نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 20-01-2011 - 12:09 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية حلب الشهباء
 
حلب الشهباء
إدارة المنتدى

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,924
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم
كلمة عن الأدب مع الله سبحانه

January 20th, 2011

كلمة عن الأدب مع الله سبحانه

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وأصحابه ومن اتبع هداه أمَّا بعد[1]:


فيسرنا أن نستضيف في بداية هذه الحلقة سماحة والدنا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز مفتي عام المملكة العربية السعودية والرئيس العام لرئاسة البحوث العلمية والإفتاء، ليحدّثنا على الأدب مع الله سبحانه وتعالى: مظاهره الحسنة، وما يناقضه من مظاهر سوء الأدب مع الله جل وعلا.

الحمد لله وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه، أمّا بعد:

فإن الواجب على جميع المكلفين هو التأدّب مع الله، وذلك بإخلاص العبادة له، وترك عبادة ما سواه، والإيـمان به، وبكل ما أخبر به سبحانه في كتابه العظيم، على لسان رسوله محمد عليه الصلاة والسلام، عن أسمائه وصفاته وعن الآخرة، والجنة والنار، والحساب والجزاء وغير ذلك، يجب على كل مكلّف أن يؤمن بالله، وأن يخصّه بالعبادة، وألاَّ يشرك به شيئاً سبحانه وتعالى، فأعظم الأدب توحيد الله، والإخلاص له، وأعظم سوء الأدب، الشرك بالله وصرف بعض العبادة لغيره سبحانه وتعالى، يقول الله جل وعلا: وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ[2]، ويقول سبحانه: وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ[3]، ويقول سبحانه: وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء[4]، ويقول: وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ[5]. فأعظم الأدب وأهمه وأوجبه: إخلاص العبادة لله وحده، وترك عبادة ما سواه، وأن يُخَصَّ بالعبادة، من دعاء وخوفٍ ورجاءٍ وتوكل، ورغبة ورهبة وذبح ونذر، واستغاثة وغير ذلك، كما قال سبحانه: قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163)[6].

وبهذا يعلم أن ما يفعله الجهلة من دعاء الأموات والاستغاثة بالأموات، والنذر لهم والذبح لهم، أن هذا هو الشرك الأكبر، هذا هو عبادة غير الله، وهذا داخل في قوله جل وعلا: وَلَوْ أَشْرَكُواْ لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ[7]، وفي قوله سبحانه: إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ[8]، وفي قوله عز وجل: وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ[9]، وفي قوله سبحانه: إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء[10].

فالواجب: تخليص العبادة لله وحده، وأن يُخَصّ بالعبادة من دعاء وخوف، ورجاء، وتوكل، وذبح، ونذر، وغير هذا كله لله وحده، والله يقول جل وعلا: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[11]، ويقول جل وعلا: وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ[12] يعني من المشركين، فالواجب على جميع المكلفين أن يخصّوا الله بالدعاء، وبسائر أنواع العبادة، ومن الأدب مع الله الإيـمان بأسمائه وصفاته، كما قال تعالى: وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا[13]، وأن تثبت أسماؤه وصفاته كما جاءت في كتابه الكريم، وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن يوصف بها على الوجه اللائق بالله، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف، ولا تمثيل، بل يجب إثباتها لله، كما جاءت في القرآن، والسنة الصحيحة، على الوجه اللائق بالله، من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، كالاستواء والنـزول، والضّحك والرضا، والغضب ونحو ذلك، يجب إثباتها لله، وأنه سبحانه قد استوى على عرشه استواء يليق بجلاله وعظمته، لا يشابه خلقه في استوائهم، كما أنه سبحانه يرضى ويغضب، ويرحم ويعطي ويمنع ويضحك، يرحم عباده جل وعلا، ويتكلم، كل ذلك على الوجه اللائق به، لا يشبه كلام عباده، ولا يشبه صفات عباده، لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ[14]، ويقول سبحانه: فَلاَ تَضْرِبُواْ لِلّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللّهَ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ[15].

فدعاء غير الله من الأموات، أو الأصنام أو الكواكب أو الجن سوء أدب مع الله، وكفر به سبحانه وتعالى، وهكذا تأويل صفاته، كله من سوء الأدب مع الله، وهكذا سوء الظن به جل وعلا، كله من سوء الأدب مع الله، فالواجب على الجميع حسن الظن بالله، والاستقامة على دينه، وإخلاص العبادة له سبحانه وتعالى، والإيـمان بأسمائه وصفاته، وبكل ما خبّر به رسوله صلى الله عليه وسلم، هذا هو الواجب على الجميع، وعلى الجميع اتباع القرآن الكريم، والتّمسك به، والحذر مما يخالفه، مع اتباع السنة وتعظيمها، هذا هو الواجب على الجميع، اتباع القرآن والسنة وتعظيمها، والحذر مما يخالفهما.

نسأل الله أن يوفق المسلمين جميعاً للفقه في كتابه، وسنة نبيه، والاستقامة على دينه، والحذر من كل ما يخالف شرعه، إنه سبحانه وتعالى سميع قريب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعهم بإحسان.
[1] لقاء قناة (اقرأ) مع سماحته بتاريخ 26/10/1419هـ.

[2] سورة الإسراء، الآية 23.

[3] سورة الذاريات، الآية 56.

[4] سورة البينة، الآية 5.

[5] سورة النحل، الآية 36.

[6] سورة الأنعام، الآيتان 162، 163.

[7] سورة الأنعام، الآية 88.

[8] سورة المائدة، الآية 72.

[9] سورة الزمر، الآية 65.

[10] سورة النساء، الآية 48.

[11] سورة غافر، 60.

[12] سورة يونس، الآية 106.

[13] سورة الأعراف، الآية 180.

[14] سورة الشورى، الآية 11.

[15] سورة النحل، الآية 74.



موقع ومنتديات نادي الاتحاد الحلبي - نادي الإتحاد الحلبي السوري Al Ittihad of Aleppo syria - عشاق حلب الأهلي الإسلام أهل السنة

رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

كلمة عن الأدب مع الله سبحانه



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع


المواضيع المتشابهه للموضوع: كلمة عن الأدب مع الله سبحانه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
حكم الاستغاثة بغير الله سبحانه حلب الشهباء الفتاوي أهل السنة 0 13-01-2013 03:43
الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى حلب الشهباء الإسلام أهل السنة 0 24-04-2012 01:39
هل يضاف إلى الله سبحانه يدان أو أعين أو نحو ذلك حلب الشهباء الفقه أهل السنة 3 27-12-2011 02:01
صور تدل على عظمة الله سبحانه وتعالى الأمير الحالم صور منوعة 7 18-10-2008 12:49
مااروع الحياة مع الله سبحانه فرح الإسلام أهل السنة 2 15-01-2008 04:21

الساعة معتمدة بتوقيت مدينة حلب الأن 03:59