عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 18-11-2011 - 01:46 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية حلب الشهباء
 
حلب الشهباء
إدارة المنتدى

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,854
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم
حلب ذاكرة الأيام

حلب ذاكرة الأيام

حلب ذاكرة الأيام


حلب ذاكرة الأيام


2 عرفت عامر رشيد مبيض عاشقاً لا يبترد إلا بسرمد الخلود في مجالي حلب ، ووافق عشقي لها عشقه ؛ غير أنني اكتفيت من لوعة العشق بلذع الجمر أتدفأ به في قبابها ، وراح هو يطوي الدهر منقِّباً عن كل ميسم حسن في وجهها الجميل ، وعن كل مسكة خال فوق خدها الأسيل، ينثر شعرها الفاحم ليبحث في غياباته عن كل ما غمض من خفايا البهاء ، فتراه يحوم حول صورة ناعورة تلاشت ظلالها مع مياه النهر وأوراق الخريف ، فلم يبق منها إلا حفيف الخلود ، وقبل أن تحل بها ظلمة العدم ، نسجها الضوء خيوطاً من نور ساكن ، وانتزعتها يد الفن من قهر الزمان ، فأسلمتها إلى من أعاد إليها نبض الوجود ، إلى عامر هذا الذي تصوَّف في محراب الصور يصل من خلاله إلى سدرة الحب على معراج الضوء والظل .
2 عامر الذي تستلهم بصيرته العاشقة أسرار الحسن في ناعورة مفردة حيناً ، وكشك حالم حيناً آخر ، ثم تمضي إلى قلعة شماء ، أو مئذنة سامقة ، أو زقاق وادع ، أو حمامٍ غافٍ ؛ فإذا توقفتْ أمام القلعة أبصرتَ سجود العشق يختالُ بأفانين الضوء ، وإذا توغَّلتْ في زقاق خُيِّل إليك أنه لمعُ سراب يتلألأ في الفراغ ، حتى إذا أردت أن تتمتم بُرقى السحر طالَعكَ رواق حمَّامٍ يمتزج فيه البُخار بالبخور ، أما القباب فما أكثر ما مضى عامر إليها صعداً يطل عليها من علياء مئذنة تدور به ويدور بها ، كأنه مولوي أدركته نشوة الوصال ، ومنذا الذي يتأتى له في هذه اللحظة أن يجلو الزمان ظلاً وضوءاً تتناوبهما النشوة غير هذا المتصوف العاشق !؟
2 على أن ثمة أمراً آخر اهتدى إليه عامر في تطوافه الدائم ، وهو أن الصورة ضرب من نشدان الحقيقة الخالصة ، فهي التاريخ الذي يتعذر العبث به لأنه يكتب بالضوء ، والذي يكتب بالضوء ليس كالذي يكتب بالحبر ، لأنه يقتضي تصوفاً في البحث عن الحقيقة ، وفي عشقها ، أفكانت هذه الصُّور تصوغ الواقع حلماً والحلم واقعاً لولا أنها لحظة من ضوء ساكن ، ولولا أنها ومضة عشق من يد فنان ، ولمسة فنٍ من يد عاشق ! تبهره النقوش ، وتسحره الزخارف ، فلا يبصرها فحسب ، وإنما يسمعها إيقاعاً عذباً كأنه همس الجوى .
2 أي حلب ! فليمض الزمان ما شاء له الله أن يمضي فوق أديمك الفاتن يا حسناء الأزل ما دامت الصور تروي من حسنك مالا يبليه الزمان .
2 وطوبى لك قدساً يعرف أبناؤه كيف يبتردون بأندائه العِذاب ، فيذيعون من نثار ضوئه ما يستبي العين ، ويستلب الروح .
2 أما عشَّاقك ، أي سدرة العشق ! فلهم ما يتدثرون به من جوى مخضب بوميض الجمر في قبابك السامقات ، وبغام ظباء موشَّى بنفح المسك في زواياك الهامسات .


بقلم العلامة الأستاذ الدكتور عصام قصبجي


رئيس تحرير مجلة بحوث


جامعة حلب

موقع ومنتديات نادي الاتحاد الحلبي - نادي الإتحاد الحلبي السوري Al Ittihad of Aleppo syria - عشاق حلب الأهلي مدينة حلب الشهباء

رد مع اقتباس