يَقول المثل الحلبي"ليس كل من صف الصواني أصبح حلواني"والحق يقال بما أن الحلويات الحلبية معروفة على مستوى الوطن العربي ككل بإتقان صنعها وتنوع أصنافها ومذاقها الذي لا يغيب عن الذاكرة والتي تتربع على عرشها المامونية والشعيبيات الحلبية التي لا يستطيع أن يتخلى عن تناولها أي مقيم أو زائر أو سائح يقصد مدينة حلب الشهباء ولو كان ليوم واحد.
تميزت الطاولات الحلبية في الأفراح والصبحيات والموالد والأعياد النبوية وغيرها بتقديم الشعيبيات والمامونية كوجبة رئيسية لضيافة المدعوين والتي مازالت محافظة على عراقتها إلى الآن.
كثيراً ما يتساءل زوار حلب عن كيفية صنع المامونية وسبب تناولها مع القشطة والجبنة والتي تخلق تضارباً واضحاً في النكهات بين الحلو والمالح، ورغبة الحلبيين في تناولها مع الشعيبيات والتي تساهم بدورها بارتفاع نسبة تناول السكريات في الوجبة الواحدة.
خفيفة نظيفة
فرهام"52"عاماً اعتادت تقديم هذه الحلويات في اليوم الثاني لزواج أولادها والذي يسمى بالحلبي"بالصبحية"وتعزو هذا إلى أنها خفيفة نظيفة ومرغوبة لدى كافة الحلبيين وسهلة التقديم ولا تحتاج إلى كثير من التجهيزات، لأن رأس مالها محرمة وصحن وملعقة.
في حين اعتادت عائلة أبي شاكر والكثير من العائلات الحلبية على تناول المامونية والشعيبيات يوم الجمعة كتقليد مميز منذ سنين لأنه اليوم الوحيد الذي تجتمع فيه العائلة بعد أسبوع شاق من العمل، وهي لا تختلف بتاتا عن أكلة الفول والتسقية والمسبحة الشامية أيام العطل الرسمية.
أما سميرة"28"عاما فتسعى إلى إطعام أطفالها الصغار من تلك الوصفة لطراوتها وفائدتها الكبيرة على الجسم.
ومن المفارقات الجميلة أن المهندس فراس بكر وهو متعهد بناء يقصد إطعام عمال البناء لديه المامونية المرافقة للشعيبيات لإعطائهم الطاقة والهمة في العمل، وإبعادهم عن التقاعس فيه.
تاريخ
ولمعرفة تاريخ المامونية وسبب تسميتها ومقاديرها للراغبين في معرفتها والتغيرات التي طرأت على صنعها وغيرها التقت"بلدنا"الحاج جلال الطرابيشي صاحب أشهر محال الحلويات في حلب الذي سرد لنا تاريخ المامونية التي تنسب إلى المأمون وأتت إلى حلب من بغداد عن طريق الرحلات القديمة التجارية والسياحية وغيرها، لتتركز صناعتها في حلب بخلاف الشعيبيات التي يعود أصلها إلى تركيا منذ أكثر من 500 عام وهي محصورة بمحافظتي إدلب وحلب لاتصالهما المباشر بها.
وأضاف خلال حديثه أن استخدام الحلبيين لها محصور بالأفراح والصبحيات والموالد ووجبات الفطور اليومية والأسبوعية وقد ارتبطت بحلب وإدلب كونهما من المناطق الشمالية الباردة المستهلكة لمادة السكر وغيرها من السكريات بشكل عام، خلافاً للمناطق الجنوبية التي لا تقدر على حرارتها نسبة إلى الجو الذي تتمتع به تلك المناطق ولكن إلى الآن مازالت أغلب العائلات السورية وخاصة دمشق واللاذقية ومحافظة حماة توصي بطلبيات كبيرة ومميزة لمناسباتها واحتفالاتهم الخاصة.
أسرار!!
وعن طريقة تناولها واستخدامها والجديد الذي طرأ عليها تحدث الحاج طرابيشي عن مكوناتها من السميد والقطر والسمن العربي الممتاز والقشطة وتزيينها بالقرفة والفستق الحلبي ونوه بأن الأجداد قديما من 40 إلى 50 عاماً اعتمدوا تقطيع الجبنة الحلوة المختمرة " المشللة وإسقاطها داخل المامونية لتذوب وتبدو كالشعر داخلها وسميت في السابق(صدر الدجاج) لتداخل الجبنة بالسميد، وتزين بالصنوبر، إلا أن مامونية اليوم تخلو من الجبنة داخلها لتزين القشطة البيضاء والمكسرات سطحها المشقر المرافق لصحن الجبنة المشللة وبيَّن أن تضارب النكهات بين المالح والحلو هو الذي يميز هذه الأكلة ليعطيها صبغتها المميزة.
وعن سبب فشل أغلب الحلبيات في الصنع المنزلي لها قال:"سيدة المنزل تعمل على طبخها من دون عيارات تذكر، أما المحال فهي تعتمد الميزان لدقة المعايير عدا عن الصنعة والنظر والملمس ووضع المقادير بأوقاتها المحددة إضافة إلى نوع السميد والسمن وقوة النار وهنا يجب على السيدات تخفيف درجة النار كثيراً قبيل وضع السكر وعدم تحريكها نهائياً وهو سر المصلحة الغائب عن أغلب الحلبيات والنسوة بشكل عام.
وبيَّن طرابيشي أن الفخفخة والاستهلاك المتنوع دخلا في صناعة الشعيبيات لتتطور إلى حشوها بالجوز والفستق واللبة أو خلط القشطة بالمكسرات.
يذكر أنه نتيجة للطاقة الكبيرة التي تفرزها أكلة المامونية يسعى بعض الحلبيين إلى تناولها بكثرة في الشتاء والتخفيف منها في فصل الصيف، ويركد تناولها قليلاً بين المقيمين إلا أن نسبة السائحين والزائرين في حلب جعلت الإقبال عليها في الصيف أيضا بكفة ميزان واحدة مع فصل الشتاء.
انا بساويها في البيت ( جايب سميد خصوصي من سوريا مع جبنة مشللللللللللة و كعاب ) ههههههههههههههههههههههههه
سبحان الله و بحمده سبحان ربي العظيم
تفكر في نبات الارض و انظر .... الى آثار ما صنع المليك ُ
عيون ٌ من لجين شاخصات .... بأبصار هي الذهب السبيك ُ
على قضب الزبرجد شاهدات .... بأن الله ليس له شريك ُ