عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 21-11-2012 - 03:45 ]
 رقم المشاركة : ( 136 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,838
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

ولما أيس من نفسه أحضر الأمراء والمستحفظين، وأوصاهم بتسليم البلد إلى ابن عمه عز الدين مسعود بن مودود بن زنكي، واستحلفهم على ذلك، فقال لهم بعضهم: إن عماد الدين ابن عمك أيضاً، وهو زوج أختك، وكان والدك يحبه ويؤثره، وهو تولى تربيته، وليس له غير سنجار، فلو أعطيته البلد لكان أصلح، وعز الدين له من البلاد من الفرات إلى همذان، ولا حاجة له إلى بلدك، فقال له: إن هذا لم يغب عني، ولكن قد علمتم أن صلاح الدين، قد تغلب على البلاد الشامية، سوى ما بيدي، ومتى سلمت حلب إلى عماد الدين يعجز عن حفظها، وإن ملكها صلاح الدين لم يبق لأهلنا معه مقام، وإن سلمتها إلى عز الدين أمكنه حفظها بكثرة عساكره وبلاده. فاستحسنوا هذا القول منه، وعجبوا من حسن رأيه مع شدة مرضه، وصغر سنه.
ثم مات يوم الجمعة خامس وعشرين شهر رجب، من سنة سبع وسبعين وخمسمائة. ودفن بقلعة حلب، إلى أن ابتنت والدته الخانكاه تجاه القلعة، ونقل إليها في أيام، فسير الأمراء: جورديك، والبصيري وبرغش، وجمال الدين شاذبخت، النوريون، مع جماعة المماليك النورية، إلى عز الدين، يستدعونه، وجددوا الأيمان فيما بينهم له.
القسم الخامس والعشرون
دخول عز الدين حلب
وأما علم الدين سليمان بن جندر، وحسام الدين طمان بن غازي، وأهل الحاضر، فإنهم راسلوا عماد الدين صاحب سنجار، وكتموا أمرهم، وشاذبخت هو الوالي بالقلعة، والحافظ لخزانتها، والمدبر للأمور مع النورية، فسير إلى علم الدين سليمان، وحسام الدين طمان، وطلب منهما الموافقة في اليمين لعز الدين، فماطلا، ودافعا. فلما تأخر وصول عماد الدين عليهما، وافقا على اليمين لعز الذين. ولما وصل رسول الأمير إلى عز الدين، سار هو ومجد الدين قايماز إلى الفرات، فنرل على البيرة ووصجل شهاب الدين أخو عماد الدين مختفياً واجتمع بطمان وابن جندر، وأعلمهما أن عماد الدين في بعض الطريق، فأخبروه بأخذ اليمين عليهم، وأن تربصه بالحركة أحوجهم إلى ذلك، فعاد إليه أخوه وعرفه، فعاد إلى بلاده.
وأما عز الدين، فحين وصل إلى البيرة أرسل إلى الأمراء الدين بحلب، واستدعاهم إليه. فخرجوا والتقوه بالبيرة، وساروا معه إلى حلب، ودخلها في العشرين من شعبان. واستقبله مقدموها ورؤساؤها، وصعد إلى القلعة.
وكان تقي الدين عمر، ابن أخي الملك الناصر بمنبج، فعزم على أن يحول بين عز الدين وحلب، حين وصل إلى البيرة لأنه وصل جريدة، وتخلف عنهم الغلمان والحشد، ثم إنه تثاقل هو وأصحابه عن ذلك.
ولما وصل عز الدين إلى حلب، سار تقي الدين من منبج إلى حماة، وثار أهل حماة، ونادوا بشعار عز الدين فأشار عسكر حلب على عز الدين بقصدها، وقصد دمشق، وأطمعوه فيها وفي غيرها من الشام، وأعلموه محبة أهل الشام لأهل بيته .
وكان الملك الناصر بالديار المصرية، فلم يفعل، وقال: بيننا يمين، ولا نغدر به. ولما بلغ الملك الناصر أخذ عز الدين حلب قال: خرجت حلب عن أيدينا، ولم يبق لنا فيها طمع.
وأقام عز الدين بحلب، فسير إليه أخوه عماد الدين زنكي بن مودود، وقال كيف: تختص أنت ببلاد عمي وابنه وبأمواله، دوني. وهذا أمر لا صبر لي عنه. وطلب منه تسليم حلب إليه، وأن يأخذ منه سنجار عوضاً عنها.
فامتنع عز الدين، ولم يجبه إلى ما أراد، فأرسل إليه وهدده بأن يسلم سنجار إلى الملك الناصر فيضايق الموصل بها. فأشار عليه طائفة من الأمراء بأخذ سنجار منه وإعطائه حلب. وكان أشد الناس في ذلك مجاهد الدين، وهو الذي كان يتولى تدبيره. وكان أمراء حلب لا يلتفتون إلى مجاهد الدين، ولا يسلكون معه ما يسلكه عسكر الموصل، فلذلك ميل عز الدين إلى ذلك.
وشرع عز الدين في الميل إلى الأمراء، الدين حلفوا له أولاً، والإعراض عن الذين مالوا إلى أخيه عماد الدين، وأحسن إلى أهل حلب، وخلع عليهم، وأجراهم على عادتهم في أيام عمه نور الدين، وابنه الملك الصالح، وأبقى قاضيها والدي، وخطيبها عمي، ورئيسها صفي الدين طارق ابن الطريرة لما على ولاياتهم، وولى بقلعة حلب شهاب الدين إسحاق بن أميرك الجاندار، صاحب الرقة. وأبقي شاذبخت في القلعة ناظراً معه، وولى مدينة حلب والديوان مظفر الدين بن زين الدين.

رد مع اقتباس