عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 28-10-2012 - 10:46 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية حلب الشهباء
 
حلب الشهباء
إدارة المنتدى

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,854
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم
تاريخ المدرسة الشعبانية بحلب

المدرسة الشعبانية بحلب

"مدرسة التعليم الشرعي بحلب"

تاريخ المدرسة الشعبانية بحلب



الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على إمام الأنبياء والمرسلين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:


مدرسة الشعبانية (مدرسة التعليم الشرعي)في مدينة حلب الشهباء، أحد الثغور التي هيأها الله لحفظ دينه، منذ أكثر من ثلاثة قرون، فهي قلعة من قلاع الإسلام الشامخة الصامدة.تستحق منا كل اهتمام ورعاية. وما هذه الكلمة إلا جهد متواضع في هذا المجال.


** المدرسة الشعبانية:

تقع الشعبانية في محلة الفرافرة، وحي الفرافرة حي شعبي قديم يحاذي قلعة حلب من جهة الشمال، تمَّ بناؤها سنة 1085 هجرية، وتنسب إلى بانيها (شعبان بن أحمد آغا) وهو رجل غني من كبار مسلمي الأتراك الصالحين، كان مأموراً بتحصيل الأموال في حلب.

والمدرسةمبنى عثماني جميل،يحوي مسجداً بديعا تعلوه قبة عالية، ومدرسة مكونة من تسع وعشرين غرفة، كلها مخصصة لسكن الطلاب، ويتوسط البناء صحن مكشوف في وسطه حوض ماء ( بركة) مرتفع عن الأرض كان يستخدم للوضوء، إضافة إلى كونه يجمّل المدرسة.

قال الأستاذ محمد أسعد: وهي مدرسة عظيمة البناء لها صحن واسع قدره خمسون ذراعاً في مثلها، في وسطه حوض مربع تحيط به حديقة واسعة، تكتنفها غرف المجاورين وعددها سبع وعشرون، وفي شمالي الحوض غرفة واسعة بقبة عالية خصصت للتدريس، وكذلك في شرقيه حجرة أخرى وفي غربيها مطبخ وفي جنوبيها القبلية ذات القبة العالية، وقد فرشت أرض الصحن بالرخام.


** شرط الواقف:

واشترط واقف المدرسة الشعبانية ( شعبان آغا) بعد أن أتمها بناء وأحكمها اتقانا أن لا يكون المدرسون أو الطلاب المقيمون في المدرسة المنتفعون بوقفها من أهالي حلب، بل اشترط الواقف لاستحقاقهم السكن فيالمدرسة والنفقة من وقفها أن يكونوا ـ مدرسين وطلاباً ـ من خارج حلب. وذلك رغبة منه في نشر العلم بين أهل الريف وتيسيراً لإقامتهم لطلب العلم. وبالطبع فليس ممنوعاً على أهالي حلب الدرس فيها لكن دون إقامة أو نفقة.

وكان من شرطه أيضاً: أن يقوم الطالب إضافة إلى دراسته للعلم بتلاوة جزء من القرآن الكريم على روح الواقف، في مسجد الشعبانية بعد صلاة الفجر.

وقد أوقف (شعبان آغا) على المدرسة وقفاً كافياً ذا مردود جيد، وكان يعطى للطلاب والأساتذة رواتب من غلات هذا الوقف، واستمر الأمر كذلك إلى سنة 1338 هجري، حيث قطع متولي الوقف الرواتب والنفقات عن المدرسة بسبب عدم توفر شرط الواقف، وهو أن يكون الطلاب والأساتذة من الغرباء من خارج حلب، فتفرق لعدم الانفاق على المعلمين والمتعلمين فيها معظم من كان فيها من الطلبة والمعلمين، وكادت تخلو من الطلاب.


** تاريخ المدرسة الشعبانية :

وسأجعل تاريح المدرسة منقسماً إلى قسمين: ما يتعلق بالعهد القديم وما يتعلق بالعهد الحديث، أما القديم فمنذ تأسيسها إلى سنة 1958م، وأما الجديد فمنذ استلمها الشيخ عبدالله سراج الدين رحمه الله إلى الوقت الحالي.


أولاً: الشعبانية في عهدها القديم:

مرت المدرسة في عهدها القديم بعدة مراحل.

*- المرحلة الأولى: منذ افتتاحها عام 1085هـ بدأت الدراسة فيها على نظام المدارس القديمة، فلم تكن سن الانتساب إليها محددة، بل يستطيع الكبير والصغير الالتحاق بها على حد سواء، كما لم تكن هناك مدة محددة للمكث فيها، وكان الشيخ المعين للتدريس فيها يقرأ درسه في علم من علوم الشريعة، والطلاب حوله يستمعون.

وكان نظام الامتحان إذ ذاك أنه كلما انتهى المدرس من قراءة وشرح كتاب، امتحن فيه طلابه، فيجيز الحافظ منهم، وليعده غير الحافظ، وإذا تمكن الطالب من جمع المواد، أعطي إجازة محررة على ورقة خاصة تثبت تخرجه بنجاح، وأهليته للتعليم والوعظ والإمامة والخطابة

*- المرحلة الثانية: كانت في سنة 1340 هجري 1921 ميلادي حيث ألزمت دائرة الأوقاف متولي وقف المدرسة الشعبانية بقبول الطلاب من أهالي حلب وغيرها والإنفاق عليهم وصرف الغلة لهم، فعاد إلى المدرسة الأمل بعودة الطلاب إليها، وعادت الدراسة، وانتظم سلك المدرسين. وكان من بين الطلاب، أستاذنا الشيخ أحمد القلاش، حفظه الله.

لكن حدث خلال السنة ذاتها (1921م) أن توفي متولي المدرسة( أحمد جودت آغا)، فانقطعت الرواتب، مما أدى بالمدرسة الشعبانية إلى أن تغلق مرة ثانية، ويتفرق شمل طلابها ومدرسيها. لكن بعد أن أتم طلابها عامهم الدراسي ذاك وأجروا امتحاناتها في قبلية مسجد المدرسة الخسروية.

وكان مديرها في تلك الفترة، الشيخ عبدالوهاب عقاد، وممن درّس فيها: الشيخ طاهر الكيالي، والشيخ إبراهيم الدرعزاني، وكانا من خيرة العلماء.

*- المرحلة الثالثة: بقيت الشعبانية مغلقة قرابة 28 سنة ( من 1920 ـ إلى 1949م) ففي سنة 1949م أصدرت دائرة الأوقاف، قانوناً بتوحيد المدارس الشرعية في مدينة حلب، فأغلقت المدارس الدينية الموجودة، وكانت سبعة، وهي: المدرسة الصلاحية، والقرناصية، والإسماعيلية، والعثمانية، والأحمدية، والأسدية، والرحيمية، وضمت كلها إلى مدرستين هما: الشعبانية والخسروية، ففتحت بموجب هذا القرار الشعبانية، لتكون هي والخسروية، أمّاً تحتضن باقي المدارس: طلاباً وأساتذة، وسميت بمعهد العلوم الشرعية، وتولى إدارتها إذ ذاك الشيخ عطا الصابوني مدير الأوقاف ثم خلفه عليها الشيخ عبد الوهاب سكر سنة 1954م.

لكن إدارة الأوقاف عندما اتخذت قرارها السابق، وحصرت الدراسة في المدرستين المذكورتين أرادت أن تطور أنظمة التدريس، لتساير الطرق الجديدة والأسلوب الحديث، فصار الطلاب يجلسون على المقاعد بعد أن كانوا يجلسون على الأرض، وصار يلقي المدرس درسه قائماً، شارحاً له على اللوح إن احتاج وكان من قبل يقرر درسه جالساً، وصارت الامتحانات فصلية وخطية بعد أن كانت تخضع لتقدير الشيخ وهمة الطالب، وشمل تغيير المنهج الدراسي فيها إعادة النظر في المواد الشرعية والعربية، وإضافة مادة الحساب ومواد مهنية، كالخط وتجليد الكتب، والضرب على الآلة الكاتبة، والمحاسبة التجارية.

وكان من طلاب الشعبانية في هذه المرحلة: الشيخ محمد الحجّار، والشيخ محمد عَوّامه المجاوران حالياً لرسول الله e في مدينته المنورة حفظهما الله.

واستمرت الدراسة في المدرسة الشعبانية كذلك أقل من عشر سنين إلى 1958م عندما قلّ طلابها وتذمر الناس من التغيير الذي طرأ عليها، لتعود بعد مشادات وتوتر إلى الإغلاق مرة أخرى، والتحق بعض طلابها بالمدرسة الأخرى الباقية من مدارس حلب وهي الخسروية، التي كانت تسمى في ذلك الوقت بالكلية الشرعية، وانفرط عقد الباقين.

وممن دَرَس فيها في هذه الفترة، الشيخ العلامة عبدالفتاح أبو غدة، والشيخ عبدالله سراج الدين، والشيخ محمد نجيب خياطة رحمهم الله، والشيخ أحمد القلاش.


ثانياً: العهد الجديد للشعبانية، وكيفية افتتاحها:

بعد قرار توحيد المدارس الشرعية، وحصرها في مدرستين، ثم إغلاق إحداهما، (الشعبانية) كما بينا، قل طلبة العلم، ولم تبق مدارس دينية في حلب إلا الكلية الشرعي.(الخسروية) وخيف على المساجد من أن يرعاها من ليس أهلا لها، وذلك لضعف مستوى طلبة العلم نتيجة تدخل الجهات المتنفذة في المناهج والإدارة، كما شوهدت حملات تنصير تنتشر في القرى وتستثمر فرصة غياب المدارس الشرعية عن قيامها بدورها الرائد في بث العلم والتوعية. فحرك ذلك مشاعر الغيارى من رجالات حلب.

وأحس الشيخ عبدالله سراج الدين ـ وهو من أعلام حلب وابن رجلها الفذ الشيخ نجيب سراج الدين ـ بخطورة الأمر على الدين والأمة، وبضرورة إعداد طلبة علم أصحاب كفاءة ومقدرة، وكان إذ ذاك في ريع شبابه وقمة حيويته وحماسته، فاستفاد من مناسبة جمعته مع عدد من أساتذة معهد العلوم الشرعية الذي أغلق عام 1958م، فقال الشيخ مستحثاً لهم على العودة للتدريس: ألسنا موجودين؟ قالوا: بلى. قال: ألستم مستعدين للتدريس؟ قالوا: بلى، قال: إذن فالمدرسة موجودة، نحن المدرسة، المدرسة ليست الجدران.

ومن تلك الساعة أعلن عن افتتاح دروس علمية شرعية على المنهج العلمي القديم في جامع الحموي (تحت القلعة) وكان الشيخ يلقي فيه دروساً عدة، وانتظم لديه طلاب كثيرون، وكان ذلك سنة 1959م، ودارت عجلة الدراسة والتعليم بهمة وعزم، ثم جاء في السنة التي بعدها طلاب جدد، وانتقل السابقون إلى مرحلة أعلى.

وأخذت فكرة إعادة افتتاح المدرسة الشعبانية مرة أخرى تراود الشيخ عبدالله سراج الدين ثانية، فدعا الشيخ نخبة من الأغنياء الأتقياء، وذكر لهم ضرورة افتتاح المدرسة وهدفه من ذلك، وطلب منهم الدعم المالي، فتعاونوا مع الشيخ، وقدموا الأموال وهيأوا الإمكانات، وعندها أسرع الشيخ إلى دائرة الأوقاف فطلب من مدير الأوقاف، وهو آنذاك الأستاذ الفاضل السيد سليمان النسر، طلب منه تسليمه مبنى المدرسة المغلقة، فاستجاب مباشرة وتعاون مع الشيخ تعاوناً كبيراً، فأخرج من غرف المدرسة من كان متسلطاً عليها من السفهاء، وأمر بتفريغها من الأكداس التي كانت فيها، وتهيئتها لاستقبال الطلاب.

ومما يذكر هنا كثرة الصعوبات التي عاناها الشيخ في مرحلة إعادة الافتتاح، وقد كانت فكرته مستغربة حتى عند كبار المشايخ بحجة وجود الخسروية، والاكتفاء بجلوس الناس إلى الشيوخ جموعاً كثيرة وبأخذ بعض الأوراد والأدعية، لكن الشيخ كان ذا عزم وتصميم فلم يبال بذلك ومضى ينفذ ما رآه لازماً.

وبدأ الشيخ في إجراءات الحصول على ترخيص جمعية تعليمية خيرية تقوم على حاجات المدرسة ونفقاتها حتى تم له ذلك، وسجلت الجمعية المذكورة في وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل باسم (جمعية التعليم الشرعي) بحلب، وقامت الجمعية بالعمل على إنشاء المدرسة باسم (مدرسة التعليم الشرعي بحلب).

وكان الطلاب الذين يدرسون في مسجد الحموي، قد وصلوا إلى ثلاثة أو أربعة صفوف، فنقلوا للمدرسة الجديدة (مدرسة التعليم الشرعي – الشعبانية) وجامع الحموي على العموم قريب من المدرسة الشعبانية، واستمر تسجيل الطلاب في أول كل عام دراسي، حتى اكتملت صفوف ستة.

وما لبث مشروع المدرسة أن انتهى حتى صارت مقصداً للعلماء وأسوة يقتدى بها، فافتتحت مدارس عديدة استفادت من تجربة الشيخ في حلب والمعرة وحماه ودمشق وغيرها، بل إنه وهو في المدينة المنورة أيام مجاورته افتتحت فيها مدرسة بإشراف الشيخ رحمه الله.

ثم في مرحلة لاحقة ـ بعد استكمال الصفوف ـ عدلت شهادة المدرسة الشعبانية بالثانوية الأزهرية، ليستطيع خريجوها المتابعة العلمية في جامعة الأزهر الشريف في القاهرة، ولله الحمد.


**التوسعات والملحقات الجديدة في المدرسة الشعبانية:

وبعد فترة من الزمن أراد الشيخ توسيع مبنى المدرسة بأن بيني فوق الطرف الشمالي صفوفاً، لتستوعب الزيادة المضطردة في عدد الطلاب، فقامت بذلك العمل الجليل دائرة الأوقاف، وذلك لكونها استلمت وقف المدرسة، ثم سلمت المبنى الجديد لجمعية التعليم الشرعي، بعد أن كاد أن يحول دون هذه التوسعة موانع وعقبات أزالها الله.

** الدراسات العليا في المدرسة الشعبانية:

وبعد فترة وجيزة بدأ الشيخ عبدالله سراج الدين رحمه الله في المدرسة الشعبانية (مدرسة التعليم الشرعي) في الاستعداد لافتتاح قسم جامعي سماه ( قسم التخصص) وكانت نقطة انطلاقه فيه عندما فوّض الأستاذين الجليلين: صهره الدكتور نور الدين عتر، وصديقه الدكتور محمد فوزي فيض الله، بالإعداد لذلك، ووضع المناهج والخطط المطلوبة، فقاما بالمهمة خير قيام.

وبدأت الدراسة في ذلك القسم الجامعي، وطمح الشيخ لافتتاح دراسات عليا في المدرسة الشعبانية، لكن جاءت أحداث فتنة الثمانين المؤسفة في حلب، لتقوض هذه الآمال وتنسفها، بعد أن كانت قريبة جدا من التحقق والوجود... وقد أدت أحداث الثمانين الدامية إلى هجرة الشيخ عبدالله سراج الدين من حلب إلى المدينة المنورة، ومجاورته للروضة الشريفة مدة لا تقل عن عشر سنين قبل أن يقرر العودة ثانية إلى حلب.


** الأنظمة الإدارية والسياسة التربوية في المدرسة الشعبانية:

عنيت جمعية التعليم الشرعي التي تشرف على مدرسة التعليم الشرعي الشعبانية بترتيب أمورها المالية والإدارية وتنظيمها وضبطها على الوجه الأكمل، وعرفت بالتفوق في ذلك، وكانت في خطتها مسترشدة بتوجيه الشيخ عبدالله رحمه الله، وهذه بعض النماذج:

أولاً: في ميدان الأساتذة والإداريين:

1ـ رفضت جمعية التعليم الشرعي فكرة العمل المجاني، سواء كان ذلك في مجال المدرسة (مدرسين وإداريين) أو نطاق الجمعية (موظفين وجباة)، وهذا مهم جداً في انتظام وضبط الأمور وتحمل المسؤولية وقدرة الإدارة على المساءلة، لأن المتبرع كثيراً ما يتساهل في عمله لأنه متبرع فيه، وكثيراً ما يأبى أن يوجَّه أو يقيد.

2ـ أخذت الجمعية بمبدأ غاية الحزم في ضبط الحسابات وصرف الأموال، حتى تبعد عن نفسها شبهة سوء التصرف والاستغلال.

3ـ قررت الجمعية بالنسبة للمدرسة أن يكلف المدرس للمرة الأولى في مادة واحدة في صف واحد حسبما تراه مناسباً، وبعد سنتين أو أكثر يكلف بتلك المادة نفسها في صف أعلى حتى يمهر في الاختصاص ويتعمق، ويكون بالتالي مرجعاً معتمداً عليه فيه، فيستفيد هو بالتخصص وتستفيد المدرسة بالعطاء.

4ـ إذا ضعف الأستاذ أو الموظف عن العمل لكبر سنه أو لمعوق دائم لا يعزل عن العمل ويصرف هكذا، بل كان الشيخ عبدالله يقول له: يا أستاذ لا نريد أن نتعبك أو أن نحملك ونشق عليك، درّس في مسجد قريب لبيتك ما تستطيعه من دروس، ونحن ندفع لك مرتبك الذي كنت تأخذه منا كاملاً غير منقوص.. فيرتاح المدرس ويكرّم، وفي نفس الوقت يكلف غيره من القادرين النشطين بالتدريس في المدرسة الشعبانية.

5ـ وكان من حكمة الشيخ الإدارية التأني في الأمور، فكان لا يَعْجَل في أمر مهما بدا مسوغ تعجيله، حتى يتبين حقيقته ونتائجه، مستشهداً بالأثر " لا عقل كالتدبير". معتبراً أن التروي جزء مهم من التدريس.

6 ـ أبعدت الجمعية نفسها عن التدخل في الأمور السياسية أو الاصطدام بالحكومة وانصرفت إلى رعاية التعليم والفقراء، فلم يتعرض لها المسئولون طيلة عملها.


ثانياً: في ميدان الطلبة والمتعلمين:

وكانت الإدارة في كل من الجمعية والمدرسة التي يمثلها الشيخ عبدالله سراج الدين ذات رعاية بالغة للطلاب مع غاية الشفقة والتواضع في معاملاتهم.

كان رحمه الله يشرف بنفسه على كسوة الطلبة، فيتعاقد مع خياط لتفصيل ثوب عربي (دشداشة) وبالطو (جاكيت طويل) على قياس كل طالب، ثم إذا تم الثوب على حسب الطلب ولبسه الطالب ووضع الطاقية البيضاء على رأسه، مسح الشيخ على الطالب وهو لابس لثياب المدرسة ودعا له، فيكون ذلك مثار فرح عظيم وسعادة غامرة.

كما كان الشيخ عبدالله يعني بمعرفة سبب غياب الطلاب، ويوسع صدره لشكواهم، وإذا علم بمشكل عائلي لأحدهم دعا أبوي التلميذ للقائه، ليسمع منهما ويوجههما، وربما جعل اللقاء بهما عنده في البيت لغاية العناية والسرية، كما كان يعنى أشد العناية بنظافة الطلاب وحسن مظهرهم. وإذا وجد طالباً ضعيف المدارك عن متابعة العلم صرفه بلطف إلى العمل الإداري أو التجاري أو اليدوي.

وكان يعالج الطلاب المرضى ويتكفل بجميع النفقات اللازمة. كما قام الشيخ بتزويج الطلبة النابهين وتحمل تكاليف زواجهم، وتفقد أحوالهم وإيفاء ديونهم من حسابه الخاص.

لقد كان طلبة المدرسة الشعبانية بالنسبة للشيخ عبدالله سراج الدين أغلى من أبنائه، وكان هو لهم أرحم من آبائهم.


** أما عن المناهج والأساتذة والطلاب:

أما المناهج في المدرسة الشعبانية، فقد وصفها صهر الشيخ الدكتور نور الدين عتر، المدرس بجامعة دمشق وغيرها وأستاذ الدراسات العليا، بالتكامل، فهي علمية شرعية، وفيها تربية إيمانية عرفانية وصلة قلبية بالسيرة والشمائل النبوية مما لا نجد له مثالاً، وهذا من فرط تعلقه – أي الشيخ – بالرسول e وتمسكه الشديد باتباعه.

وعن الأساتذة يقول: "يتميز اختياره – أي الشيخ – للرجال بوضع كل واحد في مكانه المناسب، بأن يكون الجميع على مشرب واحد وقلب واحد، لذلك سلمت المدرسة والجمعية من أي احتكاك يحصل.

وعن الطلاب يقول: وقد خرجت مدرسة الشعبانية (مدرسة التعليم الشرعي) أفواجاً من خيرة أهل العلم النابغين، المتميزين بمتانة العلم وعلو الخلق واتباع السنة، والجد في خدمة العلم والأمة في المساجد وغيرها، لما تزودوا به من العلم والتربية والتغذية بروح الإيمان ومحبة الله تعالى ورسوله


** من أساتذة الشعبانية الحديثة:

وممّن درّس في هذه الفترة في المدرسة الشعبانية (مدرسة التعليم الشرعي): الشيخ بكري رجب وهو من شيوخ شيخنا، والشيخ محمد زين العابدين جذبة، والشيخ محمد أديب حسون، والشيخ أحمد القلاش، والشيخ د.نور الدين عتر، والشيخ مصطفى مزراب، والشيخ محمد الحماد، والشيخ محمد نجيب خياطة، والشيخ محمد الغشيم، والشيخ د. عمر خياطة، والشيخ عبدالرحمن خياطة، والشيخ أسعد العبه جي، والشيخ محمد سبسبي، والشيخ د.عبدالله علوان، والشيخ محمد مراد، والشيخ سامي البصمه جي، والشيخ عبدالله خيرالله.

كما دعا الشيخ عبدالله للتدريس فئة من طلابه وأحبابه الذين درسوا في المدرسة مثل الشيخ محمد عوامة، والشيخ د. زهير الناصر، والشيخ د.عبدالمجيد مُعَاذ، والشيخ عبدالعزيز البوشي، والشيخ محمد عادل حمصي، وولديه: الشيخ د. محمد نجيب وأحمد يحيى سراج الدين، رحم الله من توفى منهم وأطال في عمر الباقين مع تمام الصحة والعافية وخدمة الشريعة.


** فوائد متفرقة:

*- وقعت عدة رؤى للشيخ عبدالله سراج الدين أو لمحبيه تبشر بخير كثير في المدرسة الشعبانية وطلابها، منها ما رواه الدكتور نور الدين عتر: أن الشيخ عبدالله رأى النبي e في الشعبانية يصلي صلاة الفجر والشيخ مقتد به. فقنت النبي e ودعا لأهل الشعبانية بخير.


*- كان لجمعية التعليم الشرعي التي أشرفت على احتياجات المدرسة الشعبانية هدف آخر غير التعليم، وهو رعاية طلاب العلم والعلماء من الناحية المادية، وكذلك مساعدة الأسر المحتاجة، وخاصة أسر أهل العلم الذين غالباً ما يكونون فقراء، فحرصت الجمعية على صرف التبرعات والصدقات في هذا المجال، وخصصت الزكوات لمصارفها الأخرى.


*- رأى الشيخ عبدالله سراج الدين رحمه الله بثاقب نظره أن يولي القرآن الكريم اهتماماً خاصاً، لذا ففي سنة 1975م افتتح داراً للحفاظ، يعنى فيها طلبتها ومعلموها بحفظ القرآن وتعلمه وتعليمه على قراءة حفص، وبحفظ القراءات الأخرى بعد ذلك، وكان هدفه من ذلك سد النقص الشديد الذي وجده الشيخ في حلب في علم القراءات. . . وكان من مخططاته وتمنياته افتتاح دار للحديث الشريف وما يتعلق بعلومه.


*- جاء في ترجمة العلامة الشيخ راغب الطباخ الحلبي أنه كان قرابة عام 1308 هـ يتردد إلى المدرسة الشعبانية فحفظ الآجرومية في النحو، و الجوهرة في التوحيد، و الإيساغوجي في المنطق و شيئاً من ألفية ابن مالك، و قرأ الفصول الفكرية في النحو على ابن خاله الشيخ محمد كلزية، و كان مجاوراً في المدرسة الشعبانية. كما قرأ شرح الآجرومية للسيد أحمد زيني دحلان على الشيخ خالد الجزماتي، المجاور في الشعبانية و الذي توفي عام 1375 هـ. وهذا يعطينا صورة عن المستوى العلمي الجيد للمدرسة آنذاك.

.*- وجاء في ترجمة الشيخ أحمد الزويتيني مفتي حلب ما بين عام 1886ـ1898 م أنه كان في الوقت نفسه متولياً على وقف المدرسة الشعبانية منذ عام 1304 هـ / 1886 م. (حلب في مائة عام لمحمد فؤاد عيناتي ونجوى عثمان).

*- يقول الشيخ أحمد القلاش عن مرحلة افتتاح الشعبانية عام 1921 م: لم يكن فيها إلا صف واحد، وكان عدد الطلاب فيها ثلاثين طالباً، يقبض الواحد منهم ليرة ذهبية عثمانية شهرياً، بما يعادل خمس ليرات سورية آنذاك، وهو مبلغ معقول (كبير) في تلك الأيام.


*- ( خلاصة كتاب وقف المدرسة الشعبانية) كان محل المدرسة وجامعها عرصة خالية اشتراها واقفها من محمد بك الجانبلا فعمّرها، وعمّر في جنوبيها إلى الشرق مكتباً لتعليم الأطفال، ووقف لذلك طاحوناً على نهر قويق، وآخر في قرية زيتان يعرف بطاحون زنبور، وآخر في قرية كفر زيته على عين مبارك، وآخر على نهر المضيق قرب قلعة المضيق، وآخر قرب قرية دويبق في ناحية عزاز، ومن أوقاف هذه المدرسة الفرن المجاور لها في جنوبيها إلى الشرق وخان خارج باب إنطاكية يعرف بخان الفاخورة.
موقع ومنتديات نادي الاتحاد الحلبي - نادي الإتحاد الحلبي السوري Al Ittihad of Aleppo syria - عشاق حلب الأهلي مدينة حلب الشهباء

رد مع اقتباس