عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 17-10-2012 - 12:36 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية حلب الشهباء
 
حلب الشهباء
إدارة المنتدى

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,821
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم
نكبات ومصائب حلب في التاريخ

نكبات ومصائب حلب في التاريخ

نكبات ومصائب حلب في التاريخ

نكبات ومصائب حلب في التاريخ

حلب مدينة قديمة جدا وقيل في سبب تسميتها (حلب الشهباء): إن نبي الله إبراهيم عليه السلام عند مروره من بلاد ما بين النهرين (العراق) إلى كنعان حلب بقرة شهباء على التل الذي أقيمت عليه قلعة حلب, فكان أهل القرية يقولون: إن إبراهيم حلب الشهباء.

في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه تم دخول حلب في الدولة الإسلامية الكبرى, حيث أمر عمر رضي الله عنه أن يخرج أبو عبيدة بن الجراح إلى بلاد الشام, فسار أبو عبيدة حتى أتى حلب وكانت ذات قلعة وأسوار وحصون منيعة, فحاصرها أبو عبيدة خمسة أشهر, ثم كتب إلى عمر رضي الله عنه يستأذنه في الانسحاب عن الحصار, فأجابه أن يقيم عليها ولا يبرحها حتى يفتحها; لئلا يستخف به العدو, وبعث مددا من الرجالة والفرسان, فتمكنوا بعد فترة بحيلة من الوصول إلى القلعة وقتل بعض الحراس الذين كانوا سكارى وفتح الأبواب فدخلها المسلمون عام (14هـ/636م).

ولقد نالت حلب استقرارا نسبيا خلال فترة خلافة الأمويين, ولكن حلب في خلافة العباسيين وقعت في منطقة الصراع بين العباسيين والطولونيين, وظلت كذلك حتى حكم بني حمدان للشام, وأعلن سيف الدولة الحمداني حلب عاصمة ملكية لدولة بني حمدان, الذين كانوا يوالون الدولة العباسية,
وبعد وفاته تولى حكم حلب ابنه أبو المعالي شريف فأصلح أحوالها وزاد عمارتها,

جاء غزو البيزنطيين لها في القرن العاشر الميلادي فاعملوا فيها الخراب, وكذلك في عهد الفاطميين ثم دخلت تحت سيطرة السلاجقة.

:
ثم غزاها الصليبيبون وجعلوا من المناطق المحيطة بحلب خرابا, وسدوا منافذ الطرق التجارية الموصلة إليها.
ثم استخلصها عماد الدين زنكي ورد الصليبيين على أعقابهم, وشهدت حلب في عهد عماد الدين نموا اقتصاديا وعمرانيا كبيرا.
ولم تهنأ حلب بهدنة بعد ذلك بفترة فقد كانت عرضة لهجمات الصليبيين, وحاصروها مرات ولكن لم ينالوا غرضهم, حتى أتى فيضان النهر بغتة فأضر بمعسكرهم فانسحبوا عنها إلى إنطاكية.

الزلازل تضرب حلب:

ثم وقعت بها زلازل عام ( 533هـ/1139م), (565هـ/1170م) فهدمتها ثم أعيد ترميمها.

دخلت حلب تحت سلطان صلاح الدين الأيوبي, ثم انتقلت إلى دولة المماليك, ثم دخلها التتار بقيادة تيمورلنك, فهرب سكانها وازدحموا على الأبواب ومات منهم خلق كثير, والعدو وراءهم يقتل ويأسر وخرب المدينة وحرق جوامعهم ومدارسهم وبيوتهم.

ثم دخلت حلب تحت سلطان الدولة العثمانية فأعيد عمرانها ورجع إليها استقرارها, وأخذت المدينة في الازدهار والتقدم من جديد وأصبحت -كما كانت- مركزا مهما للتجارة ومفتاحا لدخول آسيا, واستمرت سلطة الدولة العثمانية على حلب نحو أربعة قرون تخللها احتلال إبراهيم باشا لحلب (1246هـ/1831م) - (1255هـ/1840م), ثم انتهى حكم العثمانيين مع نهاية الحرب العالمية الأولى,

وفرض الانتداب الفرنسي على سورية ومنها حلب, وظل أهل سوريا يقاومون هذا الانتداب حتى تم في عام (1365هـ/1946م) جلاء القوات الفرنسية والإنجليزية وانتهى الانتداب بعد معارك طاحنة.

كانت حلب منذ مائتي سنة ، في القرن الثامن عشر ، تحتل المرتبة الثالثة من حيث الأهمية بعد الأستانة والقاهرة ، بين مدن السلطنة العثمانية ، وتتراوح المسافة بينها وبين ميناءها البحري ، وهو مدينة اسكندرونة ، حوالي المائة كيلومتر .

المدينة

تقوم حلب على ثماني تلال صغيرة ، وبمحيط إجمالي يقارب العشرة كيلومتر في دائرة حول المدينة ، ومن أهم تلالها تلة السودا ، وتلة عائشة ( مكان جامع العادلية حاليا ) ، وتلة الست ( مكان حمام النحاسين حاليا ) والعقبة وفيه تلة الياسمين ، والجلوم ، وبحسيتا .

و كان نهر قويق الذي ينبع من عنتاب يدخل المدينة من منطقة المسلمية الحالية ، ثم من قرية حيلان وتقع حاليا قبل السجن المركزي ،

و في الصيف كانت تجف مياه النهر ، لتغذيه مياه نبع رجب باشا، الذي يبعد حوالي العشرة كيلومترات عن المدينة تجاه الجنوب

و كانت البساتين القائمة على طرفي النهر دائمة الخضرة ، ومكاناً لنصب خيام النزهات .

- وكانت المدينة القديمة تقع بكاملها داخل السور المحيط بها ، وكانت للسور تسعة أبواب ، وهذا هو مسار السور :

يبدأ السور من منطقة الكلاسة الحالية حي باب قنسرين ، وفيه باب قنسرين أو ما كان يسمى باب السجن وفيه (حبس الشرع ) ،و هو الاسم القديم للسجن ، ويؤدي هذا الباب إلى حاضرة قنسرين وقلعتها المشهورة ، وقد تحولت هذه الحاضرة التي تبعد حوالي الخمسة عشر كيلومتر عن ذلك الباب ، إلى قرية تسمى حاليا قرية العيس ، ويعتقد أن عيسو أو عيصو - الشقيق التوأم للنبي يعقوب - مدفون في مزار فيها ، وفيها قلعة مهملة .

ويلتف السور بالقرب من المغاير الكلسية ، ليصل باب المقام الذي يوجد أمامه ما يعتقد انه مقام إبراهيم ، ويسمى أيضا باب دمشق ، ويستمر باتجاه باب النيرب الذي اختفى تماما .

ليلتف بالقرب من القلعة ويصل الباب الأحمر ، والذي هدمه إبراهيم باشا ، وبنى من حجارته القشلة في القلعة ، ويقع بالقرب منه حاليا حمام الباب الأحمر .

وليستمر حتى الوصول إلى باب الحديد أو ما كان يسمى باب بنقوسا ، ويتجه نزولا جانب جبل كلسي يسمى حاليا ً حارة الجبيلة، باتجاه باب النصر ، وفيه قبر يعتقد انه للقديس جورج ، ويسميه المسلمون الخضر ، والمسيحيين مار جرجس ، وكان يسمى بباب اليهود .

ليمر النهر جانب خندق موازي للسور ، ردم منذ مئة عام ورصف بالحجر الأسود ، وسمي الشارع حينها بالجادة الكبرى ، وتسمى منطقته حاليا بشارع جادة الخندق .

ليصل إلى باب الفرج ، أو ما كان يسمى باب الفراديس - وهي جمع لكلمة فردوس أي الجنة - والذي هدم في بدايات القرن العشرين ، كما هدم عام 1980 ما حوله من أحياء كان يسكنها اليهود ، وتسمى البندرة ، ضمن مشروع باب الفرج ، وكان الباب يفتح على بساتين كلاب ، وعلى قسطل السلطان الذي هدم عام 1899و بنيت مكانه ساعة باب الفرج .

ثم يلتف السور قبل المتحف الحالي ليصل إلى باب العتمة - أو باب جنين - وقد زال هذا الباب تماما ، ويسمى مكانه حاليا سوق العتمة ، ليستمر السور مستقيماً باتجاه الباب التاسع والأخير ، وهو باب إنطاكية ، وفيه كلة معروف الشهيرة.

- أما الضواحي خارج الأسوار فأهمها حي بانقوسا ،و يبدو أن الاسم جاء من كلمتي ( بان قوسها ) أي ظهر قوسها ، وهو حي قائم على مجموعة من التلال خارج الأسوار أمام باب الحديد ، وكان الأشراف أصحاب العمائم الخضراء ، والدلال باشي ، وهو قائد الدالاتية يقيمون فيها (و هم الجنود الكروات الذين يعملون تحت إمرة العثمانيين )

وكان المسيحيون يقيمون في ضاحيتي الهزازة والجديدة ، وكان الفقراء يقيمون في ضاحيتي المشارقة ، وقربها الوراقة.

- وإذا ما دخلت أزقة المدينة ، تبدو الشوارع معتمة وكئيبة ، بسبب ارتفاع الجدران الحجرية للبيوت على الجانبين ، ولا يمكن أن يرى المرء سوى بضع نوافذ عالية مكسوة بالشبك ، ولكن هذه الأزقة أنيقة ومرصوفة جيدا

- وتأتي الجوامع كأول الأبنية العامة أهمية ، وكانت تعتبر سبعة أو ثمانية منها الأكثر أهمية ، ولجميعها مأذنه واحدة فقط .
من معالم حلب الأثرية الجامع الكبير (جامع زكريا بن يحيى) حيث يوجد فيه قبر له. وهو المسجد الأمويّ حيث بُني في العصر الأموي الذي كانت أرضه في العهد البيزنطي بستانًا للكنيسة العُظمى. ولمّا فتح العرب المُسلمون حلب صالحوا أهلها على موضع المسجد الذي بُنِيَ في عهد الوليد بن عبد الملك أو في أوائل عهد أخيه سُليمان. وقد تهدّم مرّات وجُدّد.

و تلحق ببعض الجوامع بيوت خيرية تسمى الخانقاه ، وتخصص لاستقبال المتدينيين الذين يعتمدون على الصدقات .

- أما الخانات فهي ثاني الأبنية العامة من حيث الأهمية ، وهي عبارة عن أبنية مربعة مؤلفة من طابق أرضي وطابق علوي واحد ، يحيطان بباحة داخلية فيها بركة ماء ، ويقسم الطابق الأرضي إلى غرف على الجانبين ، أما الطابق العلوي ففيه شرفة داخلية مطلة على الباحة ، وعلى جانبها الغرف .

و يستعمل الطابق الأرضي كمستودعات وزرائب ودكاكين لعرض البضائع ، أما الطابق الأول فمخصص لاستقبال وإقامة المسافرين ، ويقيم بعض الأوربيين فيها بصفة دائمة .

و يحرس الخان ( الاوضة باشي ) ، الذي يعمل تحت إمرة أغا الخان ، ويغلق باب الخان الكبير عند المغيب ، ويبقى الباب الصغير - الذي يسمى خوخة - لدخول الزوار ليلا .

- أما الأسواق والبازارات ، وعددها تسع وثلاثين ، وكلها مسقوفة ، والتي لو وضعت إلى جانب بعضها بعضاً ، لبلغ طولها خمسة عشر كيلومتراً ، وهي عبارة عن غرف حجرية صغيرة متلاصقة ، على شكل ممرات طويلة ضيقة ، بحيث يتعين على المشتري الوقوف خارجها .

ويختص كل سوق ببيع بضاعة معينة ، وتغلق أبوابها عند الغروب أيضا ، ويطوف في داخلها حراس ، والغريب أن بوابات السوق الحديدية كانت تقفل بأقفال ومفاتيح خشبية ، طول المفتاح حوالي الشبر ، وبثخانة الإبهام تقريبا .

و يحمل الحراس عصي وفوانيس ، وكل شخص يسير بدون فانوس ، يعتبر مشبوها ، وتتم ملاحقته .

- أما الحمامات فهي قليلة ضمن البيوت ، وأغلب الناس يستحمون في الحمامات العامة ، والتي يستعمل روث الحيوانات في تسخين مياهها ، ويجمع الروث بساحة خاصة بالقرب من الحمام ، وتحرق في مكان يسمى القمين ، وتفوح منها الروائح الكريهة .

- القيساريات : وتكون مخصصة لصناعة أو حرفة ، وتقع داخل المدينة ، وقد تستعمل كخان .

لقد لعبت مدينة حلب منذ القديم دورا هاما وبارزا ، بدأ في الألف الثالثة قبل الميلاد مع زمن إنشائها ، واستمر إلى زماننا هذا ، وقد نجد مدنا أخرى فاقتها شهرة في بعض العصور مثل ايبلا أو اوغاريت إلا أن هذه المدن اختفت عن الوجود في إحدى مراحل التاريخ وتوقف تطورها ، بينما استمرت حلب في ازدهارها إلى اليوم وبدون توقف ملفت للنظر .

إن حلب من اعرق المدن في العالم ، بل إنها أقدمها ولا زالت قائمة وحية حتى اليوم . وقد ساعد بناؤها من الحجارة الصلبة على مقاومة ضاريات الزمان والاحتفاظ بخطوطها الأولى منذ القرون الثلاثة الأولى قبل الميلاد .

ولم ُتمنى بلد في التاريخ بما منيت به حلب من نكبات ومصائب طبيعية . فحلب ثغر قائم بين بلاد الساميين وبلاد الآريين ، وهي بحكم موقعها الجغرافي ميدان طبيعي للحروب والغارات . وحتى بعد الفتح الإسلامي نرى استمرار هذه الحروب وعلى سبيل المثال نرى أن التاريخ يسجل فقط على عهد سيف الدولة الحمداني عشرين غارة من الروم والعرب . كانت حلب تتحمل وزرها بشكل رئيسي .
ثم تلا ذلك الغزو المغولي ( الأول 1260 م والثاني 1400 م ) ولكي ندرك مدى الضرر الذي أصاب مدينة حلب بعد غزو تيمورلنك . نشير إلى أن أحياء حلب كانت قبل ذلك تحوي أكثر من 193 حماما عاما والتي على حسب تعبير المؤرخ ابن شداد لم تكن تكفي حاجة سكان حلب . وبعد الغزو المغولي تقلص عددها إلى عشرة فقط في كل حلب . ناهيك عن مظاهر العمران الأخرى كالمساجد والمدارس .

والحروب الصليبية والتي جهزت لها أوربا ثمانية حملات مختلفة كانت تتم بالقرب منها ، وقدمت حلب لها الكثير من الضحايا والأموال .
وبعد أن أصبحت جزأ من الإمبراطورية العثمانية لم تسلم من عبث الإنكشارية لها وفي نفس الوقت بقيت تقدم للإمبراطورية الرجال والأموال لمساعدتها في حروبها الطويلة ولتقف معها ضد الحصار الذي فرضته عليها أوربا .

وساعد على أضعاف مركزها التجاري انفصالها عن الأناضول بعد أن ضمت كليكليا إلى تركيا . وبعد أن سلخ لواء اسكندرونة المجاور . وبذلك فقدت الميناء القريب وتقطعت العلاقات التجارية مع المناطق المجاورة .

كانت حلب من أغنى مدن الشرق الأوسط بسبب تجمع القوافل فيها من الهند وفارس وأرمينية وافغانستان والأناضول والعراق وأوربا .
وقد أتاح هذا الثراء لأهل حلب الترف والبذخ والتفنن في الملبس والمأكل والمشرب
وأشتهر المطبخ الحلبي منذ القدم ودعي مطبخ الشرق وقد ذكر ابو العلاء المعري في رسالة الغفران أنه عند التحضير لإقامة مأدبة في الجنة بحث عن مهرة الطباخين في حلب لبراعتهم في فن الطبخ .

وكانت حلب من المدن التي فتحت ابوابها للمهجرين من بلاد الأندلس بعد الأضطهاد الأسباني للعرب واليهود هناك .والذين نقلوا اليها ما توصلت اليه حضارة الأندلس العربية من علوم وطب وفنون الموسيقى كالموشحات والحان زرياب العبقري الذي جعل أوتار العود خمسة بدلا من أربعة وجعل الريشة من جناح النسر . وابتكر البيانو ( الشقير ) وغيرها من الآلات . ولهذا اخذت اللغةالحلبية من اهل الأندلس طريقتهم بكسر الألف فيقولون كتيب بدلاً عن كتاب.
أما في العصور الحديثة فكانت حلب أول مدن الشرق التي تداولت التجارة مع التجار الطليان .
وأقام البنادقة منذ عهد المماليك قناصل من الدرجة الأولى فيها . وكانت تجارتهم تتركز معظمها على تجارة البهار . ويقال أن المبلغ السنوي المتداول في التجارة مع البنادقة كان على عصر المماليك يبلغ مليونين إلى ثلاثة دوك . وكان معظمهم يأتي عن طريق البحر ثم السويدية .ويتلو البنادقة الفرنسيون ثم الإنكليز أتوها في القرن السادس عشر وتلاهم الهولنديون . ويقال أن تجارة أوربة مع حلب قبل الثورة الفرنسية كانت معظمها بيد الفرنسيين .وكان في حلب عملاء لتجار الهند والفرس والأرمن الخ .

وكان لفتح قناة السويس سنة 1868 م الدور السلبي الكبير في انتقال عدد كبير من التجار إلى بيروت والإسكندرية ومرسيليا وميلانو ومانشستر الخ.
وبعد أن كانت تجارة حلب تقدر سنويا ب 18 مليون فرنك هبطت إلى حوالي مليون واحد في نهاية القرن التاسع عشر .

واشتهر عن حلب تسامح الطوائف الدينية المختلفة مع بعضها البعض منذ القدم وانتشار السلام والمحبة بين أفراد الطوائف المختلفة . فنرى كيف أحتضن الحلبية الأرمن برفق بعد المجازر التي تعرضوا لها من قبل الأتراك في أوائل القرن العشرين . و التعايش مع الجالية الأرمنية بحلب اكبر دليل على ذلك . ويذكر فارس الخوري في مذكراته حين كان رأيساً للمجلس النيابي كيف أن بعض نواب حلب طلبوا مقابلته ليطلبوا منه اعانة لأهل حلب لأنهم يتستضيفون في كل شهر أكثر من عشرين ألف من الأرمن في فترة الحرب العالمية الأولى اثناء ملاحقتهم من العثمانينيون بالرغم من أن عدد سكان حلب في ذلك الوقت لم يكن يتجاوز ال 300 ألف نسمة ولم يضع الشعب الحلبي المهجرين في المخيمات بل احتواهم في بيوتهم وبين أهاليهم بالرغم من الأختلاف في الملة والدين واللغة

وجاء في مذكرات داريفو عن حلب .الذي كان قنصل فرنسة في حلب عام 1683
إن الأمر الخارق العادة هو امتياز الحلبيين وسموهم على سائر شعوب الممالك العثمانية كلها . وانهم أحسنهم طباعا واقلهم شرا والينهم جانبا وأشدهم تمسكا بمكارم الأخلاق .من جميع شعوب هذا الملك العظيم .يقصد المملكة العثمانية.

أما شكسبير فقد ذكر مدينة حلب في أعماله 42 مرة مختلفة . ومن اشهر ذلك في مكبث واتولوا.

وفي حلب ولد أحد أعظم أطباء العيون العرب خليفة ابن أبي المحاسن الحلبي مع بداية القرن السابع للهجرة وألف فيها كتابه الشهير الكافي في الكحل.

وفي حلب وجدت أول مطبعة في الوطن العربي ، وسبقت تلك التي جلبها نابليون معه إلى مصر بحوالي مائة سنة وكانت أيام البطريرك اثناطيوس دباس عام 1706 م وقد صنع حروفها محليا الشماس عبد الله زاخر في منطقة الجديدة . وكانت أول من قدمت للناس الكتاب المطبوع الرخيص بالمقابل مع الكتاب المخطوط الغالي الثمن الذي كان وسيلة الثقافة الوحيدة قبل ذلك .

وفي حلب ولد رزق الله حسون الحلبي عام 1825 م والذي كان أول عربي يصدر صحيفة عربية باللغة العربية في التاريخ عام 1855 م وهي الصحيفة الأسبوعية مرآة الأحوال .

وانعقد في حلب أول صالون أدبي عربي أدارته أمرأة وهي مريانا مراش

ومن حلب اشترى القنصل Gesandten عشرة أفراس عربية للملك كارل الثاني عام 1660 م ، والتي سميت الأفراس الملكية والتي كانت حجر الأساس بعد ذلك لسلالة الثوربريد من ناحية الإناث .

ومن حلب وصل إلى إنكلترا أعظم حصان في التاريخ وهو الحصان عربي دارلي والذي كان له الفضل في تأسيس أكثر من 90% من نسل خيول الثوربريد من ناحية الأب ، والتي تعتبر أسرع خيول العالم في سباقات المسافات المتوسطة ويشكل عددها الآن اكبر نسبة خيول بالمقارنة من السلالات الأخرى . ولا زال الخلف المباشر له حتى الآن يظهر القوة والسرعة والتفوق في السباقات المتوسطة . بالرغم من أن وصوله إلى إنكلترا كان عام 1704 م على يد القنصل الإنكليزي في حلب بذلك الوقت .

وكانت حلب من أوائل المدن العثمانية التي تمتعت بوسائل الحضارة الحديثة من تنوير الشوارع ، وتنظيم البريد والبرق ، والعناية بالنظافة العامة ، وانشاء المستشفيات ، وتنظيم الدوائر والإدارات الرسمية .

وزار حلب أساطين الطرب والفن مثل عبده الحمولي وسلامة الحجازي وصالح عبد الحي ومنيرة المهدية وسيد درويش وأم كلثوم وماري جبران ومحمد عبد الوهاب . وكان هؤلاء يحسبون لحلب ألف حساب لما عرف عن أهل حلب من رهافة حسّهم للموسيقى وسلامة ذوقهم الفني . فحكم أهل حلب على المطرب كان كافيا لرفع المطرب في سلم الشهرة أو التقليل من أهميته .
ولهذا فقد اطلق على حلب لقب فيينا الشرق

أنجبت حلب شخصيات كبيرة مثل عبد الرحمن الكواكبي ورزق الله حسون وجبرائيل دلال وفرنسيس مراش وقسطاكي حمصي وخير الدين الأسدي ، والشيخ كامل الغزي . وعمر أبو ريشة وسليمان العيسى الخ

وقال المتنبي مادحا حلب
كلما رحبت بنا الروض قلنا حلب قصدنا وأنت السبيل
فيك مرعى جيادنا والمطايا وإليها وجيفنا والذميل

وقال فيها المعري
ياشاكي النوب إنهض طالبا حلبا نهوض مضنى لحسم الداء ملتمس
واخلع حذاك إذا حاذيتها ورعا كفعل موسى كليم الله في القدس

وفي الختام اعود وأقول ان تاريخ حلب مليء بالكوارث والمصائب والحروب . ولكن بعد كل حرب أو مصيبة تنهض حلب لتصبح أجمل وأكبر وأفضل من ما كانت عليه سابقاً .هذه هي حلب ولن تتغير’ فأصالة وعراقة آلاف السنين لن تمحيها بضعة أسابيع من أعمال الأشرار الذين لا يمكن أن يكون لهم صلة بأهل حلب وحضارة حلب العريقة.
موقع ومنتديات نادي الاتحاد الحلبي - نادي الإتحاد الحلبي السوري Al Ittihad of Aleppo syria - عشاق حلب الأهلي مدينة حلب الشهباء

رد مع اقتباس