عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 12-03-2012 - 03:33 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية الدكتور محمد ادلبي
 
الدكتور محمد ادلبي
دكتور المنتدى

الدكتور محمد ادلبي غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 13772
تاريخ التسجيل : Dec 2010
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 741
قوة التقييم : الدكتور محمد ادلبي is on a distinguished road
الاضطرابات الوجدانية

الاضطرابات الوجدانية
يشمل هذا الصنف مجموعة من الاضطرابات تتميز باضطرابات شديدة في المزاج ، سواء كان ابتهاجاً أو خموداً ، والاضطرابات الوجدانية الرئيسية هي عوارض معاودة من السلوك الهوسي أو الخمودي تتكرر عدة مرات أثناء الحياة ، تدوم عادة أسابيع أو شهوراً ثم تزول دون علاج وإمراضها مجهول ، على الرغم من أن الدراسات على التوائم وحيدة الزيجوت تشير لوجود مركبة وراثية رئيسية . ونقيضاً للاضطرابات الفصامية ، يكون معظم المرضى أسوياء تماماً بين الهجمات .

الخمود أو الاكتئاب Depression :
وهو أكثر الاضطرابات الوجدانية شيوعاً ؛ والخمود شعور بالحزن والشقاء يترافق عادة بتدني تقدير الذات يتراوح بين الشعور بعدم الكفاءة والفشل إلى الهذيان الكامل بأنه سيء فاسد ومسؤول عن كثير من مصائب العالم . وتميز الهذيانات ( وهي عادة ذات طبيعة شاذة وغريبة ) الخمود النفاسي عن خمود المناسبات ( الحزن الفائق المرتبط بحادث بيئي ) . ولكن للفئتين أعراضاً فيزيائية تشارك خمود المزاج . فالخامد عادة أرق ينام بسرعة عادية ولكن يستيقظ باكراً في الصباح ولا يتمكن من النوم بعد ذلك .

وقليل منهم ينامون كثيراً 12 - 16 ساعة في اليوم ، ويشكون من قلة الشهية والإمساك وفقد الوزن . والمصابون بالخمود الشديد بطيئو الإجابة خاملون ولا مبالون . ويشكون كثيراً من أوجاع وآلام مختلفة ومن أعراض جسدية أخرى ( الصداع بالخاصة ) قد تكون نفسية أو هذيانية .

ويشكو بعض المرضى من أعراض جسدية فقط وينكرون الاكتئاب ( الخمود المقنع ) . وقد يقود التأخر النفسي الحركي للاشتباه بإصابة المريض بمرض خطير أو بالخرف ( الخرف الكاذب في الخمود ) . لكن وظائف الاستعراف - إذا تعاونوا - تكون سوية .

قد يكون تشخيص الخمود صعباً ولكنه مهم ، لأن الخمود - بصرف النظر عن سببه - تمكن معالجته ، ولكنه إذا لم يشخص ولم يعالج امتدت أعراضه طويلاً وأدت لإجراء الكثير من الاختبارات الطبية غير الضرورية كما قد يؤدي الخمود للانتحار . وهناك عدة مشاكل تشخيصية ، أولها تفريق الخمود عن المرض الفيزيائي . إذ تبدو على كثير من الخامدين أعراض جسدية شديدة لدرجة أنه يفتش فيهم الطبيب عن مرض خطير كالسرطان إذا لم يفكر بالخمود كحدثية أولية .

ولكن الاستيقاظ المبكر وفقد الشهية وبالخاصة الصداع غير المفسر ، يجب أن توحي بالخمود . ويجب أن يسأل المريض إذا كان يشعر بالاكتئاب أو باليأس فإذا أجاب بالإيجاب يجب أن يسأل بلطف إذا كان قد فكر بالانتحار ، فإذا كان جوابه إيجابياً دعم التشخيص بشدة وأصبح الخمود خطيراً ، كما أن سؤاله عن مخططاته للانتحار يساعد على تحديد مستوى الخطر . والمهمة التشخيصية الثانية هي تشخيص الخمود عند المصاب بمرض فيزيائي أو المصاب بكرب ناجم عن البيئة .

فالخمود الناشىء عن الإصابة بمرض مزمن ( كالتصلب العديد أو السرطان ) يمكن تعليله بسهولة لأنه يتناسب مع اليأس والألم من المرض ولكن استمرار الخمود حتى أواخر المرض ليس قاعدة ، ولكنه إذا استمر أضاف الكثير من الشقاء إلى المرض الأصلي ، وعلى الطبيب عندئذ أن يعتبره مرضاً إضافياً يستحق معالجة نوعية بمضادات الخمود .

والمشكلة الثالثة هي تفريق الخمود عن الخرف فكثير من الخامدين يكونون على درجة من اللا مبالاة بما حولهم يظهرون معها وكأنهم فقدوا الاستعراف . ولكن الخامد المصاب بالخرف الكاذب يجيب عامة على كل سؤال عن الاستعراف (بلا أعرف) بينما يجيب المصاب بالخرف الحقيقي عادة على السؤال ولو كانت إجابته خاطئة . كما يتساءل المصابون بالخرف الكاذب في أغلب الأحيان عما إذا كانوا قد فقدوا عقولهم .

وأخيرا على الطبيب أن يفرق مرض الدماغ البنيوي عن الخمود النفسي المنشأ . فالمصابون بورم دماغي واسع في الفص الجبهي، وبعض المصابين بموه الدماغ أو بورم دموي تحت الجافية وبعض المصابين بالوذمة المخاطية قد يبدون مظهراً خاملاً يوحي باكتئابهم وانسحابهم ، وما لم يبدوا علامات عصبية أخرى ، فقد لا تفرق أعراض وعلامات الخمود فيهم عن أعراض وعلامات المرض النفساني ، حتى ولو استجاب بعض هؤلاء المرضى لمضادات الخمود .

ولكن قد يجد الطبيب عموماً علامات سريرية أخرى توحي بمرض دماغي بنيوي ( كالورم أو الاحتشاء الجبهيين ) أو كالاضطرابات الحركية واضطرابات الكلام وشذوذات المشي والسلس . وفي حالات الشك يقدم التصوير بالكات تفريقاً صحيحاً .

يستجيب الخمود عادة للمعالجة بمضادات الخمود ويشمل ذلك الخمود النفساني والخمود الارتكاسي وإلى حد ما الخمود المشارك لمرض عصبي بنيوي . فالأدوية الثلاثية الحلقة كالأميتربتلين Amitriptyline بجرعات مناسبة ( من 75 - 300 مغ / في اليوم ) يفرج غالباً الأعراض سريعاً .
ويجب أن يبدأ بهذه الأدوية بجرعات صغيرة ( 10 - 20 مغ وقت النوم ) ثم تزاد تدريجياً ، وبالخاصة في المسنين ، لتفادي التركين الزائد وأحياناً الأهلاس . فإذا أعطي العلاج جرعة واحدة ليلاً فإنه يحسن النوم ويزيل الأرق الذي يعتبر أكثر الأعراض إزعاجاً في الخمود . وتظهر الفائدة النفسية الكاملة عادة بعد 2 - 4 أسابيع .

وتضم الأدوية المضادة للخمود مثبطات المونوامين اكسيداز والأدوية ثلاثية الحلقة والترازادون Trazadone وهو دواء جديد ليس له صلة بأي من الأدوية الأخرى . ولا تفيد البتروديازبينات كالديازبام ( الفاليوم ) والفلوروزيبام Flurazepam ( الدالمان ) وبالإضافة إلى أنها إذا استعملت لمعالجة القلق أو الأرق ، فقد تزيد في حالة الخمود الحفى . والصدمة الكهربائية غالباً فعالة ، إذا أخفقت المعالجة الدوائية ولاسيما في الخمود النفاسي. وتكفي عادة 4 - 8 صدمات لإنهاء العارض .

الهوس :
أعراض الهوس هي نقيض أعراض الخمود وتتمثل بالابتهاج والعجب وبفاعلية دائمة لا تهدأ تعكس شدة الانتباه وازدياد الطاقة النفسبة .
ففي مراحل الهوس الباكرة يصبح المريض أكثر إنتاجاً عما قبل ، ولكن مع تقدم المرض يتراجع إنتاجه فيتلهى بسهولة عن عمله ويظهر عنده طيران الفكر وتكلف العظمة ، ويصبح غير محتمل وغير مصدق ، حتى ليعرف بين كل من حوله ( بالمجنون ) ، ولا يشعر بالحاجة للنوم . وفي حالات الهوس الشديد قد يقضي المريض أياماً دون نوم ومع ذلك ينكر أنه تعبان .

وقد يتغير المزاج المبتهج فجأة إلى غضب ، وقد يصبح المريض عنيفاً إذا استثير قليلا أو حتى إذا لم يستثر ؛ والتشخيص عادة سهل لأن الأعراض مميزة ولا يمكن لأي اضطراب آخر أن يقلدها . ويمكن أحياناً للمرض العضوي الذي يصيب جملة الحوف ، أن يقلد الهوس ، كما يمكن لتناول .
السيتروئيدات القشرية أن يسبب صورة سريرية مماثلة لا يمكن تفريقها . وقد يصعب أحياناً تمييز الهجمة الهوسية عن هجمات الهياج في الفصام ولكن شدة ثقة المهووس بذاته التي ترافق الهوس تؤكد لتشخيص .

معالجة المهووس صعبة لأنه لا يشعر أنه بحاجة لعلاج . وتسيطر الفينوتيازينات أو البوتيروفنونات غالباً على السلوك الهائج . ويكون الليثيوم دعامة المعالجة . ويعطى الليثيوم بجرعة 900 - 2400 مغ /اليوم . مع منطرة مستوى الليثيوم في الدم للحفاظ على تركيزه تحت 2 مللي مكافئ/الليتر . تؤدي زيادة مستويات الليثيوم إلى التخليط والتوهان والرجفان والقهم وأحياناً إلى نوب صرعية وإلى أذية عصبية دائمة . وتقي جرعة الصيانة بالليثيوم غالباً من معاودة عوارض الهوس في المستقبل .

رد مع اقتباس