نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 19-12-2014 - 08:26 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية ورد احمر
 
ورد احمر
أهلاوي مر

ورد احمر غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 13601
تاريخ التسجيل : Oct 2010
مكان الإقامة :
عدد المشاركات : 631
قوة التقييم : ورد احمر will become famous soon enough
حدائق حيوان اﻻنسان

December 19th, 2014

حدائق حيوان اﻻنسان
حدائق حيوان اﻻنسان

منذ نهاية القرن التاسع وحتى خمسينات القرن العشرين، كان آلاف الأفراد يُعْرضون داخل حدائق الحيوانات والمعارض العامة الخاصة بالتسلية . والترفيه، كذلك المعارض الخاصة في بعض المجالات الأخرى، وكان هذا الأمر يتم دون عوائق أو ضوابط قانونية، أي أنه كان أمراً مشروعاً، علماً أنه يمس الإنسانية في صميمها، فالبشر يعاملون على أنهم حيوانات أو أشياء صماء، تُحرّك حسب أهواء أولئك الأشخاص الذين كانوا يمارسون هذه الأعمال .

والغريب أن عبارة مثل هذه: لا تطعموا أهالي الكونغو، فهم مطعمون هي عبارة عن شائعة في معرض للكائنات البشرية المجلوبة من هنا وهناك في بروكسل عام 1897م . في هذا المعرض تم إقامة ثلاث قرى صغيرة للعبيد أو ل السود، ومن خلف أسوار هذه القرى الشبيهة بالمقصورات المعدنية التي تعرض فيها الحيوانات البرية في حدائق الحيوانات، كان الناس يتفرجون ويضحكون على أفراد سود تم جلبهم من إفريقيا، كي يقدموا عروضاً تمثل حياتهم التي يعيشونها في بلادهم، والتي تظهرهم على أنهم كائنات متوحشة لا يقلون توحشاً عن الحيونات البرية التي يعيشون معها!
يذكر أنه خلال الفترة الواقعة بين عامي 1877 - 1937 كانت حدائق
الحيوانات الخاصة بالبلدان الحارة في العاصمة الفرنسية باريس، تنظم ما لا يقل عن 35 فعالية من هذه الفعاليات، بل إن بعض صالات العرض كالصالة المصرية في لندن أو صالة الراعيات المجنونات في باريس، كانت مولعة بالعروض الأثنية كأثنيات الزولو والبوشيمان والراقصات الكمبوديات .

البربرية وتجارة العروض

والملاحظ أنه منذ القدم، وخصوصاً منذ البدايات الأولى للاستعمار الأوروبي، واستغلاله لثروات المناطق المستعمرة، كانت غرابة الأجنبي تثير اهتمام المستعمر الأوروبي، وتجعله مندهشاً إلى حد الافتتان، فعلى سبيل المثال جلب كريستوفر كولومبوس، أول مستكشف لهذا العالم الغريب (أمريكا) ستة هنود حمر ليمثلوا أمام البلاط الملكي الإسباني . وتبعاً لهذا السلوك، أصبح التجار والمستكشفون يعتادون جلب أفراد من البلدان المستكشفة، أثناء عودتهم إلى أوروبا، ولكن، مع تسارع الأحداث في القرن التاسع عشر، أصبحت المسألة ظاهرة جماعية، بمعنى أن المتوحش أو البربري غدا كبهيمة، في معرض شعبي على غرار صورة المرأة الملتحية، أو الرجل المشوه، حيث بدأت تتنظم حوله ما يمكن اعتباره صناعة للترفيه المبنية على المشاهدة والتلصص والربح، على حد قول جاكو ميغن سنويب اختصاصية الأنثروبولوجيا وأمينة متحف رصيف برانلي في باريس، ومن بعض الشخصيات التي جلبت من إفريقيا واستغلت في هذه المعارض الترفيهية الشعبية شابة تسمى سارتجي بارتمان أو فينوس السمراء التي عرضت في لندن ثم باريس في العام 1810م باعتبارها تمتلك قدراً كبيراً من الجمال .

والغريب أنه على إثر انتشار خبر هذه الفتاة المسكينة، بدأ الأغنياء الرحالة يجلبون معهم عبيدهم من أجل استغلالهم في كسب المال، ويبدو أن كارل هاجينبغ مدير حديقة الحيوان في هامبورغ بألمانيا، قد فهم جيداً الفوائد الربحية التي يمكن جنيها من هذه الظاهرة، فبدأ بعرض هؤلاء الأشخاص إلى جانب حيوانات الحديقة، ثم شرع في إنشاء قرى متنقلة لعرض عبيد إفريقيا في أنحاء أوروبا .

والحقيقة أننا نلمح أمامنا عملية إخراج محبوكة لإظهار بربرية الأشخاص الذين يُحْضَرون من إفريقيا، ولذا كانت هذه العروض تبالغ في إظهار ملامح الغرابة عند هؤلاء الأشخاص الذين كانوا يقعون ضحية تجار لا تهمهم قضية حرية الإنسان، مهما كان لونه أو جنسه، بل ما يهمهم هو الربح وكسب المال، والمبالغة في تزوير الحقائق مستندين إلى كتب علمية كانت معروفة في تلك الآونة، وتعالج مسألة تصنيف البشر العرقي .

ومما يزيد من غرابة الأمر، أن التجار المستغلين كانوا يخبرون الجمهور أن هؤلاء الأشخاص السود المعروضين يجسدون بحق السلسلة الضائعة أو الناقصة في سلسلة التصنيف البيولوجي، التي تربط بين القرد والإنسان حسب اعتقاهدم، ولا شك في أن التزييف والتحريف طال كل ما يمكن أن نتخيله، فقد كان منظمو العروض يُلْبِسون هؤلاء الأفراد ملابس لا علاقة لهم بها، ولا يعرفونها في حياتهم التي نشأوا عليها في بلادهم، فنجد مثلاً أن الهنود الحمر كانوا يعتمرون الغطاء المزين للرأس الذي كانوا يلبسونه قبل سنين طويلة، لكنهم لم يعودوا يستخدمونه الآن، إلا أن سادتهم أرادوا ذلك لاستغلالهم وجذب الأنظار إليهم، كما نجد أن النساء المجلوبات من تشاد كانت تنتهك كرامتهن بتعريتهن، علماً أنهن يلبسن ثياباً في بلدانهن كاملة، لكن سادتهن أرادوا إظهارهن بطريقة مثيرة لزيادة تأثير مفعول الإحساس بالبربرية، أو التوحش لدى الجمهور المتفرج وبالتالي جذب المزيد من المشاهدين لكسب المال . فضلاً عن ذلك، كان التجار ومنظمو العروض يطلبون من هؤلاء العبيد تنفيذ رقصات بدائية، كما يفعلون في بلدانهم، لجذب الانتباه، علماً أن هذه الرقصات قد أصبحت شيئاً من الماضي في تلك الآونة، أي أن أصحابها تخلوا عنها، لكن ولمرة أخرى، نجد أن سادتهم هم من أرادوا ذلك حتى ولو كانت الرقصات مصطنعة!

ومن أكثر الأمور غرابة، بل وإثارة للاشمئزاز، أن السادة كانوا يطلبون من عبيدهم أكل اللحوم النيئة، وذلك على غرار ما كان يحدث في حديقة الحيوانات المخصصة للبلاد الحارة خلال العروض الاستعمارية في باريس عام 1931 . وتشير نانيت سنوب المتخصصة في أنثربولوجيا الشعوب الإفريقية، إلى أن أغلبية الأفراد الذين كانوا يُسْتَقدمون من إفريقيا، هم من المدرسين وسائقي سيارات الأجرة ومديري الفنادق . . وكان جل هؤلاء يعتقدون أنه بمجرد مجيئهم إلى باريس سيكتشفون عالماً آخر، وسيكونون بذلك سفراء لبلدانهم، لكن للأسف كانت الأمور تسير على غير هذه الوجهة!
ويرى الباحث باسكال بلونشارد المؤرخ في مركز الأبحاث العلمية الفرنسية والمساعد العلمي لمعرض رصيف برانلي بباريس، أن هذه المعارض كانت تلعب دوراً مركزياً في بناء الهوية الأوروبية المتنامية في تلك الآونة، لأنها كانت بمثابة الترفيه أو التسلية للجماهير الغفيرة القاطنة للمدن، فالإنسان البربري وما يعرف به من صفات، يمثل لها شيئاً خارجاً عن المألوف، ويؤكد مدى التقدم والحداثة اللذين ترفلان فيهما، مقارنة بالإنسان القادم من أدغال إفريقيا! ويضيف بلونشارد أن تلك المعارض تقدم لابن المدينة (المتحضر) عناصر ربما تبرر له السبب وراء الحملات الاستعمارية التي يقوم بها بلده، فعندما يشاهد بأم عينيه هذا النوع من الناس، وكم هو محروم من أشياء كثيرة، عندها يعي أن ما تقوم به دولته المستعمرة يعد أمراً ضرورياً لإخراج هذه الفئة من الناس إلى عالم الحضارة!

أمراض وبرد وانتحار

والواقع أن تلك المشاهد البغيضة لأولئك الأفراد الأفارقة، أو غيرهم ممن أحضروا قسراً من العالم الجديد، كانت لا تنتهي بسلام، بل سُجّلت حالات انتحار أو إصابة بأمراض بسبب عدم تلقي علاج ناجع أو الموت برداً، ففي العام 1880م توفي رجل من الإنوي (قبائل تعيش في سيبيريا وشمالي أمريكا يسمى إبراهام أولريكاب) من جراء تعرضه هو وأسرته لمرض الجدري، ونظراً لعدم تلقيهم اللقاح المناسب لقي حتفه مع كل أفراد العائلة، وكان هذا الرجل المتعلم والمسيحي الديانة، قد عبر قبل وفاته في مذكراته عن العار والخزي اللذين كابدهما بسبب عرض نفسه أمام الجمهور الضاحك المقهقه طوال اليوم في معارض باريس الشعبية .

وفي العام 1892م، لقي ثلاثة أعضاء من مجموعة قبلية جلبت من سورينام، حتفهم لتعرضهم لعدوى مرض قاتل، وكانت هذه المجموعة تستعرض على مدار اليوم في حديقة الحيوانات الخاصة بالبلدان الحارة في باريس، وفي العام 1897 وأثناء افتتاح معرض بروكسل الدولي، توفي سبعة أفراد من أصل 267 فرداً كونغولياً بسبب تعرضهم لمرض التهاب الرئة المزمن .

وعلى قدر ما كانت هذه المعارض التي سميت آنذاك (بحدائق الإنسان الحيوانية)، جذابة للجمهور الأوروبي، ملّ منها وتركها إلى غير رجعة، خصوصاً مع ظهور السينما في بداية الثلاثينات . ويرى الباحث باسكال بلونشارد أن هذه المعارض اختفت لأنها أدت دورها لفترة ما، ولم يتبقَّ منها إلا النزر اليسير، إلى درجة أن آخر معرض بشري من هذا النوع يعود إلى العام 1958 في بروكسل، حين أقام الأشخاص المعروضون إضراباً في هذه المدينة، مستنكرين الاستعمار وأدواته وطرقه في التعامل مع شعوب البلدان التي وصلها المستعمر . ومن الغريب أن هؤلاء استيقظوا أخيراً من سباتهم وانتقدوا الصحافة التي تصورهم، وتكتب عنهم بشيء من السخرية، ما دفع آخر قرية كونغولية كانت تستعرض في بروكسل إلى تعليق عروضها قبل نهاية المعرض .

ويقول الباحث بلونشارد: إن هذه المعارض البشرية التي شُبّهت بحدائق الحيوانات، هي بلا شك وصمة عار على جبين المجتمعات التي يقال عنها إنها متقدمة، ومن حسن الحظ أن تلك العروض اختفت شيئاً فشيئاً من الذاكرة الجماعية الأوروبية، لكن لولا العمل المتقن الذي قام به بعض المؤرخين المعاصرين، لكانت تلك الأحداث المخزية قد باتت طي النسيان إلى الأبد .
موقع ومنتديات نادي الاتحاد الحلبي - نادي الإتحاد الحلبي السوري Al Ittihad of Aleppo syria - عشاق حلب الأهلي الأهــلــي الحـلبـي كــافــيــه

رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

العبارات الدلالية
, ,

حدائق حيوان اﻻنسان



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع


المواضيع المتشابهه للموضوع: حدائق حيوان اﻻنسان
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
احمد هلال زين الدين اﻻب الروحي لنادي حلب اﻻهلي حلب الشهباء ذكريات نادي حلب الاهلي 0 08-03-2016 04:20
عمو ﻻ تصورني ماني متحجبة حلب الشهباء أخبار المحلية والعالمية 0 16-06-2013 03:06
القبض على أربعة شبان أحدهم يرتدي زياً نسائياً في إحدى حدائق حمص حلب الشهباء أخبار المحلية والعالمية 0 28-10-2010 09:37
صور حدائق الصين فرح صور منوعة 14 18-11-2008 03:17
الف سلامة للمشجع الاهلاوي ابو علي وزان ورفاقه totti balt كـرة السلة الاتحاد الحلبي 37 28-06-2008 11:35

الساعة معتمدة بتوقيت مدينة حلب الأن 05:17