عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 17-10-2012 - 04:00 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية حلب الشهباء
 
حلب الشهباء
إدارة المنتدى

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,665
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم
قصة زلزال حلب المرعب في عام 1822 و 1138


في إحدى مكتبات بجامعة بيركلي Berkeley في ولاية كاليفورنيا الأميركيَّة على صورة من وثيقة عن زلزال حلب في العام 1822 نسختها الأصليَّة موجودة في المكتبة الوطنيَّة في باريسBibliothèque Nationale, Paris .. كُتِبَتْ الوثيقة باللغة الفرنسيَّة مرفقةً بشهادة



قصة زلزال حلب المرعب في عام 1822
في ليل 13 آب 1822 كانت مدينة حلب على موعد مع قضاء الله و قدره, وكانت ليلتاً مرعبتاً سجله التاريخ، كان هي مدينة حلب ضربها زلزالاً مرعباً إذ شاهدت الأُمم سرعة تلاشي الممتلكات وأنشقاقات في الارض حتّى الانسان والحيوانات. أيّ درس قاسياً مشهد ممبكي للغاية هذه المدينة الجميلة ذات الأبنية المحكمة و ذات القلعة الضخمة الكبيرة والقوية قد تحوّلت في ثوانٍ إلى تلال من الأنقاض!
مَن منّا يشهد هذا الموقف أمام آلاف الخلائق فاجأها الموت ولما يسمح لهم الزلزال طلب الرحمة من الخالق رب السماوات و الارض!!

شعرت دمشق بالهزّة وكذلك آضنة وجزيرة قبرص.شاهدو النيران بركانيَّة ليلاً يخرج من مدينة حلب، رغم أنّه لم يلحظ ما يعكّر صفاء الجوّ. في ثوانٍ عشر أو اثنتَي عشرة تحوّلت حلب وأنطاكية ومدن عدّة أُخرى إلى أكوام من الأنقاض. وأشارت التقديرات الأكثر اعتدالاً إلى مقتل 30.000 ألف إنسان في حين تجاوز عدد الجرحى والمشوَّهين أكثر من 100000 ألف

وننقل هنا أقوال شاهد عِيان نجا بأعجوبة. أرّخ رسالته في 23 آب 1822 وكان كتبها من بستان "إبراهيم آغا":


رغم الوهن الشديد الذي يعتريني أُمسك بالريشة لأصف أفجع حدث, أتذكّر نواح الآباء لفقد أبنائهم والأولاد لفقد آبائهم والأزواج لزوجاتهم والنساء لرجالهنّ. ويخيّل لي أنّني ما زلت أشاهدهنّ شبه عراة يجرينَ في الشوارع يضرعنَ إلى الله طالبين الرحمة ويسعينَ بأيديهنّ الضعيفة لرفع الأنقاض التي تعيقهنّ.

في ليل 13 آب 1822 وحوالى التاسعة والنصف قُلِبَتْ حلب رأساً على عقب وخلال ثوانٍ معدودات. كنت آنذاك نائماً على سطح منـزل صديقي السيّد م. م. الذي أسعفه الحظّ فنجا هو وأفراد عائلته.

قبل نصف ساعة من الهزّة كنت غافياً بعد أن أبعدت سريري عن جدار عالٍ كان بجواره وأيقظني صَوت سقوط هذا الجدار حيث كان سريري، فاندفعت من دون أن أرتدي ملابسي هارباً من المنـزل الذي ما لبث أن تهاوى من جميع أطرافه.

حرت بين خيارَين: أن أبقى في المنـزل، أو أن أهيم في الشوارع وسط الجدران المتهاوية! وكلا الأمرَين خطر فأسلمت روحي لله وقرّرت نزول الدرج والهرب خارج منـزل صديقي. وكان هذا وحياً من السماء إذ انهار الدرج الرئيسيّ في هذه اللحظة.

منعتني عتمة الليل وغيوم الغبار التي تملأ الجوّ من رؤية الأحجار والأنقاض التي تغطّي الدرج فهويت ووقعت على جسد لا حراكَ فيه. لا أستطيع وصف مشاعري في تلك اللحظة فلقد كنت نصف ميت خوفاً! وعلمت لاحقاً أنّ هذا الجسد كان لخادم أمين نزل قبلي بثوانٍ فطحنته حجارة تساقطت من منـزل مجاور.

تركت هذا المكان الكئيب وأسرعت وسط الجدران المتهاوية نحو باب المدينة. وفي هذه الأزقّة الضيّقة كنت شاهداً لمشاهد أكثر عنفاً. فالجدران قد كشفت بسقوطها عن دُور أنيرت بمصابيح باهتة.

والرجال والنساء يمسكون بأطفالهم وهم يحاولون الاحتماء بجدار متصدّع. ووجدتني أقف على أجساد مشوّهة. وسمعت أصوات مَن طمرتهم الأنقاض من مسيحيّين ويهود وأتراك.. كلّ يضرع إلى الله بلغته طالباً رحمته، وقد كان فِكره وقلبه قبل هنيهات بعيداً جدّاً عن الله!

بعد جهد جاهد وصلت منهكاً إلى باب المدينة المدعوّ "باب الفرج" وكانت الهزّة لا تزال مستمرّة، وقد عرتني برودة مثلجة وغطّت جسمي الجروح. فجثوت وسط الجموع لأشكر الله القدير على نجاتي من الأخطار التي أحدقت بي. ولكنّ الباب كان موصداً ولم يجرؤ أحد على المجازفة بحياته تحت قبّة المدخل المتهاوية لفتح الباب, فأسلمت روحي لله خالقي واندفعت نحو الباب أتحسّس في العتمة مغاليقه فوجدت أنّه لم يكن موصداً ولكنّ القضبان المعدنيَّة التي لواها الزلزال لم تسمح بفتحه. ولم تكن لديّ القوّة لمعالجتها فعدت أستنجد بالحرّاس، ولكن ما من مجيب!

جثوت ثانية بين يدَي الله القدير الذي وحده يستطيع حِمايتي من هذا الخطر. ولم أنسَ في صلاتي الجَمع البائس المجتمِع حولي, فانضم إليّ أربعة أو خمسة من الأتراك يصلّون وفق طريقتهم وهم يهتفون: الله! الله!

حرصاً منّي على سلامتي وسلامة الآلاف التي تتدافع حول الباب رجوت مَن يساعدني لفتح الباب. وألهمهم الله الشجاعة فاندفعوا مستعينين بأحجار كبيرة حيث استطاعوا رفع القضبان وفتح الباب في وقت قصير فاندفعت خارجاً وما كدت أتجاوزه حتّى اقتلعته هزّة عنيفة وحطّمته فمات لسقوطه عدّة أشخاص.

رأيت أيضاً مشهداً مؤثّراً إذ اندفعت الألوف من الجموع جاثية, وكأنّها على اتّفاق تشكر العليّ القدير لخلاصها. وبزوال موجة الفرح هذه تذكّر هؤلاء أهلهم وأصدقاءهم الذين تركوهم تحت الأنقاض وبين الأكوام فعلت التنهّدات وبدأ العويل والنحيب ممّا يذيب أقسى القلوب.

جررت نَفْسي على قدر استطاعتي خطوات لم تتجاوز العشرين ووقعت نصف ميت من البرد والألم بين مجموعة هربت من منازلها في ضاحية حلب. ولمّا استعدت رشدي شعرت بحزن غامر لا يوصف، إذ كفاني أن أتذكّر أخي وعائلته المقيمين في أنطاكية آنذاك. وكفاني أن أتذكّر مصير أصدقائي في المدينة والمشاهد المحزنة التي أمامي.. فبعضهم جريح والآخَر يبكي مَن فَقَدَ من أهله.. وآباء يعاينون أولادهم وهم في سكرات الموت بعد أن انتزعوهم من تحت الأنقاض. وتعجز الريشة البارعة عن وصف كلّ ما شعرت به، غير أنّي قضيت الليل كلّه في قلق وصلاة.

صباحاً تمّ نقلي على حمار إلى أقرب بستان حيث أُسندت إلى شجرة أتفيّأ بظلّها. وجاءني السيّد "درشي" الترجمان الفرنسيّ يبشّرني بأنّ جميع الأورُبّيّين النصارى عدا طفلاً صغيراً قد نجوا، غير أنّ الكثيرين منهم جرحى.

ولقد قضى في هذا الزلزال تحت الأنقاض من اليهود الأوربّيّين السيّد "إيسدراس دو بيشياتو" قنصل النمسا وآخَرون, وكذلك قضى عدّة آلاف من مواليد سورية, من مسيحيّين ويهود وأتراك.

بقيت أيّاماً أربعة لا أستطيع حراكاً نتيجة جراحي. ولم يكن لديّ ما أتّقي به الطبيعة سوى شرشف. غير أنّ السيّد "لوسيبس" قنصل فرنسا استقبلني بترحاب حين اجتمعت بسائر الأورُبّيّين في بستان "إبراهيم آغا". وعبّر بلقائه لي عن طيب ورقّة تشهدان له. ولا أستطيع إلاّ أن أعبّر لهذا الرجل الرائع عن تقديري، إذ لا يحنّ والد على أولاده كما فعل هو لمواطنيه ولكلّ مَن طلب عَونه ومشورته.
قصة زلزال حلب الثاني

موقع ومنتديات نادي الاتحاد الحلبي - نادي الإتحاد الحلبي السوري Al Ittihad of Aleppo syria - عشاق حلب الأهلي مدينة حلب الشهباء

رد مع اقتباس