عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 21-11-2012 - 03:27 ]
 رقم المشاركة : ( 128 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,821
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

فأظهروا السرور بذلك، وحمدوا الله تعالى، فقال لهم: تحلفون لولده الملك الصالح، كما أمر الملك العادل بأن حلب له، وأن طاعتكم له وخدمتكم، كما كانت لأبيه. فحلف الناس على اختلاف طبقاتهم ومنازلهم، في ذلك اليوم، ولم يترك أحداً منهم يزول من مكانه.
ثم قام إلى مجلس آخر، ولبس ثياب الحداد، وخرج إليهم وقال: يحسن الله عزاءكم في الملك العادل، فإن الله قد نقله إلى جنات النعيم. وتوجه المؤيد بن العميد، وعثمان زردك، وهمام الدين إلى حلب، لإثبات ما في الخزائن بحلب، وختمها بخاتم الملك الصالح.
وكان وزير الملك العادل نور الدين: موفق الدين خالد بن محمد بن نصر بن القيسراني، رسولاً عنه بمصر. فاتفق رأي الجماعة على أن ولوا وزارة الملك الصالح: شهاب الدين أبا صالح عبد الرحيم بن أبي طالب بن العجمي، وكان عدلاً على خزائن نور الدين.
وكان شمس الدين علي، ابن داية نور الدين، أخو مجد الدين لأمه، من أكبر الأمراء النورية، وأمر حلب راجع إليه وإلى إخوته في أيام نور الدين. وكان بحلب عند موت نور الدين، وسابق الدين عثمان وبدر الدين حسن أخواه، فتولى شمس الدين علي تدبير حلب، وصعد إلى القلعة، وحصل بها مع شاذبخت، والأمير بدر الدين حسن متولي الشحنكية بالمدينة.
استقلال سيف الدين غازي ببلاد الجزيرة
وكان نور الدين قد سير إلى الموصل وغيرها من البلاد يستدعي العساكر، بحجة الغزاة، ومقصوده الطلوع إلى مصر، فسار سيف الدين غازي بعسكر الموصل، وعلى مقدمته سعد الدين كمشتكين الخادم، وكان قد جعله نور الدين والياً من قبله بالموصل. فلما كانوا ببعض الطريق، وصلتهم الأخبار بموت نور الدين فهرب سعد الدين كمشتكين إلى حلب جريدة.
وأما سيف الدين فإنه أخذ بلاد الجزيرة جميعها، سوى قلعة جعبر، فأرسل شمس الدين علي ابن الداية يطلب الملك الصالح إلى حلب، ليمنع سيف الدين ابن عمه من البلاد الجزرية. فلم يمكنه الأمراء الذين معه بدمشق من الانتقال إلى حلب خوفاً أن يغلبهم عليه شمس الدين علي.
وكان شمس الدين محمد بن عبد الملك بن المقدم قد صار متولي تدبيره بدمشق، وكمال الدين بن الشهزروري وجماعة من الأمراء معه. وكان قد أشار كمال الدين على الأمراء بمشاورة الملك الناصر فيما يفعلونه، لئلا يجعل ذلك حجة عليهم، فخافوا منه ولم يفعلوا.
حصار بانياس الداخل
وخرج الفرنج، وحصروا قلعة بانياس فراسلهم ابن المقدم، وبذل لهم مالاً، وخوفهم بالاستنجاد بصلاح الدين وسيف الدين، فعادوا. وبلغ ذلك كله الملك الناصر صلاح الدين، فأرسل صلاح الدين إلى الملك الصالح، وعتب عليه حيث لم يعلمه بما تجدد من سيف الدين في أخذ الجزيرة ليحضر ويكفه. وأنكر صلح الفرنج وبذل المال لهم، وبذل من نفسه قصد الفرنج، وكفهم عن التطاول إلى شيء من بلاد الملك الصالح.
وكتب إلى كمال الدين وابن المقدم، والأمراء، وقال: لو أن نور الدين يعلم أن فيكم من يقوم مقامي، أو يثق بي مثلي لسلم إليه مصر، ولو لم يعجل عليه الموت لعهد إلي بتربية ولده. وأراكم قد تفردتم بمولاي وابن مولاي دوني، وسوف أصل إلى خدمته، وآكافي إنعام أبيه، وأجازي كلا منكم على فعله.
المراسلات في شأن الملك الصالح
وكثر خوف شمس الدين علي ابن الداية من سيف الدين غازي، وأن يعبر الفرات إلى حلب فيملكها، فأرسل سعد الدين كمشتكين إلى دمشق، ليحضر الملك الصالح، فلما قارب دمشق سير إليه شمس الدين بن المقدم عسكراً، فنهبوه، وعاد منهزماً إلى حلب، فأخلف عليه شمس الدين علي ابن الداية، عوضاً عما أخذ منه.
ثم إن الأمراء بدمشق، اتفقوا على إرسال الملك الصالح إلى ابن الداية بحلب لأنها أم البلاد، فأنفذوا إليه يطلبون إرسال سعد الدين ليأخذ الملك الصالح، فوصل إليهم سعد الدين كمشتكين، واتفقوا على أن يكون شمس الدين علي أتابكاً للملك الصالح. وحلف شمس الدين وجمال الدين شاذبخت للأمراء على أقطاعهم، ونفذت النسخة مع سابق الدين عثمان إلى دمشق.

رد مع اقتباس