عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 21-11-2012 - 03:22 ]
 رقم المشاركة : ( 123 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,817
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

ولما اجتمعت العساكر خرج نور الدين إلى حارم، وحصرها، ونصب المجانيق عليها، وزحف إليها، فخرج البرنس بيمند، والقمص صاحب طرابلس، وابن جوسلين والدوك مقدم كبير من الروم. وابن لاون ملك الأرمن، وجمعوا جميع من بقي من الفرنج بالساحل، وقصدوا نور الدين.
فرحل إلى أرتاح ليتمكن منهم إن طلبوه ويبتعدوا عن البلاد إن لقوه، وسير أثقاله إلى تيزين، فساروا فنزلوا على الصفيف، ثم عادوا إلى حارم، فتبعهم نور الدين على تعبئة الحرب، فلما تقاربوا اصطفوا للقتال فحمل الفرنج على ميمنة المسلمين، وفيها عسكر حلب وصاحب الحصن، فانهزم المسلمون حتى وصلوا إلى جدارهم، ونور الدين واقف بازائهم على تل هناك يتضرع إلى الله، وهو مكشوف الرأس.
وبقي راجل الفرنجك فوق عم، مما يلي حارم بالصفيف، فعطف عليهم زين الدين علي كوجك، في عسكر الموصل، وكان نور الدين قد جعله كميناً في طرف العمق، وآجام القصب، فقتلهم عن آخرهم.
ورجعت الخيالة من الفرنج خوفاً على الراجل أن يتبعوا المسلمين، فيقع المسلمون عليهم، فوجدوا الأمر على ما قدروه، فرأوا الرجالة منهم قتلى وأسرى، واتبعهم نور الدين مع من انهزم من المسلمين، فأحاطوا بهم من جميع الجهات، فاشتد الحرب، وكثر القتل في الفرنج، فوقعت عليهم الغلبة.
وعدل المسلمون إلى الأسر، فأسروا صاحب أنطاكية، وصاحب طرابلس، والدوك مقدم الروم، وابن جوسلين، ولم يسلم إلا مليح بن لاون، قيل إن الياروقية أفرجوا له حتى هرب، لأنه كان خالهم. وكان عدة القتلى تزيد على عشرة آلاف.
وسار إلى حارم فملكها في شهر رمضان من السنة، وبث سراياه في أعمال أنطاكية، فنهبوها وأسروا أهلها، وباع البرنس بمال عظيم وأسرى من المسلمين.
ثم ساروا في هذه السنة إلى دمشق، بعد أن أذن لعسكر الموصل وديار بكر بالعود إلى بلادهم، ثم خرج إلى بانياس، فحصرها وقاتلها. وكان معه أخوه نصرة الدين أمير أميران وكان قد رضي عنه وسامحه وهو على حارم، بعد أن دخل إلى الفرنج، فأصابه سهم أذهب إحدى عينيه، فقال له: لو كشف لك عن الأجر الذي أعد لك لتمنيت ذهاب الأخرى. وجد في حصارها وفتحها، وملأ القلعة بالذخائر والرجال، وشاطر الفرنج في أعمال طبرية، وقرروا له على ما سوى ذلك مالاً في كل سنة.
ووصل خبر فتح حارم وبانياس إلى الفرنج النازلين على بلبيس، فأرادوا العود إلى بلادهم، فراسلوا أسد الدين في الصلح رجاء أن يلحقوا بانياس، فاتفق الحال معهم على أن يعود إلى الشام، ويسلم ما بيده من أعمال مصر إلى أهلها، ولم يكن عنده علم بما جرى لنور الدين بالشام، وكانت الذخائر قد قلت عنده ببلبيس.
وخرج من الديار المصرية إلى الشام، وجاء الفرنج ليدركوا بانياس، فوجدوا الأمر قد فات، وكشف أسد الدين الديار المصرية، واستصغر أمر من بها.
ودخلت سنة إحدى وستين وخمسمائة، فسار نور الدين إلى المنيطرة جريدة في قلة من العسكر، على غفلة من الفرنج، وحصر حصنها، وأخذه عنوة، وقتل من به، وسبى وغنم غنيمة كثيرة، وأيس الفرنج من استرجاعه بعد أن تجمعوا له وتفرقوا.
موقعة البابين
وتحدث أسد الدين مع نور الدين، في عوده إلى الديار المصرية، فلما رأى جده سيره إليها في ألفي فارس من خيار العسكر، في سنة اثنتين وستين وخمسمائة.
فسار على البر، وترك بلاد الفرنج على يمينه، فوصل الديار المصرية، وعبر النيل إلى الجانب الغربي عند أطفيح، وحكم على البلاد الغربية، ونزل بالجيزة مقابل مصر، فأقام نيفاً وخمسين يوماً.
فأرسل شاور واستنجد بالفرنج، فسار أسد الدين إلى الصعيد، وبلغ إلى موضع يعرف بالبابين، وسارت العساكر المصرية والفرنجية خلفه، فوصلوا إليه وهو على تعبئة وقد جعل أثقاله في القلب ليتكثر بها، وجعل ابن أخيه صلاح الدين في القلب، وأوصاهم متى حملوا عليه أن يندفع بين أيديهم قليلاً، فإذا عادوا فارجعوا في أعقابهم.
واختار من يثق بشجاعته، ووقف بهم في الميمنة، فحمل الفرنج على القلب، فاندفع بين أيديهم غير مفرقين، فحمل أسد الدين بمن معه على من بقي منهم، فهزمهم ووضع السيف فيهم، وأكثر القتل والأسر، وعاد الذين حملوا على القلب فوجدوا أصحابهم قد مضوا قتلاً وأسراً فانهزموا.
وسار أسد الدين إلى الاسكندرية، ففتحها باتفاق من أهلها، واستناب بها صلاح الدين، وعاد إلى الصعيد، وجبى أمواله.

رد مع اقتباس