نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 18-03-2012 - 04:10 ]
 رقم المشاركة : ( 169 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

مجلة السنونو ( العدد الثاني ) - معاجم
معاجم السنونو ( عبد المعين ملوحي )
معاجـم
السنونــو

1ـ في مصادر التراث العربي
2ـ في الموسوعات الحديثة
تمهيد

اختارت الآنسة نهاد شبوع لنشرة "بيت المغترب" الذي يتولى تقوية عناصر الوصل بين الوطن الأم والمهاجرين منه، اختارت اسم "السنونو"، إنه لاختيار موفق وناجح، ذلك أن السنونو طائر رشيق مغرد، ومع ذلك فإن له منقاراً حاداً، نقره لاذع وهكذا جمع "السنونو" الغناء المطرب في النواحي الإيجابية في الحياة والنقر في مظاهر الحياة السلبية وإني لأتوقع لها النجاح في الميدانين.

القسم الأول
1ـ السنونو في مصادر التراث العربي:
أ ـ في كتاب (حياة الحيوان الكبرى للدميري (1) ) : ج2 ص 38
" السنونو" بضم السين وضم النونين، الواحدة الأنثى "سنونة" (ويقال سِنوُنُوَة) وهو نوع من الخطاطيف، ولذلك سمي حجر (اليرقان) حجر "السنونو" ولكنه تصحف على صاحب عجائب المخلوقات فقال حجر (الصنونو) بالصاد والصواب أنه بالسين المهملة نسبة إلى هذا النوع من الخطاطيف.
وقد أجاد جمال الدين بن رداحه في تشبيه السنونو بقوله :
وغريبة حنت إلى وكـــر لهـا فأتت إليه في الزمان المقبل(2)
فرشت جناح الآنبوس وصفقــت بالعاج ثم تقهقهت بالصندل
ب ـ عجائب المخلوقات للقزويني (605 ـ 682هـ) (1208 ـ 1283م) ؟
حجر السنونو قال أرسطو: إنه صالح نافع لدفع اليرقان، يوجد في عش الخطاف، والحيلة في تحصيله أنه يلطخ فرخ الخطاف بالزعفران ويترك في مكانه، فإذا عادت أمه ترى عليه أثر الصفرة فتحسب أن به اليرقان فتذهب وتأتي بهذا الحجر وكذلك بـ الأفراخ.
عجائب المخلوقات 234:1
ج ـ الجاحظ
لم يأت على ذكر السنونو في كتابه الكبير "الحيوان" .
السنونو في المصادر الحديثة
المنجد: السنونو نوع من الخطاطف، واحدته سنونوة أو سنونية.
موسوعة لاروس الكبرى :
السنونو عصفور مهاجر ينتشر في مناطقنا خلال الصيف. يزدرد صغار الذباب وهو في أوج طيرانه...
عش السنونو يلذ أكله لأهل الصين.
موسوعة الطير والحمام(3) :

في موسوعة الطير والحمام أبيات كثيرة في وصف السنونو والخطاف مع العلم أن السنونو نوع من الخطاف.

أ : البيتان الواردان في حياة الحيوان للدميري واردان في الموسوعة 66:1
ب: وفي الموسوعة أوصاف أخرى منها ماورد 41:1 ، 51:1، 51:1
ج: ولعل أحلى هذه القطع وأكثرها وصفاً القصيدة التالية لأبي هلال العسكري:
وزائرة في كل عـام تزورنــا فيخبر عن طيب الزمــان مزارُها
تخبّر أن الجـوَّ رق قميصــه وأن الرياض قد توشــى ازارهـا
وأن وجوه الغُدر(4) راق بياضها وأن وجوه الأرض راع اخضرارها
تحن إلينا وهي من غير شكلنـا فتدنوـ على بعد من الشكل ـ دارها
فيعجبنا وسط العراص وقوعهـا ويؤنسنا بين الديــار مطارهــا
أغار على ضوء الصباح قميصها وفاز بألوان الليالــي خمارهـا
تصيح كما صرّت نعال عرائس تمشت إليها هذرهـا ونوارهــا
تجاورنا حتى تشْب صغــارها وتفضي لبانات النفوس كبارهــا
موسوعة الطير والحمام 1: 40ـ41
(1) الدميري (742ـ808 هـ 1341ـ 1405 م) هو محمد بن موسى الدميري .. باحث أديب من أهل
(دميرة) بمصر ولد وتوفي في القاهرة ، ومن كتبه حياة الحيوان الكبرى في مجلدين.
(2) المقبل : الربيع.


(3) موسوعة الطير والحمام من تأليف عبد المعين الملوحي وتقع في مجلدين.


(4) الغُدْر ج غدير

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 18-03-2012 - 04:11 ]
 رقم المشاركة : ( 170 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

مقاله من مجله السنونو التي تصدرها رابطه أصدقاء المغتربين بحمص..العدد الثاني


مجلة السنونو ( العدد الثاني ) -بلاد الجدود
قصر الزهراوي ( خالد عواد الأحمد )
مـن أهــم آثـار حمــص
قصر الزهراوي ..
تقاليد معمارية ومتحف شعبي

قصر الزهراوي الأثري من أجمل قصور مدينة حمص السورية القديمة. ويمثل بناء هذا القصر الذي يرقى تاريخه إلى 750 سنة خلت، نموذجاً رائعاً للبيوت ذات الطابع الأصيل والطراز المعماري الفريد.
ويتألف بناء الزهراوي الواقع في شارع عمر المختار في حي باب تدمر من كتلتين معماريتين متجاورتين، الأولى: تعرف بالدار الكبيرة وسميت بذلك لرحابة صحن الدار وتعدد القاعات والأروقة والغرف وأجنحة المتطلبات اليومية ضمن مساحة تعادل 600 متر مربع، وشيدت هذه الكتلة في العهد المملوكي (القرن الثالث عشر الميلادي ـ السابع الهجري) والثانية: تعرف بالقصر، ويرجع تاريخ بنائها إلى أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر الميلادي (العهد العثماني). وقد عرفت الدار الكبيرة مع القصر المجاور فيما بعد ـ منذ الربع الأول من القرن الماضي باسم قصر الزهراوي واشتهرت بهذه التسمية نسبة إلى العائلة التي أقامت واستقرت فيها.
أقسام القصر
يقسم قصر الزهراوي إلى خمسة أقسام، حيث دلت التحريات الأثرية عام 1990 على وجود مدفن بيزنطي تحت الأقبية في الجناح الجنوبي من القصر. كما يوجد قبوان تحت الأرض وفوقهما قبوان آخران كائنان في الجهة الجنوبية الشرقية والجنوبية الغربية، بناؤهما بيزنطي. وتشكل هذه الأقبية القسم الأول. أما القسم الثاني فهو بناء يعود إلى العهد الأيوبي وأوائل العهد الملوكي، كما تدل اللوحة الحجرية على ساكف الباب الشرقي للقصر المؤرخة عام 661 للهجرة، حيث بنى التاجر علي ابن أبي الفضل الأزهري، الأجنحة
الثلاثة المطلة على الفناء الداخلي للقصر الشمالي ـ الغربي والشرقي.
والقسم الثالث مملوكي انشىء كجناح للحكم عام 665 للهجرة. أما القسم الرابع، فقد ورد في وقفية الزهراوي المؤرخة عام 1024 للهجرة ذكر للشيخ موسى بن زهراوي الذي توفي عام 855 للهجرة، فيكون بناء زاوية الشيخ موسى الزهراوي قبل ذلك العام. والقسم الخامس هو القصر الغربي العثماني الذي استعمله الشيخ عبد الحميد الزهراوي أحد رواد النهضة العلمية والفكرية في سوريا.
تقاليد معمارية غنية
يتم الدخول إلى الدار عبر ممر يؤدي إلى فسحة سماوية وتحيط بها الأجنحة من جميع الجهات. والمبنى المؤلف من طابقين، السفلي وفيه الجناح الجنوبي عبارة عن إيوان صيفي تعلوه قبة صدفية الشكل محاطة في أسفلها "بمقرنصات". ويجاور الإيوان من الجانبين غرفتان. وداخل الجناح قاعتان تعلوهما قباب تجاور كلا منهما غرفتان مزدانتان بعقود. أما الجناحان الشرقي والغربي، فهما عبارة عن غرف مغطاة بعقود والجناح الشمالي عبارة عن قاعة رئيسية تعلوها قبة، وتجاورها من الجانبين قاعتان أصغر، ويمكن الوصول إلى الطابق العلوي عبر درجتين في الجهتين الشرقية والغربية. ويشمل الطابق العلوي كامل المبنى عدا الجناح الجنوبي. وقد بلطت أرضية الدار بالحجر البازلتي الأسود، وهو نوع الحجر ذاته المستخدم في بناء جدران الدار.
ويتألف الجناح العثماني من باحة وسطية وجناحين، شمالي وجنوبي. والجناح الجنوبي مهدم، لم يبق من شيء. أما الشمالي فهو قاعة كبيرة تتلوها قاعة أخرى لها شرفة وهو بسيط في بنائه.
وجدير بالذكر أن تغيرات معمارية عديدة طرأت على الدار شملت الكسوة الجدارية، مما أدى إلى طمس معالم الزخارف والكتابات الجدارية الأصلية والفريسك فضلاً عن التغيرات التي شملت النجارة الخشبية.
وتدل أحجار البناء على إنها منقولة من أبنية أثرية أخرى ترجع لعهود أقدم من تاريخ البناء، مظهرة عدم التوافق والتناظر الزخرفي والهندسي. وتتجلى في قصر الزهراوي تقاليد معمارية غنية عرفت في العهد الأيوبي والعهود الإسلامية التي سبقته، منها المقرنصات الركنية والأقواس بمختلف أنواعها والعقود والتحصينات والشرفات وغيرها.
وقفية الزهراوي
دلت كتابة تأسيسية بالخط الثلث البدائي منقوشة بسطر واحد على لوحة من الحجر الأبيض الكلسي بطول 131 سنتيمتراً وعرض 5و19 سنتيمتر مثبتة فوق الباب الرئيسي للواجهة الشمالية المطلة على باحة الدار الكبيرة "الجناح المملوكي" على أن من أنشأ البناء هو علي بن أبي الفضل الأزهري، وقد وقفه لمن بعده من أولاده وأحفاده. وثمة نص آخر مدون على لوحة حجرية بطول 36 سنتيمتراً وعرض 30 سنتيمتراً بالخط الثلث تشير إلى أن باني البوابة أو الطريق هو علي الأزهري سنة 660 للهجرة، والنص المذكور يعلو بوابة الدار، وهي قنطرة ذات قوس ثلاثي الفصوص، وقد استبدلت تلك البوابة في فترة لاحقة، عندما انهار القسم الغربي وأعيد بناؤه بمدخل آخر أبان العهد العثماني يوصل إلى صحن القصر مباشرة، وأغلق المدخل الأصلي وأستبدل به منهل حجري (سبيل ماء للعابرين). وسيصار إلى نقل هذا المنهل إلى باحة الدار الكبيرة، بعد أن تم توثيقه بالمخططات والصور الضوئية ليصار إلى عرضه متحفياً، كما يقول عبد العزيز الرفاعي المشرف على ترميم القصر.
متحف للتقاليد الشعبية

نظراً لأهمية هذا الصرح الأثري، سارعت المديرية العامة للآثار والمتاحف في سوريا إلى تسجيله سنة 1967 واستملاكه بتاريخ 30/12/1976 بغية تحويله إلى متحف للتقاليد
الشعبية. ومن أجل هذه الغاية بدأت أعمال الترميم سنة 1981 بإعداد المخططات المعمارية والإنشائية، وفي عام 1982 بدأت أعمال المرحلة الأولى بإنجاز بعض الأعمال الإنشائية، من عقود وقباب وجدران منهارة وما زالت أعمال الترميم جارية حتى اليوم. ومن المقرر أن يضم متحف التقاليد الشعبية (قصر الزهراوي) ضمن أجنحته وقاعاته جميع الصناعات اليدوية التي انقرضت أو التي في طريقها للانقراض كأدوات الصناعات النسيجية والخشبية والحديدية، ونماذج للأثاث المنزلي الريفي وأثاث المنزل الحمصي، فضلاً عن الأزياء التقليدية المحلية والأسلحة الشعبية وأدوات التسلية والترفيه، بالإضافة إلى توثيق الأهازيج المحلية وتخصيص قاعة للأطفال وتحتوي على أدوات الألعاب التي تخلى عنها الجيل الحالي، وقد خصص الطابق الأول لإدارة المتحف ولعرض الصناعات اليدوية المحلية والمضافة الشعبية وخصص الطابق العلوي للأزياء والتحف النفيسة والأدوات التي كانت شائعة الاستعمال قبل نصف قرن أو أكثر.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 18-03-2012 - 04:13 ]
 رقم المشاركة : ( 171 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

مقاله من مجله السنونو التي تصدرها رابطه أصدقاء المغتربين بحمص..العدد الثاني

مجلة السنونو ( العدد الثاني ) - شعر محلي
القلعة ( نزيه أبو عفش )
يغلقُ الليلُ أبوابَ بيتِ أبي ويخلِّفني خارجاً . .
أتلصص من فجوةٍ في السياج وأطلق روحي في الهواء السميك
فتبصرُ . . طيفَ أبي عائماً في الفضاء
يصون المكان ويحمي سكينته
وأخي يترنّح في مستطيلٍ من النور
ضاماً يديه على كرةٍ من هواءْ . .
هوَ ذا البيتُ !
أوشك من موضعي أن أقيسَ حرارته
وأشمّ هواء الغرف
هوَ ذا البيتُ !
أُوشك أن أتلمّس أجزاءه
وأعدّ تفاصيله في شغف
هوَ ذا . يتفتح قدام قلبي ويطرح أسراره:
حجرٌ ما،
حذاءٌ أطاح به أحدٌ ما .
مغزل الصوف ملقى إلى جانبٍ ما
القدور، القوارير، خابية الماء
ركن فراش الطفولة، حيث يروق النعاس لجدّي، فيبيضّ شاربه . . وتطول ذراعاه
أيقونةٌ للعشاء الأخير معلقة فوق رأس أبي
تدفع الخوف عنه وتحرس أحلامه
وتدٌ غامض . .
كان في زمنٍ غابرٍ مِشجباً لملابسنا
لم تزل تتسرّب منه روائح أجسامنا
وعطور ثياب الأحد
ثغرةٌ في الجدار . .
( وُجدت هكذا )
جعلتها نباهة أمي مصيدةً للفأر
وحصّالة لنقود الوالد
تُركت هكذا، في رضاها اليتيم،
تعدُّ الغبار وتغني قداستها،
سدّة الذكريات: خزانة أمي،
المرايا،
حفيف تداخل أجسادنا في نسيج المرايا
أدوات الحياة مبعثرة في الزوايا
هوَ ذا . . . ميتم الروح
حضن فضائلها الغابرات ومملكة العاشقين
كلّ ما فيه من حنان على كلّ ما فيه
مستسلم لسكينته، غارق في السلام
معجز في وداعته، راسخ في رضاه
كأن . . هكذا تركته يد اللـه من ألف عام
إنّه البيت
حارسنا الشهم،
مسند أرواحنا الذاهلات
ينام الجميع
وتغفو قلوب الجميع
وحجارته لا تنام

* * *
فجأة،
كلّ شيء هدأ
خلط الليل أشجار منزلنا بحجارته
سقفه بالسماء
نوافذه بسياج الحديقة .
مستطيل أخي غام في لحظةٍ وانطفأ
كلّ شيء بدا . . ساكناً
كلّ شيء غدا . . داكناً
كخيال إله ضجر
يتسلّى بأفكاره قبل بدء الخليقة
* * *
يا أبي، لو تصدّق:
ما جئت أشكو إليك
ولا جئت أطلب مالاً
ولا عنّ لي بعد هذي السنين
أن أقاضي على حجر
أو أثير على ما افتقدت العراك
لو تصدقني يا أبي
جئت
كيما
أراك
* * *
ضرب الليل أركان منزلنا . . وابتعد
ساحباً خلفه الأغطية
حاملاً ما استطاع:
الصحون، الكراسي، المصابيح،
خابية الماء والأحذية
لم يخلّف لنا من حوائجه الألف غير عصا جدتي
وصليب من الشوك فوق سرير الولد
ثمّ خلّفني في الدمار وحيداً
وأومأ لي:
لا تعدْ . . .
. . . . . . .
هبَّة، من حنين
عصفت بالفتى
فأتى
ليرى
لا أحد
* * *
لا تفق يا أبي
فلقد عرفتني الكلاب
وشمّت روائح يأسي القطط
لم أجئ طارقاً
لم أجئ طارقاً
جئت أبكي فقط
جئت أسأل عن حجر ضاع مني
ها هنا ذات يوم
عن شؤوني التي كنت أدفنها في زوايا
الجدار القديم
جئت أسأل عن خاتم من تنك
فرّ من إصبعي في الطريق إلى البيت
يومئذٍ لم أعره اهتماما
جئت ألقي على حصن روحي السلاما
جئت أبحث عن كتبي
عن حذائي القديم ومريلة الثالث الابتدائي،
جئت ألملم آثار خطو البناتِ
وأختام أحذية الطالبات
عن غبار الطريق
جئت كإله، أنفخ في الطين
علّي أعيد إلى ما مضى الروح
علّي أسدّ الجروح وأحيي الركام الذي يحترق
جئت أسأل عن ركن أرجوحتي في الممر الطويل
عن عذابات حبّي الجميل
وقلبي الذي كان تخلعه نسمة من هواء
عن بدايات شعري التي كنت أبعثها للنساء
عبر أسلاك طيارة من ورق
. . . . . . .
لاتفق يا أبي .
آه، لا تضطرب يا أبي
لا تصح: منْ هنا ؟ !
إنّ هذا أنا
جئت أبحث عن صورتي في التفاصيل
في ما تساقط من ذكريات الطفولة أثناء غفوتنا
في الحجارة،
في ملمس العشب تحت سماء الربيع
في طلاوة ماء الينابيع
في ما تخلفه الشمس من ذهب العصر
فوق سطوح البيوت
في الحنين الذي لا يموت
جئت أبحث عن شبهي في التفاصيل
في ما تخلّف بين ثنيات أرواحنا من نزق .
في البكاء الذي كان في لحظة، يعترينا
فيجعل أرواحنا تختنق
في الهتاف الذي يشعل القلب
في شهقة القلب تحت جناحي سنونوةٍ
تنطلق
جئت أبحث عن جدتي في البقايا
عن حوائجها الغامضات،
روائح أثوابها القطن،
قمطتها،
صلوات المساء التي تُذهب الخوف عن روحنا
وتقينا عثار الطرق
جئت أبحث عن جدتي
عن رنين عصاها على درج البيت
عن سرّ فطنتها الدائمة
جئت من آخر العالمين
أنظّف روحي على ركبتيها
وأبكي قليلاً
على روحها النائمة
* * *
لا تُفق يا أبي
فأنا لست جوعان
لست حزيناً تماماً
ولست شقياً تماماً
ولكنني . .
تعبتْ فيَّ روحي قليلاً
وجسمي قليلاً
ولكنني لم أزل قادراً أن أصون السجايا
وأحفظ ثوب الرعاة النظيف
لم ألوث يدي بالوحول
ولم تلوِ قامة روحي الكنوزْ
لم تدنّس فمي صلوات الذين يُجيزون
ما لا يجوزْ
لم يزل سارقو عمرنا يضرمون الحرائق في لغتي
ويثيرون في الكلمات القرفْ
لم أزل شاعراً يا أبي
لم أزل قادراً
أن أقيس المسافة بين الرضا والترف .
لا تنم يا أبي . . .
أو . . . فنمْ .
أنت قلعتنا
أنت سور فضائلنا الباقيات
أنت علمتنا
أن نحب الحياة
ونأكل لقمتنا بشرفْ .
* * *
إننا على يقين أن معدن البشرية واحد وأن التشابه أكثر من التباين بين بني البشر، وأن ما تبدو البشرية عليه في تنافسها الحالي جاء نتيجة لتسخير الشعوب عبيداً من قبل الطغم الحاكمة أو الكتل المحجرة التي لا تحيا إلا على التفرقة ولا تفهم إلا لغة القوة لتفرض ما ليس لها حق بفرضه، أو لتهيمن، وما هي أهل للقيادة فإذا عز لنا تسييس الأمور وجدنا أن الفروق الحضارية إنما هي ثروات إنسانية تعزز التلاقي بين البشر لا التنافر، لأن هذه الفروق هي البذور المتميزة التي إذا ما جمعت في تربة واحدة جاءت بهجين راق يحمل الصفات السامية لكل البشرية.

د. رغيد نحاس

رئيس تحرير مجلة كلمات المهجرية الأسترالية
العدد الرابع

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 18-03-2012 - 04:15 ]
 رقم المشاركة : ( 172 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

مقاله من مجله السنونو التي تصدرها رابطه أصدقاء المغتربين بحمص..العدد الثاني

مجلة السنونو ( العدد الثاني ) - من تاريخ الاغتراب
بائع "الكشة" ( اسماعيل الصغير )


بائع "الكشة"

حلم رومانسي ألهم كتاباً ودخل حكايات الأطفال الأميركيين

لم تكن الأحياء التي سكنها المهاجرون "غيتوهات" ولاجزراً معزولة، وقلما رُفعت حواجز ذات مضامين عرقية أو دينية أو أيديولوجية ضد الحضارة الأميركية أو الأميركيين، حتى المحافظون والمتحفظون نادراً ما عزلوا أنفسهم... في مرحلة أولى تعامل الأميركيون مع المهاجر السوري اللبناني ـ التاجر الجوال ـ كظاهرة عابرة، لكن إصراره على النجاح حوّله إلى جزء من الحياة اليومية الأميركية. لم يتقبله الجميع بنفس الدرجة، السياسي المحلي رأى فيه صوتاً انتخابياً جديداً، فسعى لكسب ودّه، والتاجر المقيم اعتبره منافساً له، وما بين الموقفين اختلفت نظرة المواطن الأميركي العادي إليه، فتدرجت من المعاداة المكشوفة أحياناً، إلى العطف والمساعدة والنصيحة، لكن نادراً ما وصلت إلى التمييز العنصري القائم على العرق أو الدين...
عندما تثير جماعة ما اهتمام الأِعلام والأدب في أي بلد، فهذا يعني أن هذه الجماعة بدأت تشكل ظاهرة جديدة حيث حلّت.
في أواخر القرن التاسع عشر، كانت الروابط الاجتماعية بين المهاجرين وجيرانهم الأميركيين هي في حدود علاقات العمل، لكن من وقت لآخر، كان سلوكهم مدعاة لفضول الأميركيين. إن مشهد مظاهر حياة أسرهم وجماعتهم الفائضة في الشوارع المجاورة الأميركية الكبيرة والصغيرة، وكأنهم مازالوا في قراهم، قد استثار فضول الصحافيين، فدأبت الصحافة على تقديم صفحات إلى قرائها، حول حياة هؤلاء المهاجرين... ففي العام 1892 كرست "نيويورك ديلي تريبيون" صفحة للحديث بصورة مفصلة عن عادات وأدوات المعمرة التي يسكنها المهاجرون. وفي العام 1897 قدم صحافيون من "سيدار رابيدز" في "ايووة" ومن "ديترويت" في "ميتشغان" إلى قرائهم، أوصافاً زاهية عن المعمرات الجديدة للباعة المتجولين، الذين يعيشون ويعملون بينهم.
واستمرت هذه المقالات تصدر في الصحف الأميركية عن التاجر اللبناني حتى
ما بعد 1900، عاكسة بذلك اهتمام المجتمع الأميركي بهذه الظاهرة، سلباً أو إيجابا... ففي سنة 1901 أوردت "سيدار رابيدز غازيت" سرداً لوقائع رفع عريضة إلى وجهاء المدينة، ضد هؤلاء المهاجرين "كي يتولوا أمر عنصرهم الغريب" بسبب "النفور من أساليب الأجانب".
ويروي فارس. ن. حادثة اعتقال الشرطة لأربعة من المهاجرين في "رابيدز" بناء على شكوى من جيرانهم "لاسترخائهم عند باب دارهم في ثياب النوم، وهم يدخنون النارجيلة، ويحتسون العرق في آخر النهار، كما هي عادتهم في القرية. ولم يطلق سراحهم إلا بعد أن تفهّم الشرطة من الموزع أن "القنباز" أو "الدشداشة" هي في واقع الأمر زي وطني يلبس عادة خارج الدار".
لقد كانت الفروق الحضارية والاختلاف يؤديان إلى كثير من مثل هذه الحوادث، لكن الأمور لم تكن تصل إلى حد التمييز العنصري ضد المهاجرين، فقد نظر الأمريكيون إلى جميع الغرباء باعتبارهم قوماً واحداً أكثر منهم أقواماً من حضارات وخلفيات مختلفة، ولا يكنون كل العطف للأجانب.
رعايا أتراك

إن المهاجر اللبناني السوري الذي استطاع أن يتميز بتمثله السريع للحضارة الجديدة، دفع في بادئ الأمر ثمن الخلط بينه وبين أقوام آخرين. فقد خلط الأميركيون بين الأتراك وبين المهاجرين القادمين من سوريا وفلسطين ولبنان، فكان كل هؤلاء، في نظر الأميركي، أتراكاً... ولأن الأتراك ارتكبوا مجازر ضد الأرمن، ولأنهم حاربوا أميركا إلى جانب ألمانيا، لهذا كان الأميركيون يحسون نفوراً خاصاً حيال كل ما هو تركي، وأنسحب هذا النفور على اللبنانيين باعتبارهم رعايا أتراك، فساهم بذلك مزيج من الوطنية والهوية المغلوطة في خلق المواقف المعادية، التي لم تتحول إلى ظاهرة واقتصرت في معظم الأحيان على سلوك فردي، تمظهر في إطلاق بعض التسميات العنصرية على هؤلاء المهاجرين.
ويتّذكر نجا.هـ . "كانت والدتي بيضاء اللون، وكانت ترتدي مثل الأميركيات، وكنا نتنزه في أمسيات السبت حتى قبالة مجلس البلدية في فورت واين، حيث كانت تقام حفلات موسيقية، وبطريقة ما كانوا يكتشفوننا وينادوننا " داغو" ما كانوا يعرفون أننا أولاد عرب... إن الأميركيين سموا السوريين "داغو" أو "براقين". لم يكونوا يعرفون الفارق بين السوريين واليهود، ويسمون جميع الذين يبيعون "براقين".
وخفف من سلبيات هذا الموقف أن اللبنانيين والسوريين الذين كانوا يعرفون بـ "السوريين" عموماً، كانوا يدركون إنهم غير معنيين مباشرة بمثل هذه التسميات، وإنها لا تنعكس على اصولهم. ويقول فادي ألس: " لم نلقِ بالاً إلى ذلك قط. كنا نلقي به خلف ظهورنا فقط ".
ومع تعمق المشاعر الوطنية في العشرينات من القرن العشرين، كان اللبناني المهاجر قد تحول إلى مواطن أميركي، ولم يعد أطفاله يكتفون بإلقاء هذه النعوت "خلف ظهورهم فقط"، بل صاروا يسوون حساباتهم بقبضاتهم في باحات المدارس والشوارع، تماماً كما يفعل الأطفال الآخرون.
"البائع المتجول الضاحك"

لقد بدأ يحدث ذلك عندما صار البائع اللبناني المتجول وجهاً مألوفاً في المجتمع الأميركي، وفرداً له حقوقه، لكن له ميزاته التي لفتت إليه وسيلة الإعلام والأدب على السواء. ففي عام 1911 استولى هذا الجوال على مخيلة الكاتبة "لوسيل بالدوين فان سلايكة"، التي صورته بصورة رومانسية نوعاً ما، ولفّته بالأسرار الشرقية. ففي قصتها القصيرة التي تتحدث فيها عن شابة اميركية في مزرعة "نيوها مشاير"، تصف مظهره الطريف، ولباقته، ولهجته الحلوة، وسلعه المغرية.
وتحكي الكاتبة كيف بدأت أميلي، التي لم تعبر حدود ولايتها، تتعزى بنتف الأنباء المفرحة، التي يحملها هذا البائع إليها، عن موطنه وعن حياته الشرقية الباهية الألوان، وكيف صارت تعيش في حلم يقظة دائم، عندما لم تعد البلدان الأجنبية بالنسبة إليها، مجرد بقع على خارطة، بل أماكن يتحرك الناس فيها ويعيشون.
وحين يرحل، مثلما جاء بصورة غامضة، يترك لـ اميلي كلمات تتعزى بها "وأنت، هناك شيء تتعلمينه مني، وهذا ما أعرفه من الكآبة في عينيك البنيتين الواسعتين. وهذا هو الشيء الذي يجب أن تعرفيه، أن الرغبات ليست أشياء عاطلة، بل هي يرسلها الله ليخلص القلب."
وتتذكر "أليس كرايستغو" من طفولتها في مزرعة في مينيسوتا "بائعاً متجولاً ومحبوباً"، كان يأتي غالباً إلى باب الدار، وقد خلدته في كتاب حكايات للأطفال تحت عنوان "البائع المتجول الضاحك".
وتصف لنا الكاتبة في واحدة من تلك الحكايات كيف يتلازم جو من التوقع مع ظهور خيال البائع يوسف فوق المرتفع، حيث كانت الطريق الكبيرة تلتقي بدربهم الصغيرة. وحين يتجاوز علبة البريد يهتف واحد من العائلة، سيدني، "اعرف من هو، أنه البائع المتجول الضاحك". وتتألق الوجوه في المطبخ، وتسترق الأم نظرة سريعة إلى المرآة، وتمرر يدها على شعرها.
لقد اختلفت الصورة الآن، فيوسف لم يعد ذلك البائع المتجول الذي يضطر إلى قطع عشرات الأميال، بحثاً عن مكان يقضي فيه ليلته، أو زائراً يرتاب فيه المزارع فيطلق نحوه الرصاص ثم يسأله عن حاجته! صار زائراً تنتظر العائلة عودته، يبدد رتابة عزلتها بذكائه وفطنته، وهو الحكيم الودود والمحب، وهو الذي ينقذ ببطولة حياة ولدين من أسرة "ميلر"، ضاعا قي العاصفة.
وتتحدث الكاتبة "مود هارت لافلاس"، التي نشأت في "مانكاتو" في "مينيسوتا"، في كتاب لها للأطفال، عن فتاتين تتعثران قريباً من مستوطنة للمهاجرين، قبل الحرب العالمية الأولى، وتصف كيف ترتبطان بأواصر الصداقة مع ابنة بائع جوال هي حفيدة أحد الأمراء.
إن مثل هذه الصور عن البائع المتجول، تثبت حضوره الثابت في حياة الأميركيين، حيث شكل جزءاً من حياتهم اليومية ومن ذكرياتهم التي كانت.
وعندما يصبح كائن ما شخصية نمطية في روايات الأطفال، فهذا يعني قرب هذه الشخصية من القلوب الصغيرة، التي تعرف كيف تكره وتحب من دون مجاملة، ومن دون حاجة إلى قوانين تشرع لها هذا الحب، وهذا يعني أن الجوال لم يحمل معه "كشته" فقط في الدروب الأميركية، بل اصطحب قلبه وتراثه وإنسانيته، فأحب وتكلم بالحكمة ولم يتردد في اقتحام العاصفة كي ينقذ حياة طفل، وهي الصورة التي احتفظ بها أدب الأطفال الأميركي.
المشادة الآسيوية

مع فيضان المهاجرين من أوروبا الشرقية والجنوبية ومن شرقي البحر الأبيض المتوسط، عرفت أميركا تصاعداً في العداء والرفض لبعض الجماعات، وانعكس ذلك في القيود التشريعية، التي تنظم مسألة الهجرة والتجنس. وكان لابد من أن يطال ذلك اللبنانيين. ففي 1905ـ 1914 كان عدد السوريين واللبنانيين المهاجرين يتضاعف سنوياً، وكان جلدهم الأسمر الزيتوني وعيونهم السوداء وشواربهم العريضة تفضح أصولهم غير الشمالية. لقد ناسبوا تلك الصورة المصحفة التي صنفتها النظريات البيولوجية والعلمية الكاذبة، والتي اعتبرتهم أنماطاً يمكن أن تمزق النقاوة العرقية وتضعف عصب الأمة الأخلاقي. وفيما كان نفور الأميركيين الأصليين يتناول جميع المهاجرين غير الأنكلو ـ سكسونيين، فقد تركز بصورة خاصة على بعض الفئات كالإيطاليين والصينيين والأتراك أكثر منه على سواها، كما كان أشد حدة في بعض أقسام البلاد كالجنوب، وبعض المراكز والبلدان الريفية، منه في غيرها. ولعبت مسألة اللون دوراً هاماً في التمييز، فقانون 1870 للجنسية اعتبر كل الغرباء الذين ليسوا من مولد أو سلالة أوروبية، ليسوا أشخاصاً بيضاً، وأبرزت قوانين الجنسية الصادرة ابتداء من العام 1906، والتي تحدد صلاحية المواطنية، مشكلة العرق بالنسبة للجماعات غير الأوروبية، وازدادت المشكلة التباساً حين استخدم قانون 1870 معدلاً من حيث هو أساس إضافي لتحديد هذه الصلاحية، ففيما قرر القانون أن البيض الأحرار والغرباء من الذرية الأفريقية، يستطيعون تقديم طلبات للتجنس، فقد تغاضى عن تعريف الأبيض، تاركاً تأويل العبارة لرأي الأفراد الذاتي في المحاكم. وفي سنة 1910 أصبح المهاجرون القادمون من شرقي البحر الأبيض المتوسط غارقين مباشرة في مشكلة العلاقة المختلف عليها بين الأصل القومي والتجنيس، عندما صنفهم مكتب الإحصاء كآسيويين، وكان ذلك مدخلاً لحالات تمييز ضدهم، وبذلك عرفت المحاكم الأميركية عدداً من القضايا حول مسألة عدم صلاحية هؤلاء المهاجرين للحصول على المواطنية، كان أشهرها قضية المهاجر اللبناني كوستا جورج نجور، حين أنكرت عليه المحكمة سنة 1909 صلاحيته هذه، بوصفه أحد رعايا السلطان العثماني المولودين في آسيا وبوصفه شخصاً غير أبيض.
هجرة انتقائية

لقد خاض المهاجرون اللبنانيون والسوريون هذه المعركة، فسخروا لها
المقالات في الصحف، وجمعوا الأموال للصرف على استئناف مثل هذه الاحكام...
وفي جلسة إعادة الاستماع لدعوى كوستا نجور في كانون الأول 1909، نودي بالسوريين ومن بينهم اللبنانيين، اناساً بيضاً، بمعنى تعديلات قانون التجنيس لعام 1870، وتقرر أن مكان الأصل لا علاقة له بالعرق. وفيما اجيز استدعاء نجور، فإنّ المسألة العرقية لم تحل، ونشرت الصحافة العربية في أميركا تقارير عن عدد من حالات الرفض في الولايات الجنوبية والغربية والوسطى، وبين 1909و 1914 استؤنفت ثلاث حالات أخرى، وربحت في هدوء في "ماساشوسيتس" و "أوريغون" و "كارولينا" الجنوبية، وكان من الظاهر أن المحاكم كانت واقعة تحت تأثير ما كان يُعتقد أنه شعور الأمة المؤيد لتشريع الهجرة الانتقائي.
ولم تحل مسألة المشادة الآسيوية بصورة جازمة إلا بعد العام 1923، ومع القانون الصادر سنة 1917، الذي اسقط كل الحواجز في وجه اللبنانيين والسوريين كي يحصلوا بصورة طبيعية على حق التجنيس.
وبينما كانت المشادة الآسيوية تدور في الولايات المذكورة أعلاه، كان اللبنانيون والسوريون يحصلون على الجنسية بصورة روتينية، بحيث أصبح عدد المتجنسين في العام 1920 حوالي 41% أو 22583 شخصاً من أصل السوريين واللبنانيين المولودين في الخارج، وفي العقد التالي ارتفعت هذه النسبة إلى 8و61% أي 39129 نسمة. وفي هذه المرحلة كان هؤلاء المهاجرون ينتقلون إلى مرحلة بناء المؤسسات وتشكيلها، لا بوصفهم مهاجرين، بل كجزء من المجتمع الأميركي.

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 18-03-2012 - 04:17 ]
 رقم المشاركة : ( 173 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

مقاله من مجله السنونو التي تصدرها رابطه أصدقاء المغتربين بحمص..العدد الثاني

مجلة السنونو ( العدد الثاني ) - ضيوف السنونو عبر الانترنت
قضية وحوار - خبرة مسافرة - الأستاذ: نقولا أسطفان زيات ( إعداد : ناجي درويش )

هل علينا أن نتعلّم كيف نفكّر؟ . .
مما لا شكّ فيه أن ضعف نظام التعليم أحد الأسباب الجوهرية لضعف المجتمع. نحن اليوم نحتل مرتبةً متأخرةً عالمياً فيما يخص العلم والتعليم، وهذه كارثة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أننا كنا يوماً رواد الحضارة في العالم.
لكن قد يكون تعليم كيفية التفكير هو أهم جزء في التعليم، فرغم تمكن طالبنا من تعلم المواد العلمية والتقنية، فإن عالم اليوم ومواجهة المستقبل القادم تحتّم على هذا الطالب معرفة كيفية التفكير.
ما معنى أن يعرف الشخص كيف يفكر؟ يعني أن يتجاوز هذا الشخص المسألة التي تحثّ على ضرورة استيعاب أبجديات التحدّي، وأن يتجاوز مسألة القبول بكل ما يقوله المدرس، لينتهي بتعلّم كيفية التفكير والاستنتاج بمفرده، وهذه واحدة من أسس عهد التنوير في الغرب.
الثقافة والتعليم والفكر جزء أساسي في التعليم الأميركي والغربي، إنه نوع من التعليم الذي يود الكثيرون تدريسه لأبنائهم حينما يبعثونهم إلى الغرب من أجل الدراسة. ولا يعني هذا عدم توافر المراجع والملقنين في عالمنا العربي، بل ما يرغب فيه عدد كبير من هؤلاء هو تعليم أبنائهم المهارة وكيفية التفكير باستقلالية وبصورة إبداعية، وهو أساس قوة الغرب. وغياب ذلك في عالمنا هو سبب أساسي في ضعفه اليوم.
الأستاذ "نقولا أسطفان زيات":
خبرة سورية كبيرة في مجال تدريس الرياضيات في الجامعات والثانويات اللبنانية، زار سوريا مؤخراً حاملاً في جعبته دعوة صادقة لتطوير أساليب التعليم المتبعة في سوريا، مقدّماً لوطنه خبرة تزيد عن
الأربعين عاماً. التقى بعدد من المسؤولين التربويين شارحاً دعوته، وألقى محاضرة قيمة في "جمعية الرابطة الأخوية" في حمص برعاية سيادة المطران "جورج أبو زخم" متروبوليت حمص وتوابعها للروم الأرثوذكس، وحضور عدد من أطباء ومهندسي وأساتذة وخبرات ومثقفي المدينة.
التقيته في "بيت المغترب" الذي يفاجئني القيمون عليه كلّ مرة بإنسان أفتقدُ أمثاله في عالم أو محيط يبدو لي لوهلات كثيرة مُفرغاً من إنسانه. سرّني أن أحصل على نسخة وفائدة من محاضرته القيّمة، ثم قرأت سيرته الذاتية، فتعلمت الكثير لكن أهم ما تعلمته منها: كم على المرء أنيتعب كي يكون معلماً.
سألته عن العلم والتعليم والبلد، فأخبرني بقصة التلميذ الذي تلكأ في إجابته عن سؤال، لينهره معلمه بقوله: "شو . . عم تتحزّر؟"، ليمنعه بطريقة غير مقصودة ـ وربما مقصودة ـ من التفكير وفرح الاكتشاف. لضيق الوقت وسعة الموضوع قررنا متابعة حوارنا عبر الانترنت من حمص إلى بيروت، وهذا ما كان:
سـ1ـ: أستاذي الجليل . .
كلفتني الآنسة نهاد بتحرير موضوع عنك وعن عودتك ودعوتك لخدمة الوطن ومستقبله وإنسانه، فوجدتُني بحاجة لإيضاحات منك لأسئلة راودتني، فاسمح لي:
في محاضرتك طرحت حلولاً غنية مُغنية، تختصر سنوات من أعمار أجيال قادمة للبناء، وتزيد في إعمار آفاقٍ حالمةٍ بالعطاء.
بلد كـَ "سوريا" يتمتع بنسبة عالية من الشباب، وتوقٍ كبير للتقدّم، لماذا يسير على مهل؟ . . ماذا يحتاج برأيك ليسرع أكثر؟ . . وكيف نوفر له معاً ما يحتاج؟
إن ثقتي بأبناء وطني هي ثقتي بالإنسان أينما كان. إذا أعطي الإنسان الفرصة وأطلق من عقاله وفكّ أسره صنع المعجزات. إن الإنسان خُلق على صورة الله ومثاله؟ ماذا يعني هذا؟ يعني بإيجاز وبساطة: الإنسان قادر وبقوة اللـه الكامنة فيه أن يتجاوز كل محدود ومألوف.إن باب الابتكار والاختراع والإبداع والخلق والاكتشاف مفتوح أمامه، إلاّ أن كثرة المعوقات تقعده وتفقده كل ما أُعطي من خيرات الفكر والتحليل والمنطق وحق التقرير. أمّا مصدر هذه المعوقات فهو المجتمع بشكل عام والتربية والنظام التعليمي بشكل خاص وطرائق التعليم ووسائله بشكل أخص.
سـ2ـ: أنا واحد من جيل أضاع النظام التعليمي القائم في الكثير من وقته ولم يوجهه كما ينبغي لاستثمار جهده. وقلتَ أنك تعود إلى بلدك لخدمته وخدمة أبنائه ومدرسته وحيّه وتلميذه، وسؤالي: هل ساعدك القيّمون على أمر هؤلاء؟ أوهل وعدوك بمسـاعدة؟ . . أم أنهم فرحوا بالفكرة وقدّروها ووقفوا عند ذلك؟
إن الصعوبات إلى زوال، والانفتاح والتطور إلى ثبات وتمكّن. إن إرادة الشباب ووعي الشباب وثقافة الشباب هي خير ضمانة لحضارة المستقبل. ثمّ ألم يقل "توينبي": "إن التحديات هي صانعة الحضارات؟" .
سـ3ـ: عملتَ في سوريا وعملتَ في لبنان ـ رغم القرب الجغرافي والاجتماعي الشديد بينهما ـ بأيّ فرق أحسست. ماذا قدّم لك لبنان، وأعتقده قدّم زيادة عن سوريا؟ . . ولماذا تقدّم لبنان، وأعتقده تقدّم زيادة عن سوريا ؟ . . "أنا هنا أتحدّث عن مجال عملك" بالمقابل ماذا وجدت في الوطن من جديد, وهل ما وجدته مفرح ومشجع للمُعطي على العطاء أكثر؟ . .
لقد أُتيحت لي فرصة العيش في مجتمع ليبرالي في بيروت، وفي وسطٍ كهذا تتوفر للإنسان فرص أكثر للإطلاع والتعرف بعمق على المعارف الإنسانية ومناقشة
أوسع للواقع وتطلعات المستقبل. التزمّت والتقوقع مرفوضان وثوابت التراث وقوة الجذور ممنوع عليها أن تقمع التطلع إلى الأفضل. في بيروت تلتقي مدارس فكرية متنوعة ومدارس تربوية متنوعة، يتم التلقيح والتفاعل بين تلك المدارس ويتدخل الإنسان فيختار وتتنوع الخيارات، إلاّ أن الفكر يبقى حياً والجدلية لا تموت، ويبقى الوطن حياً كذلك، ويبقى الإنسان حياً أيضاً وأيضاً، فينمو وتكثر عنده الأجنحة ويكون أكثر قدرة على الطيران ويكون الطيران أكثر متعة وسهولة.
إن اللقاء ممكن وميسور والأرض والإنسان صالحان لذلك. هذا ماكسبته في لبنان وهذا ما يمكن أن يتيسر لكل إنسان بل ما يجب أن يتيسر لكل إنسان في كل زمان ومكان.
أنا لم أغادر الوطن، بل كنت على اتصال وتواصل دائمين، كيف لا وفي الوطن أمي وأخي وأخواتي وكل أهلي . . بل في كل إنسان في الوطن أهلي وأمي وأخي وأخواتي.
أنا أعيش الطفولة الجميلة حيث المحبة النقية وحيث العلاقات النظيفة، وقد عدت عودات أطول وأطول وكنت أتمسّك أكثر وأكثر بتلك التي تحدثت عنها. يفاجئني البعض بقولهم تلك صارت من التراث، فهل حقاً صارت من التراث؟ هل حقاً أنّا تنازلنا عن كل تلك التي تجعل الحياة جميلة؟
أنا لا زلت أصرّ على أن كل ذلك هو في كمون مرحلي . . قل في استراحة ما، ولن تلبث أن تتفتح الأزهار العبقة من جديد، واللون والعطر الذي تخبئه الصدور وتعمر به القلوب وتغنى به العقول لا يلبث أن يطل فيعود للنبع نقاؤه وتعود للنهر غزارته . . لا شكّ في ذلك أبداً.
سـ4ـ: أخيراً أشكرك نيابة عن شباب الوطن على اهتمامك بالوطن وإنسانه . . والكلمة الأخيرة لك:
تحية خاصة لك وشكراً لأختي الحبيبة نهاد رائدة العمل المخلص النظيف لتمتين أواصر المحبة بين المقيمين والمنتشرين. شكراً لها تجني النجوم والأقمار
فتزداد بها تألقاً وتزيدنا ثروة وعشقاً لوطننا الذي ينبت كل يوم من يريح قلوبنا ويطمئن نفوسنا لمستقبل مشرق.
أسئلتك مباشرة وهدفها واضح، وأجوبتي تقرؤها فتجد الفرق بين روح الشباب وروح الكهولة . . هناك الوضوح والشفافية وهنا المسايرة وبعض الضبابية، فأرجو المعذرة.
سلامي لك ولشباب وطني المتطلعين دوماً إلى الأحسن، والقادرين على صنعه.

نقولا أسطفان زيات، بطاقة تعريف:
ـ الولادة: 20 شباط 1936
ـ متزوج من حياة سمان، وله ثلاثة أولاد أسطفان (طبيب)، ميريام ( رياضيات ـ مال ومصارف)، وميسا (طبيبة) .
ـ يعمل على إنجاز المقرر لنيل شهادة دكتور دولة في التربية/ فلسفة الرياضيات وتعليمها .
ـ ماجستير تربية/ تعليم الرياضيات من الجامعة الأمريكية.
ـ إجازة تعليمية في الأدب الإنكليزي من الجامعة اللبنانية.
ـ يتقن اللغتين العربية والإنكليزية ملم بالفرنسية وعلى إطلاع على اللغتين الروسية والألمانية.
ـ تابع دورات تدريب لأساتذة الرياضيات في العالم العربي ولمدراء المدارس في لبنان والعالم العربي.
ـ محاضر في الجامعة الأمريكية في بيروت، كما درّس الرياضيات للمرحلة الثانوية في العديد من المدارس الهامة في لبنان على مدى أربعين عاماً من إقامته هناك.
ـ إشراف تربوي وتأليف كتب الرياضيات للمرحلة الابتدائية والمتوسطة في لبنان ودول الخليج العربي، و دراسة مقارنة لمناهج الرياضيات والكتب المعتمدة في كل من: دول الخليج، الولايات المتحدة الأمريكية، اليابان، روسيا، الهند، الصين، أرمينيا، ألمانيا ولبنان.
ـ ألقاب: رمز العطاء من اللجنة الوطنية ليوم الطفل.
ـ دروع: مؤسسة أنماء التربوية، جمعية اللسان اللبناني، جمعية السعادة اللبنانية، قدامى
خريجي مدرسة برمانا العالية، قدامى خريجي المدرسة الأهلية، المكتب التربوي لحركة أمل ومؤسسة أجيالنا التربوية.
ـ ندوات إذاعية وتلفزيونية: في كل من تلفزيون لبنان، إذاعة صوت الوطن، mbc، nbn، وفي عدد من الصحف والمجلات حول مناهج التعليم عامة والإدارة المدرسية وتعليم الرياضيات خاصة.

من محاضرته الأخيرة في حمص:
" إن التطوير والتحديث هما رسالة حضارية مستقبلية أطلقها السيد الرئيس بشار الأسد في كل نواحي الحياة وفي التعليم خاصة.
وهذان التطوير والتحديث يجب أن نلتزم بهما في إعادة النظر في مناهجنا التعليمية وفي ترجمتها في طرائق تعليمية متطورة وكتب مشوقة مضموناً ومادة وشكلاً، وفي إعطاء التلميذ دوره في مركزية العملية التعليمية التعلّمية، وفي تطوير دور المعلم إلى دور الريادة المنظمة والميسرة للعملية التعليمية، وإعطاء امتحانات الشهادة الثانوية بعداً جديداً يتجاوز العملية القياسية المعتمدة إلى عملية تقويمية تأخذ الوسائل الحديثة في التقويم ليأخذ التلميذ حقه وتبنى عملية نجاحه وتفوقه أو ترسيبه إلى معايير أكثر تطوراً وحداثة ".

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 19-03-2012 - 02:56 ]
 رقم المشاركة : ( 174 )
احمد حمادي
أهلاوي للعضم
الصورة الرمزية احمد حمادي
رقم العضوية : 14391
تاريخ التسجيل : Feb 2012
مكان الإقامة : سورية حلب
عدد المشاركات : 1,021
قوة التقييم : احمد حمادي is on a distinguished road

احمد حمادي غير متواجد حالياً

   

شكرا يا مهند يامعلم

رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

العبارات الدلالية
, , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

تاريخ محافظة حمص الموسـوعة الشاملة لتاريخ لحمص



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع


المواضيع المتشابهه للموضوع: تاريخ محافظة حمص الموسـوعة الشاملة لتاريخ لحمص
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
العيادات الشاملة في مدينة حلب حلب الشهباء مدينة حلب الشهباء 7 05-10-2012 12:38
اغتيال عضو مجلس محافظة في حلب حلب الشهباء أخبار حلب 0 18-02-2012 07:35
مجلس محافظة حمص يصدر قراراً بنقل السيارات السائحة المسجلة لدى مديريات النقل حلب الشهباء السيارات 0 11-04-2011 11:53
موقع "أم المرا" الأثري واكتشافات تؤرخ لتاريخ المنطقة حلب الشهباء مدينة حلب الشهباء 0 10-03-2011 12:27
صور محافظة حلب حلب الشهباء صور حلب 0 17-12-2010 09:10

الساعة معتمدة بتوقيت مدينة حلب الأن 04:19