عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 21-11-2012 - 03:40 ]
 رقم المشاركة : ( 130 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,809
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

وأما أبو الفضل بن الخشاب، فإن الملك الصالح أمنه، وسير له خاتماً، وركب إلى القلعة، ومعه خلق كثير من أهل حلب، وعوامها، يمشون في خدمته، وأكد أمره، وقرر على أن يقتل. فلما دخل إلى القلعة، ووصل قدام الفرن بالقلعة، ضربه علي أخو عز الدين جورديك فرماه. وجاء بعض أجناد القلعة فاحتز رأسه، وجعلوه على باب القلعة. ثم رفع على رمح إلى برج بالقلعة، يقال له برج الزيت وتفرق أصحابه من تحت القلعة، عند ذلك.
و استو لى على دولة الملك الصالح أمير لالا المجاهد ياقوت، وهو الحاكم عليه، وهو الذي رباه، وجمال الدين شاذبخت الهندي وهو والي القلعة والحاكم بها، وسعد الدين كمشتكين مقدم العساكر ومتولي إقطاعهم، وشهاب الدين أبو صالح بن العجمي، وزير الملك الصالح، فخاف. وولوا رئاسة حلب الريس صفي الدين طارق ابن الطريرة، وعزلوا أبا محمد الحكم، وكان يتولى الرئاسة في أيام نور الدين.
فخاف ابن المقدم والأمراء، الدين بدمشق، أن يستقر أمر كمشتكين بحلب، فيأخذ الملك الصالح، ويسير إلى دمشق، ويفعل كما فعل بأولاد الداية. فكاتبوا سيف الدين غازي صاحب الموصل، ليصل إليهم، ويسلموا إليه دمشق، فخاف أن تكون مكيدة منهم، فامتنع من ذلك. وراسل سعد الدين كمشتكين والملك الصالح، وصالحهما على الجزيرة، وإبقائها في يده.
استدعاء صلاح الدين الأيوبي إلى دمشق
فخات الأمراء، بدمشق من اتفاق سيف الدين والملك الصالح عليهم، فكاتبوا الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب، واستدعوه من مصر ليملكوه عليهم، فسار من مصر في سمبعمائة فارس، والفرنج في طريقه، فلم يبال بهم. فخرج إليه صاحب بصرى وكان ممن كاتبه.
ولما وصل إلى دمشق خرج كل من كان بها من العسكر، والتقوه ودخل البلد، ونزل في دار أبيه المعروفة بدار العقيقي، وعصى عليه في القلعة خادم اسمه ريحان، فأعلمه أنه إنما جاء في خدمة الملك الصالح، فسلم إليه القلعة، وصعد الملك الناصر إليها، وأخذ ما فيها من الأموال، فاستعان به، وتزوج خاتون بنت معين الدين، وكانت زوجة نور الدين، واستخلف أخاه طغتكين سيف الإسلام.
مسيره إلى حمص وحماه وحلب
وسار إلى حمص وحماة، وهما في أقطاع فخر الدين مسعود بن الزعفراني.
وكان ظالماً، فسار منها بعد موت نور الدين، فملك الملك الناصر في حادي عشر جمادى الأولى، من سنة سبعين، مدينة حمص. وبقيت القلعة، وكان الولاة في القلاع من جهة نور الدين، فترك في البلد من يحفظه، ويمنع من في القلعة من النزول.
وسار إلى حماة، فملك مدينتها مستهل جمادى الآخرة، وكان بالقلعة عز الدين جورديك، فأرسل إليه، وقال له: إني في طاعة الملك الصالح، والخطبة له في البلاد التي في يدي على حالها، والمقصود اتفاق الكلمة على طاعة الملك الصالح، وأن تسعد البلاد الجزرية وتحفظ بلاده. فاستحلفه جورديك على ذلك، وسيره إلى حلب في اجتماع الكلمة، وفي إطلاق شمس الدين علي وأخويه من السجن، وكان إقطاعهم قد قبض من نوابهم، ولم يبق في أيديهم غير شيزر وقلعة جعبر.
واستخلف جورديك بقلعة حماة أخاه ليحفظها، فلما وصل جورديك قبض عليه كمشتكين، وسجنه، فعلم أخوه بذلك، فسلم قلعة حماه إلى الملك الناصر.
وسار الملك الناصر إلى حلب، فوصلها في ثالث جمادى الآخرة من سنة سبعين، وحصرها. فركب الملك الصالح، وهو صبي عمره اثنتا عشرة سنة، وجمع أهل حلب، وقال لهم: أنا يتيمكم، وقد عرفتم إحسان أبي إليكم، وقد جاء هذا الظالم ينترع ملكي. وقال أقوالاً كثيرة. وبكى فأبكى الناس، وبذلوا أنفسهم وأموالهم له، واتفقوا على القتال دونه، والذب عنه.
فجعل الحلبيون يخرجون، ويقاتلون الملك الناصر عند جبل جوشن فلا يقدر أن يتقرب إلى البلد وأرسل سعد الدين كمشتكين إلى سنان مقدم الإسماعيلية، وبذل له أموالاً كثيرة ليقتل الملك الناصر، فقفزوا عليه، فحماه الله منهم، وقتلوا.

رد مع اقتباس