عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 21-11-2012 - 03:47 ]
 رقم المشاركة : ( 137 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,664
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

وكان الصلح قد انفسخ، بموت الملك الصالح، بين الفرنج والمسلمين. وكانت شيح الحديد مناصفة بين المسلمين والفرنج، فأضافها عسكر حلب، قبل وصول عز الدين إلى الدربساك واختصوا بها دون الفرنج، وحضر أهلها إلى طمان، فأعطاهم الأمان.
فلما وصل عز الدين، سير العساكر إلى ناحية لاحارم، وحاولوا نهب العمق فانحاز أهله كلهم إلى شيح لعلمهم بأن طماناً أمنهم، فأراد عسكر الموصل أن ينهبوها، فقال لهم: إن شيح لحلب، وإنهم في أماني. فلم يتلفتوا إلى قوله، وسار واليها ليلاً، فسبقهم إلى المخاض، ووقف في وجوههم يردهم، فقتل منهم جماعة. ثم تكاثروا وعبروا، فسبقهم طمان إلى شيح، وأمرهم أن يجعلوا النساء في المغاير ودربها.
فوصل عسكر الموصل، فرأوا ذلك، فعزموا على القتال، فصاح طمان: إذا كنتم تخفرون ذمتي، فأنا أرحل إلى الفرنج . وسار فى أصحابه إلى أن قرب من يغرا فوصله من أخبره بأنهم عادوا عنها، ولم ينالوا منها طائلاً. وخافوا من ملامة عز الدين، فعاد طمان، ونزل كل منهم في خيامه بحارم .
وكاتب المواصلة عز الدين، يطعنون على طمان، وإنه وافق أهل شيح، في العصيان، وأراد اللحاق بالفرنج، فأحضر طمان والمواصلة، وتقابلوا بين يديه. فقال لعز الدين: الحق مع حسام الدين، ولا يجور نقض العهد لواحد من المسلمين . وكان ذلك في شهر رمضان من السنة.
وبقيت المواحشة بين أمراء حلب والمواصلة، والحلبيون لا يرون التغاضي لمجاهد الدين. ومجاهد الدين يحاول أن يكونوا معه كأمراء الموصل. والأمراء الحلبيون يمنون عليه بأنهم اختاروه لهذا الأمر، ويطلبون منه الزيادة، ويختلق المواصلة عليهم الأكاذيب.
فهرب الأمير علم الدين سليمان بن جندر، قاصداً الملك الناصر إلى مصر.
فقالوا لعز الدين: إن طماناً سيهرب بعده، فأمر عز الدين مظفر الدين بن زين الدين، وبني الغراف، والجرايحي وغيرهم أن يميدوا من السعدي إلى المباركة في طريقه، وأن يقف جماعة حول دار طمان وكان يسكن خارج المدينة .
فلما لم يجر من طمان شيء من ذلك، جاؤوا إليه نصف الليل، وطلبوه، فخرج إليهم، فوجد ابن زين الدين وبني الغراف، فسألهم عما يريدون، فقالوا. إنه أنهي إلىعز الدين بأنك تريد الهرب، وقد أمرنا بأن نعوقك فقال: والله ما لهذا صحة، ولو أردت المسير عن حلب لمضيت لا على وجه الخفية، ولا أخاف من أحد.
فجعلوا لهم طريقاً آخر إلى نيل غرضهم، وأصبحوا، وعز الدين منتظر ما يكون، فقالوا له: كان قد عزم على الهرب، فلما علم أن الطريق قد أخذ عليه، وأن الدار قد أحيط بها آخر ذلك إلى وقت ينتهز فيه الفرصة، والمصلحة قبضه قبل هربه. فأمرهم بأن يقبضوه محترماً، ويحضروه إليه.
فجاؤه ليلاً، من أعلى الدار وأسفلها، وأزعجوه، وكان نائماً، فخرج إلى الباب، فوجد مظفر الدين بن زين الدين مع بني الغراف، فقالوا له: إن المولى عز الدين قد أمرنا بالقبض عليك. فقال لهم: السمع والطاعة، فشأنكم وما أمرتم به، فأركبوه، وحملوه، والرجال محيطة به، وفتحوا باليل باب القلعة، واعتقلوه بها غير مضيق عليه.
وأحضره عز الدين، ووانسه، وقال: لم أفعل ما فعلت إلا لشدة رغبتي فيك، وافتقاري إلى مثلك، فعرفه ما ينطوي عليه، وأن ما نقل عنه لم يخطر بباله. فقال: إن وقيعة أعدائك فيك، لم تردك عندي إلا حظوة.
وبقي معتقلاً في القلعة أسبوعاً، ثم خلع عليه، وأطلقه وزاد في أقطاعه الأخترين.
وأقام عز الدين حتى انقضت مدة الشتاء، ثم تزوج أم الملك الصالح، في خامس شوال من السنة، ثم سيرها إلى الموصل، واستولى على جميع الخرائن التي كانت لنور الدين وولده بقلعة حلب، وما كان فيها من السلاح، والزرد والقسي، والخوذ، والبركسطونات، والنشاب، والآلات، ولم يترك فيها إلا شيئاً يسيراً من السلاح العتيق، وسير ذلك كله إلى الرقة.
وترك في قلعة حلب ولده نور الدين محموداً طفلاً صغيراً، ورد أمره إلى الوالي بالقلعة: شهاب الدين إسحاق، وسلم البلد والعسكر إلى مظفر الدين بن زين الدين. وسار إلى الرقة، سادس عشر شوال، فأقام بها فصل الربيع.
دخول عماد الدين حلب بعد المقايضة

رد مع اقتباس