آخر أخبار نادي الاتحاد الحلبي السوري

عشاق حلب الاهلي


مدينة حلب الشهباء أخبار مدينة حلب الآن, صور مدينة حلب, فيديو مدينة حلب مدينة حلب السورية, مدينة حلب القديمة

إنشاء موضوع جديد  موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 23-06-2010 - 06:20 ]
 رقم المشاركة : ( 81 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

السقا و السواس و اللبان ..صور نادرة لمهن حلبية قديمة الجزء الثاني


السقا ..كانت مهمته نقل الماء من المناهل العامة و التجول بها في الحارات لبيعها للبيوت ..حملت عائلات حلبية اسم هذه المهنة ..كانت مدينة حلب تشرب المياه الواصلة إاليها من قناة حيلان .. و عندما جفت مياه القناة حوالي عام 1914 بدأ السقائون بنقل المياه من عين التل و عين البيضاء
القريبتين من حلب ..ثم مددت شركة فرنسية في العشرينيات قساطل المياه من عين التل الى
الاحياء و ركبت حنفيات عامة .. ثم بادر المواطنون للاشتراك بتوصيلات منزلية للمياه من هذه
الشركة ..في بداية الخمسينات وصلت مياه الفرات الى حلب .

السواس ..كان يصنع السوس في منزله و يتجول به لبيعه كمرطبات للناس ..حملت عدة عائلات
اسم هذه المهنة ..اعتاد الكثيرون ان يدفعوا كامل ثمن حمولة السوس و يطلبوا من السواس توزيعه بالمجان صدقة على أرواح أحبتهم ..فينادي حينها السواس ( سبيل .. على روح فلان ) اي الشرب بالمجان .. اعتاد السواس ان يقدم كأس السوس لصاحب المحل مثلا و يشخط بالقلم على جدار المحل و في نهاية الشهر يعد عدد ( الشخطات ) ويحاسب صاحب المحل .

اللبان .. يصنع اللبن او يتسوقه ممن يصنعونه في الارياف و البادية .. ممن يربون الأغنام ..حملت عائلة حلبية اسم المهنة .. لم يكن لبن الابقار منتشرا .. يوضع اللبن في علب خشبية دائرية
الشكل .يصنعها من كان يسمى بالعلبي ..و كانت العلب الخشبية تباع بالجملة في خان العلبية ...لم تكن هناك وسائل تبريد ..لذلك كان اللبن يستهلك مباشرة او يخثر و يجفف ليسهل حفظه بوضعه بزيت الزيتون .


بائع اللفت .. كان اللفت غذاءا رئيسيا يباع في الحارات و لم يكن يؤكل كمخلل فقط بل كانت العادة أن يؤكل مقليا ..كالباذنجان المقلي مثلا ..لم تعد هذه الطريقة في إعداد اللفت متبعة .


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 23-11-2016 الساعة 01:12

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 23-06-2010 - 06:22 ]
 رقم المشاركة : ( 82 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

إن دخول الآلات الحديثة إلى مدينة حلب كان باعثاً للاستغراب والخوف والاستنكار في بعض الأحيان .

والمتتبِّع لمسارِ مدينة حلب عبر تاريخها المديد يجد نفسه أمام مدينة لها خصوصيتها كغيرها من المدن ، عُرِفَتْ باقتناء أحدث المبتكرات و الآلات الحديثة التي يلحُّ عليها الواقع ، و تتطلَّبُها المصالح الخاصة تحديداً ، و لم يأت هذا الأمرُ من فراغ .

المجتمع الحلبي يبدو منغلقاً على نفسِهِ للوهلة الأولى بسبب هذه الخصوصيات التي انفردت بها مدينته ، و بسبب طراز عمران بيوتها و أبوابها القديمة و أسواقها و لكنّ المهتمَّ يتوصَّلُ إلى عكس ذلك ، فيراه مجتمعاً منفتحاً على الآخر و يقبل الوافدين المقيمين و العابرين لأنه يشكِّلُ مصدرَ رزقٍ الأغلبية .

هذه الخصوصية تشعَّبَتْ عنها خصوصيات على مستوى الغناء و الطرب و الطراز العمراني و الصناعات القديمة المتجدّدة و المأكولات الشهيرة و الطباعِ و العادات و اللهجة ، و أهمُّ شيءٍ خصوصية التفرُّدِ بالتسامحِ و التعايش في بوتقة التفاهم و التعامل .

أسواقها ، و بيوتها و مساجدها و حدائقها و واجهات محلاتها تشهد على ذلك و يقرُّ بذلك الكثيرون من الزوار و القناصلة و الوفود منذ القديم .
[size=5]

يُرجع البعض هذه الخصوصية أن وراءَها عقلية تجارية و صناعية تتحكم بتسيير أمور المدينة، و في كثيرٍ من الأحيان تتغلب على الفكري و الثقافي و تطغى عليه .
فالنشاط التجاري و الصناعي مبنيان على علاقات اجتماعية تتوخَّى حاجة المجتمع و متطلبات السوق و هي علاقات لها ثوابتها و أصولُها ، دفعَت تجّارها و رجال الصناعة للبحث عن الجديد الوافد الذي ينمّي تجارتهم و صناعتهم و رأسمالهم .
في عام 1905 استأجرت المعارف داراً في باب قنسرين و جعلَتْ منها داراً للصنائع و انتسب إليها أكثر من مئة طالب ،كانت تعلم صناعة الأحذية و التجارة و الحياكة و كان مديرها الشيخ كامل الغزّي .

و لمَّا شعروا بأهمية الحرير في الصناعة شجّعوا على تربية دودة القز و ذلك في المكتب الإعدادي ( مدرسة المأمون ) ، فخصَّصوا مكاناً لأعمال تربية دودة القز ، و سمحت بالدخول لمن يريد و شجعت من يريد الاستفادة و العمل و أعطتهم مكافأة و نقوداً لمن يتفوَّق منهم .

و أقبلت على صناعة الزنانير ففي عام 1865 ظهرت الزنانير باسم ( الأغباني ) و على يد امرأة نصرانية ،رأت عند الشيخ طه الكيالي زنّاراً من صنع الهند فالتقطت هذه الصنعة ، و في عام 1925 أصبحتْ صنعة واسعة و تُصَّدرُ إلى الحجاز و الأقاليم التركية .

حاجتهم إلى مواقيت الصلاة و معرفة الفلك دفعتهم إلى اختراع ثريَّا فلكية تشخّص دورة الأرض على يد ( إلياس آجيا ) . نال الاختراع استحسان القناصل الدولية.

لكنَّ هذه التقنية لم تجد الصدر المفتوح و القبولَ من الجميع ، فقد وجَدَتْ صدوداً و معارضة و بأساليب مختلفة لأن هذا الفريق تضرَّر منها كثيراً و أثّرت على مسار حياته فرمَته إلى حرف أخرى و بعضهم لم يستطع عقله المغلق تفسيرها فبدا عاجزا و لجأ إلى التأويلات الخرافية .

إن المجتمع الحلبي بتركيبته المتنوِّعة استقبل الوافد الجديد من المبتكرات و الآلات بفرح و سرور و دهشة.

استقبلوا بفرح دخول المطبعة العربية لأول مرة إلى مدينتهم التي لها شرف الريادة و السبق على مستوى الوطن العربي و شهدوا تطوّرها و تسابقوا إلى الطباعة و إنشاء المكتبات في دورهم و أصبحَ من تقاليد البيوت الحلبية الكتبيَّات.

غمرتهم الفرحة عندما أنشىء أول فرع للبنك الإسلامي خارج استانبول 1893 ولمَ لا يفرحون وهو يخدم مصالح أصحاب رؤوس الأموال ويسيِّرها .

وينطبق هذا على إقامة أول غرفة تجارية تؤسّس في الشرق في حلب بعد العاصمة استانبول .

ألا يدل هذا على مدى القدرة على التطوّر والاستفادة من مستجدات الحياة اللازمة لتنمية مصالحهم وهذا الأمرُ مستمرٌّ إلى الآن .

ويدلُّ على أهمية حلب بالنسبة للدولة العثمانية تجمَّع الكثيرون من أهل المدينة لحضور حفل تدشين الخطِّ الحديدي الواصل بين حماه وحلب ، ومنه كلُّ المنفعة لتجارتهم وصناعتهم .

وينطبق هذا على أوَّل طيّارة حلَّقت في سماء حلب وكذلك مع أوَّل دراجةٍ وراديو عُرِضتا واستقبلوا أوَّلَ سيارة ركبها المشير زكي باشا الحلبي .
ثم توافدت هذه الآلات بكثرة وبدأت تؤثّرُ في البنية الاجتماعية والفكرية ، فانعكس هذا على الواقع الاقتصادي الذي يشكل عصب الحياة .
فدخول السيارات تناسبَ مع تطوّر المدينة واتِّساعها وكذلك فكّروا في إلغاء الحناتير أو تجميعها في مكان محدَّد لإفساح المجال للسيارات ولتجنّب عرقلتها وأوساخ الدواب فأدَّى إلى إضراب الحوذييين ثم تبعه من بعد إضرابُ أصحاب السيّارات ، وجرت اتّفاقيات وهدنةٌ بين مجلس البلدية وأصحاب الحناتير ثم بينهم وبين أصحاب السيّارات .
ومع ذلك لحق الضررُ بأسواق المدينة القديمة لأن السيّارات لا تقدر على السيرِ ونقلِ البضائع داخل الأسواق ...
وينطبق الأمرُ على الحجَّارين الذين برعوا في نحتهم وتعاملهم مع الحجر كروح وقطعة فنيَّة يطرِّزونها بأكفهم وإزميلهم ومطرقتهم ويأكلون منها لقمتهم الشهيَّة .
وهذه مهنة تشتهر بها حلب وواجهات الأبنية والدوائر الحكومية والمساجد والكنائس تشهد على براعتهم .
فقد أضرب الحجَّارون عندما حلّتِ المناشر الحجرية الآلية ، فخافوا على مصدر رزقهم وبيوتهم ، فجرت صدامات وراح فيها بعض الضحايا وتوجّهت البلدية إلى إرضاء الحجّارين ففرضت على أصحاب الأبنية أن تكون واجهات البناء منحوتةً باليد .
وهذا يشكل شيئاً من الصراع الذي عاشته المدينة مع دخول التنقنيّات الحديثة ، ولكنه يعكس القدرة على طرحِ الرأي وحسن التعامل بشفافية وديمقراطية مع الأحداث .
في عام 1913 أضربَ الحوذيون ( العربنجية ) لأن المجلسَ البلدي أَصْدَرَ قراراً يوجب عليهم أن يلبسوا الألبسة الأوربية ( سترة – قميص – سروال ) .
[size=5][img]
في عام 1915 بادر الناس إلى تداول الورق النقدي لأوّل مرَّة ( البنكوت ) وحلّت محل العملة النقدية الثقيلة ورغبوا بها لخفتها .
وكذلك وَجَدَ البسطاءُ والعمّال ضالتهم بولادة شركة الطرقجي للمطَّاط ، كانت تقوم على جمع المطاط البالي من أطر السيّارات وملحقاتها ثم طحنها وتمييعها بواسطة البخار للحصول على الأحذية ( الجزمات – الكعاب ) فسدّت حاجة المدينة والفقراء ....

في عام 1896 عقب حوادث الأرمن في مدينة زيتون التركية أقبل أصحاب العقولِ والخبرةِ إلى مندوب السلطان وطالبوه
بتأسيس مكاتب علمية وصناعيةٍ و تجاريةٍ وزراعيةٍ وافتتاحِ طرقٍ ومعابرَ وإحضارِ معاملَ وتخفيضِ رسومِ الضرائب .

أليس هذا مؤشِّراً على تفتُّحِ ذهنٍ صافٍ وبعد نظر دقيق يحرص على النموِّ والازدهار . ؟

هذه الرؤيةُ النهضويةُ و الحداثيةُ الداعيةُ إلى التطوير والساعيةُ إلى الازدهارِ كان وراءَها رأسمالٌ من المالِ والعلاقاتِ والتواصلِ .

ومن هذا القبيل صناعةُ النسيجِ التي كانَتْ منتشرةً بحلب وتعمل على الأنوال اليدوية ويعيش من ورائها قسمٌ كبيرٌ من الأسر فسرعان ما أضْحَتْ مهنة لا تقدِّم شيئاً مع دخول الأنوال الحديثة وصارَتْ للعرض في سوق الإنتاج مع الكثير من الحرف اليدوية كالزجاج والفخّار والخزف والزخرفة على الخشب والنحاس ...
[size=5][img]
الآلاتُ الحديثة الالكترونية المتطوِّرة جدّاً ابتلعت الأنوال الآلية التي ابتلعت الأنوال اليدوية .
وهذا إثبات على مدى قدرة المجتمع على التطور والبحث عن الأفضلِ والأسرعِ والأربح .
[size=5][img]
شبيه بهذا انعكس على صناعة النحاس التي كانت آيةً في الإبداع والتي تشكل سمفونياتٍ من الموسيقى الصوتية ولوحاتٍ من الأشكالِ والأواني ، ولكنها مع دخول الآلات الحديثة غاب الصوت والرنين واضمحلَّ السوق رويداً رويدا وأضحت للعرض في خان الشونة ...
[size=5][img]
هذه الأمور ما كانت لتحدث دون وجود طبقة غنيّة متفتّحةٍ ومتواصلة مع الحاضر والمستقبل ترسل أولادها إلى الخارج وتراسلُ الشركاتِ وتحضرُ المعارض، وتبحث بكلّ الوسائل لإنماء رأسمالها ومشاريعها ، ولا ضَرَرَ من ذلك إذا لم يكن على حساب مصلحة الوطنِ والشعب ،وإذا سلكت الشروط الموضوعية والقانونية المشروعة حرصاً على المصلحة العامة .

نفر الحلبيون من (( البندورة )) وسمّوها (( الإفرنجي )) وبعضهم حرَّمها ولكن سرعان ما انتشرت وصارت من لوازم
البيت والمؤونة ، يتقنون طبخها وينوِّعون التعامل معها وأصبحتْ ملكة المائدة .

وهذا حال السلك البرقي ، مع أوَّل دخولِهِ لم يصدِّقوا أنَّ الكلام ينتقل عبر الأسلاك فظنّوا أن شيطاناً مارداً في الأسلاك .
وامتنعوا في البداية عن إيصال الكهرباء إلى منازلهم خوفاً من أضرارها ومصاريفها ولكن البلدية قدَّمتها لهم بالمجّان ومع الزمن أضحت عصب الحياة كالماءوالهواء .

وعلى المنابر في المساجد استمعْتُ إلى تحذير بعض الخطباء وتحريم من يصدِّقُ الصعودَ إلى القمرِ ومع الزمن أصبح
أمراً بدهيّاً مألوفاً ومصدِّقاً فكانت الكلمة للعلمِ والعقلِ وليس للدجلِ والعقول المغلقة ....

تعاملوا مع زيت الكاز عندما وصل إلى حلب 1863 بحذر وخوف ، فحلَّ محلَّ السراج والقناديل .
الفقراء فكروا بمصروفه وكلفتِهِ فلم يستعملوه إلاّ في الأعيادِ وهذا التفكير الإقتصادي المبنيَّ على التوفير والادِّخار يشكّلُ سمةً من سمات الطبقة المتوسطة والفقيرة .
هذه النهضة الحديثة التي واكبتها مدينة حلب كغيرها من المدن، كان لحلب السبقُ في البدايات فمازالت الصناعات الدقيقة والثقيلة المتطوِّرة تتمركز في حلب .
السؤال الملحُّ بعد هذا العرض الموجز الذي يحتمل دراسة أوفى وأشمل : أكانت التقنيّة وبالاً وهمّاً على المجتمع أم نقمةً ؟
وهذا السؤال محرِّضٌ ويدعو للبحث من قبل علماء الاجتماع والاقتصاد والنفس والتربية .
من وجهة نظري الخاصةِ أراها نعمةً في بعض جوانبها الاقتصادية التي سهَّلت لنا الكثيرَ وقدَّمت لنا الكثيرَ ولكنّها لم تستطع أن تصل إلى العقلِ فتشعل فيه الضياء والإشعاع لدى الكثيرين .
وكانت نقمة على ذهنية العربي الذي لم يعتدْ عليها فقد أثّرت على الإبداع الفردي والحسِّ الجماعي الفنّي .
فالآلات الحديثة سَرَقتْ منَّا النّحاتين والصُّيَّاغ والخطاطين والعازفين البارعين ونكهة الطعام اللذيذة والدفءَ الروحي وأبعدَتْنا هذه التقنياتُ الحديثةُ عن أهم مصادر الوعي والنهوضِ المباشرة فتراجعت دور السينما و تقطّعت أنفاسها واضمحلَّتْ صالات عرض المسرحِ وبقيت للأفراحِ والمناسبات ، وكانت إلى وقت قريب من معالم حلب ولها طقوسُها البديعة والجميلة وأبعدتنا لحدٍّ بعيدٍ عن الكتاب .
فحلّتْ محلَّ الكتبيّات خزائنُ التلفاز والتحف والزجاج .وأماتت الكثيرَ من المكتبات في قلب المدينة وأطرافِها وبرز مكانَها بائعو العصير والمسجّلات و( الموبايلات ) والأحذية .
أتمنى أن نتجاوز قول نزار (( لقد لبسْنا قشرة الحضارةِ والروح جاهليّة ))
هذه حلب ملهمة المبدعين وجاذبة الناسِ من كلِّ حدبٍ وصوب . فتأمّلوها في حاضرها وقارنوه مع ماضيها .


الاستاذ محمود أسد : مدرس للغة العربية ، يكتب الشعر و القصة و الدراسة ، له عدة مجموعات شعرية ، صدر له كتاب ( قراءة في الابداع الادبي الحلبي ) ، عضو مؤسس و مساهم في إعداد كتاب ( من أدباء حلب في النصف الثاني من القرن العشرين ) .


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 23-11-2016 الساعة 01:15

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 24-06-2010 - 04:19 ]
 رقم المشاركة : ( 83 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

استعرض القاضي سعد زغلول الكواكبي في مخطوط كتابه ( ذكريات من ماضي حلب ) المتوقع صدوره قريبا تاريخ مسرح خيال الظل الشهير بمسرح كراكوز و عيواظ .
و يستعرض " ع البال " في عكس السير أجزاءا ثلاثة مما ورد في هذا الكتاب و سنرفق كل جزء بتسجيل صوتي نادر لمسرحيات كراكوز و عيواظ بصوت الخليلاتي محمد الشيخ ( من إرشيفي الخاص )، سجلته في عشرينات القرن الماضي شركة سودوا الوطنية التي كان يملكها الأخوة وتار .
جاء في كتاب القاضي سعد زغلول الكواكبي :
إن التسلية في المقاهي كانت تعتمد على رواية القصص الشعبية القديمة المتوارثة,بالدرجة الأولى.و التي كان يرويها الحكواتي .
وفي درجة ثانوية كانت تعتمد على مسرح خيال الظل الذي عرف باسم مخرجه,ولاعبه,ومالكه,ألا وهو "الخيالاتي"أو ما يدعونه باللهجة العامية الحلبية المحرفة "الخليلاتي"
إن "خيال الظل" يمكن اعتباره مسرحاً استبدلت فيه الظلال من البشر,من أيام لم يكن فيها المسرح معروفاً بعد في حلب بشكله الواسع.
فما هي المكونات الأصلية في لعبة "خيال الظل"؟
إنها: الخيالات,و الخشبة , و السراج, و الجلدة.
أما العناصر المساعدة فهي:الطبلة, و العود, و الناي. مجتمعة أو مقتصر على بعضها,بوساطة عازف أو أكثر,إذا كان الانفاق متوفراً,أو أن يكون"الخيالاتي" نفسه هو المساعد بضرب الطلبة مثلاً أو مقتصراً عليها.
والخيالات هي صور ملونة,كل منها يتألف من قطعة أو أكثر.
فإذا كانت حماراً مثلاً أكتفي فيها بقطعة واحدة, وإذا كانت إنساناً وجب أن تكون أعضاؤه متمفصلة بعضها ببعض بمفاصل ليمكن تحريكها بتحريك أقلام رفيعة مثبتة رؤوسها على هذه القطع في أماكن جرى تسميكها بحلقات جلدية صغيرة يغرس رأس القلم فيها بسهولة.
فإذا أريد تحريك الصورة كان ذلك بتحريك الأقلام الممسوكة بالأصابع.
واذا أريد تثبيتها كلها أو بعض منها أسندت نهاية القلم للسائبة فوق صدر اللاعب,بينما يظل يحركها بأصابعه وهي مغروسة في الأقسام المتحركة.
وكل ذلك حينما تكون الصورة مضغوطة على الشاشة (الخيمة)بضغط الصدر على الرأس السائب للقلم.
ويكون السراج الزيتي أو (النفطي) مناراً معلقاً على الجدار حيث تسقط أشعة على هذه الصور التي يلعب بها اللاعب من خلفها من أحد جانبيه الخلفيين.
وبما أن الصور مصنوعة من جلد الجمل المتين الشفاف,وهو الوحيد الصالح لصناعة هذه الصور من بين جلود الحيوانات البرية,والصالح للدباغة والصبغ بالألوان المختلفة, فان الصورة تظهر على الطرف الآخر من الشاشة خيالاً صرفاً كأنه شبح ملون يتحرك أو ظل ملون يتنقل.
ولقد أخطأ بعض ممن كتبوا عن خيال الظل إذا ذكر أن الصور كانت تصنع من الورق المقوى أو الخشب أو الجلد العادي.
وصناعة الصور كانت تمر على عدة أصناف من المحترفين المختصين:
سلاّخو الجلود من الجمل: ومهمتهم في انتقاء المكان الصالح من جلد الجمل الذي يكون فيه متيناً صالحاً للصبغ, وسلخه بحذر كيلا تحدث فيه ثقوب.
• الدباغون: ومهمتهم تنظيف الجلد من الشعر وتحنيطه وشده وتلوينه بالألوان الأساسية المختلفة,كل جلد بلون .على أن يبقى الجلد – بعد تلوينه – شافاً تمكن مشاهدة أصابع اليدين من خلفه بشكل غير واضح .
والألوان غير الأساسية هي نفس الألوان التي كان يستعملها الدباغون المشهورون في مدينة حلب ,التي تستورد بعض عناصرها من الهند,والبعض الآخر من اسبانية ( على ما حدثني المرحوم السيد مصطفى حبابا من قدماء أصحاب معامل الدباغة في حلب), من أجل دباغة الجلود المعدة لصناعة "الصرامي" الحلبية المشهورة الحمراء, والصفراء, والزرقاء, والبنية... فضلاً عن دباغة الجلود الصافية الشافة غير الملونة,التي تستعمل لصور المرأة العارية,وبعد توفر الجلود الملونة بالألوان الأساسية يأتي دور الرسامين.

• الرسامون : ومهمتهم رسم الصور على الجلود بقلم الرصاص قبل قصها, ثم إعادة رسمها بالألوان الثانوية لإظهار زخارف اللباس ,والشعر, والعيون,والخطوط المميزة للصورة بعدما يقطعها القطاع من الجلد الكبير.
• القطاعون : وهم الذين يقصون الصورة ويقطعونها من الجلد,وفاقاً لحدودها المرسومة,أو أجزاء الظاهر, فالرؤوس من جلد والأطراف من جلد الخ.....
• المرمم (وقد يكون الخيالاتي نفسه):يقوم بتوزيع الثقوب,والمفاصل, وسد الثلمات الطارئة.

• الخراط:وهو الذي يبري الأعواد الرفيعة وفاقاً للطول والغلظ المناسبين بشكل مستقيم لتغرس في الثقوب على الجلد وتسند رؤوسها على صدر الخيالاتي.
تلك هي الصور وصناعها.
أما الخشبة (وهي ما يسمونه بالعامية:"الدزكة", فهي بطول متر تقريباً وعرض خمسة وعشرين سنتيمتراً وسماكة سنتمترين,من خشب متين خفيف الوزن ,صالح للحمل وللضرب عليه بالجلدة. و تتمفصل مع قائمتين (رجلين) تنطبقان عليها حين حملها.
وعلى الخشبة يمكن توزيع صور(خيالات) الفصل الواحد مرصوفة حسب الطلب,وبجانبها جلدة متينة بعرض ثلاثة سنتمترات وطول خمسة عشر سنتمتراً وسماكة نصف سنتمتر,تستعمل للقرع إعلاناً للفواصل الزمنية أو تشبيهاً بصوت الضرب على الأبواب أو التعذيب .
أما الخيمة والسراج فهما مما لا يتوجب تداركه على لاعب الخيالات, وإنما هما مفروضان على صاحب مكان العرض,فعليه أن يدبر شاشة من الخام الأبيض بطول أربعة أذرع وعرض ذراعين, مستطيلة الشكل تشد من زواياها الثلاث وتبقى الرابعة سائبة مسدلة وهي التي في الأسفل من أحد الجانبين,ليسهل على اللاعب رفعها,والدخول الى كرسيه خلفها ثم يسدلها عليه بعد تثقيلها بخشبة أوحجر أو بشيء آخر.
على أن الأطفال أحياناً يغافلون اللاعب ويفتحون أو يجرون الحبل,بفضول شديد ليتفرجوا على اللعب وأفعاله,فيضربهم بالجلدة التي تكون جاهزة دائماً على الخشبة أمامه فيبتعدون.هذا إذا سمح لهم صاحب المقهى,(وهذا ما يحدث كثيراً), بحضور"الخيالاتي"بغفلة من أهله.

وبما أن الخيالاتي,يتنقل فيما بين مقاهي المدينة وما بين المدن المختلفة, فانه لا يتمكن من أن يحمل معه سوى خيالاته التي يضعها في سلة,مع الجلدة,ويتأبط الخشبة تحت ذراعه.

وأما الشاشة فهي معرضة للتمزق والاتساخ.
والمصباح(السراج الزيت أو لمبة الكاز) معرض للكسر.وهذه مخاطر متوقعة في التنقل.لذا فقد تعارفوا على تداركها محلياً في مكان اللعب.
ومن هنا نشأ المثل الشعبي الذي يضرب لمن تلكأ عن عمل بحجة عدم توفير سواه وسائل العمل له.
فيقولون له :لا تحتج على سواك.فلقد توفرت لديك وسائل العمل التي يجب علينا تقديمها لك:"هادي الخيمة وهادا السراج"فما عليك إلا استخدام أدواتك والمباشرة.
والسراج هو السراج القديم المتوارث من أيام الجاهلية والرومان,أبسط أشكاله فنجان مليء نصفه بالزيت,وألقيت على سطحه جلدة مستديرة سميكة مثقوبة تخللها فتيل انغمس أسفله بالزيت,يشعل رأسه فيظل يرتوي من الزيت حتى نهاية السهرة,وقد يكون مغلقاً أو متطاولاً ذا فتحة أمامية يخرج من طرفها الفتيل.
وفي القرن التاسع عشر استوردت المصابيح الزجاجية التي استعيض بها عن السراج الزيتية, واستبدل "الكيروسين",(زيت الكاز),من زيت الزيتون... والفتيل العريض من الفتيل الملتف,يرفع جراً بوساطة مسنن صغير مثبت عند أعلى الإناء الحاوي على الكيروسين,ثم يحاط اللهب الصاعد من الفتيل بأسطوانة زجاجية شافة رقيقة منتفخة الأسفل قرب لسان اللهب.ولا يزال هذا المصباح مستعملاً في الأرياف بأشكال مختلفة.
وطريقة اللعب بهذه الخيالات,الصور, تكون بتحريكها أمام نور السراج كما ذكرنا,كل قطعة بدورها حسب سير القصة المبنية عليها,مرافقة بتقليد أصوات أصحاب هذه الصور من ذكر الى آخر أو إلى أنثى أو حيوان,و صاحب الأصوات المتباينة هو وحده الخيالاتي الذي يغير نبرة صوته.
ومن الغلط الشائع الاعتقاد بأن الخيالاتي كان بارعاً في تغيير صوته,فالواقع الذي نسمعه من التسجيلات النادرة الباقية يدل على أنه لا تغييرا هاماً واضحاً في الأصوات,فإننا لو أسمعناهم الآن أحد الفصول المسجلة لما ميزتم فيما بين أصوات أصحاب الأدوار إلا بالاستعانة بسياق الحديث المتبادل.
والسبب في ذلك أن اللاعب رجل واحد, ولا يتسع المكان لمؤازر أو لأنثى أو صبي لتقديم صوت آخر.
هذه هي لعبة"خيال الظل" أو "الخيالاتي" ,(كما تسمى بالتعبير العلمي غير العامي),فهي ظل الصور,لأن ما يشاهده المشاهد ليس الا الظل الملون للشكل, أو الصورة الملونة.
أما كلمة الخيال فمدلولها لا ينطبق على الصورة وإنما هو تشبيه معنوي إذا أرادوا أن يصفوا هذه الصورة المادية المقطوعة من الجلد بالخيال للتأكيد على أن ما يشاهده المشاهد من صور ملونة ليس الا خيالاً لأشخاص حقيقيين.
انتهى ما جاء في مخطوط كتاب القاضي سعد زغلول الكواكبي ( ذكريات من ماضي حلب )

ادعوكم لسماع هذا التسجيل النادر لمسرحية بطول أربع دقائق فقط قد يراها البعض ساذجة و بسيطة و لكنها كانت كل ما هو متاح من وسائل التسلية الشعبية وقتها ، يمثل فيها جميع الشخصيات شخص واحد هو الخليلاتي محمد الشيخ و تحمل عنوان :

لتحميل التسجيل : لعبة الكليب حمور و دعبول

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 24-06-2010 - 04:22 ]
 رقم المشاركة : ( 84 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

رغبت أن أقدم لكم خطاب الرئيس شكري القوتلي في تكريم الشهيد جول جمال ، الذي استشهد دفاعاً عن الأمة العربية في العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956، وهذا الخطاب لا يبين أهمية وحدة العرب في مواجهة عدوهم الواحد فحسب ، بل يظهر عمق الوحدة الوطنية بين أبناء سورية ، فجول جمال شاب عربي أولاً سوري ثانياً يدين بالدين المسيحي الكريم .

نص الخطاب

إن هذا الحفل التذكاري الذي تقيمه الكنيسة الأرثوذكسية على روح الشهيد جول جمال أحد ضباط البحرية في الجيش السوري لهو أجمل تحية ترسل إلى تلك الروح الطاهرة في عليائها حيث تقييم الآن في صف الشهداء الأخيار راضية مطمئنة.
وإنه ليسعدنا أن نشارككم في هذا الاحتفال ونجتمع وإياكم في مقام الذكرى وفي ظل لواء الشهادة تلك الشهادة الكبرى التي كانت قدوة شريفة وقيادة ظافرة لنرسل معكم تحية الوطن إلى المواطن الصالح وتحية الجيش إلى الجندي الباسل والابن البار.


في مقام هذه الذكرى نجتمع اليوم وتحت لواء الشهادة المظفر نسير وكم كان لنا في تاريخ هذا الوطن من ذكريات جامعة وقفنا معاً في مقاماتها وسرنا معاً تحت راياتها فجعلت لنا من هذه الأرض المقدسة وطناً واحداً ومورداً واحداً وكانت بين أوثق الروابط التي تربط الأهل بالأهل والصحب بالصحب في آلامنا وآمالنا.
بين شاطئ اللاذقية وشاطئ بور سعيد أيها الإخوان الأعزاء استطاع جندي سوري ثاقب بصره وعميق إيمانه وعظيم حبه لوطنه وعروبته أن يرى حقيقة لا تخفى ويجب أن لا تخفى على أحد وهي أن البارجة الإفرنسية المعتدية الغادرة لو أتيح لها أن تقهر بالأمس بور سعيد فإنها غداً ستقهر اللاذقية وأن العدو واحد وأن الوطن العربي واحد أيضاً وعندما وجه هذا الجندي السوري المغوار نفسه إلى أحضان الخطر كان على يقين كبير بأنه لا يدافع عن مصر وسورية وحدهما بل عن العروبة وسلامتها الخالدة وسيادتها، فهو ليس ابن الجيش أو الوطن فحسب بل ابن هذه الأمة الخالدة بمآثرها الظافرة بمجد شهدائها ، وإن أمة هذا شأنها لن تغلب بإذن الله .


أيها الإخوان:


ليس جول جمال وحيداً في تاريخ نضالنا المشترك مسيحيين ومسلمين في سبيل الدفاع عن أرض هذا الوطن وفي سبيل الدفاع عن القومية العربية فتاريخنا البعيد والقريب حافل بذكريات مشتركة سطر فيها السوريون والعرب في جميع ديارهم مواقع غراء في محاربة المغيرين الطامعين والدفاع عن حرية هي للجميع وعن أرض ورزق هما للجميع وعن سيادة وعزة وكرامة هي للجميع.


ففي الثورة العربية الكبرى إبان الحرب العالمية الأولى قدم المسيحيون والمسلمون رجالهم إلى ساحات القتال وشهداءهم على مذابح الحرية وفي النضال القاسي الطويل الذي جابهنا به الاحتلال الفرنسي كان المواطنون على اختلاف مذاهبهم ومللهم ونحلهم مسلمين ومسيحيين جنباً إلى جنب في معركة الدفاع عن النفس الشرف وكم حاول المحتل الغاصب وهو في عنفوان قوته ونفوذه أن يفسد الضمائر ويبذر بذور الفتنة والتفرقة، فزعم أنه يحمي المسيحية كما زعم غيره من أرباب المطامع أنه يحمي الإسلام فلم يلق هذا وذاك سوى خيبة الأمل وإخفاق الخطط المرسومة واستغلال الدين وتشويه سمعة البلاد، وللمسيحيين وللمسلمين رب يحميهم و وطن يرأف بهم ومصير مشترك يمشون في طرقه يداً بيد وقلباً بقلب.


في هذه المناسبة القومية وأمام روح الشهيد الخالد أرسل التحية لغبطة البطريرك الارثوذكسي وصحبه الأجلاء وأبناء هذه الطائفة الكريمة لما أتاحوه لنا من المشاركة بتخليد ذكرى ابن حبيب من أبناء هذا الوطن الفخور بشبابه المعتز بجنوده العظيم بمجد شهدائه.


إنها مناسبة لأعلن أمام جموعكم أيها الإخوان أن الحكومة السورية بالإضافة إلى ما قامت به من واجباتها الوطنية في تخصيص راتب لعائلة الشهيد التي استحقت شكر الله والوطن فقد أطلقت أمانة العاصمة اسم الشهيد جول جمال على الشارع وراء شارع بغداد حتى شارع حلب كما أطلقت وزارة المعارف اسم الشهيد على الثانوية الثالثة للذكور ومنح الشهيد الغالي وسام حربي من الدرجة الممتازة تخليداً لذكراه وتمجيداً لبطولته وترسيخاً لها في صدر الأجيال وأنا نرجو الله سبحانه وتعالى أن يتغمد الشهيد برحمته ورضوانه وأن ينفع الأجيال العربية جميعها بذكرى تضحيته وفدائه.
من مجموعة خطب الرئيس شكري القوتلي

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 24-06-2010 - 04:24 ]
 رقم المشاركة : ( 85 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

اشتهرت انشودة ( يا ظلام السجن خيم ) التي كان ينشدها المناضلين الوطنيين زمن الانتداب الفرنسي .

الف الانشودة نجيب الريس عام 1922م زمن اعتقاله مع المناضلين الوطنيين في جزيرة ارواد و على رأسهم سعد الله الجابري و هاشم الاتاسي و غيرهم .

غنى الموسيقي الحلبي صالح افندي محبك هذه الانشودة فيمن غنوها .
صالح أفندي المحبك هو : من مواليد حلب عام 1911، ولم يكد يبلغ العاشرة من عمره حتى حفظ القرآن الكريم بفضل والده محمد المحبك الذي كان يشغل وظيفة في الجامع الأموي في حلب، وفي العام 1923 توفي والده، فشغل وظيفته بعض الوقت إلى أن أتيحت له الفرصة فشغل وظيفة كاتب في المجمع العلمي العربي.
وفي أواخر العام 1928، دفعه ميله الموسيقي إلى تعلم العزف على العود.
وانتسب إلى نادي "التمثيل والموسيقا" الذي وجد فيه غايته، فتتلمذ على يدي الفنان الكبير "أحمد الأوبري" الذي أعجب به، وبطريقة غنائه، وظل أحمد الأوبري يهتم به حتى جعله يتقن فنون الغناء الحديث بالإضافة إلى القديم.

ولكي يزيد صالح المحبك من معرفته اتصل بالموسيقي الأرمني "نلبنديان" الذي كان يرأس فرقة "النادي الأرمني" الموسيقية، وعن "نلبنديان" هذا، أخذ بعض علوم الموسيقا الغربية، فأتقن الصولفيج "أصول الالقاء الغنائي بالنوطة الموسيقية" والتدوين الموسيقي. وبذلك اكتملت ثقافته الفنية في حدود العلوم المتداولة آنذاك.

لم يكتف صالح المحبك بما حصل عليه من علوم في مجالي الموسيقا الشرقية والغربية، فطلب المزيد من الشيخ "علي الدرويش" الذي لم يبخل عليه بما يعرفه، فازداد علماً ومعرفة بفن المقامات والموشحات.

رشحه "أحمد الأوبري" ليمثل القطر العربي السوري كمطرب الفرقة السورية في مؤتمر القاهرة الموسيقي، فانتزع الاعجاب بموشحة أبي خليل القباني "كلما رمت ارتشافاً".

اشتهر صالح المحبك بمواقفه النضالية من الاستعمار الفرنسي، وعبر عن هذه المواقف بالأناشيد العديدة والجميلة التي لحنها، ومن هذه الأناشيد:

نشيد "هنانو" ونشيد "في سبيل المجد والأوطان نحيا ونبيد" من نظم الشاعر الكبير "عمر أبي ريشة" الذي لحنه أيضا عدة ملحنين غيره .

أكثر هذه الأناشيد لحنت من قبل عدد من الملحنين من أمثال الأستاذ الصواف، والأخوين فليفل، وغيرهم.

في فترة الثلاثينات، وأثناء فترة الاضطرابات التي سادت سورية ضد الاستعمار الفرنسي، أعطى صالح المحبك المزيد من الأناشيد الوطنية التي تسببت في اعتقاله وسجنه فترة من الزمن، أغراه أساتذته بالعمل في "معهد الموسيقا الشرقية" التابع لوزارة المعارف ـ التربية اليوم ـ وظل يدرس فيه إلى أن وافته المنية في شهر تشرين الثاني ـ نوفمبر ـ عام 1954.

و فيما يلي النص الكامل للانشودة الوطنية :

يا ظلام السجن خيّم
إننا نهوى الظــــــــــلامَ


ليس بعد الليــــــــــل إلا
فجر مجد يتسامـــــــى


أيها الحراس رفقـــــــــاً
واسمعوا منا الكلامَ


متعونــــــــــــــا بهـــــــــواء
منعه كان حرامـــــــــا


كبلونـــــــــا قيدونـــــــا
لا نبالـــــــي بالقيــــــــــود


عزمنا عزم شديـــــــــــد
للمعالي كالحديــــــــــد


يارنين القيد زدنـــــــــــي
نغمة تشجــــــــي فـؤادي


إن في صوتك معنــــــــــى
للأسى والإضطهـــــــــاد


لســــــت والله نسيّـــــــــــــا
ما تقاسيــــــــه بــــــلادي


فاشهدنْ يا نجم أنــــــــي
ذو وفــــــــــاء و وداد


إيــــــه يا دار الفخـــــــــــار
يا مقرّ المخلصيـــــــنَ


قد عهدناك شبابـــــــــــــاً
لا يهابــــــــون المنـــــونَ


وتعاهدنــــــــــــــا جميعــــاً
يوم أقسمنـــــا اليمنيا


لن نخون العهد يومــــــــاً
واتخذنــا الصدق دينا


يا فرنسا لا تغالــــــــــــي
و تقولي الفتــــــح طابا


سوف تأتيك ليـــــــــــــالِ
تلتقي بيضاً حـــــــــرابا

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 28-06-2010 - 11:27 ]
 رقم المشاركة : ( 86 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

أم كلثوم في حلب.. عام 1931 ..مع صورة نادرة لها

زارت أم كلثوم و معها فرقتها مدينة حلب عام 1931، وأقامت فيها ثلاث حفلات، نزلت في فندق بارون و غنت في مسرح الشهبندر الجديد .
التُقطت لها صورة نادرة في محلات «شاهين» بحلب ، الذي كان وكيلاً عاماً لشركة «أوديون» للأسطوانات الموسيقية التي كانت تسجل « أم كلثوم» عليها أغانيها. ننشرها لكم و هي من مجموعة صور القاضي سعد زغلول الكواكبي .

[size=4][img]



صورة نادرة لأم كلثوم في محل شاهين بحلب وكيل شركة أوديون للاسطوانات الموسيقية عام 1931


كتب أحمد الأوبري مقالاً يصف الحفلة في مجلة الحديث الحلبية لصاحبها سامي الكيالي نعرضه عليكم .
نص المقال بتصرف :
عزيزي صاحب الحديث الأغر طلبت إليّ أن أبدي لك رأيي ، عقيب استماعي لمطربة المشرق أم كلثوم ، التي قدمت مؤخراً إلى حلب و أحيت فيها ثلاث حفلات تجلى فيها الطرب و كانت من الليالي التي تعد من الأعمار.
كان يسترعي انتباهي الأحاديث و الأقوال التي كانت تدور على ألسنة الناس قبل قدومها ولا شك بأنك كنت تسمع بعضهم يقول : أن أم كلثوم خارقة من خوارق الطبيعة.

وآخرين يدعون : أن غناء أم كلثوم شيء لا يستطيع الإنسان وصفه .

وغيرهم يؤكد : أن من يستمع إلى أم كلثوم يظل مختلجاً سكران "مسطول" يحلم طوال ليله ولا يفارقه الحلم حتى صباح اليوم الثاني .

وسواهم يحكم : بأن أم كلثوم في الاسطوانة غيرها فوق التخت فمن سمع الاسطوانة لم يسمع أم كلثوم .. لا قياس .. لا تشبيه .. وغير ذلك من الأقوال و الأحاديث التي تحملني – كما تحمل غيري بالطبع – على الاندهاش و انتظار ساعة الاستماع إلى المطربة بفارغ الصبر .
دنت الساعة العاشرة من ليلة الاثنين في 28 ايلول 1931 إذ كنا ننتظر في المقصورة في صالة الشهبندر الجديد .

و علت الأصوات من صفوف المحاضرين و دوت الأيدي بالتصفيق إيذاناً بوصول المطربة إلى المسرح .

وأخيراً انكشف الستار، وأرسلت المصابيح الكهربائية أضوائها على من في المسرح، فرأيت أم كلثوم جالسة فوق كرسي اعتيادي لابسة ثوباً أسود طويلاً، فوقه معطف قصير من نوعه و لونه، امتدت أكمامه حتى المعصم فسترت الذراعين كما ستر الثوب الرقراق ما تحته.
فلم تكن العين تقع إلا على رأس مدور ناعم ووجه أسمر حلو، لطّف سمرته مسحوق أبيض مفروش على القشرة بذوق واعتدال.
و عنق متناسب مع عرض الصدر، تشوق النفس إلى تعرف الحنجرة البلبلية التي تقوم فيه.. أما عيناها فهما على دقتهما سوداوان منبثقتان، يسطع من جوفهما شعاع الذكاء و الفطنة .

وقد جلس على يمين المطربة القانوني المصري المشهور بالعريان، يتلوه عازف الكمنج وهو - على ما سمعنا- حلبي الأصل مصري المنشأ، وعلى يسارها العواد الملحن المشهور بالقصبجي الذي يلحن للمغنية أكثر المنظمات التي تنتقيها للغناء، و بجانبه مقال أي مساعد وهو أخو أم كلثوم، يعقبه النقار أعني الضارب على الدف.
مجموع أفراد الجوقة إذن – بما فيهم الرئيسية- ستة ، وقد لبسوا "السموكين" وجلسوا صفاً واحداً موحداً بشكله إلا أن المطربة ذاتها لم تختر اللباس الأسود إلا لتزيد في انتظام جوقتها و في حسن وقع منظرها على الجمهور .
هذا فضلاً عن حسن إلتآم اللونين الأسود و الأسمر .
إذ من المتعارف المنطبق على صحة الذوق أن البشرة السوداء لا تمتزج معها الألوان الفاتحة، خلافاً للألوان القاتمة فهي تكسب الأسمر لطافة و إغراء .
وأحنت أم كلثوم رأسها شكراً لتصفيق الحاضرين عقيب انكشاف الستار .. ثم افتتح الأستاذ القصبجي الفصل الأول بتقسيم على العود من نغم "الرست" و التقسيم في الموسيقى عزفاً يشبه الخطابة الارتجالية في الكلام ، يجول العازف أثناءه في اللحن مستطرداً نغماته الفرعية .
و تجواله هذا قد يكون ذا تأثير عظيم على السمع فيما إذا كان هو، أي العازف، عالماً بالنغم وأطواره وفروعه، ماهراً بالعزف وأساليبه .. بعد عزف تمهيدي طويل مشبع أخذت المغنية بإلقاء "ليلتها" مبتدئة بعبارات قصيرة من قرارات الراست، حولتها في القلب إلى ما يسمونه "جهاركاه" لتستقر في نغمة يطلقون عليها اليوم "زنجيران" .
ثم غنت الدور المصري المعروف : "هو دا يخلص من الله " أعقبه، في الفصل الثاني، بقصيدة الشاعر المرحوم اسماعيل باشا صبري : "يا آسي الحي هل فتشت في كبدي" تلتها في الفصل الثالث، طقطوقة مسحوبة في الاسطوانة و هي "اللي حبك يا هناه" وها أنا أبدي لك، فيما يلي، ملاحظاتي، ومشاهدتي كما شعرت و رأيت:
صوتها: صوت لامع صاف. ناعم القرار، قوي العمق، نبرات قوية مستقيمة سالمة من الضعف و الخلل .. قفلات حادة مسبوكة سبكاً رصيناً مشبعاً بقوة الصوت و حلاوته وأنوثته معاً .
هذه الأوصاف أعني: قوة الصوت وحلاوته و أنوثته تجدها مجتمعة في حنجرة أم كلثوم بدرجة واحدة .
أداؤها: أداء واضح، تدعمه لغة عظيمة، خالية من شوائب التكثير و الرطانة و اللحن.. لفظ عربي فصيح، مخارجه كاملة، تؤديك المعنى دون عناء ولا ارتباك.
وقفتها: لا تختلف حركات جسمها أثناء الغناء واقفة عنها جالسة: هزة في الرأس ترافقها ابتسامة ملؤها العطف خصوصاً على القفلات ، فتزيدها قسوة وتأثيراً على النظر و السمع معاً.. اختلاج في الأعضاء – عند أداء النغمات الحادة – ينم عن اختلاج العواطف شعوراً.. فهي شعر و موسيقى في وقت واحد .
أسلوبها: مصري ، لهجته مستمدة في الغالب من أسلوب أبي العلاء وعبد الحي حلمي.. لا أثر فيه لعنصر غريب.. بالرغم من أن بعض المقاطع في إنشادها تحتوي نتفاً تركية – تقليداً- و هذا ما لا تصادفه عندها إلا قليلاً بخلاف ألحان الأستاذ عبد الوهاب ففيها شيء من الأسلوب التركي أكثر .
غناؤها: إن المغنية التي يكون صوتها و إلقاؤها وأوصافها كما ذكرنا لا بد من أن يكون غناؤها أيضاً بديعاً ساحراً .. وهذا هو الواقع .. وأنك لتعجب إذ تجدني أتعرض لنقد غناء أم كلثوم .. وربما قلت في نفسك: وهل غناء أم كلثوم ينتقد؟.
إن صوت أم كلثوم جميل بذاته، ولكن هل كان جماله ليظهر لو لم تتعلم صنعة الغناء .

أتدري لماذا استطردت هذه الكلمة عن الذوق والعلم .. لأن في الشرق عموماً ، وفي مصر و سوريا خصوصاً نظرية وهمية تتعلق بتعليم الموسيقى والعزف، يدعي أصحابها بأن تعلم الموسيقى بالطرق الفنية العلمية يحرم المتعلم من حلاوة الصوت في الغناء ، ومن حلاوة الصوت الأصابع في العزف على الآلة أياً كان نوعها وأن معظم الغنائين الشرقيين، من عازفين و مطربين، عملوا بهذه النظرية وما زالوا يعملون بها حتى يومنا هذا .
فالعازف يتعلم بطريقة السمع .. و المغني كذلك يسمع اللحن ثم يغنيه بعد أن يتعلمه.
و أم كلثوم – هكذا سمعت- قد تعلمت هذا النمط، بالرغم من عذوبة صوتها و جماله الساحر.. وفي اعتقادي أنها لو كانت قد أخذت قسطاً وافراً من فن الموسيقى الحديث لكانت غير ما رأينا و سمعنا .

فالألحان التي سمعناها في اسطواناتها ومن فمها لا تتعدى دائرة ضيقة من فن الموسيقى الواسع إنها تتناول القطعة الواحدة من دور وطقطوقة وقصيدة، فتعيد مقطعاتها بسياق ووزن واحد و ترددها ما شاءت و شاء لها التجلي و الطرب الذي تستمده في الغالب من المستمعين .
أقول تستمد الطرب و التكرار من المستمعين ، لأنهم هم الذين يطربون بادئ بدء فيستعيدوا ويتلذذون فيشبعوها حمداً و تضرعاً واسترحاماً .. فتطرب هي لطربهم .. و تشعر بلذة الإطراب و سطوته على القلوب فتجود مبتهجة منتصرة لأنها تجد نفسها قد ملكت على الناس أفئدتهم و تسلطت على مشاعرهم تلعب بها لعب الطفل بالطابة ولذا فهي دوماً سمعة، مجيبة، مرددة ما داموا هم طالبين، مستعدين .
غير أنها إذا أعادت فإنما تعيد النغمة ذاتها مع شيء من التنميق بسيط في القفلات .. إذ ليس بإمكانها – ولا بإمكان أحد سواها – أن يبتكر أنغاماً و أساليب أثناء الغناء.. فالابتكار نتيجة إلهام و بحث وتمرين.
وهناك بعض النواقص، كانت تظهر في مغنى أم كلثوم ، دون أن تحدث انتباهاً في نفوس السامعين.. من ذلك أن المغنى المتضمن حزناً و حرقة، والذي يتطلب نغمات وأوضاعاً تمتزج معه، لتعبر عنه تعبيراً صادقاً ، كنا نسمعه بأسلوب لا يلابسه مطلقا خذ لك مثلا "أواه" في قصيدة "يا آسي الحي" للشاعر الرقيق المرحوم إسماعيل باشا صبري الذي يقول فيها: "أواه من حرق أودت بها كبدي" فالنغمة التي سمعناها، و الأوضاع التي كانت توافقها لم تكن تعبر عن حرقة كموت قلب الشاعر المعذب ، فانفجر يتألم كأنه يستعذب العذاب..
وإنما أرادت المغنية أن تقلب النغمة في لفظة "أواه" وترددها إجابة للمستعيدين ،تارة بغنج ودلال، وأخرى بمداعبة و مغازلة بقصد التنويع، مما أخل بالمعنى وكاد يخرجه من أصله.. وهذا الخلل أنما هو نتيجة لازمة للترديد ، ما دامت الألحان غير مدونة، يتصرف بها المغنون وفقاً لأهوائهم و أذواقهم و ما دام الفن فوضى ، لا ضابط له و لا نظام.
وليس من المعقول أن يتخذ رضاء السامعين و تلذذهم من النغمة المرددة حجة على المعنى و الذوق السليم، فالأسباب التي تحكم لهم على الرضاء، خصوصاً إذا كان المغني آنسة ، ترجع إلى عوامل نفسية دعنا منها.
ولا بد لي، قبل أن أختم رسالتي، أن أقول أن الجمهور الحلبي الذي اشتهر بقوة بحثه في الغناء العربي، و تقديره للمغنين لم ينل هذه الشهرة عبثاً.. ولا عجب إذا كانت المطربات و المطربون يحسبون له حساباً، قبل قدومهم إلى حلب.. فهم يعلمون أنه نقاد ماهر، لا بالكلام، بل بدقة الإصغاء، و تمييز غث اللحن من سمينه ..

يكفي أن تعلم أن الآهات "آه"، التي كانت تصدر عن السامعين ، أثناء غناء أم كلثوم، كانت تتناسب قوة و انطلاقاً مع جودة القفلة، عقيب انتهائها تماماً، وكلما كانت القفلة تامة الأجزاء، حلوة الأداء كلما ازدادت قوة الآهات و التصفيق.. هذا فضلاً عن أن الجمع المستمع – قد بلغ عدده ألفي نسمة –كان يصغي بسكون سائد شامل؛ لكي لا تفوته أدق النبرات و أرقها.
وأخيراً الشكر للفرص التي سنحت لمطربة الشرق بحق وجدارة ، الآنسة أم كلثوم ، بزيارة حلب، آملين أن يكون لهذا البلد من حسن التفاتها و تقديرها لأرباب الفن فيه أوفى نصيب.


أحمد الأوبري

للتعريف عن أحمد الاوبري ننقل لكم ماكتبه عنه القاضي سعد زغلول الكواكبي في مخطوط كتابه ذكريات من ماضي حلب ( قيد الطبع ) :
المرحوم «الأستاذ أحمد الأوبري» ، موسيقار حلب ، من مواليد أواخر القرن التاسع عشر ، لحن في مناسبة تنصيب الامير فيصل ملكا على سوريا أغنيتا ( يا مليكا عز نصره ) و( دمت لنا مليكنا ) اللتين غنتهما مطربة حلب فيروز ماميش في عام 1920 ، كما لحن ( انشودة في ذمة الاوطان و المجد يا فيصل ) عند وفاة الملك فيصل .
[size=4][img]

الموسيقار الحلبي أحمد الأوبري

كان يشغل منصب رئيس ديوان مديرية الاشغال العامة بحلب التي كانت تسمى النافعة .و هو أول من لحن شعراً عربياً بإيقاع «التانغو» البرازيلي .
يروى عنه أنه تواعد مرة مع الشيخ عمر البطش والشيخ علي الدرويش الساعة الثامنة مساء تماماً عند المرحوم محمد أفندي المرعشي للاستماع إلى دور موسيقي على يد وصوت الشيخ البطش ،
وكان الوقت شتاء كانون الثاني ، وكانت ليلة الضبع كما يقولون ، فالبرد شديد والثلج ينهمر ويتجلد.
وحضر المتواعدون ما عدا أحمد أفندي الأوبري ، فانتظروه حتى الثامنة فلم يحضر فعذروه بقساوة الطقس وباشروا الدور وسمعوه كاملاً ، وإذا بالباب يقرع فور انتهائهم من الدور ، ففتحه صاحب البيت فإذا بأحمد أفندي الأوبري يكاد يتجمد وقد تعمم رأسه بعمامة الثلج الأبيض الذي وصل إلى رقبته وقميص سترته وجلل معطفه.
فأدخله صاحب البيت إلى جانب الموقد.
فسألوه عن سبب تأخره فقال : أعذروني فلقد وصلت إلى الباب لحظة مباشرتكم بالدور فلم أشأ أن أطرق الباب وأقطع عليكم الدور حتى انتهيتم فطرقت الباب.

فأدركوا سبب تراكم الثلج على رأسه ومعطفه لبقاءه طيلة نصف ساعة في العاصفة الثلجية.
هكذا كانت آداب السماع.
أما آداب السماع هذا اليوم فتقضي أن تصاحب السماع بالأكل والتهام المكسرات، حتى صارت الموسيقى اليوم تناسب أصوات المضغ وطقطقة البذور !
توفي أحمد الاوبري في الستينات من القرن العشرين .


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 23-11-2016 الساعة 01:16

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 28-06-2010 - 11:35 ]
 رقم المشاركة : ( 87 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

الموسيقار الحلبي أحمد الأوبري

الموسيقار الحلبي أحمد الأوبري

كان يشغل منصب رئيس ديوان مديرية الاشغال العامة بحلب التي كانت تسمى النافعة .و هو أول من لحن شعراً عربياً بإيقاع «التانغو» البرازيلي .
يروى عنه أنه تواعد مرة مع الشيخ عمر البطش والشيخ علي الدرويش الساعة الثامنة مساء تماماً عند المرحوم محمد أفندي المرعشي للاستماع إلى دور موسيقي على يد وصوت الشيخ البطش ،
وكان الوقت شتاء كانون الثاني ، وكانت ليلة الضبع كما يقولون ، فالبرد شديد والثلج ينهمر ويتجلد.
وحضر المتواعدون ما عدا أحمد أفندي الأوبري ، فانتظروه حتى الثامنة فلم يحضر فعذروه بقساوة الطقس وباشروا الدور وسمعوه كاملاً ، وإذا بالباب يقرع فور انتهائهم من الدور ، ففتحه صاحب البيت فإذا بأحمد أفندي الأوبري يكاد يتجمد وقد تعمم رأسه بعمامة الثلج الأبيض الذي وصل إلى رقبته وقميص سترته وجلل معطفه.
فأدخله صاحب البيت إلى جانب الموقد.
فسألوه عن سبب تأخره فقال : أعذروني فلقد وصلت إلى الباب لحظة مباشرتكم بالدور فلم أشأ أن أطرق الباب وأقطع عليكم الدور حتى انتهيتم فطرقت الباب.

فأدركوا سبب تراكم الثلج على رأسه ومعطفه لبقاءه طيلة نصف ساعة في العاصفة الثلجية.
هكذا كانت آداب السماع.
أما آداب السماع هذا اليوم فتقضي أن تصاحب السماع بالأكل والتهام المكسرات، حتى صارت الموسيقى اليوم تناسب أصوات المضغ وطقطقة البذور !
توفي أحمد الاوبري في الستينات من القرن العشرين .


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 05-12-2016 الساعة 02:50

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 01-07-2010 - 02:35 ]
 رقم المشاركة : ( 88 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

لا علم بدون إصلاح المدارس... مقالة نشرت عام 1920 ..مع صور نادرة لمدارس حلب التاريخية


نشرت جريدة "العدل أساس الملك" الحلبية لصاحبها محمد صبحي بصمه جي عام 1920 افتتاحية بعنوان " لا علم بدون إصلاح المدارس " أعتقد أنها تصلح للنشر الآن بعد مرور تسعين عاماً على نشرها بما يخص جامعاتنا العامة و الخاصة و مدارسنا بمختلف مراحلها .

كان المدرس في تلك الفترة يعتبر عالماً .
كما أعرض لكم مجموعة من الصور الجماعية التاريخية النادرة لأساتذة مدارس حلب مع طلابهم.

نص المقال:

المدارس أتى عليها حين من الدهر ترعرع فيها العلم وأينعت فروعه فنبغ رجال سطر التاريخ حياتهم بمداد الفخر والإعجاب وحدّث عن أعمالهم التي قاموا بها بما يثلج الصدر، فتركوا من الكتب النافعة و المؤلفات المفيدة و الآثار القيمة ما ازدهرت به الأجيال و الشعوب .
كتبٌ لا تزال نبراساً للخير، ونوراً تستنير بهم الأجيال الآتية، ومصباحاً يهتدي به الأبناء والأحفاد حين حصول ووقوع الاضطراب بين الأفكار.
و لهذه المدارس من الريع ما يكفي لإصلاحها و رتق الخلل الذي جعل طلاب العلم عنها نافرة .
وقد بدأت حركة بين بعض العلماء ترمي إلى إصلاحها وسن الأنظمة الكافلة بتقدمها و رقيها و إخراج طلبةً نافعين للبلد و الشعب، بيد أن هذه الحركة لم تبرز بعد إلى حيز الوجود و لم يظهر لها أثر، فعسى أن لا تهمل شأن كل مشروع في هذه البلاد، و تقبر قبل الولادة فإن الحاجة ماسة إلى إصلاحها و سد الفراغ الذي يشعر به كل عالم تهمه المصلحة العامة .
إن بعض العلماء (وهم نزر) لا يزالون يضحون المصالح العامة على سرير مراكزهم الشخصية، ويحافظون على كرسي الوظيفة مهما كلفهم ذلك من الفت بعضد الأمة وقتل روح العلم ووأدها، خشية أن يلتفت الناس إلى الاشتغال باستظهار العلم و تحصيله، فيظهر نبت العلم الصالح و تتكون روح عالية قادرة على بث روح العلم الصحيح، فيكون ضربة قاضية على مناصبهم و مراكزهم الوهمية التي هي أحب لديهم من حياة الشعب و نفعه.
إن المناصب و الرتب العلمية لم توضع لأن المتربع فوق كرسيها ينال راتبه ثم يسعى و يفرغ قصارى جهده لقتل كل حركة فكرية علمية، و لكنها و ضعت للسعي في ترقية المدارس و سن الأنظمة بما يلائم روح العصر و لكن هي المحافظة على المنافع الشخصية تقف حائلاً دون تحقيق أي مشروع .
يا رجال العلم إن الله لم يخلق فيكم هذه المواهب العالية إلا لكي تنفقوها على مرسليها.

أتناسيتم ما يلحق (بكاتم العلم) وهل ينفق علم إلا إذا كان هناك من الانظمة ما تكفل حياة المشتغل به، و تحفظ له مستقبله و تدرأ عنه عوادي الحاجة.
قلب الطرف لا ترى إلا نفراً من العلماء لا يتجاوز عددهم الأنامل، واذا هبت عليهم الريح لم يبق في مدينة كبرى - تحتوي على ما يقرب من مئتي ألف نسمة - عالم يرجع إليه في حل معضلة.

أليس هذا من أكبر العار الذي يلصق بطائفة العلماء و يسجله عليهم التاريخ.
وحدوا كلمتكم واجمعوا شتات شملكم، وضعوا برنامجاً تسيرون عليه في نهضتكم المباركة، ولا يثني عزمكم صدمة قوية ، ولا يرجعنكم كفرات الشدائد عن المسيرة في تحقيق عملكم الصالح و الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه.
- قدم لي هذه الجريدة مشكوراً الأستاذ أحمد حسان بن طاهر الكيالي .
- مصادر الصور : من إرشيفي الخاص و من مجموعة القاضي سعد زغلول الكواكبي .

أساتذة و طلاب المكتب السلطاني ( بني زمن السلطان عبد الحميد ) مع أدواتهم المخبرية ( سمي لاحقا مدرسة التجهيز ثم مدرسة المأمون )


رئيس الوزراء تاج الدين الحسني مع والي حلب نبيه المارتيني مع المستشار الفرنسي في استعراض طلاب مدرسة التجهيز

أساتذة المأمون في الاربعينات من القرن العشرين


مدرسة الصنايع النسائية التي أسستها السيدة فائقة مدرس في محلة الفرافرة عام 1920 لتعليم الفتيات الموسيقى و الخياطة و القراءة و الكتابة ، كانت تستقبل الاطفال من الجنسين في مرحلة الروضة .


مدرسة الفرير ( الأخوة ) .المشرفين مع الطلاب عام 1952

مدرسة الفيوضات . افتتحت في حي الفرافرة ثم انتقلت الى محلة برية المسلخ (جانب الطبابة الشرعية ) . تسمى حاليا مدرسة خديجة الكبرى . الاساتذة و الطلاب في الثلاثينات


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 23-11-2016 الساعة 01:22

موضوع مغلق

مواقع النشر

العبارات الدلالية
, , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

تاريخ مدينة حلب ( صور تاريخية لمدينة حلب )



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 2 ( الأعضاء 0 والزوار 2)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع


المواضيع المتشابهه للموضوع: تاريخ مدينة حلب ( صور تاريخية لمدينة حلب )
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تاريخ مدينة حمص حلب الشهباء تاريخ البلدان والمدن 0 15-11-2011 04:21
تاريخ مدينة الرقة حلب الشهباء تاريخ البلدان والمدن 0 16-05-2011 07:38
تاريخ مدينة دير الزور حلب الشهباء تاريخ البلدان والمدن 1 16-05-2011 07:36
تاريخ مدينة دير الزور .. مع صور نادرة حلب الشهباء صور بلدان العالم 0 02-01-2011 02:51
تاريخ مدينة حلب الشهباء ابو فهد مدينة حلب الشهباء 8 21-02-2010 09:09

الساعة معتمدة بتوقيت مدينة حلب الأن 05:49