عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 31-05-2011 - 04:19 ]
 رقم المشاركة : ( 119 )
احمد الحلبي
أهلاوي مميز
الصورة الرمزية احمد الحلبي
رقم العضوية : 14088
تاريخ التسجيل : Apr 2011
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 141
قوة التقييم : احمد الحلبي is on a distinguished road

احمد الحلبي غير متواجد حالياً

   

فأحضر أمراء التركمان، وبذل لهم الرغائب إن ظفروا بجوسلين، فجعلوا عليه العيون، فخرج إلى الصيد فظفر به طائفة من التركمان، فصانعهم على مال يؤديه إليهم، فأجابوه إلى إطلاقه إذا أحضر المال، وأرسل في إحضاره.
فمضى بعض التركمان إلى مجد الدين أبي بكر ابن الداية، وكان ابن داية نور الدين، واستنابه في حلب، وسلم أمورها إليه، فأحسن الولاية فيها والتدبير، فأعلم ذلك التركماني ابن الداية بصورة الحال، فسير مجد الدين معه عسكراً، فكبسوا أولئك التركمان، وأخذوا جوسلين أسيراً، وأحضروه إلى ابن الداية، في محرم هذه السنة.
فسار نور الدين عند ذلك إلى قلاع جوسلين، ففتح عزاز بعد الحصار، في ثامن عشر ربيع الأول، سنة خمس وأربعين وخمسمائة، وفتح تل باشر، وتل خالد وفتح عين تاب سنة خمسين، وفتح قورس والراوندان وبرج الرصاص، وحصن البيرة وكفرسود ومرعش ونهر الجوز.
وتجمع الفرنج وساروا إليه وهو ببلاد جوسلين ليمنعوه عن فتحها، في سنة سبع وأربعين وخمسمائة، فلما قربوا منه رجع إليهم، ولقيهم عند دلوك، فاقتتلوا فانهرم الفرنج، وقتل منهم وأسر كثير، وعاد إلى دلوك ففتحها.
وأما تل باشر فإنه تسلمها منهم بعد فتحه دمشق، لأنهم لما علموا أنه فتح دمشق، وأنه يقصدهم ولا طاقة لهم به راسلوه، وبذلوا له تسليمها إليه، فسير إليهم الأمير حسان صاحب منبج لقربها من منبج فتسلمها منهم، وحصنها.
وكان فتحه دمشق في صفر سنة تسع وأربعين وخمسمائة لأن الفرنج أخذوا عسقلان من المصريين في سنة ثمان وأربعين، ولم يكن له طريق إلى إزعاجهم عنها لاعتراض دمشق بينه وبين عسقلان.
وطمع الفرنج في دمشق، وجعلوا عليها قطيعة يأخذونها منهم في كل سنة، فخاف نور الدين أن يملكها الفرنج، فاحتال في أخذها لعلمه أن أخذها بالقهر يصعب لأنه متى نارلها راسل صاحبها الفرنج مستنجداً بهم، وأعانوه خوفاً من نور الدين أن يملكها فيقوى بها عليهم.
فراسل مجير الدين أبق بن محمد بن محمد بن بوري صاحبها، واستماله وهاداه، وأظهر له المودة حتى وثق به، فكان يقول له في بعض الأوقات: " إن فلانا قد كاتبني في تسليم دمشق يعني بعض أمراء مجير الدين فكان يبعد ذلك عنه، ويأخذ أقطاعه، فلما لم يبق عنده أحد من الأمراء قدم أميراً يقال له عطاء بن حفاظ الخادم، وكان شجاعاً وفوض إليه أمور دولته، فكان نور الدين لا يتمكن من أخذ دمشق منه، فقبض عليه مجير الدين وقتله.
فسار نور الدين حينئذ إلى دمشق، وكان قد كاتب أهلها واستمالهم، وكان الناس يميلون إليه، لما هو عليه من العدل والديانة والإحسان، فوعدوه بالتسليم إليه. فلما حصر دمشق أرسل مجير الدين إلى الفرنج يبذل لهم الأموال وتسليم قلعة بعلبك إليهم، لينجدوه ويرحلوا نور الدين عنه، فشرعوا في جمع فارسهم وراجلهم لذلك.
فتسلم نور الدين دمشق، وخرج الفرنج وقد قضي الأمر فعادوا خائبين، وسلمها إليه أهلها من باب شرقي، والتجأ مجير الدين إلى القلعة، فراسله وبذل له عوضاً عنها حمص، وغيرها، فسلمها إليه وسار إلى حمص، ثم أنه راسل أهل دمشق، فعلم نور الدين، فخاف منه، فأخذ منه حمص، وعوضه ببالس، فلم يرض بذلك، وسار إلى بغداد فمات بها.
وسار نور الدين إلى حارم، وهي لبيمند صاحب أنطاكية، وحصرها في سنة إحدى وخمسين، وضيق على أهلها، فتجمع الفرنج وعزموا على قصده فأرسل والي حارم إلى الفرنج، وقال: لا تلتقوه فإنه إن هزمكم أخذ حارم وغيرها، ونحن في قوة والرأي مطاولته فأرسلوا إلى نور الدين، وصالحوه على أن يعطوه نصف أعمال حارم، ورجع نور الدين إلى حلب.
الزلازل في بلاد الشام
ووقعت الزلازل في شهر رجب في سنة اثنتين وخمسين وخمسمائة، بالشام، فخربت حماة، وشيزر، وكفر طاب، وأفامية، ومعرة النعمان، وحمص، وحصن الشميمس عند سلمية، وغير ذلك من بلاد الفرنج وتهدمت أسوار هذه البلاد فجمع نور الدين العساكر، وخاف على البلاد من الفرنج، وشرع في عمارتها حتى أمن عليها.
(

رد مع اقتباس