نادي الإتحاد الحلبي السوري

كُتب : [ 09-01-2012 - 11:00 ]
رقم المشاركة : ( 1 )
الصورة الرمزية حلب الشهباء
 
حلب الشهباء
إدارة المنتدى

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

       
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,872
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم
الدعاء بالاسماء الله الحسنى

January 9th, 2012

أول صفحة : مقدمة

ثاني رد : المتفق على ثبوته هو الإشارة إلى العدد تسعة وتسعين

ثالث رد : كيف نتعرف على أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة

رابع رد : اسماء الله ودعاء

.................................


مقدمة :


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبد الله ورسوله. اللهم صلي عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا .
أما بعد .
فإن أشرف الوسائل وأعلاها وأقواها فيما يتقرب به العبد إلى الله أن يتوسل إليه بأسمائه الحسنى، وقد أمرنا الله في كتابه أن ندعوه بها فقال U: } وَللهِ الأسْمَاءُ الحسْنى فَادعُوه بها وَذَرُوا الذِين يُلحِدُون فِي أسْمَائِهِ سَيُجْزَون مَا كَانُوا يَعْمَلون { [الأعراف:180] .
وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة t أن رسول الله e قال: (إن للهِ تِسْعَة وَتِسْعِين اسْمَا مِائة إلا وَاحِدًا مَنْ أحْصَاهَا دَخَل الجنة) ([1]) .
قال ابن القيم: (فالعلم بأسمائه وإحصاؤها أصل لسائر العلوم، فمن أحصى أسماءه كما ينبغي أحصى جميع العلوم، إذ إحصاء أسمائه أصل لإحصاء كل معلوم؛ لأن المعلومات هي من مقتضاها ومرتبطة بها) ([2]) .
ويذكر ابن القيم أن مراتب إحصاء الأسماء الحسنى التي من أحصاها دخل الجنة ثلاث مراتب: المرتبة الأولى إحصاء ألفاظها وعددها. المرتبة الثانية فهم معانيها ومدلولها. المرتبة الثالثة دعاؤه بها) ([3]) .
ومن المعلوم أن علماء الأمة على اختلاف مذاهبهم اتفقوا على أنه لا يجوز أن يسمى الله تعالى ولا أن يخبر عنه إلا بما سمى به نفسه أو أخبر به عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله e دون زيادة أو نقصان لا يتجاوز القرآن والحديث ، يجب أنن نسمي الله بما عند ما جاء في الكتاب وصحيح السنة بذكر أسماء الله نصا ؛ لأن أسماء الله الحسنى توقيفية لا مجال للعقل فيها؛ فالعقل لا يمكنه بمفرده أن يتعرف على أسماء الله التي تليق بجلاله؛ ولا يمكنه أيضا إدراك ما يستحقه الرب U من صفات الكمال والجمال؛ فتسمية رب العزة والجلال بما لم يسم به نفسه قول على الله بلا علم، وهو أمر حرمه الله U على عباده .
قال ابن حزم: (لا يجوز أن يسمى الله تعالى ولا أن يخبر عنه إلا بما سمى به نفسه أو أخبر به عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله e أو صح به إجماع جميع أهل الإسلام المتيقن ولا مزيد، وحتى وإن كان المعنى صحيحا فلا يجوز أن يطلق عليه تعالى اللفظ .
وقد علمنا يقينا أن الله U بنى السماء فقال: }وَالسَّمَاءَ بنيْناهَا { [الذاريات:47]، ولا يجوز أن يسمى بناء، وأنه تعالى خلق أصباغ النبات والحيوان وأنه تعالى قال:} صِبغةَ اللهِ وَمَنْ أحْسَنُ مِن اللهِ صِبغة { [البقرة:138]، ولا يجوز أن يسمى صباغا، وأنه تعالى سقانا الغيث ومياه الأرض ولا يسمى سقاء ولا ساقيا، وهكذا كل شيء لم يسم به نفسه) ([4]).
وقال الإمام النووي: (أسماء الله توقيفية لا تطلق عليه إلا بدليل صحيح) ([5]) .
واحتج الإمام الغزالي على أن الأسماء الحسنى توقيفية بالاتفاق على أنه لا يجوز لنا أن نسمي رسول الله e باسم لم يسمه به أبوه ولا سمى به نفسه، وكذا كل كبير من الخلق، قال: فإذا امتنع ذلك في حق المخلوقين فامتناعه في حق الله أولى ([6]).
وقال الإمام السيوطي: (اعلم أن أسماء الله تعالى توقيفية بمعنى أنه لا يجوز أن يطلق اسم ما لم يأذن له الشرع، وإن كان الشرع قد ورد بإطلاق ما يرادفه) ([7]) .
وقال أبو القاسم القشيري: (الأسماء تؤخذ توقيفا من الكتاب والسنة والإجماع، فكل اسم ورد فيها وجب إطلاقه في وصفه، وما لم يرد لم يجز ولو صح معناه) ([8]) .
وقال ابن الوزير المرتضى: (فأسماء الله وصفاته توقيفية شرعية، وهو أعز من أن يطلق عليه عبيده الجهلة ما رأوا من ذلك، فلا يجوز تسميته رب الكلاب والخنازير ونحو ذلك من غير إذن شرعي، وإنما يسمى بما سمى به نفسه) ([9]) .
والأقوال في ذلك كثيرة يعز إحصاؤها وكلها تدل على أن عقيدة أهل السنة والجماعة مبنية على أن الأسماء الحسنى توقيفية، وأنه لا بد في كل اسم من دليل نصي صحيح يُذكر فيه الاسم بلفظه، ومن ثم فإن دورنا تجاه الأسماء الحسنى الجمع والإحصاء ثم الحفظ والدعاء وليس الاشتقاق والإنشاء .
السؤال الذي يطرح نفسه كضرورة ملحة في التعرف على أسماء الله: ما هي الأسماء الحسنى التي ندعو الله بها ؟ وكيف اشتهرت الأسماء التي يعرفها عامة المسلمين حتى الآن ؟

------------------------------------
(1) صحيح البخاري (6957)، ومسلم (2677) .
(2) بدائع الفوائد 1/171 .
(3) السابق 1/171 .
(4) الفصل2/108 .
(5) شرح النووي7/188 .
(6) فتح الباري11/223 .
(7) شرح سنن ابن ماجة 1/275 .
(8) سبل السلام 4/109 .
(9) إيثار الحق 1/314 .
موقع ومنتديات نادي الاتحاد الحلبي - نادي الإتحاد الحلبي السوري Al Ittihad of Aleppo syria - عشاق حلب الأهلي من هو الله عز وجل

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 09-01-2012 - 11:03 ]
 رقم المشاركة : ( 2 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,872
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

المتفق على ثبوته هو الإشارة إلى العدد تسعة وتسعين


المتفق على ثبوته هو الإشارة إلى العدد تسعة وتسعين
إن المتفق على ثبوته وصحته عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الإشارة إلى العدد تسعة وتسعين الذي ورد في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، لكن لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تعيين الأسماء الحسنى أو سردها في نص واحد، وهذا أمر لا يخفى على العلماء الراسخين قديما وحديثا والمحدثين منهم خصوصا، إذاً كيف ظهرت الأسماء التي يحفظها الناس منذ قرون ؟!
ثلاثة من رواة الحديث اجتهدوا في جمع الأسماء الحسنى
في نهاية القرن الثاني ومطلع القرن الثالث الهجري حاول ثلاثة من رواة الحديث جمعها باجتهادهم؛ إما استنباطا من القرآن والسنة أو نقلا عن اجتهاد الآخرين في زمانهم؛ الأول منهم وهو أشهرهم وأسبقهم الوليد بن مسلم مولى بني أمية (ت:195هـ)،وهو عند علماء الجرح والتعديل كثير التدليس في الحديث([1]).
والثاني عبد الملك الصنعاني، وهو عندهم ممن لا يجوز الاحتجاج بروايته لأنه ينفرد بالموضوعات ([2]). أما الثالث فهو عبد العزيز بن الحصين، وهو ضعيف ذاهب الحديث كما ذكر الإمام مسلم ([3]).
هؤلاء الثلاثة اجتهدوا فجمع كل منهم قرابة التسعة والتسعين اسما ثم فسر بها حديث أبي هريرة الذي أشار فيه النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا العدد .
ما جمعه الوليد بن مسلم هو الذي اشتهر منذ أكثر من ألف عام
لكن ما جمعه الوليد بن مسلم هو الذي اشتهر بين الناس منذ أكثر من ألف عام فقد جمع ثمانية وتسعين اسما بالإضافة إلى لفظ الجلالة وهي: الرحمنُ الرَّحيم المَلِك القدُّوسُ السَّلاَم المؤمِنُ المهَيمنُ العَزِيزُ الجَبارُ المتكَبِّر الخالِق البارِيءُ المصَوِّرُ الغفارُ القَهَّارُ الوَهَّابُ الرَّزاق الفتاح العَلِيم القَابِضُ الباسِط الخافضُ الرَّافِعُ المعز المذِل السَّمِيعُ البصِيرُ الحَكَم العَدل اللطِيفُ الخَبيرُ الحَلِيم العَظِيم الغفُورُ الشكُورُ العَلِيُّ الكَبيرُ الحَفِيظُ المقِيت الحَسِيبُ الجَليل الكَرِيم الرقِيبُ المجِيبُ الوَاسِعُ الحكِيم الوَدُودُ المَجِيدُ الباعِث الشهِيدُ الحَق الوَكِيل القَوِيُّ المَتِينُ الوَلِيُّ الحَمِيدُ المحْصِي المبدِيءُ المعِيدُ المحْيي الممِيت الحَيُّ القَيُّوم الوَاجِدُ المَاجِدُ الوَاحِدُ الصَّمَدُ القَادِرُ المقتدِرُ المقَدِّم المؤَخِّرُ الأوَّل الآخِرُ الظاهِرُ الباطِنُ الوَالِي المتعالِي البرُّ التوَّابُ المنتقم العَفُوُّ الرَّءُوف مَالِكُ الملكِ ذُو الجلالِ وَالإكْرَامِ المقسِط الجَامِعُ الغنِيُّ المغنِي المَانِعُ الضَّارُّ النافِعُ النورُ الهَادِي البدِيعُ الباقِي الوَارِث الرَّشِيدُ الصَّبُور ([4]).
الأسماء التي كان يحدث بها الوليد لم تكن متطابقة في كل مرة
ولننظر كيف اشتهرت الأسماء التي اجتهد الوليد بن مسلم في جمعها ؟!
كان الوليد كثيرا ما يحدث الناس بحديث أبي هريرة رضي الله عنه المتفق عليه والذي يشير إجمالا إلى إحصاء تسعة وتسعين اسما ثم يتبعه في أغلب الأحيان بذكر الأسماء التي توصل إليها باجتهاده كتفسير شخصي منه للحديث .
وقد نقلت عنه مدرجة مع كلام النبي صلى الله عليه وسلم وألحقت أو بمعنى آخر ألصقت بالحديث النبوي، وظن أغلب الناس بعد ذلك أنها نص من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فحفظوها وانتشرت بين العامة والخاصة حتى الآن .
ومع أن الإمام الترمذي لما دون تلك الأسماء في سننه مدرجة مع الحديث النبوي نبه على غرابتها، وهو يقصد بغرابتها ضعفها وعدم ثبوتها كما ذكر ذلك الشيخ الألباني رحمه الله .
بل من الأمور العجيبة التي لا يعرفها الكثيرون أن الأسماء التي كان الوليد بن مسلم يذكرها للناس لم تكن واحدة في كل مرة، ولم تكن متطابقة قط، بل يتنوع اجتهاده عند الإلقاء فيذكر للناس أسماء أخرى مختلفة عما ذكره في اللقاء السابق، فالأسماء التي رواها عنه الطبراني وضع الوليد فيها القائم الدائم بدلا من القابض الباسط اللذين وردا في رواية الترمذي المشهورة، واستبدل أيضا الرشيد بالشديد، والأعلى والمحيط والمالك بدلا من الودود والمجيد والحكيم .
وأيضا فإن الأسماء التي رواها عنه ابن حبان وضع فيها الرافع بدلا من المانع في رواية الترمذي، وما رواه عنه ابن خزيمة وضع فيه الحاكم بديلا عن الحكيم والقريب بديلا عن الرقيب، والمولى بديلا من الوالي، والأحد مكان المغني .
وفي رواية البيهقي استبدل الوليد المقيت بديلا من المغيث، ورويت عنه أيضا بعض الروايات اختلفت عن رواية الترمذي في ثلاثة وعشرين اسماً ([5])، والعجيب أن الأسماء المدرجة عند الترمذي هي المشتهرة فقط .
اتفق الحفاظ من أئمة الحديث على أن الأسماء المشهورة لم يرد في تعيينها حديث صحيح
والقصد أن هذه الأسماء التي يحفظها الناس ليست نصا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هي ملحقة أو ملصقة أو كما قال المحدثون مدرجة مع قول النبي صلى الله عليه وسلم : (إن للهِ تِسْعَة وَتِسْعِين اسْمَا مِائة إلا وَاحِدًا) . وهذا أمر قد يكون غريبا على عامة الناس لكنه لا يخفى على أهل العلم والمعرفة بحديثه صلى الله عليه وسلم قال ابن حجر: (والتحقيق أن سردها من إدراج الرواة) ([6]) . وقال الأمير الصنعاني: (اتفق الحفاظ من أئمة الحديث أن سردها إدراج من بعض الرواة) ([7]).
وقال ابن تيمية عن رواية الترمذي وابن ماجه: (وقد اتفق أهل المعرفة بالحديث على أن هاتين الروايتين ليستا من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما كل منهما من كلام بعض السلف) ([8]) .
وقال أيضا: (لم يرد في تعيينها حديث صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم وأشهر ما عند الناس فيها حديث الترمذي الذي رواه الوليد بن مسلم عن شعيب عن أبي حمزة، وحفاظ أهل الحديث يقولون: هذه الزيادة مما جمعه الوليد بن مسلم عن شيوخه من أهل الحديث، وفيها حديث ثان أضعف من هذا رواه ابن ماجه، وقد روي في عددها غير هذين النوعين من جمع بعض السلف) ([9]) .
وقد ذكر أيضا أنه إذا قيل بتعيينها على ما في حديث الترمذي مثلا ففي الكتاب والسنة أسماء ليست في ذلك الحديث مثل اسم الرب فإنه ليس في حديث الترمذي، وأكثر الدعاء المشروع إنما هو بهذا الاسم، وكذلك اسم المنان والوتر والطيب والسبوح والشافي؛ كلها ثابتة في نصوص صحيحة؛ وتتبع هذا الأمر يطول ([10]) .
ولما كان هذا حال الأسماء الحسنى التي حفظها الناس لأكثر من ألف عام، وأنشدها كل منشد، وكتبت على الحوائط في كل مسجد، فلا بد من تنبيه الملايين من المسلمين على ما ثبت فيها من الأسماء وما لم يثبت، ثم تعريفهم بالأسماء الحسنى الصحيحة الثابتة في الكتاب والسنة ؟ وكيف يمكن أن نتعرف عليها بسهولة ؟ وسوف نذكرها إن شاء الله بأدلتها ومعانيها، وكيف ندعو الله بها ؟ .
أجمع العلماء على أن الأسماء الحسنى توقيفية على النص
اتفق علماء الأمة على اختلاف مذاهبهم أنه يجب الوقوف على ما جاء في الكتاب وصحيح السنة بذكر أسماء الله نصا دون زيادة أو نقصان؛ لأن أسماء الله الحسنى توقيفية لا مجال للعقل فيها؛ فالعقل لا يمكنه بمفرده أن يتعرف على أسماء الله التي تليق بجلاله؛ ولا يمكنه أيضا إدراك ما يستحقه الرب عز وجل من صفات الكمال والجمال؛ فتسمية رب العزة والجلال بما لم يسم به نفسه قول على الله بلا علم، وهو أمر حرمه الله عز وجل على عباده .
قال ابن حزم: (لا يجوز أن يسمى الله تعالى ولا أن يخبر عنه إلا بما سمى به نفسه أو أخبر به عن نفسه في كتابه أو على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أو صح به إجماع جميع أهل الإسلام المتيقن ولا مزيد، وحتى وإن كان المعنى صحيحا فلا يجوز أن يطلق عليه تعالى اللفظ .
وقد علمنا يقينا أن الله عز وجل بنى السماء فقال: }وَالسَّمَاءَ بنيْناهَا { [الذاريات:47]، ولا يجوز أن يسمى بناء، وأنه تعالى خلق أصباغ النبات والحيوان وأنه تعالى قال: } صِبغةَ اللهِ وَمَنْ أحْسَنُ مِن اللهِ صِبغة { [البقرة:138]، ولا يجوز أن يسمى صباغا، وأنه تعالى سقانا الغيث ومياه الأرض ولا يسمى سقاء ولا ساقيا، وهكذا كل شيء لم يسم به نفسه) ([11]).
وقال الإمام النووي: (أسماء الله توقيفية لا تطلق عليه إلا بدليل صحيح) ([12]) .
واحتج الإمام الغزالي على أن الأسماء الحسنى توقيفية بالاتفاق على أنه لا يجوز لنا أن نسمي رسول الله صلى الله عليه وسلم باسم لم يسمه به أبوه ولا سمى به نفسه، وكذا كل كبير من الخلق، قال: فإذا امتنع ذلك في حق المخلوقين فامتناعه في حق الله أولى ([13]) .
وقال الإمام السيوطي: (اعلم أن أسماء الله تعالى توقيفية بمعنى أنه لا يجوز أن يطلق اسم ما لم يأذن له الشرع، وإن كان الشرع قد ورد بإطلاق ما يرادفه) ([14]) .
وقال أبو القاسم القشيري: (الأسماء تؤخذ توقيفا من الكتاب والسنة والإجماع، فكل اسم ورد فيها وجب إطلاقه في وصفه، وما لم يرد لم يجز ولو صح معناه) ([15]) .
وقال ابن الوزير المرتضى: (فأسماء الله وصفاته توقيفية شرعية، وهو أعز من أن يطلق عليه عبيده الجهلة ما رأوا من ذلك، فلا يجوز تسميته رب الكلاب والخنازير ونحو ذلك من غير إذن شرعي، وإنما يسمى بما سمى به نفسه) ([16]) .
والأقوال في ذلك كثيرة يعز إحصاؤها وكلها تدل على أن عقيدة أهل السنة والجماعة مبنية على أن الأسماء الحسنى توقيفية، وأنه لا بد في كل اسم من دليل نصي صحيح يُذكر فيه الاسم بلفظه، ومن ثم فإن دورنا تجاه الأسماء الحسنى الجمع والإحصاء ثم الحفظ والدعاء وليس الاشتقاق والإنشاء .

------------------------------------------
(1) تقريب التهذيب لابن حجر 2/336 .
(2) الكاشف للذهبي 2/214 .
(3) الضعفاء والمتروكين 2/109.
(4) الترمذي (3507)، وانظر ضعيف الجامع (1943) .
(5) فتح الباري 11/216 .
(6) بلوغ المرام ص346 .
(7) سبل السلام 4/108 .
(8) دقائق التفسير 2/473 .
(9) الفتاوى الكبرى 1/217 .
(10) السابق 1/217 .
(11) الفصل2/108 .
(12) شرح النووي7/188 .
(13) فتح الباري11/223 .
(14) شرح سنن ابن ماجة 1/275 .
(15) سبل السلام 4/109 .
(16) إيثار الحق 1/314 .

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 09-01-2012 - 11:04 ]
 رقم المشاركة : ( 3 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,872
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

كيف نتعرف على أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب والسنة ؟

والسؤال الذي يطرح نفسه: ما هي الأسماء الحسنى التي ندعو الله بها ؟ وكيف يمكن التعرف عليها ؟ قال ابن الوزير: (تمييز التسعة والتسعين يحتاج إلى نص متفق على صحته أو توفيق رباني، وقد عدم النص المتفق على صحته في تعيينها، فينبغي في تعيين ما تعين منها الرجوع إلى ما ورد في كتاب الله بنصه أو ما ورد في المتفق على صحته من الحديث) ([1][1]).
والرجوع إلى ما أشار إليه ابن الوزير مسألة أكبر من طاقة فرد وأوسع من دائرة مجد؛ لأن الشرط الأول والأساسي في إحصاء الأسماء هو فحص جميع النصوص القرآنية وجميع ما ورد في السنة النبوية مما وصل إلينا في المكتبة الإسلامية، وهذا الأمر يتطلب استقصاء شاملا لكل اسم ورد في القرآن، وكذلك كل نص ثبت في السنة، ويلزم من هذا بالضرورة فرز عشرات الآلاف من الأحاديث النبوية وقراءتها كلمة كلمة لتحقيق القول في إسم واحد .
وذلك في العادة خارج عن قدرة البشر المحدودة وأيامهم المعدودة؛ ولذلك لم يقم أحد من أهل العلم سلفا وخلفا بتتبع الأسماء حصرا، وإنما جمع كل منهم ما استطاع باجتهاده ووسعه، وكان أغلبهم يكتفي برواية الترمذي، أو ما رآه صوابا عند ابن ماجة والحاكم، فيقوم بشرحه وتفسيره كما فعل كثير من الأئمة كالزجاج والخطابي والبيهقي والقشيري والغزالي والرازي والقرطبي وغيرهم من القدامى والمعاصرين .
ولما يسر الله عز وجل الأسباب في هذا العصر أصبح من الممكن إنجاز مثل هذا البحث في وقت قصير نسبيا، وذلك باستخدام الكمبيوتر والموسوعات الالكترونية التي قامت على خدمة القرآن الكريم، وحوت آلاف الكتب العلمية واشتملت على المراجع الأصلية للسنة النبوية وكتب التفسير والفقه والعقائد والأدب والنحو وغيرها الكثير والكثير .
لقد كان لارتباط التقنية الحديثة بمجال العقيدة أثر كبير في ظهور المفاجأة التي لم تكن متوقعة، وهي تصديق البحث الحاسوبي لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إن للهِ تِسْعَة وَتِسْعِين اسْمَا مِائة إلا وَاحِدًا) .
ولنبدأ أولا بذكر الشروط أو الضوابط التي يتمكن من خلالها أي مسلم أن يتعرف بسهولة ويسر على كل اسم من الأسماء الحسنى، والدليل على تلك الشروط من كتاب الله:
الشرط الأول للإحصاء ثبوت الاسم نصا في القرآن أو صحيح السنة
طالما أنه لم يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم حديث في تعينها وسردها فلا بد لإحصائها من وجود الاسم نصا في القرآن أو صحيح السنة، وهذا الشرط مأخوذ من قوله تعالى: } وَللهِ الأسْمَاءُ الحسْنى فَادعُوه بها{، ولفظ الأسماء يدل على أن أنها معهودة موجودة، فالألف واللام للعهد، ولما كان دورنا حيال الأسماء هو الإحصاء دون الاشتقاق والإنشاء، فإن الإحصاء لا يكون إلا لشيء موجود ومعهود ولا يعرف ذلك إلا بما نص عليه القرآن أو ثبت في صحيح السنة .
ومعلوم من مذهب أهل السنة والجماعة أن الأسماء توقيفية على الأدلة السمعية، ولا بد فيها من تحري الدليل بطريقة علمية تضمن لنا مرجعية الاسم إلى كلام الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ، ولا يكون ذلك إلا بالرجوع إلى ما ورد في القرآن الكريم بنصه أو صح في السنة؛ فمحيط الرسالة لا تخرج عن هذه الدائرة .
أما القواعد التي يعتمد عليها في تمييز الحديث المقبول من المردود، والصحيح من الضعيف فهي قواعد المحدثين، أو ما عرف بعلم مصطلح الحديث الذي يشترط في الحديث الصحيح اتصال السند بنقل العدل الضابط عن مثله إلى منتهاه من غير شذوذ ولا علة، وعلى ما هو معتبر أيضا في قواعدهم وأصولهم ([2][2]) .
وليس كل ما نسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقبل بلا ضابط أو نقاش، فلا بد من الترابط العلمي المتصل بين رواة السند؛ بحيث يتلقى الراوي اللاحق عن السابق؛ فلا يكون بين اثنين من رواة الحديث فجوة زمنية أو مسافة مكانية يتعذر معها اللقاء أو يستحيل معها التلقي والأداء .
كما يلزم أيضا اتصاف الرواة بالعدالة، وهى صفة خلقية تكتسبها النفس الإنسانية، وتحمل صاحبها على ملازمة التقوى والمروءة ومجانبة الفسوق والابتداع؛ فلا يعرف بارتكاب كبيرة أو إصرار على صغيرة، ولا بد أن يتصف الراوي أيضا بالضبط، والتثبت من الحفظ، والسلامة من الخطأ، وانعدام الوهم مع القدرة على استحضار ما حفظه، وهذا شرط في جميع رواة الحديث الصحيح من أول السند إلى آخره .
يضاف إلى ذلك عدم مخالفة الراوي لمن هو أوثق منه وأثبت، ولا يكون في روايته أيضا علة قادحة أو سبب ظاهر يؤدي إلى الحكم بعدم ثبوت الحديث، فالطريق الوحيد المعتمد في ثبوت السنة هو الالتزام بقواعد المحدثين وأصولهم في معرفتها ([3][3]) .
أما الحكم على ثبوت أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم بالرؤية العقلية أو الأصول الكلامية أو المناهج الفلسفية أو الكشوفات الذوقية فلا مجال له ولا عبرة به؛ لأن الآراء العقلية كثيرة ومتضاربة والمواجيد الذوقية مختلفة ومتغيرة، فالحكم على حديث الرسول صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة يحكمه الهوى ويسوقه استحسان النفس .
أما الأسماء التي لم تتوافق مع هذا الشرط مما اشتهر في جمع الوليد بن مسلم المدرج في رواية الترمذي، والمشهور بين الناس منذ أكثر من ألف عام فهما الواجد والماجد .
وفي غير تلك الرواية مما لم يثبت أيضا من أسماء الله الحسنى النظيف والسخي والحنان والهْوِيّ والمفضل والمنعم ورمضان وآمين والأعز والقيام لأنها جميعا لم تثبت إلا في روايات ضعيفة أو موقوفة أو قراءة شاذة .
الشرط الثاني للإحصاء علمية الاسم واستيفاء العلامات اللغوية
يشترط في جمع الأسماء الحسنى وإحصائها من الكتاب والسنة أن يرد الاسم في النص مرادا به العلمية ومتميزا بعلامات الاسمية المعروفة في اللغة، كأن يدخل عليه حرف الجر كما ورد في قوله عز وجل : } وَتوكل عَلَى الحَيِّ الذِي لا يموت { [الفرقان:58]، أو يرد الاسم منونا كقوله تعالى: } سَلامٌ قَولا مِنْ رَب رَحِيم { [يس:58]، أو تدخل عليه ياء النداء كما ثبت في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : (يَا حَيُّ يَا قَيُّوم) ([4][4])، أو يكون الاسم معرفا بالألف واللام كقوله عز وجل : } سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى { [الأعلى:1]، أو يكون المعنى مسندا إليه محمولا عليه كقوله: } الرَّحْمَنُ فَاسْأل به خَبيرا { [الفرقان:59]، فهذه خمس علامات يتميز بها الاسم عن الفعل والحرف وقد جمعها ابن مالك في قوله:
بالجر والتنوين والندا وأل ومسند للاسم تمييز حصل ([5][5]) . فلا بد إذا أن تتحقق في الأسماء الحسنى علامات الاسم اللغوية .
ودليل هذا الشرط قوله عز وجل : } وَللهِ الأسْمَاءُ الحسْنى فَادعُوه بها {، وقوله: } فَله الأسْمَاءُ الحسْنى {، ولم يقل: ولله الأوصاف الحسنى أو فله الأفعال الحسنى، وشتان بين الأسماء والأوصاف والأفعال؛ فالوصف يتبع الموصوف ولا يقوم بنفسه كالعلم والقدرة والعزة والحكمة والرحمة والخبرة، وإنما يقوم الوصف بموصوفه ويقوم الفعل بفاعله إذ لا يصح أن نقول: الرحمة استوت على العرش أو العزة أجرت الشمس أو العلم والحكمة والخبرة أنزلت الكتاب وأظهرت على النبي صلى الله عليه وسلم ما غاب من الأسرار .
فهذه كلها أوصاف لا تقوم بنفسها بخلاف الأسماء الحسنى الدالة علي المسمى الذي اتصف بها كالرحمن الرحيم والعزيز العليم والخبير الحكيم القدير، كما أن معنى الدعاء بالأسماء الحسنى في قوله تعالى: } فَادعُوه بها { أن تدخل على الأسماء أداة النداء سواء ظاهرة أو مضمرة، والنداء من علامات الاسمية .
وعلى ذلك فإن كثيرا من الأسماء المشتهرة على ألسنة الناس ليست من الأسماء الحسنى، وإنما هي في حقيقتها أوصاف أو أفعال لا تقوم بنفسها، فكثير من العلماء ورواة الحديث جعلوا المرجعية في علمية الاسم إلى أنفسهم وليس إلى النص الثابت، فاشتقوا لله أسماء كثيرة من الأوصاف والأفعال، وهذا يعارض ما اتفق عليه السلف في كون الأسماء الحسنى توقيفية على النص .
من الذي سمى الله عز وجل الخافض المعز المذل العدل الجليل الباعث ؟
إذا كان الأمر كذلك فمن الذي سمى الله عز وجل الخافض المعز المذِل العَدل الجَلِيل الباعِث المحْصِي المبدِيء المعِيد الممِيت المقسِط المغنِي المَانِعُ الضَّارّ النافِع الباقِي الرَّشِيد الصَّبُور ؟
هذه جميعها ليست من أسماء الله الحسنى لأن الله عز وجل لم يسم نفسه بها، وكذلك لم ترد في صحيح السنة، وإنما سماه بها الوليد بن مسلم ضمن ما أدرجه باجتهاده في رواية الترمذي المشهورة، فالخافض مثلا لم يرد في القرآن أو السنة اسما، وإنما ورد بصيغة الفعل فيما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إن اللهَ عز وجل لاَ يَنام وَلاَ يَنْبغِي لَه أنْ يَنامَ يَخفِضُ القِسْطَ وَيَرْفَعُه) ([6][6]) .
ولا يجوز لنا أن نشتق لله عز وجل من كل فعل اسما، ولم يخولنا الله في ذلك قط، وإنما أمرنا سبحانه بإحصاء أسمائه وجمعها وحفظها ثم دعاؤه بها، فدورنا حيال الأسماء الحسنى الإحصاء وليس الاشتقاق والإنشاء .
ولو أصر أحد على تسمية الله بالخافض وأجاز لنفسه ذلك فيلزمه تسميته البناء لأنه بنى السماء، والسقاء لأنه سقى الغيث وسقى أهل الجنة شرابا طهورا، والمدمدم لأنه دمدم على ثمود، والمدمر لأنه دمر على الكافرين، والطامس لأنه طمس على أعينهم، والماسخ لأنه مسخهم على مكانتهم، والمقطع لأنه قطع اليهود أمما .
وكذلك يلزمه تسمية الله عز وجل المنسي لأنه أنساهم ذكره، والمفجر لأنه فجر الأرض عيونا، والحامل لأنه حمل نوحا على ذات ألواح ودسر، والصباب والشقاق لأنه قال: } أنا صَببنا المَاءَ صَبّاً ثم شقَقنا الأرْضَ شقا { [عبس:25/26]، وغير ذلك من مئات الأفعال في الكتاب والسنة والتي سيقلبها دون حق إلى أسماء .
ويقال هذا أيضا في اشتقاق الوليد بن مسلم وغيره لاسميه للمعز المذل حيث اشتق هذين الاسمين من قوله عز وجل : } قلِ اللهم مَالِكَ الملك تؤتِي الملكَ مَنْ تشاءُ وَتنْزِعُ الملكَ ممن تشاءُ وَتعِز مَنْ تشاءُ وَتذِل مَنْ تشاءُ بيدِكَ الخيْرُ إنكَ عَلى كلِّ شيْءٍ قَدِيرٌ { [آل عمران:26]، فالله عز وجل أخبر أنه يؤتي ويشاء وينزع ويعز ويذل، ولم يذكر في الآية بعد مالك الملك واسمه القدير سوى الأفعال، فاشتقوا لله اسمين من فعلين وتركوا على قياسهم اسمين آخرين، فيلزمهم تسمية الله عز وجل بالمؤتِي وَالمنْزِعُ فضلا عن تسميته بالمشيء طالما أن المرجعية في علمية الاسم إلى الرأي والاشتقاق دون التتبع والإحصاء .
وكذلك العدل لم يرد في القرآن اسما أو فعلا ولا دليل لمن سمى الله بهذا الاسم سوى الأمر بالعدل في قوله عز وجل : } إن اللهَ يَأمرُ بِالعَدلِ والإحسان { [النحل:90] . أما الجليل فلم يرد اسما في الكتاب أو صحيح السنة، ولكن ورد وصف الجلال في قوله تعالى: } وَيَبقَى وَجْه رَبِّكَ ذُو الجلالِ وَالإكْرَامِ { [الرحمن:27]، وفرق كبير بين الاسم والوصف .
وكذلك الباعِث المحْصِي لا دليل على إثبات هذين الاسمين، والذي ورد في القرآن والسنة صفات الأفعال فقط كقوله تعالى: } يَومَ يَبعَثهم الله جَمِيعاً فَيُنبِّئُهمْ بِمَا عَمِلوا أحْصَاه الله وَنسُوه وَالله عَلَى كلِّ شيْءٍ شهِيدٌِ { [المجادلة:6]، وهي كثيرة في القرآن والسنة .
ومن الملاحظ أن الوليد بن مسلم اشتق الباعث من قوله: (يَبعَثهم) والمحصي من قوله: (أحْصَاه الله) ترك المنبئ من قوله: (فَينبِّئُهمْ) لأن الآية لم يرد فيها بعد اسم الله الشهيد سوى الأفعال التي اشتق منها فعلين وترك الثالث في حين أن تلك الأسماء جميعها لم ترد نصا صريحا في الكتاب أو صحيح السنة .
وكذلك القول في اسميه المبدِيء المعِيد فهما اسمان لا دليل على ثبوتهما، فقد استند من سمى الله بهذين الاسمين إلى اجتهاده في الاشتقاق من الفعلين الذين وردا في قوله عز وجل : } إنه هوَ يُبدِئُ وَيُعِيدُ { [البروج:13]، ومعلوم أن أسماء الله الحسنى توقيفية على النص، وليس في الآية سوى الفعلين فقط .
أما الضار النافع فهذان الاسمان بعد البحث الحاسوبي تبين أنهما لم يردا في القرآن أو السنة، وليس لمن سمى الله بهما إلا اجتهاده في الاشتقاق من المعنى الذي ورد في قوله تعالى: } قل لا أمْلِكُ لِنفسِي نفعاً وَلا ضَرّاً إلا مَا شاءَ الله { [الأعراف:188]. ولم يُذكر في الآية النص على الاسم أو حتى الفعل، ولم يرد الضار اسما ولا وصفا ولا فعلا .
وعملية البحث الحاسوبي أصبحت يسيرة للتعرف على عدم ثبوت اسم الممِيت المقسِط المغنِي المَانِع الباقِي الرشِيد الصَّبُور ؟.
الشرط الثالث للإحصاء إطلاق الاسم دون إضافة أو تقييد
والمقصود بهذا الشرط أن يرد الاسم مطلقا دون تقييد ظاهر أو إضافة مقترنة بحيث يفيد المدح والثناء على الله بنفسه، لأن الإضافة والتقييد يحدان من إطلاق الحسن والكمال على قدر المضاف وشأنه، وقد ذكر الله عز وجل أسماءه بطلاقة الحسن فقال: } وَللهِ الأسْمَاءُ الحسْنى { أي البالغة مطلق الحسن بلا حد ولا قيد .
قال القرطبي: (وحسن الأسماء إنما يتوجه بتحسين الشرع لإطلاقها والنص عليها) ([7][7]).
ويدخل في الإطلاق أيضا اقتران الاسم بالعلو المطلق فوق الخلائق؛ لأن معاني العلو هي في حد ذاتها إطلاق؛ فالعلو يزيد الإطلاق كمالا على كمال وجمالا فوق الجمال .
وكذلك أيضا إذا ورد الاسم معرفا بالألف واللام مطلقا بصيغة الجمع والتعظيم فإنه يزيد الإطلاق عظمة وجمالا وحسنا وكمالا وينفي في المقابل أي احتمال لتعدد الذوات أو دلالة الجمع على غير التعظيم والإجلال .
قال ابن تيمية في تقرير الشروط الثلاثة السابقة: (الأسماء الحسنى المعروفة هي التي يدعى الله بها، وهي التي جاءت في الكتاب والسنة، وهي التي تقتضي المدح والثناء بنفسها) ([8][8]) .
وإذا كانت الأسماء الحسنى لا تخلو في أغلبها من تصور التقييد العقلي بالممكنات وارتباط آثارها بالمخلوقات كالخالق والخلاق والرازق والرزاق، أو لا تخلو من تخصيص ما يتعلق ببعض المخلوقات دون بعض؛ كالأسماء الدالة على صفات الرحمة والمغفرة مثل الرحيم والرءوف والغفور فإن ذلك التقييد لا يدخل تحت الشرط المذكور .
وإنما المقصود هو التقييد بالإضافة الظاهرة في النص أو المركبة من إضافة اسم الإشارة إلى الوصف، فلا يدخل في أسماء الله الحسنى إفراد البالغ وإطلاقه، إذا الحسن هنا في تقييده؛ فلا بد من ذكره مضافا كما في قوله تعالى: } إن اللهَ بالِغ أمْرِهِ { [الطلاق:3]، ولا يصح إطلاقه في حق الله، بل يذكر كما ورد النص .
وكذلك المخزي يذكر مضافا دون إطلاق كما ورد في قوله الله تعالى: } وَأن اللهَ مخْزِي الكَافِرِين { [التوبة:2]، وكذلك ليس من أسمائه الحسنى العدو لأنه مقيد كما في قوله: } فَإن اللهَ عَدُوٌّ لِلكَافِرِين { [البقرة:98]، وليس من أسمائه الخادع لأنه مقيد، وحسنه في تقييده كما في قوله عز وجل : } إن المنافِقِين يُخادِعُون اللهَ وَهوَ خادِعُهمْ { [النساء:142] . وكذلك المتم في قوله عز وجل : } وَالله متِم نُورِهِ { [الصف:8]، والفالق والمخرج في قوله تعالى: } إن اللهَ فَالِق الحَبِّ وَالنوى .. وَمخْرِجُ المَيِّتِ { [الأنعام:95] .
فالاسم المطلق كالرحمن الرحيم الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن هو المعني بالحسن المطلق، أما الاسم المركب والمضاف والمقيد فحسنه وكماله في أن يذكر كما ورد به النص القرآني أو النبوي، وأن تدعوا الله به كما هو فتقول: يا ذا الجلال والإكرام، ويا ذا الطول، ولا تقل: يا ذو، أو يا طول، وتقول أيضا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : (يا مقلب القلوب)، ولا تدعو فتقول: يا مقلب فقط من غير الإضافة الواردة في النص .
ومثال ما لا يتوافق مع شرط الإطلاق مما ورد مضافا أو مقيدا اسم الله الغافر والقابل والشديد والفاطر والجاعل والمتوفي والرافع والمطهر والمهلك والحفي والمنزل والسريع والمحيي والرفيع والنور والبديع والكاشف والصاحب والخليفة والقائم والزارع والموسع والمنشيء والماهد والجامع والمبرم والمستعان والحافظ والعالم والعلام والمنتقم والغالب والصادق وغير ذلك من الأسماء المقيدة والمضافة .
فهذه أسماء تذكر في حق الله على الوضع الذي قيدت به، ويدعى بها على ما ورد في النص من غير إطلاق، لأن ذلك هو كمالها وحسنها .
الشرط الرابع لإحصاء الأسماء الحسنى دلالة الاسم على الوصف
والمقصود بدلالة الاسم على الوصف أن يكون اسما على مسمى؛ لأن القرآن بين أن أسماء الله أعلام وأوصاف، فقال تعالى في الدلالة على علميتها: } قلِ ادعُوا اللهَ أوِ ادعُوا الرَّحْمَن أيّا مَا تدعُوا فَله الأسْمَاءُ الحسْنى {، فكلها تدل على مسمى واحد؛ ولا فرق بين الرحمن أو الرحيم أو الملك أو القدوس أو السلام إلى آخر ما ذكر في الدلالة على ذاته عز وجل .
وقال في كونها دالة على الأوصاف: } وَللهِ الأسْمَاءُ الحسْنى فَادعُوه بها {، فدعاء الله بها مرتبط بحال العبد ومطلبه وما يناسب حاجته واضطراره من ضعف أو فقر أو ظلم أو قهر أو مرض أو جهل أو غير ذلك من أحوال العباد، فالضعيف يدعو الله باسمه القادر المقتدر القوي، والفقير يدعوه باسمه الرازق الرزاق الغني والمقهور المظلوم يدعوه باسمه الحي القيوم، إلى غير ذلك مما يناسب أحوال العباد والتي لا تخرج على اختلاف تنوعها عما أظهر لهم من أسمائه الحسنى . ولو كانت الأسماء جامدة لا تدل على وصف ولا معنى لم تكن حسنى، لأن الله أثنى بها على نفسه فقال: } وَلله الأسْمَاءُ الحسْنى { والجامد لا مدح فيه ولا دلالة له على الثناء .
كما أنه يلزم أيضا من كونها جامدة أنه لا معنى لها، ولا قيمة لتعدادها، أو الدعوة إلى إحصائها، ويترتب على ذلك أيضا رد حديث أبي هريرة في الصحيحين: (إن للهِ تِسْعَة وَتِسْعِين اسْمَا) .
أما مثال ما لم يتحقق فيه شرط الدلالة على الوصف من الأسماء الجامدة ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (قَالَ الله عز وجل : يُؤذِينِي ابنُ آدَمَ يَسُبُّ الدهْرَ وَأنا الدهْرُ، بيدِي الأمْرُ أقَلبُ الليْلَ وَالنهَارَ) ([9][9])؛ فالدهر اسم لا يحمل معنى يلحقه بالأسماء الحسنى، كما أنه في حقيقته اسم للوقت والزمن، فمعنى أنا الدهر أي خالق الدهر ([10][10]) .
ويلحق بذلك أيضا الحروف المقطعة في أوائل السور والتي اعتبرها البعض من أسماء الله، فلا يصح أن تدعو الله بها فتقول في قوله تعالى (ألم): اللهم يا ألف، أو يا لام، أو يا ميم اغفري لي .
الشرط الخامس للإحصاء دلالة الوصف على الكمال المطلق
والمقصود أن يكون الوصف الذي دل عليه الاسم في مطلق الجمال والكمال فلا يكون المعنى عند تجرد اللفظ منقسما إلى كمال أو نقص أو يحتمل شيئا يحد من إطلاق الكمال والحسن، ودليل ذلك الشرط قوله عز وجل : } وَللهِ الأسْمَاءُ الحسْنى فَادعُوه بها { وكذلك قوله: } تبارَكَ اسْم رَبِّكَ ذِي الجلالِ وَالإكْرَام { [الرحمن:78]، فالآية تعني أن اسم الله تنزه وتمجد وتعظم وتقدس عن كل نقص؛ لأنه عز وجل له مطلق الحسن والجلال وكل معاني الكمال والجمال .
وعلى ذلك ليس من أسمائه الحسنى الماكر والخادع والفاتن والمضل والمستهزئ والكايد والمنتقم والطبيب والخليفة ونحوها لأن ذلك يكون كمالا في موضع ونقصا في آخر، فلا يوصف الله به إلا في موضع الكمال فقط كما ورد نصه مقيدا في القرآن والسنة .
تلك هي الشروط أو الضوابط أو الأسس التي تضمنها قوله تعالى: } وَللهِ الأسْمَاءُ الحسْنى فَادعُوه بها { [الأعراف:180] .
وعند تتبع ما ورد في الكتاب والسنة من خلال الموسوعات الإلكترونية، واستخدام تقنية البحث الحاسوبية، وما ذكره مختلف العلماء الذين تكلموا في إحصاء الأسماء، والذين بلغ إحصاؤهم جميعا ما يزيد على المائتين والثمانين اسما ثم مطابقة هذه الشروط على ما جمعوه فإن النتيجة التي يمكن لأي باحث أن يصل إليها هي تسعة وتسعون اسما دون لفظ الجلالة تصديقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم : (إنّ للهِ تسعَة وَتسْعِين اسمَا مِائة إلا وَاحِدًا مَنْ أحْصَاهَا دَخَلَ الجَنة) .
وسوف نذكرها إن شاء الله اسماً اسماً مع مختصر وجيز نذكر فيه الدليل على كل اسم، وشرح موجز لمعناه، وكيفية الدعاء به على مقتضى ما وردت به أدعية القرآن الكريم وما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ، وكذلك ما ينبغي على المسلم من سلوك عملي يبين أثر كل اسم في توحيده لله ، تحقيقا للدعاء بالأسماء دعاء مسألة ودعاء عبادة .
-----------------------------
(1) العواصم 7/228 .
(2) المنهل الروي لابن جماعة ص33 بتصرف .
(3) شرح النووي على صحيح مسلم 1/27 .
(4) صحيح أبي داود 1326.
(5) شرح ابن عقيل1/21.
(6) صحيح مسلم (179) .
(7) تفسيرالقرطبي10/343.
(8) شرح العقيدة الأصفهانية ص19.
(9) صحيح البخاري (4549) .
(10) فتح الباري10/566 .

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 09-01-2012 - 11:07 ]
 رقم المشاركة : ( 4 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,872
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

اسم الله الرحمن

قال الله تعالى: } قلِ ادْعوا اللهَ أوِ ادْعوا الرَّحمن أيّا ما تدْعوا فلهُ الأسْماءُ الحسْنى { [الإسراء:110]. والرحمن هو المتصف بالرحمة العامة حيث خلق عباده ورزقهم، وهداهم سبلهم، وأمهلهم فيما خولهم، واستخلفهم في أرضه، واستأمنهم في ملكه ليبلوهم أيهم أحسن عملا، ومن ثم فإن رحمة الله في الدنيا وسعتهم جميعا؛ فشملت المؤمنين والكافرين .
والرحمة تفتح أبواب الرجاء والأمل، وتبعث على صالح العمل، وتدفع أبواب الخوف واليأس وتشعر الشخص بالأمن والأمان .
ومن حديث أبي هريرة t أنه سمع رسول الله e يقول: (جَعل الله الرَّحمةَ مائَةَ جُزْءٍ فأمْسَكَ عِندَهُ تِسْعة وَتِسْعِين جُزْءًا وَأنزَل فِي الأرضِ جُزْءًا وَاحِدًا، فمن ذلِكَ الجُزْءِ يَترَاحَم الخَلق حَتى ترفع الفرَس حَافِرَهَا عن وَلدِهَا خَشيَةَ أن تصِيبَهُ) ([1]) .
ومن الدعاء الثابت باسمه الرحمن: اللهم إني أعوذ بِكَلِماتِ اللهِ التامةِ من شرِّ ما خَلق وَذَرَأ وَبَرَأ، وَمن شرِّ ما يَنزِل من السَّماءِ، وَمن شرِّ ما يَعْرُجُ فِيهَا، وَمن شرِّ فِتنِ الليْلِ وَالنهَارِ وَمن شرِّ كُل طَارِقٍ إلا طَارِقا يَطرُق بِخَيْرٍ يَا رَحمنُ ([2]).
رَحمن الدنيا والآخِرَة ورحِيمهُما، تعطِيهما من تشاء، وتمنع منهما من تشاء، ارحَمْني رَحمة تغنيني بها عن رِحمة من سِواك ([3]).
اللهم أنت الرَّحمنُ المسْتعانُ على ما يَصِفُون .
وتوحيد الله في اسمه الرحمن يقتضي امتلاء القلب بالرحمة والحب والإيمان، فيحرص المسلم على ما ينفع أخاه الإنسان، سواء كان من المؤمنين أو غيرهم، فيحب للمؤمنين ما يحب لنفسه؛ يوقر كبيرهم ويرحم صغيرهم ويبقي رحمته موصولة إليهم، يفرح بفرحهم ويحزن لحزنهم . أما رحمته بالكافرين فيحرص على دعوتهم ويطفئ النار التي تحرقهم، ويجتهد في نصحهم والأخذ على أيدهم، وقد ثبت أن رسول الله e قال: (الرَّاحِمون يَرحَمهُم الرَّحمنُ، ارحَموا أهْل الأرضِ يَرحَمْكُمْ من فِي السَّماءِ) ([4]).
--------------------------
(1) صحيح البخاري (5654) .
(2) السلسلة الصحيحة (840) .
(3) صحيح الترغيب والترهيب (1821) .
(4) صحيح الجامع (3522) .

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 09-01-2012 - 11:07 ]
 رقم المشاركة : ( 5 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,872
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

الرَّحِيم


قال تعالى: } تنزِيلٌ من الرَّحمنِ الرَّحِيم { [فصلت:2]، وقوله تعالى: } سَلامٌ قولا من رَبٍّ رَحِيمٍ { [يس:58] .
والرحيم هو المتصف بالرحمة الخاصة التي ينالها المؤمنون في الدنيا والآخرة، فقد هداهم إلى توحيده وعبوديته، وأكرمهم في الآخرة بجنته، ومن عليهم في النعيم برؤيته، ورحمة الله لا تقتصر على المؤمنين فقط؛ بل تمتد لتشمل ذريتهم من بعدهم إكراما لهم .
ومن الدعاء باسمه الرحيم ما صح عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم : (علمْنِي دُعاءً أدْعو به فِي صَلاَتِي، قال: قلِ اللهُم إني ظَلمْت نفسِي ظُلمًا كثِيرًا وَلاَ يَغفِرُ الذنُوبَ إلا أنت، فاغفِر لِي مغفِرَة من عِندِكَ وَارحَمْنِي إنكَ أنت الغفُور الرَّحِيم) ([1]) .
وصح عن ابن عمررضي الله عنه أنه قال: (إن كُنا لنعدُّ لِرَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي المجْلِس الوَاحدِ مائَةَ مرَّةٍ: رَبِّ اغفِر لِي وَتب علىَّ إنكَ أنت التوَّاب الرَّحِيم) ([2]) .
اللهم إني عملت سوءا وظلمت نفسي، أتوب إليك وأستغفرك، فاغفر لي إنك أنت الغفور الرحيم . ربي إني مسَّنِيَ الضُّرُّ وَأنت أرحَم الرَّاحِمين، اللهم أدْخِلنا فِي رَحمتِكَ إنك أنت الغفور الرحيم .
وتوحيد الله في اسمه الرحيم يقتضي امتلاء القلب برحمة الولاء والحب والوفاء الذي يدفع النفس إلى حب المؤمنين والرأفة بهم والحرص عليهم، وقد كان النبي e رحيما بأصحابه حبيبا رفيقا قريبا صديقا.
وصح من حديث عياض أن رسول اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: (وَأهْل الجَنةِ ثلاَثة: ذُو سلطَانٍ مقسِطٌ متصَدِّق موَفق، وَرَجُل رَحِيمٌ رَقِيق القلبِ لكُل ذي قربَى وَمسْلمٍ، وَعفِيفٌ متعفّفٌ ذُو عِيَال) ([3]) .

---------------------------------
(1) صحيح البخاري (799) .
(2) صحيح أبي داود (1357) .
(3) صحيح مسلم (2865) .

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 09-01-2012 - 11:09 ]
 رقم المشاركة : ( 6 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,872
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

الملكُ


قال تعالى: } فتعالى اللهُ الملِكُ الحَق لا إلهَ إلا هُوَ رَب العرشِ الكَرِيم ِ{ [المؤمنون:116] .
وصح من حديث أبِى هُرَيْرَة رضي الله عنه أن رَسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (يَنزِل اللهُ إلى السّماءِ الدُّنيَا كُل ليْلةٍ حِين يَمْضِي ثلث الليْلِ الأوّل فيَقول: أنا الملِكُ، أنا الملِكُ، من ذَا الذي يَدْعونِي فأسْتجِيبَ لهُ ؟) ([1]) .
والملِكُ سبحانه من له الملك، وهو الذي له الأمر والنهي في مملكته، يتصرف في خلقه بأمره وفعله، وليس لأحد فضل عليه في قيام ملكه وتدبير أمره، فلا خالق للكون إلا الله، ولا مدبر له سواه، فهو الملك الحق القائم بسياسة خلقه إلى غايتهم . فالملك من بيده الملك المطلق التام الذي لا يشاركه فيه أحد، قال سبحانه وتعالى: } تبَارَكَ الذي بِيَدِهِ الملك وَهُوَ على كُل شيْءٍ قدِيرٌ { [الملك:1] .
ومن الدعاء باسمه الملك ما صح من حديث على t عن النبي e أنه قال: (اللهُم أنت الملِكُ لاَ إلهَ إلاّ أنت، أنت رَبِّي وَأنا عبدُكَ، ظَلمْت نفسي وَاعْترَفت بِذَنبِي، فاغفِر لي ذُنُوبِي جَميعًا، إنهُ لاَ يَغفِرُ الذنُوبَ إلاَّ أنت) ([2]) .
وصح من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان إذا أمسى قال: (أمْسَيْنا وَأمْسَى الملكُ للهِ، وَالحَمْدُ للهِ، لاَ إلهَ إلاّ الله وَحدَهُ لاَ شرِيكَ لهُ، لهُ الملكُ وَلهُ الحمْدُ وَهُوَ على كُل شيْءٍ قدِيرٌ) ([3]) .
ومن آثار توحيد الله في اسمه الملك تعظيم الملك الأوحد ومحبته، وموالاته وطاعته، وتوحيده في عبوديته، والاستجابة لدعوته، والغيرة على حرمته، ومراقبته في السر والعلن، ورد الأمر إليه، وحسن التوكل عليه، ودوام الافتقار إليه .
وأعظم جرم في حق الملك الأوحد منازعته على ملكه أو نسبة شيء منه إلى غيره، فمن الظلم العظيم أن يدعي أحد من الخلق ما ليس له بحق في أي معنى من معاني الربوبية، أو ينسب لنفسه الملك على وجه الأصالة لا على وجه الأمانة والعبودية، فالإنية الشركية كانت ولا تزال مصدرا للظلم وسوء الخاتمة، فالموحد يغار على الملك الأوحد أن يرى غيره يُعبد في مملكته، ولذلك كان الشرك أقبح شيء في قلوب الموحدين، وكان توحيد الله تعالى زينة حياة الموحدين .

-------------------------
(1) صحيح مسلم (758) .
(2) صحيح مسلم (771) .
(3) السابق (2723)، وفي الصباح يقول: أصبحنا .

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 09-01-2012 - 11:16 ]
 رقم المشاركة : ( 7 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,872
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

القدُّوس


قال تعالى: } هُوَ اللهُ الذي لا إلهَ إلا هُوَ الملِكُ القدُّوس { [الحشر:23]، وقال تعالى : } يُسَبِّحُ للهِ ما فِي السَّماوَاتِ وَما فِي الأرضِ الملِكِ القدُّوسِ العزِيزِ الحَكِيم { [الجمعة:1] .
والقدوس سبحانه هو المنفرد بأوصاف الكمال الذي لا تضرب له الأمثال، فهو المنزه المطهَّر الذي لا نقص فيه بوجه من الوجوه .
والتقديس خلاصة التوحيد الحق لأنه إفراد الله سبحانه بذاته وأوصافه وأفعاله عن الأقيسة التمثيلية والقواعد الشمولية التي تحكم ذوات المخلوقين وأوصافهم وأفعالهم، فالله تعالى نزه نفسه عن كل نقص فقال: } ليْسَ كَمثلِهِ شيْءٌ { [الشورى:11]، ثم أثبت لنفسه أوصاف الكمال والجمال فقال: } وَهُوَ السَّميع البَصِيرُ { [الشورى:11]، فلا يكون التقديس تقديسا ولا التنزيه تنزيها إلا بنفي وإثبات .
ومن الدعاء باسمه القدوس ما صح عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول في ركوعه وسجوده: (سبوحٌ قدُّوسٌ رَب الملاَئِكَةِ وَالرُّوح) ([1]) .
وصح عنها أيضا أنها قالت: (كَان رَسول اللهِ صلى الله عليه وسلم إذَا هَبَّ من الليْلِ كَبَّرَ عشرًا وَحَمدَ عشرًا، وَقال: سبحَان الله وَبِحَمْدِهِ عشرًا، وَقال: سبحَان الملِكِ القدُّوسِ عشرًا، وَاسْتغفرَ عشرًا، وَهَلل عشرًا، ثم قال: اللهم إني أعوذُ بِكَ من ضِيقِ الدُّنيَا وَضِيقِ يَوم القِيَامةِ عشرًا، ثم يَفتتِحُ الصَّلاَةَ) ([2]) .
ومن آثار توحيد الله في اسمه القدوس تنزيهه عن وصف العباد له إلا ما وصف المرسلون فيصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، ويعلم أن ما وُصِف الله به من ذلك فهو حق ليس فيه لغز ولا أحاجي .
ومن آثار الاسم على المسلم أيضا أن ينزه نفسه عن المعاصي والذنوب، ويطلب المعونة من ربه أن يحفظه في سمعه وبصره وبدنه من جميع النقائص والعيوب .

-----------------------------
(1) صحيح مسلم (487) .
(2) صحيح أبي داود (4242) .

رد مع اقتباس

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 09-01-2012 - 11:17 ]
 رقم المشاركة : ( 8 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,872
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

السَّلام


قال تعالى: } هُوَ اللهُ الذي لا إلهَ إلا هُوَ الملِكُ القدُّوس السَّلام { [الحشر:23] . وصح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (‌إن السَّلام اسْم من أسْماء اللهِ تعالى فأفشُوه بَينكم) ([1]) .
والسلام هو الذي سلم من النقائص والعيوب، سلم في ذاته بنوره وجلاله، فمن جماله وسبحات وجهه احتجب عن خلقه رحمة بهم وابتلاء لهم، وهو الذي سلم في صفاته بكمالها وعلو شأنها، وسلم في أفعاله بطلاقة قدرته ونفاذ مشيئته، وكمال عدله وبالغ حكمته، وهو الذي يدعو إلى سبل السلام ودار السلام باتباع منهج الإسلام، فكل سلامة منشأها منه وتمامها عليه .
ومن الدعاء باسمه السلام ما صح عن ثوبان أنه قال: (كَان رَسول اللهِ صلى الله عليه وسلم إذَا انصَرَف من صَلاَتِهِ اسْتغفرَ ثلاَثا وَقال: اللهُم أنت السَّلاَم وَمنكَ السَّلاَم تبَارَكْت ذَا الجَلاَلِ وَالإكْرَام) ([2]) .
ومن آثار توحيد المسلم لله في اسمه السلام أن يسلم المسلمون من لسانه ويده، وأن يأمن جاره من وأذيته، ويؤثر إخوانه على نفسه وحاجته . ومن ذلك أيضا أن يفشي السلام ويلتزم بتحية الإسلام، وأن يسلك سبل السلام التي تؤدي إلى دار السلام .

-------------------------------------
(1) صحيح الجامع (2518) .
(2) صحيح مسلم (591) .

رد مع اقتباس
رد

مواقع النشر

العبارات الدلالية

الدعاء بالاسماء الله الحسنى



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع


المواضيع المتشابهه للموضوع: الدعاء بالاسماء الله الحسنى
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عدد أسماء الله الحسنى حلب الشهباء من هو الله عز وجل 0 04-01-2012 08:56
أسماء الله الحسنى حلب الشهباء من هو الله عز وجل 0 26-12-2011 10:51
من أسماء الله الحسنى حلب الشهباء من هو الله عز وجل 0 26-12-2011 10:48
( الجرأة وصلت حتى الله ) عدد وصفات أسماء الله الحسنى في قصص مغامرات مصورة خليجية معتز الإسلام أهل السنة 2 08-03-2008 02:47
أسماء الله الحسنى مع التفسير ABO ALZOZ الإسلام أهل السنة 4 12-10-2007 04:34

الساعة معتمدة بتوقيت مدينة حلب الأن 01:19