عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 02-06-2014 - 10:33 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية حلب الشهباء
 
حلب الشهباء
إدارة المنتدى

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,854
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم
الرجل الذي قتلته كرة القدم في كأس العالم

الرجل الذي قتلته كرة القدم في كأس العالم

لطالما كان الطموح الأول في كرة القدم رسم الابتسامة على محيَّا متابعيها ورسم صفحةٍ ناصعة البياض للعبةٍ باتت اليوم تحظى بلشعبية الأكبر في العالم، وتستقطب أنظار الصغير والكبير والقاصي والداني عبر رحلاتها المستمرة التي تدوم فقط لـ90 دقيقة، لكن ذكراها تبقى خالدة للأبد.

إلا أن كرة القدم هذه ستصبح منبوذة ويطغى السواد على صفحاتها البيضاء حين تسود فيها بعض المفاهيم التعصبية القاتلة. تلك المفاهيم التي قد تقضي على حياة أشخاص لأجل لعبة كان الهدف الأسمى منها ابتسامة وروح رياضية.

ولن ينسى تاريخ كرة القدم تلك الحادثة في عام 1994 التي أودت بحياة أندريس اسكوبار لاعب ومدافع المنتخب الكولومبي على يد عصابة من 3 أفراد أطلقت 12 رصاصة في جسده بعد خروجه من أحد المطاعم في مدينة ميديلين الكولومبية. لكن ما الأسباب التي أدت إلى ذلك؟ ولماذا لن تنسى كرة القدم تلك الحادثة؟

تحكي وريقات تاريخ كأس العالم، وتحديداً عام 1994، أن المنتخب الكولومبي دخل تلك البطولة كواحد من المرشحين للوصول إلى الأدوار المتقدمة. ورغم البداية السيئة للمنتخب آنذاك بالخسارة أمام رومانيا 3-1، إلا أن جماهير كولومبيا كانت ما تزال تملك آمالاً بوصول فريقها إلى الأدوار المتقدمة.

كان المنتخب الكولومبي في الجولة الثانية من دور المجموعات في تاريخ 22 يونيو 1994 على موعدٍ مع لقاء المنتخب الأمريكي في مباراةٍ لم يكن اسكوبار يعلم أنها ستؤثر على مصيره. مرت دقائق المباراة الأولى حتى وصل زمن المباراة إلى الدقيقة 34 والتي لن تنساها صفحات تاريخ الكرة الكولومبية، حيث قام مهاجم المنتخب الأمريكي جون هاركس بإرسال كرة عرضية أسكنها اسكوبار بالخطئ في مرماه قبل أن يسقط على الأرض حزناً لارتكابه ذلك الخطأ ليلتم حوله زملاءه ويقدموا له الدعم المعنوي ليكمل المباراة. سقطت كولومبيا في تلك المباراة وخسرت 2-1 كما سقط نجم خط دفاعها اسكوبار.

واجه اسكوبار بعد تلك الحادثة الكثير من الضغوط النفسية التي أثقلت كاهله، فكتب بنفسه عموداً مختصراً في إحدى الصحف الكولومبية قال فيه: "لا تقف الحياة عند نقطةٍ ما، ويجب أن تستمر. مهما كانت الصعوبة التي نواجهها الآن، علينا أن نعود ونقف من جديد. نمتلك الآن خياران، إما أن نجعل اليأس والخيبة تتملكانا وتشلا حركتنا، أو نسمح لأنفسنا بالنهوض من جديد والمحاولة وزرع الآمال. تقبلوا مني خالص الاحترام والتقدير، وأدرك كم كانت لحظات صعبة على الجميع، لكن دعونا نلتقي بخير فالحياة لا تنتهي هنا."

ودع بعدها المنتخب الكولومبي البطولة وعادت بعثته إلى البلاد ومرت الأيام، ولم يكن اسكوبار يعلم أن ما تبقى له في هذه الحياة فوق هذه الأرض 10 أيام فقط، وأن كلماته تلك مرت مرور الكرام.

ففي مساء الأول من يوليو من ذلك العام، خرج اسكوبار رفقة بعض من أصدقائه وصديقاته إلى أحد المطاعم في مدينة ميدلين الكولومبية لتكون هذه المدينة شاهدة على الكارثة والصفحة السوداء في تاريخ كولومبيا.

3 من مجرمي كرة القدم الذين أعمت قلوبهم المفاهيم السوداء لم ينسوا في تلك الليلة أنَّ اسكوبار هو الرجل الذي أسقط منتخب بلادهم في كأس العالم، فأشبعوا جسده الأعزل بـ12 رصاصة. 12 رصاصة، أي بعدد مرات كلمة (جول) التي أطلقها المعلق الكولومبي في تلك المباراة بعد هدف اسكوبار بالخطئ في مرماه، حيث ظنوا من خلالها أنهم قد يطفئوا نار الخروج من البطولة.

فارق اسكوبار الحياة وطغى الحزن على معظم شوارع وأزقة مدينته، وساد الحزن في أوساط زملائه في المنتخب الوطني، وكانت ردات الفعل حيال موت اسكوبار معبرة عن مدى الألم الذي خلفته حادثة ربما هي الأسوأ في تاريخ كرة القدم كاملة.
ويروي زميل اسكوبار في المنتخب اللاعب أليكسيس غارسيا الذي اضطر ليكون أحد المتعرفين على جثة اسكوبار بعد وفاته، تلك اللحظات ويقول: "لم أمر طيلة حياتي بلحظات أسوأ من تلك. كم كان قاسياً ومحزناً أن أرى صديقي ذو الحيوية والروح الطيبة أمامي مجرد جثة هامدة بسبب عقلية متخلفة إجرامية."

فيما يقول زميله الآخر في المنتخب لويس فيرناندو هيريرا: "لم أكن أظن أنَّ الوطن يقتل أبناءه بهذه الوحشية، واليوم تأكدت من هذا."

صدم خبر وفاة اسكوبار العالم أجمع حينها من المتابعين الكرويين، وصدم كل من كان ينتظر المباريات الأخرى في كاس العالم. مباريات كان من المفترض أن تتزين بحلي وبياض، ولكن ساد فيها السواد لتلك الحادثة التي أكدت للجميع حينها أن كولومبيا بلد مافيات يتحرك فيه المجرمون على الهوى الذي يرغبون به.

ولم يكن خبر وفاة اسكوبار قاسياً بقدر ما كانت كلماته التي نقلها عنه الصحفي الكولومبي غونزاليس ميدينا بعد وفاته، حيث يقول: "كنت في حوار مع اسكوبار قبل المونديال وسألته لماذا تحب كرة القدم دون غيرها؟ لماذا لا تلعب مثلاً مصارعة الثيران المشهورة لدينا أيضاً؟ فقال لي ’في كرة القدم يا صديقي، لا دماء تسيل، لا يموت أحد. كرة القدم هي الحياة، فكيف تريدني أن أمارس رياضة فيها الموت؟‘"

موقع ومنتديات نادي الاتحاد الحلبي - نادي الإتحاد الحلبي السوري Al Ittihad of Aleppo syria - عشاق حلب الأهلي كأس العالم 2018

رد مع اقتباس