عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 31-05-2011 - 03:18 ]
 رقم المشاركة : ( 116 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وقد كان أتابك ضايق القلعة، فقل الماء فيها جداً، والرسل من صاحبها علي ابن مالك تتردد بينه وبين أتابك، فبذل علي بن مالك له ثلاثين ألف دينار ليرحل عنها، فأجابه إلى ذلك.
ونزل الرسول، وقد جمع الذهب حتى قلع الحلق من آذان أخواته، وأحضر الرسول، وقال لبعض خواصه: امض بفرسه وقربه إلى قدر اليخني فإن شرب منه فأعلمني. ففعل ذلك، فشرب الفرس مرقة اليخني، فعلم أن الماء قد قل عندهم، فغالط الرسول ودافعه، ولم يجبه إلى ملتمسه، فأسقط في يد علي بن مالك.
وكان في القلعة عنده بقرة وحش، وقد أجهدها العطش، فصعدت في درجة المئذنة حتى علت عليها، ورفعت رأسها إلى السماء، وصاحت صيحة عظيمة، فأرسل الله سحابة ظللت القلعة، وأمطروا حتى رووا، فتقدم حسان البعلبكي صاحب منبج إلى تحت القلعة، ونادى علي بن مالك، وقال له: يا أمير علي، ايش بقى يخلصك من أتابك فقال له، يا عاقل، يخلصني الذي خلصك من حبس بلك له. يعني حين قتل بلك على منبج وخلص حسان، فصدق فأله وكان ما ذكرناه. وأخبرني والدي رحمه الله أن حارس أتابك كان يحرسه في الليلة التي قتل فيها بهذين البيتين:
يا راقد الليل مسروراً بأوله، ... إن الحوادث قد يطرقن أسحارا!
لا تأمنن بليل طاب أوله ... فرب آخر ليل أجج النارا!
وكان أتابك جباراً عظيماً ذا هيبة وسطوة. وقيل: إن الشاووش كان يصيح خارج باب العراق، وهو نازل من القلعة. وكان إذا ركب مشى العسكر خلفه كأنهم بين خيطين مخافة أن يدوس العسكر شيئاً من الزرع، ولا يجسر أحد من هيبته أن يدوس عرقاً منه، ولا يمشي فرسه فيه، ولا يجسر أحد من أجناده أن يأخذ لفلاح علاقة تبن إلا بثمنها أو بخط من الديوان إلى رئيس القرية، وإن تعدى أحد صلبه.
وكان يقول: ما يتفق أن يكون أكثز من ظالم واحد يعني نفسه فعمرت البلاد في أيامه بعد خرابها وأمنت بعد خوفها. وكان لا يبقي على مفسد، وأوصى ولاته وعماله بأهل حران، ونهى عن الكلف والسخر والتثقيل على الرعية. هذا ما حكاه أهل حران عنه.
وأما فلاحو حلب فإنهم يذكرون عنه ضد ذلك.
وكانت الأسعار في السنة التي توفي فيها رخية جدا. الحنطة ست مكايك بدينار، والشعير اثنا عشر مكوكاً بدينار والعدس أربع مكايك بدينار، والجلبان خمسة مكايك بدينار، والقطن ستون رطلاً بدينار، والدينار هو الذي جعله أتابك دينار الغلة، وقدره خمسون قرطيساً برساً وذلك لقلة العالم.
ولما قتل افترقت عساكره فأخذ عسكر حلب ولده نور الدين أبا القاسم محمود بن زنكي، وطلبوا حلب فملكوه إياها، وأخذ نور الدين خاتمه من إصبعه قبل إلى حلب. وسار أجناد الموصل بسيف الدين غازي إلى الموصل وملكها.
وبقي أتابك وحده، فخرج أهل الرافقة فغسلوه بقحف جرة، ودفنوه على باب مشهد علي رضي الله عنه في جوار الشهداء من الصحابة رضوان الله عليهم وبنى بنوه عليه قبة، فهي باقية إلى الآن.
القسم الثالث والعشرون
حلب ونور الدين زنكي
نور الدين زنكي في حلب والرها
وملك الملك العادل نور الدين أبو القاسم محمود بن زنكي بن أق سنقر حلب، عند ذلك في شهر ربيع الآخر يوم الثلاثاء عاشر الشهر، سنة إحدى وأربعين وخمسمائة.
ووصل إليه صلاح الدين الياغيسياني يدبر أموره ويقوم بحفظ دولته، فحينئذ راسل جوسلين الفرنجي أهل الرها وعامتهم من الأرمن، وحملهم على العصيان وتسليم البلد، فأجابوه إلى ذلك، وواعدوهم يوماً يصل إليهم فيه.
وسار إليها فملك البلد، وامتنعت القلعة فقاتلها، فبلغ الخبر إلى نور الدين محمود بن زنكي، وهو بحلب، فسار إليها في عسكره، فخرج جوسلين هارباً إلى بلده.
ودخلها نور الدين فنهبها وسبى أهلها، وخلت منهم، فلم يبق بها منهم إلا القليل.

رد مع اقتباس