عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 03-11-2013 - 05:08 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية حلب الشهباء
 
حلب الشهباء
إدارة المنتدى

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,811
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم
راحت على الصابون الحلبي

راحت على الصابون الحلبي

يعتبر الصابون الحلبي من أحد أقدم أنواع الصابون على الإطلاق، وينتشر بشكل واسع في منطقة الشرق الأوسط وما وراءها.

إلا أن القتال المحتدم في مدينة حلب، و اكبر المدن السورية، يجعل من الصعب لهذه السوق أن تلقى الرواج الذي كانت تتمتع به، وأن تواجه مستقبلا يكتنفه الغموض.

ويسترجع نبيل عندورا -متفاخرا- ذكرياته القديمة في صناعة الصابون مع جدته، التي يقول إنها كانت تنحدر من عائلة حلبية تشتهر بصناعة الصابون، وكانت تتوارث سر هذه المهنة على مدى عدة أجيال.

فالصابون الحلبي، يصنع في مزيج من زيت أشجار الغار وزيت الزيتون والصودا، ولا يحتوي على أية مواد كيمياوية أو مواد إضافية فيه.

وكان ذلك النوع من الصابون قد وصل إلى أوروبا لأول مرة عن طريق الحملات الصليبية في القرن الحادي عشر الميلادي.

وقد ارتفع الطلب العالمي عليه في السنوات العشر الأخيرة لاحتوائه على مواد طبيعية وعلى قدرة عالية على ترطيب الجسم.

إلا أن عندورا اضطر الشهر الماضي للهروب من حلب بعد عامين على بدء الصراع في سوريا.

وقال عندورا: “لقد كان قرار الهروب شديد الصعوبة، إلا أن البقاء أصبح ينطوي على خطورة فائقة الحد”.

وتابع: “بالنسبة لشخص مثلي، لقد فقدت كل شيء وأنا في السادسة والخمسين من عمري، لقد خسرت جهدي الشاق، كما خسرت تاريخي أيضا”.

وكان عندورا قد أسس شركته “نوبل سوب” منذ سبعة عشر عاماً، ونجحت تجارته في جني ما يعادل عشرة ملايين دولار أمريكي، وكانت تصدر منتجاتها إلى الولايات المتحدة وأوروبا واليابان والصين.

وكان كل قالب من ذلك الصابون يستغرق عاما كاملا لصنعه، وكان عندورا يشتري زيت الغار مباشرة من القرى خارج مدينة حلب.

ومع تزايد الطلب على ذلك النوع من الصابون، لجأ عندورا إلى بعض المناطق خارج حلب، حيث توجه إلى اللاذقية، وهي إحدى المدن الساحلية على البحر المتوسط، كما توجه إلى أنطاكية في تركيا للحصول على الكميات التي تحتاجها شركته لصناعة الصابون.

أما حدائق الزيتون فكانت موجودة وبوفرة في حلب، وكان شهرا نوفمبر/تشرين الثاني وديسمبر/كانون الأول يشهدان عملية جمع زيت الزيتون من تلك الأشجار في المنطقة.

و في الشتاء، يجري غلي زيت الزيتون ومزجه، ثم يصب المزيج على سطح مستوٍ أشبه ما يكون بأحد أحواض السباحة، ثم يجري تبريده وتجفيفه لما يقرب من سبعة شهور.

وبعد ذلك، يجري تقطيع ذلك القالب الكبير ذي اللون الأخضر إلى قوالب صغيرة متساوية، وتختم بعلامة الشركة التي قامت بتصنيعها.

أما عندورا، فقام بإضافة بعض اللمسات القليلة على الطريقة التقليدية في صناعة هذا النوع من الصابون. فلجأ لتسخين الصابون عن طريق إحدى الغلايات التي تعمل بالبخار، بدلا من النار، كما عمل على إنتاج خط جديد من منتجات الصابون التي تتماشى مع أذواق السوق الحديثة، مستخدما البابونج والعسل والزعتر الأخضر.

وفي عام 2010، تمكنت شركته من إنتاح 500 طن من الصابون، إلا أن الأمور أخذت في التدهور بعد ذلك.

ومع احتدام القتال بعد صيف عام 2011، أصبحت الأوضاع شديدة الخطورة، ولم يعد عندورا بمقدوره السفر إلى مصنعه في ضواحي مدينة حلب، والذي يضم 75 عاملا.

كما تسببت حوادث انقطاع الطريق وإطلاق النار في منع الشاحنات من توصيل شحنات الصابون إلى العاصمة السورية دمشق. وتوقفت الصادرات نتيجة لإغلاق الطرق المؤدية إلى داخل مدينة حلب وخارجها، وهو ما نتج عنه تكدس قوالب الصابون داخل مخزنه في دمشق.

وفي عام 2012، توقف المصنع عن الإنتاج وجرى تسريح عماله.

ولم يكن المصنع هو الذي يواجه تلك المشكلات فحسب، بل كانت حياة عندورا تواجه تهديدا أيضا.

فبينما كان عندورا في طريق العودة من مكتبه في إحدى الليالي بدمشق، استوقفه رجلان ملثمان وأخرجاه من سيارته وبدآ في التحقيق معه، وأحس لوهلة أنهما سيختطفانه.

إلا أن سيارة أخرى توقفت قريبا منهم وبدأت في إطلاق النار على الملثمين، وهو ما أعطى الفرصة لعندورا بأن يلوذ بالفرار بعد أن أصبح الارتباك سيد الموقف.

وعلى الرغم من تلك الحادثة، لم يكن عندورا يفكر في الهروب إلى خارج الأراضي السورية، إلا بعد أن تعرضت زوجته وابنته لحادث تفجير كادتا أن تلقيا مصرعهما فيه داخل إحدى مناطق التسوق في دمشق.

وعلى الرغم من أنهما قد نجيا من الحادث، إلا أن سيارتهما تضررت بشكل كبير، وهو ما جعل عندورا يحسم أمره ويقوم بإرسال أهله إلى خارج البلاد. حيث سافر ابنه إلى بيروت، لتلحق به بقية العائلة هناك.

ويصف عندورا ما لحق بمدينته من دمار بما حدث في اليابان وألمانيا إبان الحرب العالمية الثانية.

وقال: “أنا على يقين من أن الشعب السوري قادر على إعادة البناء البلد، إلا أن ذلك لن يحدث حتى يتوقف نزيف الدم”.

ويعمل عندورا حاليا على الوصول إلى أحد الاشخاص الذين كانوا يعملون لديه في صناعة الصابون، وكان قد سمع عن توجهه إلى بيروت، وذلك أملا منه في أن يبدأ عمله من جديد.

وقال: “لست أدري متى سأعود أو إذا كنت سأعود، لذا فإنني أبذل قصارى جهدي في السعي والاستمرار هنا في بيروت”.

إلا أنه يعلم أن الأمر لن يصبح سيانا بالنسبة له مقارنة بصناعة الصابون في حلب.

موقع ومنتديات نادي الاتحاد الحلبي - نادي الإتحاد الحلبي السوري Al Ittihad of Aleppo syria - عشاق حلب الأهلي مدينة حلب الشهباء

رد مع اقتباس