عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 31-05-2011 - 03:13 ]
 رقم المشاركة : ( 108 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وعز أتابك في السنة على الجهاد، وكتب إلى تاج الملوك بوري بن طغتكين صاحب دمشق، يلتمس منه المساعدة، فأجابه إلى ذلك وتحالفا على الصفاء. وكتب تاج الملوك إلى ولده بهاء الدين سونج بحماة، يأمره بالخروج بعسكره، وجهز إليه من دمشق خمسمائة فارس، وجماعة من الأمراء مقدمهم شمس الخواص، فخرجوا حتى وصلوا إلى مخيم أتابك على حلب، فأكرمهم وتلقاهم، وأقاموا عنده ثلاثاً. ثم أظهروا الغارة على عزاز، وركبوا وعطفوا على سونج، وغدر به وبأصحابه، ونهب خيامهم وأثقالهم وكراعهم، وهرب بعضهم، وقبض على سونج والباقين، وحملهم إلى حلب، واعتقلهم فيها.
وسار من يومه إلى حماة فأخذها يوم السبت ثامن شوال، وأقام بها أياماً، وطلبها خير خان بن قراجا صاحب حمص، وبذل عليها مالاً، فسلمها إليه بكرة الجمعة رابع عشر شوال، وضربت بوفاته عليها، وخطب له الخطيب على المنبر. فلما كان وقت العصر من ذلك اليوم قبض عليه ونهب خيامه وجميع ما فيها. وسار فنزل حمص، فقاتلها أربعين يوماً لم يظفر فيها بطائل غير الربض، وكان يربط خير خان على غراير التبن، ويعاقبه ويعذبه أنواع العذاب، وانتقم الله منه ببعض ظلمه في الدنيا، وهو كان يحرض أتابك على الغدر بسونج، فكافأه الله.
وهجم الشتاء فعاد أتابك إلى حلب في ذي الحجة.
أنطاكية
وملكت أنطاكية زوجة البيمند بنت بغدوين، وحالفت جماعة من الفرنج على قتال أبيها، ووقع بين الفرنج شر. وهجم المسلمون ربض الأثارب، وربض معرة مصرين، فوصل بغدوين من البيت المقدس، وأغار على أنطاكية وأخذ قوماً من أصحاب ابنته، فقطع أيديهم وأرجلهم.
وفتح قوم من السرجندية باب أنطاكية، فدخلها في سنة خمس وعشرين، فطرحت ابنته نفسها عليه، فصفح عن ذنبها، وأخذ أنطاكية، ووهبها جبلة واللاذقية. وعاد إلى القدس.
وتوجه أتابك إلى الموصل في سنة خمس وعشرين وخمسمائة، واستصحب معه سونج بن تاج الملوك، وبعض المقدمين من عسكر دمشق، وترك الباقين بحلب، وترددت المراسلات في إطلاقهم، فلم يفعل، والتمس عنهم خمسين ألف دينار أجاب تاج الملوك إلى تحصيلها وحملها.
ووقع في هذه السنة وقعة جوسلين وسوار، بناحية حلب الشمالية، فكانت الغلبة لجوسلين، وقتل من المسلمين جماعة، وخرج سوار بعد ذلك فهجم ربض الأثارب ونهبه.
خبر دبيس ومقتله
ووصل دبيس في هذه السنة منهزماً من المسترشد، وكان قد كسره عسكر المسترشد في هذه السنة، فانهزم وخفي خبره عن كل أحد، فظهر بعد مدة أنه وصل إلى قلعة جعبر، وأودع ابن السلطان عند مالك صاحبها، وسار جوسلين، واستند إلى الفرنج فلم ير ما يعجبه.
وكاتب تمرتاش ثم خاف من غدره، وأن يفادي به خير خان، فسار إلى بلد دمشق، فنزل ضالاً على مكتوم بن حسان.
وقيل: كان سائراً إلى صاحبة صرخد ليتزوجها، فضل في الطريق، ولم يكن معه دليل عارف بالمناهل.
وقيل: كان قاصداً حلة مزين، فهلك أكثر أصحابه.
وحصل في حلة حسان كالمنقطع الوحيد في نفر يسير من أصحابه، فأنهض تاج الدولة بوري العسكر إليه حينما سمع به، فأسره، ووصلوا به إلى دمشق، لست خلون من شعبان سنة خمس وعشرين، وأنزله في دار بقلعة ثمشق، وأكرمه وأضافه، وحمل إليه من الملبوس والمفروش ما يليق به، واعتقله اعتقال كرامة. وكاتب المسترشد في أمره فرد عليه الجواب بالإحتياط عليه إلى أن يصل من يحمله إلى بغداد.
فلفا عرف أتابك زنكي ذلك، أنفذ رسوله إلى تاج الملوك يطلب تسليم دبيس إليه، وأن يطلق له الخمسين ألف دينار المقررة عن ولده سونج وبقية العسكر، فأجاب إلى ذلك، وتقرر الشرط عليه.
ووصل أتابك زنكي إلى قريب قارا بسونج والمعتقلين، وتوجه أصحاب تاج الملوك بدبيس فتسلمه زنكي، وحمله في محلة مقيداً وسلم سونج بن تاج الملوك وجماعته إلى أصحابه.
وكان يظن دبيس أن أتابك زنكي يهلكه، فلما وصل إلى حلب أطلقه وأكرمه، وأنزله بحلب في دار لاجين، وأعطاه مائة ألف دينار، وخلع عليه خلعاً فاخرة. وكان عرض لدبيس في طريقه وهو مكبل بالحديد شاعر امتدحه بأبيات ولم يكن معه ما يجيزه، فكتب له في رقعة هذين البيتين، ودفعهما إليه:
الجود فعلي ولكن ليس لي مال ... وكيف يصنع من بالقرض يحتال
فهاك خطي إلى أيام ميسرتي ... ديناً علي فلي في الغيب آم ال

رد مع اقتباس