عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 21-11-2012 - 03:26 ]
 رقم المشاركة : ( 127 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,756
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

وقصد قلج أرسلان ذا النون بن الدانشمند صاحب ملطية وسيواس، وأخذ بلاده، وأخرجه عنها طريداً، فاستجار بنور الدين، ووصل إليه فأكرمه، وسير إلى قلج أرسلان يشفع إليه في إعادة بلاده إليه، فلم يفعل، فسار نور الدين إليه في هذه السنة فابتدأ بكيسوم، وبهسنى، ومرعش، ومرزبان، وما يليها. وكان ملكه مرعش، وفي أوائل ذي القعدة، والباقي بعدها.
وسير طائفة من عسكره إلى سيواس، فملكها وراسله قلج أرسلان في الصلح، وأتاه من أخبار الفرنج ما أزعجه فصالحه، وأعطى سيواس ذا النون، وجعل معه قطعة من عسكره، وشرط على قلج أرسلان إنجاده بعساكره إلى الغزاة.
التراجع الثاني
واتفق نور الدين وصلاح الدين على أن يصل كل واحد منهما من جهته، وتواعدا على يوم معلوم على أن يتفقا على قتال الفرنج، وأيهما سبق أقام للآخر منتظراً، إلى أن يقدم عليه، فسبق صلاح الدين ووصل إلى الكرك وحصره.
وسار نور الدين فوصل إلى الرقيم وبينه وبين الكرك مرحلتان فخاف صلاح الدين، واتفق رأيه ورأي أهله على العود إلى مصر لعلمهم بأنهما متى اجتمعما كان نور الدين قادراً على أخذ مصر منه.
فعاد إلى مصر وأرسل الفقيه عيسى إلى نور الدين يعتذر عن رحيله بأنه كان استخلف أباه نجم الدين أيوب على مصر، وأنه بلغه أنه مريض، ويخاف أن يحدث به حادث الموت فتخرج البلاد عن أيديهم، ولم يكن مريضاً، وأرسل مع الفقيه عيسى من التحف والهدايا ما يجل عن الوصف، فجاء إليه فأعلمه برسالة صلاح الدين، فعظم ذلك عليه ولم يظهر التأثر بذلك، وقال: حفظ مصر أهم عندنا.
موت والد صلاح الدين ثم موت نور الدين
واتفق أن صلاح الدين وصل إلى مصر فوجد أباه قد سقط عن الفرس، وبقي أياماً ومات، وهو غائب عنه، في السابع والعشرين من ذي الحجة من سنة ثمان وستين وخمسمائة.
وخاف صلاح الدين من نور الدين أن يدخل مصر فيأخذها منهم، فشرع في تحصيل مملكة أخرى لتكون عدة له بحيث أن نور الدين إن غلبه إلى الديار المصرية سار هو وأهله إليها وأقاموا بها.
فسير أخاه الأكبر تورانشاه بإذن نور الدين له في ذلك، وسيره قاصداً عبد النبي ابن مهدي، وكان دعا إلى نفسه، وقطع خطبة بني العباس، فمضى إليها، وفتح زبيد وعدن ومعظم بلاد اليمن.
وصلاح الدين على ما كان عليه من الطاعة في الظاهر لنور الدين إلى أن اتفق أن مرض نور الدين بعلة الخوانيق بدمشق، وتوفي بها يوم الأربعاء حادي عشر شوال من سنة تسع وستين وخمسمائة، وكان قد شرع في التأهب للدخول إلى الديار المصرية وختن ولده الملك الصالح اسماعيل بدمشق، في خامس شوال، وأخرج صدقات كثيرة وكسوات للأيتام الدين ختنهم معه.
واتسع ملكه بحيث خطب له بالحرمين الشريفين وبلاد اليمن التي افتتحهما شمس الملوك، وانعمر بلد حلب في زمانه لعدله وحسن سيرته حتى لم تبق مزرعة في جبل ولا واد إلا وفيها سكان ولها مغل.
وصار على ظاهر حلب من العمارة والمساكن أكثر من المدينة، مثل الحاضر السليماني، وخارج باب الأربعين، وغير ذلك من الأبواب جميعها.
وارتفعت الأسعار مع كثرة المغلات لكثرة العالم، حتى كانت الأسعار في السنة التي مات فيها بعد ذلك الرخص في السنة التي مات فيها والده: الحنطة مكوك ونصف بدينار، والشعير مكوكان ونصف بدينار، والعدس مكوك ونصف بدينار، والجلبان كذلك، والقطن ستة أرطال جوز بدينار.
القسم الرابع والعشرون
الخطبة والحداد
وقام الملك الصالح بالملك بعده. وكان عمره إحدى عشرة سنة، وحلف له الأمراء بدمشق. وخطب له الملك الناصر صلاح الدين بمصر، وأرسل إليه رسولاً يعزيه، ومعه دنانير مصرية عليها اسمه، ويعلمه أنه في طاعته، وأن الخطبة أقيمت له بمصر.
وأما حلب فكان الوالي بقلعتها جمال الدين شاذبخت الخادم الهندي، عتيق نور الدين وهو الذي بنى المدرسة، لأصحاب أبي حنيفة بحلب، وقبر بها، فوصله كتاب الطير بوفاة نور الدين، فأمر في الحال بضرب الدبادب، والكوسات، والبوقات. وأحضر المقدمين والأعيان بحلب، والفقهاء والأمراء، وقال: قد وصل كتاب الطائر، يخبر أن مولانا الملك العادل قد ختن ولده، وولاه العهد بعده، ومشى بين يديه.

رد مع اقتباس