عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 15-03-2015 - 01:45 ]
 رقم المشاركة : ( 233 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,817
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

رد: تاريخ مدينة حلب ( صور تاريخية لمدينة حلب )

تاريخ مدرسة الفرنسسكان بحلب

بقلم الاستاذ المحامي علاء السيد



تأسست الرهبنة الفرنسيسكانية على يد فرنسيس الأسيزي في شمال إيطاليا في القرن الثالث عشر، تحديدًا في عام 1208،و تركز نشاط الرهبنة على الاهتمام بالفقراء والعمل على تنمية وضعهم بتنمية مستدامة ، و ينتسب اليها الرجال و النساء على حد سواء .

وصلت اولى الراهبات الفرنسسكانيات لحلب عام 1914 قبيل اندلاع الحرب العالمية الاولى و افتتحن اول مقر لهن في حارة السيسي و قمن فيه بالتدريس و ايواء العجزة و تقديم الطعام للفقراء، و مع اشتداد اوار الحرب غادرن الى اوربا .

بعد انتهاء الحرب عدن ليفتتحن مقرا جديدا في العزيزية مارسن فيه التدريس أيضا ، و لكنه كان بيتا ضيقا لا يستوعب اعداد التلاميذ المتزايدة .

في عام 1926 اتّجهت أنظار الراهبات الفرنسيسكانيات إلى أرض في منطقة السبيل لانشاء مدرسة جديدة ، تلك المنطقة التي كانت حينها خالية من السكّان.

و لم يكن هناك تمويلا للمشروع الى ان تقدمت السيّدة ماري أسود غزالة شقيقة الأب الفرنسيسكانيّ نيقولا أسود بتبرع كبير، و كانت قد ورثت من زوجها رزق الله غزالة مبلغا كبيرا من المال يزيد على الخمسين ألف ليرة ذهبية و لم يكن لديهما اولاد ، و قررت التبرع فيه لانشاء مدرسة .

في الحادي والعشرين من أيار سنة 1929، وُضع حجر الأساس بحضور والي حلب وممثّلي المفوّضيّة الفرنسيّة التي كانت تمثل سلطات الانتداب والسيّدة غزالة طبعًا، وحشد من الناس.
بدأ بناء معهد الفرنسيسكانيات الذي سيضمّ، إضافة إلى المدرسة، ميتمًا لمئة فتاة ، ومدرسة مجانيّة تستقبل الأطفال الفقراء اسلاما و مسيحية دون تمييز بين الطوائف، ومركزًا لتوزيع الخبز والطعام على الفقراء واللاجئين، إنه "مشروع غزالة الخيري" .

لم تمضِ أشهر حتّى خرج المعهد بهيكله الخارجيّ، فسارعت الراهبات لنقل المدرسة إليه على الرغم من عدم انتهاء أعمال البناء.

انتهت جميع أعمال البناء سنة 1932 وفتح المعهد الجديد أبوابه ليستقبل خمسمائة تلميذ، ونحو أربعين تلميذة داخليّة، وأربعة وعشرين يتيمة تمّ نقلهنّ من مدرسة الشيباني في حي الجلوم حيث كان الميتم القديم للراهبات الفرنسسكانيات .

اما حضانة الأطفال فافتتحت بعد خمس سنوات في ربيع سنة 1937.

نما معهد الفرنسيسكانيات مرسلات مريم، واستقطب التلاميذ من مختلف مناطق حلب وجوارها، وكان يمنح شهادتَي البكالوريا السوريّة منها والفرنسيّة.

واستمرّ الازدهار حتّى سنة 1937، تاريخ ضمّ لواء اسكندرون إلى تركيّا، وهاج الناس وعمّت المظاهرات، فاضطرّ المعهد إلى إغلاق أبوابه بين الحين والآخر باعتبار ان بعض الراهبات كن فرنسيات .

وجاءت الحرب العالميّة الثانية لتضع أوزارها على الجميع، وساء وضع الجاليتَين الفرنسيّة والإيطاليّة، فغادرت بعض الراهبات الفرنسيّات والإيطاليّات، لكنّ المعهد أكمل رسالته التعليمية، وافتتح النشاط الكشفي للفتيات المسيحيات و المسلمات في المدرسة عام 1940.

خلال الحرب و في نهاية شهر حزيران من عام1941 أُغلقت المدرسة واستقبلت ثلاثمائة لاجئ ، فتحوّلت الصفوف إلى غرف للنوم، وواجهت الراهبات صعوبة في تأمين المواد الغذائية لهم طوال فترة بقائهم.

في شهر تشرين الأول من العام نفسه عادت المدرسة وفتحت أبوابها أمام الطلاب بعد رحيل اللاجئين عنها.

خلال فترة إعلان استقلال سوريّة والجلاء ، توقّفت المدارس الفرنسية عن التعليم في كلّ من دمشق وحلب، ولم تفتح إلاّ سنة 1947.

وعندما عادت الأمور إلى مجاريها، وفُتحت المدارس، كان عدد التلاميذ ثلاثمائة وخمسين. وبنتيجة الحرب، كثُر عدد اليتامى، فتمّ تخصيص صفوف لنحو سبعين يتيمًا.

و باعتبار ان معهد الفرنسيسكانياّت مرسلات مريم كان في طليعة المعاهد المؤسّسة للحركة الكشفيّة للإناث. واندفع العمل الكشفيّ إلى خارج المعهد، وأدّت الكشفيّات دورهنَّ في إغاثة اللاجئين.

حلّت سنة 1955 قاسية على الأجانب عمومًا والفرنسيّين بشكل خاص في سوريا ، إذ عادت الحملة المناوئة لهم ، مع توتر الامور السياسية الفرنسية الجزائرية، و الامور المصرية الفرنسية قبيل العدوان الثلاثي ، والتهب الشارع و تصاعد الامر وأصبح العداء للفرنسيّين مقرونًا بالأفعال، ففي الثامن والعشرين من تشرين الاول سنة 1956، أُضرمت النيران بعدة مدارس فرنسية بحلب كمدرسة اللاييك التي كانت بحي الجميلية جانب البريد و المركز الثقافي الفرنسي ( هو مبنى المركز الثقافي العربي الحالي ) و في مدرسة الفرنسيسكان ، وأحرقت ألسنتها وثائق تشهد على سنوات من العطاء المجانيّ.

عندما هدأت الاجواء بدأت ورشة الترميم بمساعدة أهالي الطالبات ، والطالبات القدامى، الذين ساهموا بسخاء بالمال او بالمواد الضرورية لإعادة تأهيل الأماكن المتضررة. وأعيد فتح القسم الثانوي في 28 تشرين الثاني 1956 م ، تلته الأقسام الأخرى.

خلال الستّينات، ارتفع عدد التلاميذ ليبلُغ 1215 تلميذًا، معظمهم من المسلمين، و 118 طالبة في القسم الداخلي، و24 راهبة يعملن في حقل التدريس. وتمّ دمج صفوف اليتامى بصفوف التلاميذ العاديّين.

ومع تطوّر البيئة الاجتماعيّة في حلب ودخول عادة الاحتفاظ باليتامى في الأُسر، تقلّص دور الميتم تدريجيًّا إلى أن أُغلق تمامًا، سنة 1968.

بعد صدور قرارات تأميم التعليم و الاستيلاء على المدارس الخاصة و حصر تبعيتها بوزارة التربية سنة 1967 انفصلت المدرسة اداريا عن الدير ، و تحوّل نشاط الراهبات إلى المساعدة الرعويّة ، وتعليم العزف على الآلات الموسيقيّة. وأكملت الكشّافات نشاطهن .

عام 1969، وتلبية لحاجة إحدى الطالبات القدامى، بوضع ابنتها في الحضانة لتستطيع الذهاب إلى عملها ،بدأ مشروع الحضانة ، الذي توسّع رويدا رويدا، إلى أن بلغ عدد الأطفال حوالي المئة بين سن الثلاثة أشهر وحتى الأربع سنوات.

وقد أقفلت الحضانة سنة 1994،حيث اضطرت المسؤولة عنها في ذلك الوقت، الأخت أوزانا للسفر إلى روما، إضافة إلى أن عدد الحضانات كان قد ازداد في المدينة.

كما تم تخصيص قسمًا من غرف الدير لسكن الطالبات الجامعيّات الآتيات من خارج حلب، من مختلف المشارب بهدف خلق جوّ من الانفتاح والتعايش المشترك والاحترام المتبادل بالرغم من الاختلافات والتنوّع، وما زالت هذه الرسالة مستمرة حتى اليوم.

-------------------------------------
تم الاستعانة بعدة مصادر اهمها مقالة للاخوات الفرنسيسكانيات نيكول دونيز و ماري آنج كونيام و سمية قره كله ، نشرت بمناسبة احتفالية مرور مائة عام على وصول الفرنسيسكانيات لحلب .

صور مدرسة السيدة مريم بحلب
أقدم صور مدرسة الفرنسسكان بحلب