عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 29-10-2012 - 02:01 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية حلب الشهباء
 
حلب الشهباء
إدارة المنتدى

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم
هوية مدينة حلب التاريخية والإنسانية

هوية مدينة حلب التاريخية والإنسانية

تتقدم مدينة حلب في الأزمان الطوال فتعيد في كل مرة خلق ذاتها، وكأنما تصنع للرماد قلباً فتكون هي القلب .. وهي حين تفعل ذلك تثبت ندرتها بين المدن التي عتقها التاريخ فأخرجها بخلاصة حضارية لتلك الجغرافيا التاريخية الإسلامية، فعمارتها القديمة لا تزال قائمة وباقية، وما يبقى هو الأكثر رسوخاً وأهمية وكمالاً، وثمة جماليات كثيفة في تكوين عمارتها من البيت إلى الدروب الضيقة والأبراج والأبواب، ومن مركزها في الجامع الأموي الكبير حيث تتحلق حوله الأسواق والجوامع والخانات والمدارس.

هوية مدينة حلب التاريخية والإنسانية

نحن هنا حول الجامع الكبير، وتحديداً، تحت الساحة الخارجية للجامع، (أمام الجدار الشمالي، عند المدخل الرئيسي للمكتبة الوقفية المقابل للمكتبة القديمة في المدرسة الشرفية، التي جمعت ما ندر من الكتب والمخطوطات التي تشير إلى اهتمام الحلبيين بالكتب والمخطوطات النادرة والتفنن بكتابتها وتجليدها، وكان لبناء المكتبة البيتية برفوفها الحجرية الداخلة في الجدران والقائمة في قلبها، يعطي البيت مرجعياته وإمكاناته في صنع الثقافة.

وفي كتاب (نهر الذهب في تاريخ حلب) يشير الشيخ كامل الغزي إلى اهتمام الحلبيين، خاصة الأغنياء منهم، باقتناء الكتب والمخطوطات النادرة والتفنن في تجليدها وصنع الخزائن الجميلة لحفظها، حتى غدت هواية جمع الكتب موضة بين الأغنياء والتجار، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أسعارها، وأصبح نسخ الكتب والمصاحف مهنة تدر على أصحابها الرزق الوفير، فانتشرت المكتبات الخاصة وذاع صيت مالكيها، إلا أن معظمها قد فُقِد أيام اجتياح تيمورلنك لمدينة حلب ومنها مكتبة آل العديم، وآل الخشاب، وآل الشحنة، وما بقي منها تمّ جمعه وحفظه في مكتبات المدارس والجوامع والتكايا .

هوية مدينة حلب التاريخية والإنسانية

وفي العام 1926 نقلت جميع هذه الكتب والمخطوطات إلى المكتبة الوقفية في المدرسة الشرفية قرب الجامع الكبير، حفاظاً عليها من الضياع، وقد تولى أمانة المكتبة حينها الأستاذ محمد علي الكحال بناءً على تكليف من مدير أوقاف حلب الأستاذ يحيى الكيالي، وقد تأسست المكتبة على مرحلتين، المرحلة الأولى في العام 1345هـ، حيث نقلت إليها مكتبة المدرسة الخسروية، ومكتبة التكية المولوية، والجامع الكبير، والمدرسة الكواكبية، والزاوية الوفائية،

ومكتبة آل الجرار، ومكتبة آل الجابري، بالإضافة إلى نصف كتب مكتبة المدرسة المنصورية، وبقايا كتب المدرسة الإسماعيلية، وبقايا مكتبة السكاكيني، والوجهاء كالسيد محمد رضا معين وغيره، والمرحلة الثانية في العام 1370هـ، حيث نقلت إليها كتب مدارس حلب (الأحمدية، العثمانية، الصديقية، الرفاعية)، والمكتبة منذ ذلك الوقت، وهي تقوم بدورها العلمي ليس لأبناء حلب فقط، وإنما لكافة الباحثين والمستشرقين الذين قاموا بزيارتها بهدف الإطلاع على المخطوطات النادرة التي تحتويها.

وبعد وفاة الأستاذ الكحال عُين الأستاذ أحمد سردار أميناً عاماً للمكتبة، واستمر بعمله لحين وفاته، حيث أغلقت المكتبة لمدة تزيد على عشر سنوات. إلى أن تقرر إعادة افتتاحها في احتفالية حلب عاصمة للثقافة الإسلامية التي اختيرت بعد مكة المكرمة، وذلك بعد إجراء سلسلة من أعمال الترميم والصيانة الشاملة التي تتناسب مع حجم الاحتفالية، وكُلف الدكتور محمود المصري بإدارة المكتبةوفي زيارتنا للمكتبة قدم لنا الدكتور المصري شرحاً تفصيلاً عن المكتبة ومحتوياتها والخدمات التي تقدمها للباحثين والطلاب.


هوية مدينة حلب التاريخية والإنسانية



لمحـــة تـاريخيـــــة


أقيمت المكتبة الوقفية في المدرسة الشرفية التي يعود تاريخها إلى العام ( 1242م)، وتضم حوالي (5250) مخطوط بعضها يعود إلى العام (1101م) جمعت من مكتبات حلب القديمة كالعثمانية والأحمدية والتكية الرفاعية، والخسروية، والمولوية . وبعض هذه المخطوطات تمَ نقله مؤخراً إلى مكتبة الأسد بدمشق .

تقوم المكتبة على مساحة تقدر (1500) متر، وتعتبر من الصالات الملحقة بالجامع الكبير، وتقسم المكتبة إلى أقسام متعددة تتناسب مع حجم الخدمات التي تقدمها للباحثين. وأثناء عملية الترميم تمت مراعاة وظيفتها الإنسانية من جهة والحضارية، والحفاظ على الهندسة الزخرفية المأخوذة من المدرسة (الشرفية) ومن الجامع الكبير.
هوية مدينة حلب التاريخية والإنسانية
هوية مدينة حلب التاريخية والإنسانية

أقســــام المكتبــــة


تقسم المكتبة إلى قسمين :
الأول: قسم العاملين في المكتبة يضم :
- الإدارة والديوان.
- قسم الأمانات.
- متحف المكتبة.
أما القسم الثاني: فهو قسم الباحثين والدارسين، وقد تبرع الشيخ عمار طاووز بمهمة الشرح والتوضيح أثناء جولتنا في المكتبة.
تدخل إلى القاعة الرئيسة في المكتبة عبر باب خشبي مزخرف جمعت فيه الفنون الإسلامية بألقها وروحانيتها، مع اعتماد الخط العربي والعجمي في الزخارف الخشبية، وأول ما يطالعك القسم الخاص بالمعلوماتية، ويضم ثلاثة أقسام:
هوية مدينة حلب التاريخية والإنسانية
هوية مدينة حلب التاريخية والإنسانية
هوية مدينة حلب التاريخية والإنسانية

الأول: مخصص لموظفي المكتبة للقيام بإعداد قواعد البيانات والفهرسة والتزود بالمعلومات والخدمات المكتبية.
والثاني: خاص بالذكور والثالث للإناث، ويؤدي هذا القسم خدمة الإنترنت المفتوح للباحثين وخدمة المكتبة الإلكترونية، وخدمة قواعد البيانات (عدد المستفيدين 60 باحثا(

هوية مدينة حلب التاريخية والإنسانية
هوية مدينة حلب التاريخية والإنسانية

الثالث: ومن ثم الأرشيف اليدوي الذي نادراً ما يستخدم بوجود الأرشيف الإلكتروني.
أما الكتب فتقسم إلى قسمين:
القسم الواقع في الجهة اليمنى: ويضم المكتبات الوقفية الخاصة، وهي لعلماء وأساتذة من حلب رحلوا إلى العالم الآخر، تبرعت ورثتهم بمكتباتهم، و نقلت المكتبات وحفظت كما هي مع الإشارة إلى صاحب المكتبة: وأهم المكتبات المتبرع بها، مكتبة معروف الدواليبي، ومكتبة الشيخ أحمد قباني، والشيخ زين العابدين جذبة، ومكتبة الشيخ جميل عقاد أحد أهم علماء حلب الأجلاء، ومكتبة الدكتورة نجوى عثمان، ومكتبة الدكتور محب الدين أبو صالح، والدكتور عبد المؤمن العلبي .



القسم الواقع في الجهة اليُسرى: يضم خزائن الكتب الثابتة التي تتسع حوالي (70000) كتاباً، وتمّ تصنيفها حسب الموضوعات ( كتب العقيدة الإسلامية، الفقه وأصوله، المعارف العامة، التاريخ والطبقات والتراجم، الحديث الشريف، والعلوم والمعارف العامة...).
وهناك قسم خزائن الكتب المتحركة وهي مخصصة للدوريات والمجلات .
أما قاعات المطالعة فتتسع لـ (140) باحثاً، نُقشت على جدرانها آيات قرآنية تحث الطلاب على الاستزادة بالعلم. مجهزة بوسائل تقنية تسهل عمل الباحث.



وأيضاً، قاعة كبار الباحثين، وهي مخصصة لكبار الأساتذة يتناوبون عليها بشكل يومي بحيث يمكن للطالب أن يلتقي بالأستاذ الذي يريد في اليوم المخصص له.
في حين نرى قاعة مخصصة لباحثي المكتبة، وهم من العاملين في المكتبة. حيث يمنحون وقتاً أثناء الدوام الوظيفي للبحث والدرس .
والقسم الأكثر حيوية في المكتبة هو قسم التوثيق الشفوي، وهو من الأقسام الهامة في المكتبة فكل من يمتلك معلومة عن أي حدث تاريخي غير موثق يمكنه القدوم إلى هذا القسم، والحديث عنه وتقوم إدارة المكتبة بتسجيله وتوثيقه بالصوت والصورة بعد التأكد من مصداقيته .
صالة متعددة الاستعمالات: للمحاضرات والمؤتمرات والندوات والدورات التدريبية و ورشات العمل والمعارض تتسع لحوالي 170 شخصاً، مزودة بغرف للترجمة الفورية لأربع لغات وشاشة عرض وشاشات بلازما .

محتــويات المكتبــــة


تحتوي المكتبة على أكثر من عشرة آلاف كتاب تشمل مختلف أنواع العلوم والمعارف العامة، والفقهية والتشريعية والعلوم المساعدة والمساندة في البحث العلمي، وهناك خطة لتزويد المكتبة بثلاثين ألف كتاب من مختلف فروع العلوم والمعارف، كما وتضم المكتبة أكثر من أربعمائة مصحف مخطوط فضلاً عن وجود مصاحف مخطوطة مترجمة إلى اللغتين الفارسية والتركية. وحدثنا الدكتور المصري عن الخطة التي تتبعها إدارة المكتبة في ترميم المخطوطات، وذلك عن طريق إقامة الدورات التدريبية بالتعاون مع مكتبة الإسكندرية، ومركز جمعة الماجد الثقافي، وقد تمَ ترميم حوالي (33) مخطوطاً للمصحف الشريف، كما قامت المكتبة بترجمة حوالي (30) وثيقة تتضمن معلومات عن الأوقاف التابعة للمساجد والمدارس القديمة والتكايا في مدينتي حلب وغازي عنتاب، وذلك بالتعاون مع جامعة حلب .




ويقوم فريق عمل المخطوطات بعمله في دار رجب بمديرية الثقافة لحين الانتهاء من ترميم المدرسة الشرفية التي ستكون مركزاً للوثائق والمخطوطات .

مشاريع ملحقة بالمكتبة


لفت الدكتور المصري إلى الكثير من المشاريع التي ستلحق بالمكتبة، والتي ستقام في المدارس الإسلامية التي هي قيد الترميم الآن، وأهمها مركز الخطوط والزخارف الإسلاميةالذي سيقام في المدرسة الحلوية، ومركز الوثائق والمخطوطات في المدرسة الشرفية، ووحدة ترميم المخطوطات اليدوي والآلي التابعة للمكتبة في خانقاه الفرافرة. ومتحف لسجاد الجامع الكبير في تكية (أصلان دادا) يتبع المكتبة، وتعرض فيه بعض القطع المحددة والنادرة من السجاد. وأخيراً متحف تاريخي يؤرخ لمدينة حلب في العصر العثماني في المدرسة الأحمدية تعرض فيه المعلومات التوثيقية بطريقة الصور والنصوص واللوحات والرسوم وأفلام الفيديو .



وقد بدأت المكتبة بتصوير نسخ رقمية وميكروفيلمية عن مخطوطات عثر عليها في حلب ، ونقلت إلى مكتبة الأسد. كما أنها بدأت بمشروع تبادلي مع المكتبة السليمانية في تركيا، لتبادل صور المخطوطات .

نشــاطــات المكتبــــة قبــل الافتتــاح




لم تفتح المكتبة إلى الآن بشكل رسمي، لكن إدارة المكتبة قامت بإعداد خطة عمل تقوم على أساس مضاهاة المكتبات العالمية المتخصصة من حيث استخدام التقنيات وتنوع النشاط الثقافي في المكتبة، فبعد إعداد فريق متخصص بالترميم، تمّ ترميم المقتنيات الأثرية الموجودة في المكتبة، كما تمّ إنجاز التصنيف الموضوعي للكتب وقواعد البيانات الخاصة بمحتويات المكتبة، وتوثيق المقتنيات الأثرية واللوحات الخطية القديمة في المدارس، و أقامت المكتبة دورات في علم أصول تحقيق وترميم المخطوطات وفهرستها بالتعاون مع مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي في لندن، وتدرب فيها ثلاثون متدرباً نصفهم من سورية يعملون في (المكتبة الوقفية، مكتبة الأسد، وجامعة حلب)، ويقوم فريق الكادر المتدرب الآن بفهرسة المخطوطات الرقمية التي جمعتها إدارة المكتبة .

متحــف المكتبــة الإســلامي


تمّ تجهيز متحف خاص يتبع للمكتبة لعرض المخطوطات، واللقى الأثرية التي عثر عليها أثناء عملية ترميم الجامع الكبير، كالأدوات الفلكية والنحاسيات والفخاريات واللوحات القماشية الأثرية، حيث تمتلك المكتبة الوقفية حوالي (30) قطعة أثرية نادرة، مثل الإسطرلاب الذي يعود إلى القرن الثامن الهجري والذي صنعه ابن الشاطر الدمشقي، ونسخ نادرة من مخطوطات المصحف الشريف. ويعرض الآن في المتحف آثار ووثائق لبعض علماء حلب الأجلاء، فهناك مخطوط للتعريف بكتاب (إعلام النبلاء في تاريخ حلب الشهباء) بخط يد الشيخ محمد راغب الطباخ، ووثائق للشيخ الأستاذ يحيى الكيالي.
ويعرض فيه أيضاً، قبة مذهبة كانت تقع فوق منبر الجامع الكبير، بالإضافة إلى حاملين أثريين للمصحف الشريف. والمتحف تاريخياً هو المدرسة العشائرية، وفيه باب يصل من المدرسة إلى الجامع الكبير عند قاعة الشرف في الجامع اليوم وقد تمت المحافظة على الباب الأثري بعد الترميم.

خرجنا من المكتبة كمن يخرج من عمق التاريخ وقول المتنبي يملأ صداه المكان بقوله :

لا أقمنا على مكان وإن طا ب ولا يمكن المكان الرحيل

كلما رحبت بنا الروض قلنا: حلب قصدنا وأنت السبيل


وقول أبو فراس الحمداني المناظر له :

لقد طفت في الآفاق شرقاً ومغرباً وقلّبت طرفي بينها متقلّباً

فلم أر كالشهباء في الأرض منزلاً ولا كقويق في المشارب مشربا

موقع ومنتديات نادي الاتحاد الحلبي - نادي الإتحاد الحلبي السوري Al Ittihad of Aleppo syria - عشاق حلب الأهلي مدينة حلب الشهباء

رد مع اقتباس