عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 06-07-2014 - 11:41 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية حلب الشهباء
 
حلب الشهباء
إدارة المنتدى

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,664
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم
المطبخ الحلبي أنا حلبي مع محمد أورفلي



لم يكن الشاب محمد أورفه لي يعرف توجهه بالضبط حين دخل المدرسة الفندقية في حلب عام 1994، لكن شغفه للطعام دفعه لاختيار مهنته التي يحب. يعترف الشيف محمد أورفه لي الذي يقدم حالياً الموسم الثالث من برنامجه للطبخ على قناة «فتافيت» بعنوان المطبخ المعاصر، أن التربية التي يتلقاها الرجل الشرقي تجعله بعيداً عن المطبخ ومساعدة الأم في الطبخ، إلا أنه عاد وغيّر هذه القصة بعد دخوله المدرسة الفندقية، واكتشف أن الطبخ مهنة جميلة وفيها قصص حلوة، وأسرار لابد من التعرف إليها فعاد إلى مطبخ الأم والجدة. خبرته العملية بدأت مع المطبخ الفرنسي الكلاسيكي، ثم عمل بعدة مطاعم وفنادق في سوريا، يقدم المطبخ الفرنسي والإيطالي.


حصيلة الأيام مع المطبخ عنده وصلت إلى 18 سنة من الخبرة. لكنه لا يدخل في باب المقارنة مع الطعام الكلاسيكي الحلبي الذي تعده بيوتات حلب. أما عن اختياره المطبخ الحلبي بالتحديد فيعود إلى رغبته بالتخصص في مجال محدد ليقدم روحه فيه. بعد الخبرة توضحت أمامه الصورة وقدرته على تقديم المطبخ الحلبي معاصراً، حيث يقول «في مطبخي كثير من التقنيات ومكونات مهمة والأكل الحلبي ليس مجرد حمص وكباب وتبولة، إنما عبارة عن تراكم حضارات ومكونات فريدة من نوعها، وطعمات جربها أكثر من جيل»، أما فكرة الكتاب فتعود إلى غياب التوثيق في المطبخ العربي بشكل عام والحلبي على وجه الخصوص.

في ضيافة المطبخ الحلبي

يرفض الشيف أورفه لي فكرة أن المطبخ الحلبي عبارة عن كبب ومحاشي وكفى، ويوضح أن المطبخ الحلبي تأثر بكثير من المطابخ وصهرها وأعاد إنتاجه وذلك يعود إلى وقوع حلب على طريق القوافل التجارية في طريق الحرير التاريخي الشهير، وكون حلب مركز تلاقي هذه القوافل التجارية التي كانت تجمع الناس من شرق آسيا والصين وبلاد الفرس والهند، إضافة إلى نكهات المطبخ التركي والفرنسي والمطبخ الأرمني. خطأ كبير يتم تداوله عن المطبخ الحلبي وهو أنه دسم وفيه الكثير من البهارات، لكنه يقول إننا مختلفون ليس إلا، ومقولة «حلب أم المحاشي والكبب»، موجودة لكن ليس بالطريقة التي يتم تداولها، إلا أنه يؤكد كونه مطبخاً معاصراً ويضرب مثالاً بعصير اللوز الذي يقدم في الأعراس والمصنوع من شرش الحلاوة.


بدأت فكرة تقديم المطبخ الحلبي على قناة «فتافيت» منذ العام 2011، وفي الموسم الأول، تمحور البرنامج حول مطبخ حلب ومطبخ بلاد الشام، وفي الموسم الثاني قدم الشيف محمد المطبخ العربي بكل أشكاله من لبناني، مغربي وتونسي وخليجي، طبعاً مع إضفاء بصمة خاصة على الأطباق التي يقدمها، وفي الموسم الثالث من مطبخنا العربي كان نقطة تحول لمفهوم المطبخ العربي، قدم الشيف محمد المطبخ العربي بطريقة معاصرة مع استخدام التكنولوجيا الحديثة لبرهنة أن المطبخ العربي غني بمكونات يمكن استخدامها في المطبخ الجزيئي وهذه المكونات تستخدم في المطبخ الحلبي والعربي منذ مئات السنين مثل شرش الحلاوة والسحلب، ويأتي الآن في الموسم الثالث ليقدم المطبخ المعاصر الذي بدأ في 28 يونيو الماضي.

ابتكارات معاصرة

بالحديث عن الطبخ وبرامجه يشتكي الكثيرون أن الشيف ينفذ الطبخات في الزمن غير الحقيقي، وما يستغرقه زمن البرنامج لا ينطبق على الواقع. ننقل هنا التساؤل إلى الشيف محمد ونسأله عن تعقيدات تحضير المطبخ الحلبي، فيجيب: «ليس معقداً، لكني أحياناً أقدم مأكولات بحاجة لمعدات غير موجودة في البيت لكن الشطارة في كيفية إعطاء الحلول بمعدات المنزل»، ويضيف «أحرص في حديثي على الكلام عما يحدث في الطعام من تفاعلات لفهم التغيرات الفيزيائية والكيميائية في كل أكلة، حتى يفهم الجمهور أن الأكل عبارة عن عمليات كيميائية وتغيرات فيزيائية باللون والشكل». نسأله عن الجديد فيقول: «أقدم وجبات انترناشيونال في المطبخ المعاصر وخلطت المطابخ بطريقة عصرية فمثلاً قدمت أكلة حلبية اسمها تريس باللبن وهي أكلة حلبية تقليدية عبارة عن خبر ولبن وثوم ولحمة وفوقها بيضتان، وقدمتها بطريقة مودرن فاستبدلت الخبر بالانكليش مافن، وطبخت اللحمة والصوص بطريقة حديثة. كما قدمت مقبلات هندية بطريقة مختلفة فأقدم البرغل مقرمش مع تغميسة اللبنة بالأفوكادو ويعد من المطبخ الحديث بمكونات عربية».

ويؤكد الشيف الحلبي على «التركيز على الأكل المودرن بمكونات رخيصة وكيف يمكن تحويل هذه المكونات لطريقة حلوة يحبها الكبار والصغار».

أنا حلبي

يضم الكتاب المعنون «أنا حلبي» أكثر من 65 وصفة، يتحدث فيها الشيف محمد عن ثقافة الطعام والشراب في المطبخ الحلبي، حيث يقول إن الكتاب جاهز منذ العام 2009 إلا أنها أبصر النور مؤخراً، ويضم وصفات حلبية مميزة مثل الزردة وهي نوع من الحلويات عبارة عن رز مع الزعفران، وقدم الكويسات وهي عبارة عن لحمة محشية ومطبوخة بصلصة البندورة، وتريسة اللبن، والكبة السماقية، والكبة السفرجلية، المبرومة. نعود هنا إلى أنواع الكبة في حلب وعددها حيث يقول: «في حلب من 25 إلى 75 نوعا مختلفا من الكبة، لكن الأنواع الأساسية هي 25 والباقي اجتهادات من عائلة لعائلة، ومثالها كبة بهميس، وكبة ببندورة، إنها موجودة لكنها ليست وصفات منتشرة بكل البيوت الحلبية».


وعن الفرق بين المطبخين الحلبي والشامي يقول: «إنهما من نفس المدرسة لكن يختلفان بطريقة الطبخ وبعض المكونات. في المطبخ الحلبي حلو وحامض في الوقت نفسه، وفيه أنواع محاشي وكبب أكثر، وأكلات الزيت قليلة لأن أكلاتنا تعتمد على اللحم أكثر، كما أن المشاوي الحلبية مميزة كثيراً لأن حلب مدرسة مختلفة بطريقة الشوي، ومن أبرز أنواع المشاوي في حلب كباب الكرز سفير المطبخ الحلبي المصنوع من كرز الوشنة المعصور والمخلوط بالسكر مع طابات اللحمة المشوية على الفحم وفوق الخبز مع القرفة والصنوبر».

الرجل ملك المطبخ

لا يعتبر الشيف محمد أورفه لي أنه ينافس أحداً، ويعيد الفضل في ما وصل إليه إلى تأثير وسيم مصطفى أستاذه في الثانوية الفندقية، كما يعيد الفضل إلى عمله مع شيف والدته حلبية هو مارك قندقجي الذي ساعده لتطوير مهاراته وكان مفتاح صقل الخبرة والموهبة، ويتابع ابتكارات أبرز شفات العالم والحائزين على علامة ميشلان مثل فيران أدريا، هيستون بلومنتال، ماكسيمو بوسورا، ويبحث دوماً عن الجديد من خلال الانترنت.


وإجابة عن سؤال لماذا الشيف رجل؟. يجيب: «لأنها مهنة صعبة وتحتاج وقتاً طويلاً في المطبخ، إضافة للعمل بين النار والبرودة والمعدات ثقيلة. النسبة العليا من الشيف الرجال لكن مؤخراً السيدات تعود بقوة وهن ناجحات بقوة. وفي المطبخ العربي تبرز السيدات في لف الكبة واليبرق، كما يبرزن في صناعة الحلويات التي تحتاج إلى الصبر مع اليد الناعمة».

أما أكلاته المفضلة من المطبخ العربي فهي: النقانق، الكبة النية، بابا غنوج، المشاوي، أو باختصار «كل الأكل الذي يجمع العائلة على طاولة»، معيداً إلى أنه يفضل هذا النمط في المطبخ العربي حيث كل الطعام للمشاركة وليس كالمطبخ الغربي الذي يعتمد على الطبق لكل شخص، ويجد أن أبرز ما يميز المطبخ هو «روح المشاركة والجمعة الحلوة وهذا ما أحبه، لأن متعة التذوق متعلقة بالأحاسيس والذكريات الجميلة».


وعن كرش الشيف الذي يتميز به الكثيرون من الطباخين الرجال يعترف محمد أورفه لي أن النظام الغذائي الذي يتبعه الطهاة ليس جيداً جداً و«عادة عندما ننهي عملنا نأكل في مطعم ثانٍ».


أما سر الطعام الطيب فلا يكتفي الشيف محمد فالمكونات اللذيذة وطريقة الطهي إنما يربط الطعام بالذاكرة، «ليس ضروريا أن يكون الأكل مقبولاً لكنك في تلك اللحظة أنت مع أحد تحبه فتكون سعيداً مما ينعكس على طعامك»، ويضيف «عوامل عديدة تجعل الزبون سعيداً، والسر في تقديم طعام متعلق بالأحاسيس الخمسة. اللمس مهم جداً. الجو العام ومع من تجلس وجو المطعم. حاسة الشم. آخر شيء الأكل. أكل الأم طيب لكنها لا تقدم الطعام بالطريقة نفسها حرفياً كل مرة لكن جو العائلة والموسيقى والألوان تجعل الكل طيباً، كما أن النكهات تتطور مع الإنسان كلما تقدم في العمر».

موقع ومنتديات نادي الاتحاد الحلبي - نادي الإتحاد الحلبي السوري Al Ittihad of Aleppo syria - عشاق حلب الأهلي المطبخ الحلبي

رد مع اقتباس