عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 31-05-2011 - 04:18 ]
 رقم المشاركة : ( 117 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

وأرسل نور الدين من سبيها جارية في جملة ما أهداه إلى زين الدين علي كوجك، نائب أبيه بالموصل، فلما رآها دخل إليها، وخرج من عندها وقد اغتسل، وقال لمن عنده: تعلمون ما جرى لي يومنا هذا؟ لا، قال: لما فتحنا الرها مع الشهيد وقع بيدي من النهب جارية رائقة أعجبني حسنها ومال قلبي إليها، فلم يكن بأسرع من أن أمر الشهيد فنودي برد السبي والمال المنهوب، وكان مهيباً مخوفاً، فرددتها وقلبي متعلق بها، فلما كان الآن جاءتني هدية نور الدين وفيها عدة جوار منهن تلك الجارية، فوطئتها خوفاً أن يقع مثل تلك الدفعة.
نصر المسلمين في العريمة ويغري
وشرع نور الدين رحمه الله في صرف همته إلى الجهاد، فدخل في سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، إلى بلد الفرنج، ففتح أرتاح بالسيف، ونهبها. وفتح حصن ما بولة، وبسرفوث، وكفرلاثا وهاب.
وكان الفرنج بعد قتل والده قذ طمعوا وظنوا أنهم يستردون ما أخذه، فلما رأوا من نور الدين الجد في أول أمره، علموا بعدما أملوه.
وخرج ملك الألمان ونزل على دمشق، في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، وسار لنجدتها سيف الدين غازي من الموصل، ونور الدين محمود، فوصلا إلى حمص.
وتوجه نور الدين إلى بعلبك، واجتمع بمعين الدين أنر بها، ورحل ملك الألمان عن دمشق، وكان صحبته ولد الفنش، وكان جده قد أخذ طرابلس من المسلمين. فأخذ ولد الفنش هذا حصن العريمة من الفرنج، وعزم على أخذ طرابلس من القمص، فأرسل القمص إلى نور الدين إلى بعلبك يقول له في قصد حصن العريمة وأخذه من ولد الفنش.
فسار نور الدين ومعين الدين آنر معه، وسيرا إلى سيف الدين غازي إلى حمص، يستنجدانه فأمدهما بعسكر كثير مع الدبيسي صاحب الجزيرة، فنازلوا الحصن، وحصروه وبه ولد الفنش.
فزحف المسلمون إليه مراراً، ونقب النقابون السور فطلب من به من الفرنج الأمان، فملكه المسلمون، وأخذوا كل من به من فارس وراجل، وصبي، وامرأة، وفيهم ابن الفنش، وأخربوا الحصن، وعادوا إلى حمص.
ثم عاد سيف الدين غازي إلى الموصل.
وتجمع الفرنج ليقصدوا أعمال حلب، فخرج إليهم نور الدين بعسكره والتقاهم بيغري، واقتتلوا قتالاً شديداً، فانهزم الفرنج، وأسر منهم جماعة وقتل خلق، ولم ينج إلا القليل.
وفي هذه الوقعة يقول الشيخ أبو عبد الله القيسراني من قصيدة:
وكيف لا نثني على عيشنا ال ... محمود والسلطان محمود
وصارم الإسلام لا ينثني ... إلا وشلو الكفر مقدود
مكارم لم تك موجودة ... إلا ونور الدين موجود
بناء المدارس
وشرع نور الدين في تجديد المدارس والرباطات بحلب، وجلب أهل العلم والفقهاء إليها، فجدد المدرسة المعروفة بالحلاويين، في سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة، واستدعى برهان الدين أبا الحسن علي بن الحسن البلخي الخفي وولاه تدريسها، فغير الأذان بحلب، ومنع المؤذنين من قولهم: حي على خير العمل وجلس تحت المنارة ومعه الفقهاء، وقال لهم: من لم يؤذن الأذان المشروع فألقوه من المنارة على رأسه. فأذنوا الأذان المشروع، واستمر الأمر من ذلك اليوم.
وجدد المدرسة العصرونية على مذهب الشافعي، وولاها شرف الدين بن أبي عصرون، ومدرسة النفري، وولاها القطب النيسابوري، ومسجد الغضائري وقف عليه وقفاً، وولاه الشيخ شعيب، وصار يعرف به. وبقي برهان الدين البلخي بحلب مدرساً بالحلاوية إلى أن أخرجه مجد الدين بن الداية، لوحشة وقعت بينهما، ووليها علاء الدين عبد الرحمن بن محمود الغزنوي ومات ووليها ابنه محمود، ثم وليها الزضي صاحب المحيط، ثم وليها علاء الدين الكاشاني.
وتوفي سيف الدين غازي بن زنكي بالموصل في سنة أربع وأربعين وترك ولداً صغيراً، فرباه عمه نور الدين، وعطف عليه.
اقتسام مناطق النفوذ
واتفق الوزير جمال الدين وزين الدين علي على أن ملكوا قطب الدين مودود ابن زنكي الموصل، وكان نور الدين أكبر منه، وكاتبه جماعة من الأمراء وطلبوه. وفيمن كاتبه المقدم عبد الملك والد شمس الدين محمد، وكان بسنجار، فكتب إليه يستدعيه ليتسلم سنجار.

رد مع اقتباس