عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 21-06-2012 - 07:01 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية حلب الشهباء
 
حلب الشهباء
إدارة المنتدى

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,758
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم
الوالد الشيخ محمد السلقيني

الشيخ الفقيه الورع بقية السلف الصالح محمد سلقيني


نسبه ومولده:

العلامة الشيخ محمد بن الشيخ إبراهيم بن الشيخ محمد بن الحاج سعيد خطيب , المشهور بالسلقيني نسبة إلى بلدة «سلقين» التي تزوج منها والده الشيخ إبراهيم السلقيني بزوجته الثانية في بدايات فترة التدوين في السجل المدني فوالده العلامة الفقيه البكاء الشيخ إبراهيم السلقيني ، ووالدته امرأة صالحة كانت صوامة قوامة, وابنه هو العلامة الشيخ الدكتور إبراهيم السلقيني .
ولد في مدينة حلب عام /1328/ هـ , والموافق عام /1910/ م , في أسرة عرفت بالعلم والتقوى , وتلقى العلوم الشرعية والعربية في المدرسة الخسروية بحلب , التي كانت بمستوى علمي يعادل كلية جامعية وأنهى بنجاح صفوفها النهائية العليا , وحصل على شهادتها بتفوق في /30/ حزيران /1929/ م.

ودَرَس فيها العلوم التالية :
التفسير , الحديث , الأصول , والفقه , ومجلة الأحكام العدلية والفرائض , والمصطلح , والسيرة , التاريخ , الأخلاق , والنحو , والجغرافيا , كما تلقى من العلوم المختلفة عن والده الشيخ إبراهيم السلقيني وكبار علماء حلب منهم الشيخ أحمد الزرقا في الفقه إذ قرأ عليه شرح" مجلة الأحكام العدلية", والشيخ حسين رضا الأورفلي في أصول الفقه والشيخ عيسى البيانوني في علم الأخلاق , والشيخ أعبد المعطي في الفرائض , والشيخ راغب الطباخ في السيرة والتاريخ والشيخ أسعد العبجي في التجويد , والشيخ كامل الغزي في الأدب , والشيخ فيض الله الأيوبي في التوحيد وعلم الكلام والمنطق، والشيخ أحمد الكردي في الفقه والنحو والصرف والبلاغة.
وقد التقى بالشيخ أبي النصر خلف -رحمه الله- وصحبه إلى القرى ليأخذ من شذا علمه وخلقه، وقد أذن له بالوعظ والإرشاد. ومن العلماء الذين تأثر بهم ممن كانوا خارج مدينة حلب محدث الديار الشامية العلامة الشيخ بدر الدين الحسني -رحمه الله- حيث حضر بعض دروسه في مدينة دمشق.

علومه ودروسه:
تولى التدريس في عمر مبكر، حيث كان عمره ثمانية عشر عاماً، وكثيراً ما كان يُوكِّله والده في التدريس. وبرع في الفقه والأصول وعلوم العربية كما قام بالتدريس في مدارس حلب ومساجدها سنين طويلة منها المسجد الأموي ومسجد العمري في باب جنين ومسجد سبحان في الكلاسة ومسجد الطواشي بباب المقام.
ودرس مادتي الفقه والأصول في الثانوية الشرعية للذكور أكثر من خمسين سنة , ودرس أيضاً المادتين المذكورتين في الثانوية الشرعية للإناث للفقه الحنفي، وكانت دروسه في حاشية ابن عابدين منذ تأسيسها وتخرج على يده علماء حلب المعاصرين منهم أولاده الشيخ إبراهيم والشيخ عبد الله والشيخ أحمد .
وكان له درس في جامع الروضة يومي الأحد والاثنين، وقد استمرَّ هذا الدرس عقوداً زمنية لم يتركه إلا في آخر حياته بسبب وضعه الصحي.
وكانت له دروس في السجن، وقد كتب الله له القبول في قلوب السجناء، فتاب على يديه كثير من أصحاب الجرائم، وكان الشيخ سبباً في هدايتهم.
كما كان يخطب الجمعة ويؤم في جامع الطواشي أكثر من خمسين سنة وكان يُدَّرس في جامع الطواشي يومياً ثلاثة دروس في التفسير والحديث والفقه بعد صلاة الفجر وبعد صلاة المغرب إضافة لتدريسه في الخسروية , حيث يبلغ مجموع الدروس يومياً أكثر من سبعة دروس كما يضاف لذلك درسان أسبوعياً في مساجد الأحياء بعد صلاة العشاء بشكل دوري ومتنقل فيُدرًّس ويعظ ولهذا كان انصرافه للتدريس والوعظ أكثر من التأليف.

تلامذته وآثاره :
يعد الشيخ مرجعاً لمدينة حلب في الفقه الحنفي، فكان بيته مدرسة تعج بطلاب العلم الشرعي، وكانت جهوده متوجهة نحو التدريس والتفقيه والوعظ والإرشاد أكثر من التدوين والتأليف، وقد تتلمذ على يديه مئات من طلاب العلم الشرعي الذين كانوا رسل خير وهداية لأقوامهم، ومن أبرز الذين درسوا عليه في الثانوية الشرعية :
1-العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله حيث درس عليه الفقه وصحبه، وتأثر به.
2ـ العلامة الفقيه الأصولي الشيخ فوزي فيض الله الأيوبي في التوحيد وعلم الكلام والمنطق ، المدرس في كلية الشريعة بدمشق والكويت.
3ـ ولده الدكتور الشيخ إبراهيم سلقيني عميد كلية الشريعة في جامعة دمشق سابقاً وأستاذ الفقه والأصول في كلية الدراسات العربية والإسلامية بدبي،ومفتي حلب حالياً، وهو أكبر أولاده، وهو خلفٌ لأبيه من بعده.
4ـ نجله الآخر الدكتور عبد الله سلقيني الأستاذ في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقا والمدرس بجامع أبي حنيفة بحلب.
5ـ العلامة الدكتور محمود ميرة أستاذ الحديث في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقاً.
6ـ الشيخ الدكتور عدنان كامل السرميني ،المدرس بمدارس الفلاح بجدة سابقاً، والمربي للأجيال.
7- الشيخ الدكتور محمد أبو الفتح البيانوني رئيس قسم الفقه والأصول في كلية الشريعة في جامعة الكويت.سابقاً.
8- الدكتور أحمد حجي الكردي الأستاذ في كلية الشريعة جامعة دمشق، وخبير الموسوعة الفقهية في وزارة الأوقاف في دولة الكويت.
9- العلامة الشيخ المحدث المحقق محمد عوامة، حفظه الله تعالى وكان وثيق الصلة بالشيخ، يزوره في بيته عند قدومه للحج أو العمرة.
وهناك علماء كثيرون غير هؤلاء تأثروا بصحبة الشيخ قراءة وتدريساًً. هذه نبذة يسيرة من آثاره العلمية في محبيه وطلابه وتلامذته، الذين صحبوه ورشحوا من علومه.

صفاته وأخلاقه:
كان رحمه الله طويلاً نحيف الجسم، جميل الطلعة، مهيباً متواضعاً في مشيته، لا تملُّ العين من رؤيته والأذن من سماع كلامه، وكان محباً لطلابه بعيداً عن التكلف، معروفاً بأدبه الجم في الحديث والجلوس والتدريس.
اكتسب الشيخ من والده صفات ومزايا أعطته مكانة في قلوب محبيه، ومن هذه الصفات: الورع الشديد والخوف من الله، وكان ذلك واضحاً من خلال حديثه وكلامه، فكان الجليس يلحظ مخافة الله في قلب الشيخ، وقد عرف تلامذته هذه الصفة على شيخهم، فكان يدرس الفقه، ولكن مع الفقه كان يطعم درسه بقصص وحكايات الصالحين في تقوى الله ومخافته، مما يعطي الدرس جواً روحانياً، وأثراً في القلوب، فيطرد الملل والسآمة من قلوبهم، ويكون حافزاً لهم في التحصيل والجد والاجتهاد.
وكانت هيئة الشيخ ومظهره تذكر بالله تعالى. وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أي جلسائنا خيرٌ يا رسول الله؟ فقال صلى الله عليه وسلم: « من ذكركم بالله رؤيته، وزاد في علمكم منطقه وذكركم بالآخرة عمله".
كان الشيخ معرضاً عن الدنيا وشهواتها مقتدياً بالسلف الصالح في الزهد والذكر، وليس زهده زهد حرمان، ولكن زهد من أعرض عن الدنيا ومتعها فخرجت الرغبة من قلبه، فلم يتعلق بها.

وفاته:
وقد كتب الله للشيخ العمر المديد فعاش أكثر من تسعين عاماً أمضاها في خدمة الأمة الإسلامية، ولم يزل يستفيد منه أهل مدينته في حل مشكلاتهم العلمية والدينية حتى وافاه الأجل في مدينة حلب، وانتقل إلى جوار ربه في يوم الأربعاء 2/2/1422هـ، الموافق 25/4/2001 م. وشيع في يوم الجمعة4/2/1422، الموافق27/4/2001م، في جامع عبد الله بن عباس وألقيت الكلمات في رثائه، وعمره واحد وتسعون عاماً. رحل وهو سليم الحواس الخمس إلا من ثقل في القيام والقعود في عامه الأخير، انتقل إلى ربه دون أن يثقل على أحد بل تعدى ذلك فكان يعرض المساعدة على الآخرين في أعمالهم، رغم الحال التي كان عليها.
انصرف آخر حياته إلى العبادة والصلاة والقيام وقراءة القرآن لساعات طويلة، فكان في أواخر حياته يختمه كل يوم مرة. رحم الله الشيخ وأسكنه فسيح جنانه.

موقع ومنتديات نادي الاتحاد الحلبي - نادي الإتحاد الحلبي السوري Al Ittihad of Aleppo syria - عشاق حلب الأهلي مدينة حلب الشهباء

رد مع اقتباس