نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 01-02-2011 - 06:41 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية حلب الشهباء
 
حلب الشهباء
إدارة المنتدى

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,924
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم
رسالة من تحت الباب 2........ بقلم : ميادة

February 1st, 2011

رسالة من تحت الباب 2........ بقلم : ميادة

وتوالت اللقاءات في كافتيريا ساندريلا...

لقد عرفت منى كيف تختار المكان،... إنها ساندريلا القصة الخرافية التي نعرفها،... ساندريلا التي سحرت أنظار جميع المدعوين عندما دخلت الحفل المقام كي يختار الأمير شريكة حياته!...

منى كانت تسكن في شقة تقابل الغرفة التي يسكنها أحمد،... ولهذا فهي تعرف تفاصيل حياته اليومية وتعرف كل مشاغله ومشاكله.

تعرف متى يصحو، ومتى ينام، وكيف يعالج أمور بيته الكبيرة منها والصغيرة،... تخاف إذا مرض، وتنشغل أفكارها إذا تأخر في الذهاب إلى عمله أو العودة منه!...

وشاءت الظروف أن تغادر منى شقتها بأمر من مالك العمارة، وبذلك انقطعت أخبار أحمد عنها،... حاولت أن تترك التفكير به وبأموره، لكن التفكير لم يتركها،... إلى أن قادتها أفكارها إلى وضع رسالة من تحت الباب كي تضمن وصولها له بشكل أكيد وبأقرب وقت ممكن!...

أخذ أحمد يقترب منها كل مرة أكثر، إلا أن هالة الهيبة التي تحيط بها كانت تجعل الاقتراب منها كالاقتراب من نور قوي مبهر،... يشدّك إليه كي تعرفَ مصدره،... لكن بهدوء. وربما لهذا السبب كان أحمد دائماً يختار تعابير مهذبة عندما يتحدث إليها، ولطالما سبق كلماته تعبير "آنستي"!...

في البداية كانت تبتسم عندما تسمع هذا التعبير، وفيما بعد صارت تُظهر عدم تقبلها له،... خاصة عندما يلمع في عينيّ أحمد بريق أحاسيسه الجديدة تجاهها،... ويبدو أن لامتعاضها من هذا التعبير سراً في حياتها لم يعرفه أحمد بعد‍‍‍!...

صرخت في وجهه مرة: "لست آنسة فلماذا تُصرّ على هذه الكلمة؟"!...

بدون مقدمات وجد أحمد نفسه أمام انفجار لأعظم هدوء في حياته،... انفجار مفاجئ،... ومفاجئ أكثر معنى الكلمات التي سمعها!...

"أنت سيدة إذاً؟... ولكن أين الخاتم؟"،... انتظر قليلاً ثم تابع عندما لم يتلقَ رداً:

"هل هي خدعة كي تتسلي بعض الوقت؟... متزوجة إذاً وتخونين!... غريب!... كيف تكون الخيانة في نظر البعض تسلية!... وبمن؟... بي أنا؟!... هل تدركين أيتها السيدة أني في عمر أبنائك؟!... هذا إن كان عندك أبناء فعلاً!... أنا آسف... لقد اعتقدت فيك خيراً رغم كل الغموض الذي يحيط بك..."!...

كان يضع بين كل جملة وأخرى فاصلاً من الصمت منتظراً أن تردّ عليه بكلمة وتكذّب استنتاجاته،... لكن هذا لم يحدث،... وظهر اعتراض أنفاسه في ارتفاع صدره وانخفاضه،... لم يكن يدري لماذا تحدّث بتلك الطريقة،... ربما أحسّ أنه كان لعبة تتسلى به فعلاً فجرحت بذلك كرامته؟... أو لأنه تصوّر سابقاً أنه يعني شيئاً لها رغم فارق السنّ الواضح بينهما، ثم تبيّن أنه مجرد نزوة في طريق امرأة تقارب الأربعين؟!... أو لعله كان يريد أن يبدأ قصة حقيقية في حياته، ثم اكتشف أن محور القصة خدعة كبيرة بدأتها تلك السيدة!...

اهتزّت جملته العصبية بكاملها بسبب هذه الكلمة: "سيدة"،... وهو نفسه سيحتاج إلى تفسير لتصرفه فيما بعد!...

كانت عيناها تنظران باتجاهه، لكنها لم تكن تراه، وكأنه يحدث إنساناً آخر يسكن داخلها،... إنها الآن أمامه،... ولكنها ليست معه!...

تركت حمم بركانه تغلي وتفور وغادرت المكان،... كأن الذي قاله عبارات تنويم مغناطيسي خدّرتْها فصارت تتحرك بأوامر خارجة عن إرادتها!... نظرت إليه من خلف زجاج الباب الخارجي للكافتيريا لحظات ثم اختفت!...

صعقه تصرّفها، وتأكد أن خطأ ما حدث، ولكن من منهما الذي أخطأ... لم يعرف!...

أراد أن يناديها، إلا أن حقيبة يدها السوداء التي نسيتها على الطاولة أوقفت الحرف في حلقه،... مدّ يده ببطء إليها وفي عينيه سؤال محيّر: /ما الذي حدث؟/!...

أغلق باب غرفته بهدوء،... وضع الحقيبة على الطاولة، وجلس على حافة سريره ينظر إليها من بعيد: /لن أفتحها فسيكون ذلك إساءة لي ولها!... ولكن كيف وقد أجد مفتاح سرّ هذه السيدة داخل الحقيبة!... سأفتحها،... على الأقل سأجد ما يدلّني على عنوانها فأعيد الحقيبة لها وأفهم معنى لما حصل،... سأفتحها.../!...

قفز مسرعاً ومسك الحقيبة،... نظر إليها كأنه يطلب منها موافقة على ما يدور في رأسه،... تردّد لحظة،... وضعها ثانية ثم ابتعد،... لكن عينيه لم تغادرا الحقيبة: /لن أكون متردداً لهذه الدرجة/.

تناول الحقيبة،... فتحها وأخرج غلافاً بلاستيكياً شفافاً، ظهر على أحد وجهيه بطاقة شخصية وعلى الوجه الآخر صورة ملونة، وبينهما حُشِرت ورقة صغيرة...

البطاقة الشخصية أوضحت الاسم والعمر،... تماماً كما توقع، إنها تُنهي العقد الثالث من عمرها،... نظر إلى الصورة الملصقة على البطاقة،... وجه مشرق يشرح بوضوح حيويةً... وثقةً... وذكاءً... ومرحاً،... مجموعة متكاملة من النساء في وجه واحد رائع،... ولولا فضوله في أن يعرف عن صاحبة هذا الوجه أموراً أكثر لتوقفت عيناه عند صورتها ساعات طويلة كي يستوعب زوايا الجمال فيه!... أخرج الصورة من الغلاف البلاستيكي،... إنها صورتها ومعها فتى لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره، خلف الصورة كُتِبت هذه الكلمات:

"أمي... منذ لحظة انفصالك عن أبي وأنت في قلبي وفي ذاكرتي،... وبرغم كل المسافات التي تفصل بيننا إلا أنك ستبقين معي أينما توجهت،... هذه آخر صورة جمعتنا معاً،... أبدو صغيراً، لكني اليوم بلغت السابعة عشرة من عمري...

كل عام وأنت بخير يا أمي...

علاء"... ‍‍‍‍‍ ‍ ‍‍

‍‍‍‍وضع الصورة جانباً، ثم أخرج الورقة المتبقية،... كانت رسالة قصيرة اختصرت جزءاً كبيراً من حياة تلك السيدة الغامضة ذات الرداء الأسود:

"عزيزتي منى... جمعتنا صدفةٌ وافترقنا بعد لقاء، وبقي علاء برغم كل شيء يربط بيننا،... لكن يبدو أن للأقدار تصريفاً آخر فأبت إلا أن تقطع هذا الرباط الغالي!...

لست أدري كيف يتحمل قلبي ما أكتب، لكنها وصية علاء الأخيرة... أن أعطيك هذا القلب الأبيض الذي تعاهدتما للحفاظ عليه طوال الحياة.

مصابنا كبير فيه،... كنت ترينه قبل أن نسافر مرة كل يوم خميس، إلا أنه لم يكن يغيب عن عيني لحظة واحدة".

سقطت يدا أحمد على الطاولة، لقد بدأ يفهم كل شيء الآن،... بدأ يفهم لماذا كانت تصرّ على رؤيته كل أسبوع مرة، وبالذات في أيام الخميس، وبدأ يتذكر القلب الأبيض الذي يتدلّى في سلسلة على صدرها وسط السواد الذي يلفّها ويحيطها بالغموض!...

أرسل عينيه إلى الصورة مرة ثانية، رفعها قريباً من وجهه وأمعن النظر فيها،... إنه لا يكاد يصدق ما يرى!... علاء... ذلك الفتى الذي يقف بجوار أمه في الصورة، إنه نسخة غريبة التشابه عن وجهه... عن وجه أحمد!...

لم يعُدْ لديه شك في استنتاجه،... قفز عن كرسيه بسرعة واتجه إلى العنوان المدون على البطاقة، قرع الباب فظهرت السيدة منى،... ودون مقدمات قال: "آسف يا أمي،... لقد نسيتِ حقيبتك على الطاولة"!...

موقع ومنتديات نادي الاتحاد الحلبي - نادي الإتحاد الحلبي السوري Al Ittihad of Aleppo syria - عشاق حلب الأهلي الشعر و القصائد

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 01-02-2011 - 09:33 ]
 رقم المشاركة : ( 2 )
اهلاوية ودمي أحمر
فراشة أهلاوية
الصورة الرمزية اهلاوية ودمي أحمر
رقم العضوية : 13771
تاريخ التسجيل : Dec 2010
مكان الإقامة : k.s.a
عدد المشاركات : 1,230
قوة التقييم : اهلاوية ودمي أحمر is on a distinguished road

اهلاوية ودمي أحمر غير متواجد حالياً

   

هههههههههه غريبة هالقصة يعني بالاخير طلعت امه
سبحان الله ع الصدف
يعني مافي داعي لللف والدوران تقله انها امه وصلى الله وبارك
شكرا ع القصة

رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

رسالة من تحت الباب 2........ بقلم : ميادة



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع


المواضيع المتشابهه للموضوع: رسالة من تحت الباب 2........ بقلم : ميادة
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مدينة الباب ريف حلب حلب الشهباء الريف الحلبي 0 27-09-2012 02:09
هل طرقت الباب ؟ حلب الشهباء الإسلام أهل السنة 0 21-11-2011 08:21
ميادة الحناوي "سعيدة " بالثورة المصرية وهي مع التغيير في سورية حلب الشهباء أخبار حلب 0 24-05-2011 11:33
ديفيد بيكهام يتعرض لحادث مروري ABO ALZOZ متفرقات كروية 0 08-05-2011 01:45
هيفاء وهبي تعرضت لحادث في تصوير كلبيها وردة الأهــلــي الحـلبـي كــافــيــه 2 07-04-2010 08:25

الساعة معتمدة بتوقيت مدينة حلب الأن 03:29