عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 17-06-2011 - 06:00 ]
 رقم المشاركة : ( 192 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,574
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

معبد عين دارا


كان الأسد البازلتي الضخم الرابض فوق تل عين دارا في الجهة الغربية منه الباعث الحقيقي لأعمال التنقيب الأثري عام ( 1956 ) حتى يومنا هذا ومع بعض فترات انقطاع في بعض السنين .كان ابن آوى بطل اكتشاف مدينة عين دارا عام ( 1952 ) حيث كشف من خلال مخالبه الحادة الناشبة في جسم التل ليصنع له وكراً عن رأس تمثال لأسد ضخم من حجر البازلت .

ويعتبر هذا التمثال من أروع ما كشفت عنه أعمال التنقيب الأثري في كافة أنحاء الشرق العربي وآسيا الصغرى ولم يزل الأسد رابضاً في موضعه حتى يومنا هذا يستقبل ويشيع آلاف الزائرين الوافدين إلى عين دارا من كافة أنحاء العالم , ومن خلال معاول ورفوش التنقيب منذ عام ( 1956) والتي حلت محل مخلب ابن آوى واستطاعت البعثة الوطنية أن تكشف معبد ضخم يعود إلى الألف الأول ق.م. ويقع هذا المعبد تحت خمس طبقات حضارية تعاقبت فوقه منذ الألف الأول ق.م. حتى العصور الإسلامية في القرون الوسطى .

وسور المدينة المحيط بالتل كان قائماً فوق جزء كبير من أروقة المعبد الضخمة ويعتبر المعبد من أهم اكتشافات العصر في منطقة الشرق العربي إذ أن العصر الذي نشأ فيه هو عصر اضطرابات وفتن واجتياح شعوب غريبة للمنطقة ( حوالي 1200 سنة قبل الميلاد ) ولم تكشف أعمال التنقيب الأثري الجاري في مواقع عدة في منطقة الشرق العربي عن معابد وقصور كثيرة للأسباب التي ذكرناها .

ينهض معبد عين دارا فوق مصطبة كبيرة مؤلفة من ألواح كبيرة من الحجارة المنحوتة يحيط بها أنصاب من حجر البازلت منحوتة على شكل أسود وتماثيل أبي الهول وتعطي هذه التماثيل انطباعاً كأن كل مشهد قائم بذاته وليس له ارتباط بما يليه .

ومدخل المعبد واسع يصعد إليه بدرج ضخم مزخرف بألواح من النقش على شكل ضفائر ويظهر أن للمعبد طابقاً ثانياً شيد فوق أعمدة ضخمة كما عثر على قواعد بازلتية داخل المعبد تنتصب فوقها تماثيل رب الجبل وعفاريت برأس طائر وكائنات خرافية أخرى مكونة من جسم حيوان ورأس إنسان بشكل متناظر ولم يبق للأسف من مشاهد الجدران الخارجية للمعبد إلا أجزاء غير كاملة لا تكفي لمعرفة الأصل .

كما عثر داخل المعبد على لوح كبير ليس في موقعه الأصلي عليه نحت منقوش للآلهة السماوية عشتار .

ولا يفوتنا أن نذكر في هذا السياق مدخل المعبد الذي شيد على شكل عتبة كبيرة مؤلفة من حجر واحد يتجاوز الثلاثة أمتار عرضاً والمترين طولاً وقد نقش فوقه رسم قدمي إنسان عملاق يتجاوز طولها 90 سم يليه حجر آخر عليه رسم قدم واحد بنفس المقاس وهذا المدخل يؤدي الى القاعة الأولى من المعبد .

وهناك مدخل ثان لا يقل ضخامة عن الأول رسم عليه أيضاً نقش قدم أخرى ويقود هذا المدخل الى القاعة الرئيسية في المعبد حيث تم اكتشاف أنصاب آلهة الجبل ونصب الآلهة عشتار وهذا النوع من مداخل المعابد يعرف لأول مرة في عين دارا ولا يوجد له مثيل في أي جزء من العالم القديم .

واعتقد أن رسم الأقدام هذه تتضمن إرشادات للعابدين قبل ولوجهم حرم المعبد فالأقدام عارية وهذا يعني أن على المصلي أن يخلع نعليه ويتطهر قبل دخوله المعبد حيث عثرنا على حوض كبير من حجر واحد يتجاوز طوله ثلاثة أمتار أمام مدخل المعبد .