عرض مشاركة واحدة

نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 22-02-2008 - 12:04 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية الاهلاوي سامي
 
الاهلاوي سامي
أهلاوي للموت

الاهلاوي سامي غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 34
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : الامارات
عدد المشاركات : 7,766
قوة التقييم : الاهلاوي سامي is a name known to allالاهلاوي سامي is a name known to allالاهلاوي سامي is a name known to allالاهلاوي سامي is a name known to allالاهلاوي سامي is a name known to allالاهلاوي سامي is a name known to all
بورجي يهرب من جحيم الطليعة السوري

بورجي يهرب من جحيم الطليعة السوري






"لن أعود لممارسة كرة القدم. سأعتزل، لأنني وعدت نفسي، إذا وصلت على خير إلى المغرب، أن أضع حدا لمسيرتي الرياضية"، هكذا تحدث محمد بورجي بأسف شديد، وحسرة كبيرة، بعد هروبه مما أسماه "الجحيم"، الذي عاشه في سوريا، وتحديدا في مدينة حماة مع فريق الطليعة السوري.










كان لاعب الوداد البيضاوي، والجيش الملكي، وأولمبيك آسفي، يعتقد أن أبواب الاحتراف فتحت في وجهه، عندما وقع عقدا ينضم بموجبه إلى فريق الطليعة السوري، غير أن الحلم شيء، والواقع شيء آخر، لأنه عاش محنة حقيقية، جعلته يندم على اليوم الذي التقى فيه المسؤول السوري، واللحظة التي استقل فيها الطائرة باتجاه دمشق.

يقول محمد بورجي:"خلال فترة وجود فريق الطليعة السوري بالمغرب لملاقاة الوداد البيضاوي في إطار منافسات دوري أبطال العرب، تابع رئيس الفريق مباراة المغرب الفاسي وأولمبيك آسفي، فعبر عن إعجابه بمستواي، فطلب مقابلتي، وفعلا جالسته، ودعاني للعب مع فريقه.

أخبرته أنني معار من فريق الجيش الملكي، فأكد لي أنه سيتكلف بموضوع التفاهم مع مسؤولي فريق الجيش الملكي، يبقى فقط أن أوافق على توقيع العقد.

طالبت بمنحة التوقيع، قبل السفر إلى سوريا، فحصلت على مبلغ 300 ألف درهم، كما توصلت بتذكرة السفر إلى دمشق".

لم يكن المهاجم الودادي السابق يقوى، على الحديث بطلاقة، لأن شبح المحنة التي عاشها، ما يزال يطارده، وكان علينا في كل مرة أن ننتظره حتي يستجمع قواه، ويواصل:"حظيت باستقبال كبير في أول يوم، ولدي الصور، التي تثبت ذلك، كما أنني أقنعت الجميع خلال الحصص التدريبية، وبعض المباريات الودية، التي أجريتها مع الفريق، لدرجة أن كل أنصار الفريق تعاطفوا معي، وظلوا ينتظرون الوقت، الذي سأظهر فيه رسميا مع الطليعة.

قضيت مع الفريق شهرين ونصف الشهر، وكنت أسكن في بيت مستقل. بعد التدريب، أعود مباشرة إلى البيت، وبين الفينة والأخرى، أذهب للمقهى رفقة أحد السوريين، الذي تعرفت عليه، والذي عاملني تماما مثل واحد من أفراد أسرته".

كل يوم، كان بورجي ينتظر وصول ورقة الخروج من المغرب، حتى يمكنه اللعب رسميا مع فريقه الجديد، غير أنها لم تصل، ربما لأن مسؤولي الطليعة لم يحسنوا التفاوض مع نظرائهم داخل فريق الجيش الملكي، وربما لأن الخطأ، الذي ارتكبه اللاعب، عندما سافر دون إذن مسؤولي الفريق العسكري، كان كافيا لصد كل أشكال التفاوض.

حاول بورجي معالجة الأمر، من خلال اتصالاته المتكررة بأحد الأشخاص بمدينة الدار البيضاء، لكن العرض الذي تقدم به السوريون، وقيمته 50 مليون سنتيم، لم يكن مشجعا، فانتهت المفاوضات بسرعة كبيرة. وقتها تغير كل شيء، وانتهى شهر العسل بين بورجي ومسؤولي الطليعة.

يقول بورجي:"دعاني الرئيس يعقوب قصاب باشي، بعد انتهاء فترة الانتقالات الشتوية، وأبلغني أن علي إرجاع المبلغ الذي حصلت عليه، للفريق، إذا كنت أرغب في العودة إلى بلادي. أجبته أنني لا أتوفر على المبلغ، وأن أحد بنود العقد ينص على أنه في حال وقوع مشكل، يمكن اللجوء إلى الفيفا. فأضاف أنه لايعرف الفيفا، ولا غيرها، وأن علي إرجاع المبلغ، وهددني قائلا:"إذا لم ترجع المبلغ في ظرف ثلاثة أيام، أقسم بشرفي أنك ستذوق عذابا لم تذقه أبدا في حياتك". تملكني الخوف، وحين عدت إلى البيت، وجدت الباب مكسرا، واكتشفت أن أوراقي سرقت، خصوصا نسخ العقد باللغتين العربية والإنجليزية، وجواز سفري، وبعض الملابس، وأشياء أخرى.

عدت إلى إدارة النادي، وحاولت الاحتجاج على هذا التصرف، وعرفت أن المسيرين كانوا وراء تكسير باب منزلي، وطلبوا مني مغادرة البيت، والانتقال للعيش مع لاعب آخر، منتزوج وله طفلان، ويقطن في غرفة واحدة.

رفضت هذا العرض، وأخبرتهم أنني سأبحث عن فندق أقيم فيه، لكنني عندما حاولت الدخول إلى الفندق، منعوني بدعوى أنني لا أتوفر على أي وثيقة تثبت هويتي، فعدت ثانية إلى إدارة الفريق، وطلبت وثيقة، فحصلت على تأكيد بأن الفريق يتوفر على جواز سفري، وعلى ترخيص يساعدني على دخول الفندق، كما أخبروني بعدم محاولة السفر خارج المدينة لأنني ممنوع من السفر، وبأنني سأكون ملاحقا من طرف الشرطة السياسية".

غادرت مدينة حماة بطريقة خاصة، وذهبت إلى دمشق، وهناك اتصلت باللاعب المغربي عصام عز الدين، الذي يمارس بنادي المجد، وأقمت معه يومين، لكنني أحسست أنه قد يتعرض لبعض المشاكل، خصوصا بعدما اتصل بي مسؤولو الطليعة، وطلبوا مني العودة، كما اتصلوا بعصام وتحدثوا معه طويلا".

ضاقت الدنيا بما رحبت باللاعب بورجي، ودارت في مخيلته عشرات التساؤلات، فاعتقد أنه سيجد الحل المناسب في السفارة المغربية بدمشق، ويقول:"توجهت إلى السفارة، وكان يوم عطلة، فقضيت الليل كله في العراء، ومن دون أكل، ولحسن حظي كان برفقتي أحد الأشخاص. وحينما طلع النهار، اقتربت من باب السفارة، فتحدث إلي أحد المسؤولين بها من نافذة صغيرة، وحين أخبرته أنني أريد لقاء السفير، وحكيت له عن مشكلتي، قال إن علي الاتصال هاتفيا للحصول على موعد قبل المجيء إلى باب السفارة. وقتها تأكدت أن علي الاعتماد على نفسي، والبحث عن سبل الهروب من سوريا بأي وجه، خصوصا بعدما أخبرني صديقي في مدينة حماة، بعدم الرجوع إلى المدينة مهما كلف الثمن، لأن ذلك سيكلفني الكثير.

اتصلت بالمغرب، وأخبرت أحد أصدقائي بالمشكل، كما أكدت له أن أحد الأفراد عرض علي مساعدتي على الهرب وتسهيل خروجي من دمشق جوا، وكان علي بالطبع أن أوفر المبلغ المالي المطلوب. لم يتردد صديقي في تلبية طلبي، وبعث بالمبلغ المطلوب، ولم أصدق أنني غادرت دمشق، بعد سلسلة طويلة من المعاناة، ووصلت إلى مدينة الدار البيضاء صباح يوم الاثنين على الساعة الثالثة. كان جزء من ثيابي ممزقا، ووجهي أسود، كما أنني فقدت عشرة كيلوغرامات في ظرف أقل من أسبوع".

يعترف بورجي بأنه أخطأ في حق نفسه، لأنه لم يحصل على موافقة فريق الجيش الملكي، ويشير:"لم أدرك حجم الخطأ الذي ارتكبته، إلا مع مرور الوقت، أعترف أنني أخطأت، وأعتذر لمسؤولي الفريق العسكري. كدت أؤدي الثمن غاليا، تساءلت مرارا مع نفسي: هل أستحق كل هذه المعاناة؟ أي ذنب اقترفت حتى تطاردني الشرطة السياسية السورية؟ أي ألوان من العذاب أعدها لي مسؤولو الطليعة؟ ماذا لو لم أجد بعض الأشخاص الذين ساعدوني لتحقيق هدفي؟، وغيرها كثير.

عموما، نجوت بجلدي، وسأفي بوعدي، وأعتزل الميادين عن سن السادسة والعشرين. ربما مايزال أمامي متسع من الوقت قبل إعلان الاعتزال، لكن الجحيم، الذي مررت به، كان كافيا لتغيير الوجهة، والبحث عن مجال آخر للعيش في هناء".


التعديل الأخير تم بواسطة : الاهلاوي سامي بتاريخ 22-02-2008 الساعة 12:12
رد مع اقتباس