عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 21-11-2012 - 03:41 ]
 رقم المشاركة : ( 132 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,811
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

وخرج رجل ادعى أنه المنتظر، وادعى النبوة بجبل ليلون، واستغوى أهل تلك الناحية، وأظهر لهم زخارف، ومحالاً، وقال لهم: إذا جاء العسكر إليكم، فسوف أرميهم بكف من تراب فأهلكهم وأغاروا على تركمان بجبل سمعان وكان مقيماً بأتباعه بكفرند، فخرج طمان من العسكر، وسعد الدين كمشتكين بجماعة من العسكر، ووصلوا إليهم، فجعل أتباعه يصيحون: وعدك يا مولانا! والسيف يعمل فيهم، فألقى التراب، فزحف إليه العسكر، وقتل الرجال وسبى النساء، والتجأ جماعة إلى المغاير، فاستخرجوهم ولم يبقوا إلا على من أسلم منهم، ودخنوا على جماعة في المغاير، فماتوا، ثم عاد العسكر إلى تل السلطان، بعد أن قتل وصلب.
وكان الملك الناصر بدمشق في قل من العسكر، لانه كان قد سيرها إلى مصر، وأنفذ إليها يستدعيها، فلو عاجله سيف الدين لبلغ منه غرضاً لكنه تأخر، فوصل عسكر مصر إلى الملك الناصر.
صلاح الدين وسيف الدين في تل السلطان
فسار من دمشق إلى ناحية حلب، ليلقى سيف الدين، فالتقاه بتل السلطان، وكان سيف الدين قد سبقه إلى تل السلطان، فوصل الملك الناصر العصر، وقد تعب هو وأصحابه وعطشوا، فألقوا نفوسهم إلى الأرض ليس فيهم حركة.
فأشير على سيف الدين بلقائهم في تلك الحالة، فقال زلفندار: ما بنا حاجة إلى القتال في هذه الساعة، وغداً بكرة نأخذهم كلهم. فترك القتال إلى الغد، فلما أصبحوا اصطفوا للقتال، فجعل زلفندار الأعلام في وهدة من الأرض، لا يراها إلا من هو قريب منها.
فلما التقى الفريقان، ظن أكثر الناس أن سيف الدين قد انهزم، لأنهم لم يروا الأعلام، فانهزموا بعد أن كان مظفر الدين بن زين الدين وهو في الميمنة قد كسر ميسرة الملك الناصر. وولوا الأدبار، وأسر منهم جماعة فأطلقهم الملك الناصر، منهم: فخر الدين عبد المسيح، وأمسك عن تتبع العسكر، فلم يقتل غير رجل واحد، وذلك في يوم الخميس العاشر من شوال، سنة إحدى وسبعين وخمسمائة.
ونزل الملك الناصر وعسكره، في بقية ذلك اليوم في خيم القوم، واستولوا على جميع ما فيها، وفرق الاصطبلات والخزائن، ووهب خيمة سيف الدين عز الدين فروخشاه. ووصل سيف الدين إلى حلب، وترك أخاه عز الدين في جماعة من العسكر، وعبر الفرات، وسار إلى الموصل.
بزاعا ومنبج وعزاز ومحاولة قتل صلاح الدين
ووصل الملك الناصر إلى حلب، يوم الأحد ثالث عشر شوال، فأقام عليها أربعة أيام، ورحل عنها، يوم الجمعة ثامن عشر شوال، فنزل بزاعا فحصرها وتسلمها يوم الاثنين العشرين من شوال.
ورحل فنزل منبج، فحصرها، في التاسع والعشرين من شوال، وبها قطب الدين ينال بن حسان، وكان شديد العداوة للملك الناصر، وكان قد حنق عليه لذلك، فملك المدينة، ونقبت القلعة، فحصره بها، ونقبها النقابون، وملكها عنوة، وأخذ كل ما كان فيها، وأخذ صاحبها أسيراً، ثم أطلقه، فسار إلى الموصل، فأقطعه سيف الدين الرقة.
ورحل الملك الناصر إلى عزاز فنازلها ثالث ذي القعدة وحصرها ونصب عليها المنجنيقات.
وجلس يوماً في خيمة بعض أمرائه، ويقال له جاولي مقدم الأسدية، فوثب عليه باطني، فجرحه بسكين في رأسه، فرد المغفر عنه، وأمسك الملك الناصر يدي الباطني بيديه، إلا أنه لا يقدر على منعه من الضرب بالكلية، بل يضرب ضرباً ضعيفاً، فبقي الباطني يضربه بالسكين في رقبته، وكان عليه كراغند، فكانت الضربات تقع في ريقه، والزرد يمنعها من الوصول. وجاء سيف الدين يازكج فأمسك السكين، فجرحه الباطني، ولم يطلقها من يده إلى أن قتل. وجاء باطنيان آخران فقتلا.
وركب الملك الناصر إلى خيمته، ولازم حصار عزاز، حتى تسلمها بعد قتال شديد، في بكرة الأربعاء، ثاني عشر ذي الحجة. ورحل عنها إلى مرج دابق.
حصار حلب والصلح
ثم سار فنزل حلب، يوم الجمعة، منتصف ذي الحجة، وحصرها، وبها جماعة من العسكر، ومنع أهل البلد الملك الناصر من التقرب إلى البلد، وكانوا يخرجون إلى خيم المعسكر فيقاتلوه، وإذا مسك واحد منهم شرحت قدماه، فيمتنع من المشي، ولا يكفون عن القتال، وقام في نصرته السنة والشيعة من الحلبيين، وأعطي الشيعة الشرقية في المسجد الجامع، فكانوا يجتمعون بها للصلاة.

رد مع اقتباس