عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 26-06-2011 - 06:12 ]
 رقم المشاركة : ( 195 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,809
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

الموسيقى في حلب ..ج 1

نشر الاستاذ ممدوح الجابري مقالة في مجلة العمران عام 1958 طرح فيها سؤالا مهما لماذا اشتهرت حلب بتذوقها للموسيقى و أجاب عن هذا السؤال في بحث طويل ننشره على أجزاء :
يقول الاستاذ الجابري :
ما من بلد عربي نال من الشهرة والصيت في فن الموسيقا ما نالته مدينة حلب ....
وما من بلد عربي أخرج عدداً كبيراً من الفنانين خلال اللابع الأخير من القرن التاسع عشر ، والربع الأول من القرن العشرين كما أخرجت هذه المدينة العربية ...
وما من فنان كان يحضر إلى مسارح حلب مغنياً أو عازفاً قبل أن تعم السينما وتنتشر آلات الراديو والتلفزيون ، إلا وكان يهتز قلبه من لقاء سكان هذه المدينة التي لا ترحم من يسمعها فنا رخيصاً مهما كان شأن هذا الفنان في الشهرة والمجد !
وحدثنا مرة عازف مشهور من عازفي ( القانون ) أنه لم يزر مرة بلداً عربياً ويخرج فيها إلى الناس ثم ترتجف يداه رهبة من المستمعين إلا حينما زار حلب ، وخرج إلى أهلها يقدم إليهم فنه ..
فما هو سبب شهرة حلب بالموسيقا ؟
إذا عدنا إلى صفحات التاريخ باحثين عن هذا السبب لنا أن نعود إلى قرون بعيدة .. نعود إلى عهد بني حمدان في حلب حوالي عام / 333 / هجرية ..
فنجد أن سيف الدولة استقدم إليه ( الفارابي ) ، وأقام في حلب ، وجذب إليه التلاميذ من جميع الأنحاء ، حيث كانوا يتزاحمون على محاضراته ودروسه التي كان يلقيها في الحدائق الناضرة في ضواحي حلب ، حين كان لحلب حدائق ناضرة في عهد سيف الدولة الحمداني .
وإذا علمنا أن ( الفارابي ) كان من أشهر الموسيقين في ذلك العصر ، كما كان عازفاً بارعاً على العود ، وأنه قد ألف كتباً شهيرة في الموسيقا لأدركنا إذن من أين بدأت نهضة حلب وشهرتها بهذا الفن الرائع الجميل !
ويبدو أنه كتب لحلب من الحظ في هذا الميدان ما لم يكتب لغيرها من بلاد العرب في هذه الحقبة من التاريخ ..
فكتاب ( الأغاني ) لأبي فرج الأصفهاني – وهو من أمهات الكتب العربية – قد كتبه صاحبه في حلب .. وكتاب الأغاني – كما هو معروف – تاريخ شامل جامع للأدب العربي ، والأدب الموسيقي من أيام الجاهلية حتى القرن العاشر ....
ومما يذكر في هذه المناسبة أن سيف الدولة منح أبا الفرج الأصفهاني ألف دينار .. مكافأة له على كتابه .. كما وهبه السلطان الأندلسي ( الحكم الثاني ) ألف دينار تكريماً له وتقديراً ... .
وجاء في كتاب ( خطط الشام ) لمؤلفه ( محمد كرد علي ) – وهو كتاب يبحث في تاريخ سورية منذ ما قبل المسيح حتى عام / 1927 / - جاء بحث عن حلب وشهرتها الموسيقية فقال المؤلف :


محمد كرد علي

" إن حلب مشهورة منذ القديم بغرام أبنائها في الموسيقى منذ عهد سيف الدولة بن حمدان ، ودع الموسيقيات والمغنيات ممن غفل المؤرخون عن ذكرهم أمثال ( علوة ) محبوبة البحتري في حلب التي ذكرها كثيراً في شعره ... "
ويقول كتاب خطط الشام أيضاً : " سألت صديقنا ( الشيخ كامل الغزي ) وهو من أساتذة حلب ، عن المغنين والموسيقيين في بلده فكتب إلى رسالة قال فيها :


كامل الغزي
" ... إن حلب لا تخلو في أكثر أوقاتها من المغنيين والمترنمين الذي يعدون بالمئات .. ويعرف عند الحلبيين من يأخذ على غنائه أجرة باسم الفن ( ابن الفن ) . "
ومن رجال القرن الماضي أي حوالي / 1850 / م رجل اسمه مصطفى البشنك الي فتح نادياً لممارسة الفنون الموسيقية دعاه ( قاعة بيت مشمشان ) كان يختلف إليه كثير من المولعين بالموسيقا ليتلقوها عن أساتذتها ، وما زال الحلبيون يضربون بالمكان الذي تتوفر فيه دواعي الطرب فيقولون ( ولا قاعة بيت مشمشان ) ...!
وفي كتاب (إعلام النبلاء في تاريخ حلب الشهباء ) لمؤلفه الشيخ راغب الطباخ ، جاء ذكر بعض الموسيقيين اللامعين في حلب لسنين طويلة خلت ...

فقد ذكر ممن ذكر " أنه كان هناك رجل موسيقي اسمه ( محمد بن البزره ) المتوفي عام 949 هجرية وكان لقبه ( محمد الآلاتي ) لم يكن له نظير في الفرق على الطنبور والتضلع في الموسيقا ، حتى أن السلطان الغوري طلبه من خير بك حاكم حلب فذهب إليه ومعه أصحابه الموسيقيون فأسمعه من الفن ما لم يسمع قط ... "
وبعد هذا كله فنحن نعلم أن مصر منذ مطلع هذا القرن تحمل مشعل الغناء والموسيقا في العالم العربي كله من أقصاه إلى أقصاه ... وأن غناء مصر وموسيقاها قد دخلا كل بيت من بيوت العرب لا ينازعهما في ذلك منازع ، بحيث أصبح الناس يسمعون المطربين المصريين ويتعلمون منهم ويغنون ألحانهم أمثال : " عبده الحمولي – ومحمد عثمان – والشيخ سلامة حجازي – وابو العلا – محمد محمد – والسيد درويش – ومحمد عبد الوهاب .. إلى آخر من يعرف من هؤلاء المبرزين جميعاً ..


سيد درويش
ونحن إن كنا نعلم هذا كله .. ولكننا لا نعلم أنه كان لحلب الأثر العظيم في نهضة مصر الموسيقية كما اعترف بذلك كثير من المصريين الذين كتبوا تاريخ الموسيقا في مصر ، وبحثوا عن أسباب نهضتها .
فقد ذكر ( عبد المنعم عرفة ) الاستاذ في المعهد الموسيقي في القاهرة بكتابه ( أعلام الموسيقى العربية ) فقال : " ان عبدو الحمولي قد هذب التواشيح والقدود فخلقها خلقاً جديداً بث فيها من روحه ومَصر الطريقة الحلبية التي كان يتغنى بها المغنون ".
وإذا علمنا أن ( عبده الحمولي ) المولود عام 1843 م والمتوفي عام 1901 والسيد درويش المولود عام 1892 م والمتوفي عام 1923 أنهما أول من حمل لواء النهضة الموسيقية في مصر فينبغي لنا أن نعلم أنهما اقتبسا هذه النهضة من فناني حلب .


عبده الحمولي
فقد ذكر الاستاذ ( قسطندي رزق ) في كتابه ( الموسيقى الشرقية والغناء العربي فقال : إن عبدو الحمولي استمر يغني على الطريقة الحلبية المعروفة عند محترفي هذا الفن من المصريين وقتئذ واصلها يرجع إلى رجل اسمه ( شاكر أفندي ) من حلب الشهباء الذي جاء إلى مصر في المائة الاولى بعد الألف للهجرة حيث كان فن الألحان فيها مجهولاً فنقل إليها عدة تواشيح وبعض القدود كانت البقية الباقية من الألحان التي ورثها أهل حلب من الدولة العربية .
بدليل أن الحلبيين ينزعون إلى الموسيقا وتهفو قلوبهم في إثر الطرب ، ولذا لا تخلو دورهم ومسامعهم لغاية الأن من الآلات الموسيقية التي يحسنون غالباً العزف عليها .
ولما تلقاها عنه بعض المحترفين من المصريين ضنوا بها طمعاً وحرموا غيرهم من الانتفاع بها دون أن يذيعوها على الملأ للتغريد بها ولو تأذى الفن بمثل هذا الاحتكار...
فاخذ ( عبده الحمولي ) مما حباه الله من مواهب فذة بصقلها وتهذيبها ، فرماه المحترفون بالزندقة .. وقاطعوه لشروده عن غنائهم وتبديل النبرة الحلبية بالأنغام المصرية .

يتبع الجزء الثاني من المقالة


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 22-11-2016 الساعة 03:19