عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 29-10-2012 - 12:20 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية حلب الشهباء
 
حلب الشهباء
إدارة المنتدى

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,757
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم
جامع الشعيبية أقدم جوامع في بلاد الشام



جامع الشعيبية من اقدم الجوامع في الاسلام في بلاد الشام ويقع في محافظة حلب شمال سوريا داخل باب انطاكية الاثري العتيق، وقد بني مكان قوس النصر الروماني عندما فتح المسلمون حلب سلما عام 16 للهجرة 637 بقيادة أبي عبيدة بن الجراح حيث دخلوها من هذا الباب ووقفوا في موضع هذا المسجد ووضعوا تروسهم ورماحهم وسهامهم وبنوا عليها مسجدا عرف حينئذ بمسجد الاتراس وبالمسجد العمري نسبة للخليفة العادل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ثم بمسجد الغضائري نسبة إلى الشيخ أبي الحسن علي بن عبد الحميد الغضائري الذي اقام فيه عام 313 هجري 925م.

ويشير نديم فقش مدير الآثار والمتاحف بحلب إلى ان المسجد جعل في ايام نور الدين الزنكي مدرسة للشافعية عرفت بالشعيبية لانه عهد بتدريسها إلى الفقيه الزاهد شعيب بن أبي الحسن الاندلسي عام 545 هجري. وعرف ايام الشيخ كامل الغزي في كتابه “نهر الذهب” بجامع التوتة وقد تم تجديده سنة 792 هجري ثم رمم عام 804 هجري 1401م ليدخل عالم النسيان وفي عام 1411 هجري 1980م تمت اعادة ترميمه فكسيت الجدران بالمرمر الاصفر واستبدل المنبر الخشبي القديم بمنبر دائري معلق.

وذكر المؤرخون ان لهذا الجامع صحنا صغيرا فيه حوض من الجهة الغربية ينفذ منه الماء إلى القسطل الذي أحدثه أهل المحلة على بابه وله منارة قصيرة فوق بابه وفيه قبلية صغيرة في شرقيها حجرة فيها قبر لأحد الصالحين وبعض جدرانه باقية من آثار نور الدين الزنكي.

وقد حازت الواجهة الخارجية بنقوشها الكثيرة وهندستها القديمة والكتابات الكوفية المزهرة على اهتمام المستشرقين والمؤرخين لأنها تجسد التحول الذي طرأ على اسلوب الهندسة في عهد نور الدين الزنكي ونشأة الطراز السياسي في الكتابات.


يتكون الجامع من مدخل يؤدي إلى صحن صغير يحده شمالا سور يتقدمه درج يؤدي شرقا إلى غرفة بمحاذاة القبلية وغربا إلى المئذنة ويحده شرقا قبلية في شرقيها مدفن وغرفة صغيرة وتحده جنوبا سور يتقدمه رواق يتصل بميضأة غربية وتحده غربا ردهة المدخل.
يتكون المدخل من باب ينفتح على الشارع يليه دهليز يتصدره باب يعلوه قوس مستقيم مزرر ومرتفع يعلوه قوس عاتق ومرتفع وفي الجدار الجنوبي من هذا الدهليز باب يؤدي إلى غرفة صغيرة.

القبلية والرواق





والقبلية والرواق مقسمة بواسطة عقد ثلاثي إلى مجازين قسم كل منهما إلى ثلاثة بلاطات مربعة الشكل وهذا هو المخطط التقليدي لقبليات الجوامع لذلك فإن هذه القبلية استمرار لقبلية المسجد القديم. ويتوسط القبلية عمودان قليلا الارتفاع بدون قاعدة لكل منهما تاج يختلف عن الاخر وترتكز على كل عمود اربعة اقواس مدببة.

تسقف القبلية ست قباب منخفضة صغيرة ترتكز على الاقواس والجدران مباشرة بدون رقبة والانتقال من الشكل الدائري للقبة يتم بواسطة المثلثات الكروية وهناك قسم صغير بمحاذاة المدفن سقف بقبو متطاول وفي القبلية محراب قليل الارتفاع بسيط واجهته بارزة قليلا عن الجدار وهناك ظفر على كل من طرفيها بسيط وبدون زخارف. ويطل الرواق على الصحن بقوسين ويرتفع عنه في طرفيه بدرجتين وفي الجدار الجنوبي لهذا الرواق عقد معلق مصمت ثلاثي يرتكز على أربعة أظفار يتكون كل منها من ثلاث طبقات تتدرج بالكبر ويضم القوس الاوسط محرابا جميلا قليل الارتفاع له قبة مقرنصة بمتدليات وفوقه صف من المقرنصات تضم زخارف بأشكال مختلفة وهذا المحراب لا يعود إلى العهد الزنكي وانما إلى عهود لاحقة والرواق مسقوف بسقف مستو حديث من البيتون المسلح وجدرانه مكسوة كجدران القبلية الخارجية السفلية بالرخام الأصفر.

تقع المئذنة فوق دهليز المدخل وهي مربعة الشكل قصيرة فوقها شرفة مربعة مسقوفة بسقف خشبي ويحيط بها سياج خشبي وتتميز هذه المئذنة بدرج خارجي في حين ان اغلب المآذن يتم الصعود اليها عبر درج يقع ضمن بدنها.

واجهات الجامع



من الواجهات الخارجية للجامع الواجهة الغربية وهي عبارة عن قوسين مدببين كبيرين الشمالي منهما اقدم ويشكل بوابة المدخل وقد سد بجدار ترك فيه باب يعلوه قوس مجزوء اما الجنوبي الاحدث فيشكل واجهة القسطل المنخفض السقف والمسيج بسور حديدي. ويتوج الواجهة كورنيش يبدو عليه القدم وتضم زخارف نباتية ونصا قرآنيا بالخط الكوفي المزهر يدور حول جدران البوابة الثلاثة ويستمر على طول الواجهة الغربية خلف السبيل. وفي الزاوية الجنوبية الغربية للبناء يوجد انكسار فوقه ثلاث مقرنصات تساعد على الانتقال إلى حرف البناء وهي مقرنصات كبيرة زنكية وفي الزاوية الجنوبية الغربية للقسطل انكسار آخر يتلاشى بواسطة مقرنصات عثمانية اصغر حجما.


الواجهة الجنوبية: حجارتها صغيرة تتكون بدءا من الغرب من واجهة القسطل خلفها واجهة المدخل الجانبية بزخارفها والمئذنة يليها قوس فيه باب وثلاث نوافذ صغيرة وفي الاعلى خمسة ميازيب وفي اعلى القسم الشرقي من الواجهة تبدو ثلاث قباب صغيرة منخفضة خلفها ثلاث قباب اخرى تعلو القبلية.

الواجهة الشمالية: تضم هذه الواجهة بدءا من الغرب كورنيش المدخل فوقه المئذنة وتحته قوس مدبب فيه فتحة سدت بحجارة اصغر من الحجارة حولها اما باقي الواجهة فهي جدار أصم.


الواجهات الداخلية: وأهمها الغربية وهي عبارة عن قوسين مدببين يشكلان واجهة القبلية في احدهما باب إلى الرواق وفي الآخر باب إلى الصحن يليهما شمالا باب يعلوه قوس مجزوء. أما الواجهة الشمالية فيحتلها الرواق بأكملها وهي عبارة عن قوسين مدببين كبيرين يرتكزان في الوسط على عمود بسيط بدون قاعدة.

وتشير الباحثة لمياء الجاسر في كتابها عن مدارس حلب الاثرية إلى ان جامع الشعيبية تنسب عمارته إلى العهد الزنكي ويعود اليه المدخل بكامله والواجهة خلف السبيل واجزاء من الجدار الجنوبي والمئذنة والقبلية والغرفة المحاذية لها والى العهد العثماني ويعود اليه القسطل والرواق والمحراب.


أعمال الترميم

شهد جامع الشعيبية اعمال ترميم في مطلع التسعينات حيث تم تلبيس جدرانه بالحجر الاصفر حتى ارتفاع مترين بمستوى فتحات الابواب والنوافذ وتم الغاء المنبر الخشبي وتحويله لمنبر حجري حديث ضمن جدار القبلية وتم تسقيف الرواق المطل على الفناء الرئيسي للمسجد بسقف بيتوني.

ويقول الدكتور وحيد كنجو الباحث في علم الآثار والترميم بمديرية آثار حلب انه وبمناسبة اختيار حلب عاصمة للثقافة الاسلامية للعام 2006 تم تنفيذ مشروع اعادة ترميم الجامع بمساهمة من ابناء مدينة حلب وذلك باشراف مديرية آثار ومتاحف حلب ومديرية الأوقاف حيث بلغت قيمة اعادة ترميمه 6 ملايين ليرة سورية. وكان الجامع يعاني من تشققات كثيرة وتساقط بعض اكساءات الجدران في عدة أماكن وتآكل المنجور الخشبي وكان الفناء مغطى بسقف من الحديد ولوحظ اهتراء في الحجارة وقد شملت اعمال الترميم ما يلي:

أولاً إزالة الطفيليات: كالسقف المعدني الذي كان يغطي فناء الجامع والجدران الموجودة على السطح وازالة غرفة صغيرة كانت موجودة فوق غرفة امام الجامع واستخدمت للتهوية.

ثانيا أعمال الاستبدال: ومنها خشبيات المئذنة الدخيلة على الجامع لأن المئذنة الاصلية ذات مقطع اكبر وبشكل مربع على كامل مساحة المدخل. كما تم استبدال السقف البيتوني بسقف تقليدي مؤلف من طبقة مكونة من جذوع الاشجار وألواح الخشب ثم طبقات السقف التقليدية واستبدال المنجور الخشبي للأبواب والنوافذ والمنجور المعدني والاحجار المهترئة باحجار جديدة بالمواصفات ذاتها.

ثالثاً وشملت ترميم بعض الخشبيات الموجودة فوق النوافذ والجدران والقبلية وازالة الاكساء عن القباب واعادة اكسائها بمواد كلسية وحقن القباب لزيادة تماسكها وترميم الجدران بالطريقة ذاتها وتنظيف الواجهات الحجرية وازالة النباتات الطفيلية وفك جزء من الجدار الشمالي واعادة تركيبه وإلغاء المنبر الحجري القديم الذي وضع بالتسعينات والاستعاضة عنه بمنبر خشبي جديد.

أنظمة ري متطورة

من يزور جامع الشعيبية مرورا بباب انطاكية الأثري القديم يتلمس آثار العرب المسلمين في كل مكان ومن يدخل فناءه الداخلي يشاهد آثار المحراب القديم الذي نحت بالحجارة على مقربة من المحراب الحديث وتسمع المؤذن يدعو الناس للصلاة بصوته الرخيم وهو شاب كرس نفسه لرفع الأذان ودعوة الناس للصلاة في اوقاتها الخمسة اضافة لعمله في جوار المسجد كبائع ومصلح للساعات.

وقد ارشدنا مؤذن الجامع سامر جنيدي إلى آثار أنابيب فخارية في موضئ الجامع من الجهة الغربية تؤدي لسبيل مياه قديم غير مستعمل تجاه الشارع حيث أكد باحثو الآثار انها بقايا قناة مياه اثرية كانت تستجر من منطقة حيلان غرب حلب إلى الجامع لاستخدامها في الشرب والوضوء وهذا دليل على تطور انظمة الري في مدينة حلب منذ العهود القديمة، كما دلنا على موقعي بئرين داخل الفناء الخارجي للجامع من الجهة الشمالية واحد خصص لجمع المياه والآخر كانت تنبع منه المياه وتتم الاستفادة منهما حتى الآن. وأضاف أن هناك مجموعات سياحية دينية من مختلف البلاد العربية والاسلامية تأتي لزيارة الجامع والصلاة فيه حيث يتسع لما يقارب 400 شخص.

إن جامع الشعيبية لم يأخذ دوره كاملا في السياحة الدينية لأن أغلب الوفود السياحية والدينية يقصدون زيارة الجامع الأموي.

هذا ما أكده الدكتور احمد قدور مدير اوقاف حلب لدى سؤاله عن كيفية توظيف الجامع للسياحة الدينية وتعريف المسلمين في البلاد العربية والاجنبية بعراقته وقدمه واضاف انه اقدم جامع في الاسلام بني خارج الجزيرة العربية أي أنه أول مسجد في بلاد الشام ويقصده الباحثون في التاريخ الاسلامي والمؤرخون لمدينة حلب والمفكرون الاسلاميون.

ويوجد اكثر من 200 مسجد أثري ضمن المدينة القديمة وهي بحالة انشائية ضعيفة وبحاجة لترميم وموازنة مديرية الاوقاف تصرف لهذه الغاية وضمن الاولويات.

واضاف الدكتور قدور انه ومنذ انطلاقة احتفالية حلب عاصمة للثقافة الاسلامية عام 2006 أولت المديرية الاهتمام الكبير للمواقع الاثرية واسست مكتبا للترميم الاثري وهو يهتم بتوثيق هذه المساجد واعداد الدراسات اللازمة لاجراء اعمال الترميم لها حيث تم ترميم أكثر من 30 مسجداً وهناك خطة للاعوام العشرة المقبلة لترميم معظم المساجد الاثرية بحلب بالتعاون مع مديرية الاثار والمتاحف ومدينة حلب القديمة ومديرية الاوقاف تشرف حاليا على المساجد اداريا وفنيا ودينيا وتقدم التسهيلات للمتبرعين لاجراء عمليات الترميم والاسهام في هذا العمل الحضاري لابراز الوجه العريق لتراث امتنا.

موقع ومنتديات نادي الاتحاد الحلبي - نادي الإتحاد الحلبي السوري Al Ittihad of Aleppo syria - عشاق حلب الأهلي مدينة حلب الشهباء

رد مع اقتباس