أهل حلب فيه من الضر، فأكرمهم رحمه الله وقال لهم: ترون ما أنا فيه الآن من المرض، ولكن قد جعلت لله علي نذراً إن عافاني من مرضي هذا لأبذلن جهدي في أمركم، والذب عن بلدكم، وقتال أعدائكم.
قال القاضي أبو غانم قاضي حلب: فما مضى ثلاثة أيام بعد ذلك حتى فارقته الحمى، فأخرج خيمته، ونادى في العساكر بالتأهب للجهاد إلى حلب.
وبقي أياماً وعمل العسكر أشغاله وخرج رحمه الله في عسكر قوي، فوصل إلى الرحبة، وكاتب أتابك طغتكين صاحب دمشق، وصمصام الدين خيرخان بن قراجا صاحب حمص.
ورحل إلى بالس، وسار منها إلى حلب فوصلها يوم الخميس لثمان بقين من ذي الحجة من سنة ثماني عشرة.
ولما قرب من حلب رحل دبيس ناشراً أعلامه البيض إلى الفرنج عند قرية من حلب، وتحولوا إلى جبل جوشن كلهم. وخرج الحلبيون إلى خيامهم فنهبوها ونالوا منها ما أرادوا.
وخرج أهل حلب والتقوا قسيم الدولة عند وصوله. وسار نحو الفرنج فانهزموا بين يديه من جبل جوشن، وهو يسير وراءهم على مهل حتى أبعدوا عن البلد.
فأرسل الشالشية، وأمرهم أن يردوا العسكر، فجعل القاضي ابن الخشاب يقول له: يا مولانا لو ساق العسكر خلفهم أخذناهم، فإنهم منهزمون والعسكر محيطة بهم. فقال له: يا قاضي تعلم أن في بلدكم ما يقوم بكم وبعسكري لو قدر علينا والعياذ بالله كسرة؟ فقال: لا. فقال: ما يؤمننا أن يرجعوا علينا ويكسرونا، ويهلك المسلمون، ولكن قد كفى الله شرهم وندخل إلى البلد ونقويه وننظر في مصالحه، ونجمع لهم إن شاء الله، ونخرج إليهم بعد ذلك.
ورجع ودخل البلد وتسلم قلعتها، ونظر في مصالح البلد وقواه، وأزال الظلم والمكوس وعدل فيهم عدلاً شاملاً وأحسن إليهم إحساناً كاملاً.

رد مع اقتباس