عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 21-11-2012 - 04:23 ]
 رقم المشاركة : ( 124 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,577
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء متواجد حالياً

   

وتجمع الفرنج والمصريون، وحصروا صلاح الدين با لاسكندرية، فصبروا على الحصار إلى أن عاد أسد الدين، فوقع الصلح على أن بذلوا لأسد الدين خمسين ألف دينار، سوى ما أخذ من البلاد، وأن الفرنج لا يقيمون في البلاد، فاصطلحوا على ذلك، وعاد إلى الشام، وتسلم المصريون الاسكندرية.
توسع نور الدين
وأما نور الدين فإنه جمع العساكر في هذه السنة، ودخل من حمص إلى بلاد الفرنج، فنازل عرقة، ونهب بلدها، وخرب بلادهم، وفتح صافيتا والعريمة، وعاد إلى حمص، وخرج إلى بانياس، وخرج إلى هونين، فانهزم الفرنج عنه وأحرقوه، فوصل إليه نور الدين من الغد، فخرب سوره وعاد.
وكان حسان صاحب منبج قد مات، وأقطع نور الدين منبج ولده غازي بن حسان، فعصى عليه في هذه السنة، فسير إليه عسكراً، وأخذوها منه فأقطعها أخاه قطب الدين ينال بن حسان، وهو ائذي ابتنى المدرسة الحنفية بمنبج.
وفي سنة ثلاث وستين وخمسمائة، نزل شهاب الدين مالك بن علي بن مالك صاحب قلعة جعبر ليتصيد، فأخذه بنو كلاب أسيراً وحملوه إلى نور الدين في رجب، فاعتقله وأحسن إليه، ورغبه في الأقطاع فلم يجبه، فعدل إلى الشدة والعنف.
ثم سير إليها عسكراً فلم يقدر على فتحها، فعدل إلى اللين مع صاحبها، إلى أن اتفق الحال على أن عوضه عنها بسروج وبزاعا والملوحة، وسلم إليه القلعة في سنة أربع وستين، وقيل لمالك: " أيما أحب إليك سروجاً أو القلعة؟ فقال: هذه أكثر مالاً، وأما العز ففارقناه بالقلعة.
وفي هذه السنة أطلق نور الدين في بلاده بعض ما كان قد بقي من المظالم والمؤن.
ثم إن الفرنج طمعوا في الديار المصرية فصعدوا إليها في سنة أربع وستين وخمسمائة، وأخذوا بلبيس وساروا إلى القاهرة فقاتلوها، وسير العاضد يستغيث إلى نور الدين، وسير شعور نسائه في الكتب، فوصله الرسول وهو بحلب، وبذل له ثلث بلاد مصر، وأن يكون أسد الدين مقيماً عندهم.
قتل شاور وموت أسد الدين
وكتبوا إلى أسد الدين بمثل ذلك، فوصل إلى نور الدين إلى حلب من حمص وقد عزم على الايفاد إليه، فأمره بالتجهز إلى مصر، وأعطاه مائتي ألف دينار سوى الثياب والسلاح والدواب، وحكمه في العسكر والخزائن فاختار ألفي فارس، وأخذ المال وجمع ستة آلاف فارس، وسار هو ونور الدين إلى دمشق فوصلها سلخ صفر، ورحل إلى رأس الماء.
وأضاف إلى أسد الدين جماعة أخرى من الأمراء منهم: عز الدين جورديك وغرس الدين قلج، وشرف الدين برغش، وعين الدولة بن ياروق، وقطب الدين ينال بن حسان، وصلاح الدين ابن أخيه.
وسار أسد الدين، فلما قارب مصر رحل عنها الفرنج إلى بلادهم، ووصل أسد الدين إلى القاهرة سابع جمادى الآخرة، ودخل إليها واجتمع بالعاضد، وخلع عليه وعاد إلى خيامه، وفي نفس شاور منه ما فيها، ولا يتجاسر على إظهاره.
وكان شاور يخرج في الأحيان إلى أسد الدين يجتمع به، فخرج في بعض الأيام على عادته فلم يجده في الخيام، وكان قد مضى لزيارة قبر الشافعي رضي الله عنه فلقيه صلاح الدين، وجورديك، في جمع من العسكر وخدموه، وأعلموه أن أسد الدين قد مضى للزيارة فقال: نمضي إليه فساروا جميعاً، فساوره صلاح الدين وجورديك، وألقياه إلى الأرض، فهرب عنه أصحابه وأخذ أسيراً.
وأرسلوا إلى أسد الدين فحضر في الحال، وجاءه التوقيع في الحال بالوزارة على يد خادم خاص، ويقول: لا بد من رأسه، جرياً على عادتهم في وزرائهم أن الذي يقوى على الآخر يقتله. فقتل وأنفذ رأسه إلى العاضد.
وأنفذ إلى أسد الدين خلعة الوزارة، فسار ودخل القصر، وترتب وزيراً في سابع عشر شهر ربيع الآخر، ودام آمراً ناهياً إلى أن عرض له خوانيق، فمات في الثاني والعشرين من جمادى الآخرة.
وزارة صلاح الدين
وفوض الأمر بعده إلى ابن أخيه، وكان جماعة من الأمراء الذين كانوا مع أسد الدين قد تطاولوا إلى الوزارة، منهم: عين الدولة بن ياروق، وسيف الدين المشطوب، وشهاب الدين محمود الحارمي خال السلطان صلاح الدين وقطب الدين ينال بن حسان.

رد مع اقتباس