آخر 10 مواضيع
العروبة يفوز على السكك ذهاب الدوري السوري لكرة السلة للرجالانتخابات مجلس إدارة نادي الحرية السوريمؤتمر كرة الاتحادية السورية 2014كرة السلة نادي الجلاء الحلبي تطمح للعودة لسكة الانتصاراتالاتحاد يفوز على الشهباء بطولة الدوري السوري 2014 للكرة السلةالاتحاد يواجه اليرموك كرة السلة الدوري السوري للرجال ذهاباً 2014المرشحين لرئاسة نادي الاتحاد الحلبي 2015الحرية يفوز على عفرين الدوري الدرجة الثانية 2014في نظرة سريعة على المجموعة الأولى من دوري المحترفينختام دورة دمشق الكـروية التنشيطيـة

نادي الإتحاد الحلبي السوري


إنشاء موضوع جديد  موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع طرق مشاهدة الموضوع

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 22-10-2010 - 02:44 ]
 رقم المشاركة : ( 113 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 44,353
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء متواجد حالياً

   

افتراضي

نقدم لكم في موقعكم " عكس السير " مجموعة من الاعلانات الطريفة التي كانت تنشر في الجرائد المحلية منذ مطلع القرن العشرين.
هذه الاعلانات تعكس جوانباً من حياة الناس في ذلك الزمن، لانها تخاطبهم دوما وفق مفاهيمهم السائدة.






السيدة فيروز ..ألبومها الجديد في الخمسينات



أصناف السجائر السائدة في العشرينات و أغلب الاسماء من العهد العثماني



سيرك "ميدرانو " الشهير الذي كان يقدم عروضه في " مسرح الشهبندر" " بحلب


النافعية هو الاسم القديم لساحة باب الفرج بحلب و قهوة اللوفر كانت في شارع القوتلي


نظارات آخر موديل

ياذاكر الاصحابِ كن متأدباً واعرف عظيم منازلَ الأصحابِ

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 22-10-2010 - 09:20 ]
 رقم المشاركة : ( 114 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 44,353
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء متواجد حالياً

   

افتراضي روح المدينة القديمة تنادي محبيها .. لنجمع معا أفكارا خاصة بالحلبيين



تمت دعوتنا فيمن دعي إلى ورشة عمل نظمتها مديرية المدينة القديمة و الوكالة الألمانية للتعاون الفنيgtz لسماع الأراء حول طرق إحياء روح المدينة القديمة في قلوب سكانها .
و هدفت الورشة إلى سماع آراء مجموعة من المشاركين من مختلف الاختصاصات حول مشاكل المدينة القديمة و سلبيات وضعها الحالي، و تقديم الاقتراحات لبث و تنشيط محفزات العودة الروحية إلى قلب حلب " مدينتها القديمة " بأسواقها و بيوتها و أزقتها،و إلى طرح و اقتراح حلول للمخاطر التي تواجه استخدام محيط قلعة حلب كمنطقة أشبه بمدينة ملاهي مما يفقدها صفاتها التاريخية .
دعا منظمو الورشة التي جرت منذ عشرة أيام و امتدت على مدى يومين متتاليين ممثلي نقابة المهندسين ومديرية الآثار و المتاحف و عدة أدباء و باحثين تاريخيين و فنانين من رسامين و موسيقيين، و أصحاب فنادق في المدينة القديمة، و عدة جمعيات أهلية كجمعية العاديات و جمعية من اجل حلب و جمعية أصدقاء القلعة و جمعية الذواقين و أطراف أخرى، فحضر البعض منهم و لم يحضر آخرون .
مع عدم وجود أي من ممثلي الصحافة الورقية او الالكترونية ، كان موقع عكس السير حاضراً بصفته الموقع الأكثر قراءة مما يساهم في إيصال الآراء المطروحة إلى الشريحة الأكبر من المواطنين السوريين عبر نشرها على صفحات الموقع ، و خاصة محبي مدينة حلب مما يمنحهم عبر امكانية ابداء تعليقاتهم على مجريات الورشة اغناءها و المشاركة فيها بشكل مباشر، في تجربة فريدة للتواصل عبر شبكة الانترنت مع جميع المهتمين بإيصال أفكارهم بعيدا عن الانعزالية و النخبوية التي تسود عادة هذا النوع من ورشات العمل، و يسمع بنتائجها الناس بعد انتهائها متمنين وجود إمكانية طرح أفكارهم أيضا و المشاركة فيها .
الورشة الاولى
في اليوم الأول بتمام العاشرة صباحا اجتمع الحضور لبحث طرق دعم الفعاليات الاقتصادية و التجارية في مدينة حلب القديمة لضخ النسغ في شرايينها .
"هون حفرنا و هون طمينا "
المهندس عمار غزال مدير المدينة القديمة و الذي شهدت المدينة القديمة في عهده تطورا ملحوظا على صعيد تحديث البنية التحتية ووضع ضابطة بناء خاصة بالمدينة القديمة و تحسين الخدمات العامة و خصوصا الإضاءة العامة للأزقة.
طرحنا عليه قبل بدء الورشة سؤالا محددا : هل ستبقى طروحات هذه الورشة ضمن الجدران الأربعة للغرفة الخشبية البديعة التي عقد فيها الاجتماع بمفهوم " هون حفرنا و هون طمينا " أم سترى هذه المقترحات النور .
ووضحنا أننا في موقع عكس السير اتخذنا النقد الهادف منهج لنا، ولن يقتصر دورنا الإعلامي على نقل مجريات الورشة بصيغة تجميلية ترويجية لا قيمة فعلية لها، فأكد المدير رغبته الواضحة بنشر كل ما يطرح ضمن الورشة بدون تجميل و بشفافية و نقدية كاملة ... على هذا الأساس انطلقنا .
حلب هي الرحم الذي حملنا
الدكتور عبد الهادي نصري مدير الآثار السابق طرح مفهوم روح المدينة الأصيلة و ليس القديمة، لان كلمة" القديمة " تشير إلى الشيخوخة بينما كلمة " الأصيلة " تشير إلى الأصالة و التجدد.
و أكد أن روح المدينة هو الإنسان و ليس الحجر، و أن الهدف المطلوب الوصول إليه يجب أن يكون ابن المدينة و ليس السائح الأجنبي، و انه يجب إيجاد الطرق لإحياء أبنية المدينة القديمة السكنية و عودة أهلها إليها للسكن، و لا يجب أن تكون بيوت المدينة القديمة مطاعم و فنادق فقط.
أنهى مداخلته قائلا: حلب هي الرحم الذي حمل و أنجب أولاد المدينة.. حلب هي أمنا و علينا واجب وفاء الأولاد لأمهم .
البكجي يجب أن يعود للحارات القديمة
المهندس تميم قاسمو أمين سر جمعية العاديات بين ضرورة تعريف ما يقصد بتعبير " روح المدينة " و قال إن روح المدينة هي ما يكمن خلف مظهرها الفيزيائي، و انه يمكن تصنيف ذلك إلى محاور ثلاث: الأول هو المعاني و القيم، و الثاني هو التاريخ و الذكريات، و الثالث هو التأثيرات غير الملموسة .
على صعيد المحور الأول قيم المدينة الأصيلة ذكر بعض الأمثلة كحسن معاملة الغرباء و مساعدة كبار السن و أشار إلى الأمن و الهدوء و السكينة التي يشعر بها كل من دخل حاراتها العتيقة .
واقترح تخصيص شبان متطوعين في أماكن الازدحام في أزقة المدينة و أسواقها لإرشاد الغرباء وحمل الأغراض لمساعدة كبار السن لإحياء هذه القيم مرة أخرى في نفوس الجميع.
كما اقترح إعادة توظيف حراس ليليين ( كان الحلبيون يسمونهم البكجي ) مرتدين لباساً تقليدياً كاللباس الذي كان يرتديه حراس حلب الليلين قديما، و تخصيص أكشاك خاصة لهؤلاء الحراس تشابه الأكشاك القديمة لبث المزيد من الشعور بالأمان في أزقة المدينة .
كما اقترح خفض مستوى الضوضاء الصادرة عن الورشات الصناعية في المدينة القديمة و غيرها من مسببات الضجيج ( سيارات شاحنة .. موسيقى عالية ....) عبر إجراءات فعلية حكومية ملزمة لترسيخ حالة السكينة و الهدوء التي يشعر بها السائر في الأزقة .

مبنى بلدية حلب التاريخي
و فيما يتعلق بالمحور الثاني و هو التاريخ و الذكريات ( ذاكرة المكان ) أكد أن أبنية المدينة القديمة تمثل ذاكرة يجب الحفاظ عليها فمثلا مبنى المصرف الزراعي العثماني تحول لمطعم و كان الأفضل إعادة افتتاحه وتخصيصه لمصرف مرة أخرى ، و كذلك الأمر مبنى بلدية حلب التاريخي ( مبنى الهجرة و الجوازات السابق ) الذي يجب أن تعود بعض فعاليات البلدية إليه بدلا من أن يتحول هو بالتالي إلى فندق، و أمامه مبنى تكية " قرقلر " المهجور و هو كما ورد في قيده العقاري مسجد عائد لمديرية الأوقاف فقد توقفت الشعائر الدينية فيه و تحول إلى عقار تجاري، و تجري حاليا جهود مديرية الأوقاف و مديرية المدينة القديمة إلى إعادته لوظيفته التاريخية الأولى كمكان ديني .

المصرف الزراعي العثماني
كما أكد على ضرورة البحث عن المنازل التي سكنها أعلام حلب أو التي جرى فيها أحداث تاريخية مهمة و ترميمها و ربما تحويلها لمتاحف لذاكرة المدينة.
كما اقترح البحث في تاريخ المدينة عن مناسبات تقليدية يمكن تحويلها لمهرجانات عامة سنوية تضفي على المدينة المزيد من الخصوصية .
أبو فاس .. أبو فاس ...
و في المحور الثالث أكد المهندس " قاسمو " على ضرورة إحياء المؤثرات غير الملموسة كالروائح الخاصة بكل سوق من أسواق المدينة ( سوق العطارين و سوق الجلود مثلا ) ، و إحياء نداءات الباعة بصيغتها القديمة و التي كادت أن تنقرض .
سرعان ما ضرب الحضور مثلا النداء المحبب الشهير " أبو فاس أبو فاس " في سوق المدينة للنداء على مستحضر طبي تقليدي، و ذكر أحدهم انه إن زار سوق المدينة و لم يسمع نداء "أبو فاس "شعر بشيء مفقود .
و طرح " قاسمو " تجربة فتح أسواق المدينة ليلاً كحل لابتعاد سكان المدينة الحديثة عن ارتياد سوق المدينة التقليدي ،و اقتصار ذلك على السواح .
على اعتبار أن عادة إغلاقها قبل مغرب الشمس بنيت على الحالة التاريخية لعدم وجود كهرباء في العصور السابقة، مما كان يضطر أصحاب المحلات عند حلول العتمة لإغلاق محلاتهم، و بما أن الكهرباء قد أنارت الأسواق ليلا فلما لا نعمل على تغيير عادة الإغلاق عند مغيب الشمس، خاصة أن هذه الأسواق تفتح أبوابها ليلا في شهر رمضان و فترة الأعياد مثلا .
أسواق المدينة القديمة أكبر " مول " تجاري في العالم
الدكتور محمود حريتاني مدير الآثار السابق ذكر أن أسواق المدينة هي اكبر مول تجاري في العالم و يجب إيجاد الطرق لجعله منافساً فعلياً للمولات الحديثة التي بدأت تنتشر في الطرف الحديث من حلب .
و أكد على ضرورة الرقابة الصارمة من الجهات المختصة لحفظ حقوق السياح من الغدر على يد الباعة، و أن التغيير الفعلي يقوم به من هم في موقع المسؤولية كفرض النظافة العامة في الأسواق و طرح تجربة" سوق العتمة" نموذجا .

سوق العتمة في منطقة باب " جنين "
كما طرح فكرة تحديد صفة و نوع الإشغال التجاري أو الصناعي لكل محل من محلات الأسواق القديمة حفاظا على عدم تسلل مهن و صناعات حديثة تفقد السوق ميزته التاريخية .
حلبي كفيف : أتمنى أن تروا حلب بقلوبكم لا بعيونكم
المهندس محمود رمضان مدير إحدى مشروعات الوكالة الألمانية gtz و مدير برنامج " مدينتنا " التابع لمجلس مدينة حلب ذكر حادثة أثرت فيه بشدة عندما التقى مواطنا كفيفا لا يرى و قال له :" أتمنى من أهل حلب أن يروها كما أراها لا بعيونهم و إنما بقلوبهم " .
و أكد أن روح المدينة و خصوصيتها شيء فريد لا يمكن أن يصنع و يستورد من الصين مثلا ، و حلب تتميز بإلفتها و حياتها الاجتماعية.
و بين أن هدف جميع مشاريع التنمية في مدينتا القديمة هو الحفاظ على التوازن السياحي و الاقتصادي و الاجتماعي و عدم تغليب عنصر على آخر، لان زوال احد العناصر يجعل بقية العناصر عرضة للانهيار .
و ذكر تجربة موسيقية سمعها قام فيها موسيقيون بتسجيل مقطوعة موسيقية فريدة مؤلفة من الأصوات المنتشرة في أزقة المدينة القديمة من نداءات الباعة و صوت الآذان و أجراس الكنائس و صوت مطارق الحدادين و غيرها.. مما شكل سيمفونية بديعة تجعل من يسمعها كأنه يسير في أزقة المدينة.

الكاتدرائية المارونية التي تدق ساعة البرج فيها لحنا موسيقا مميزا " فيفا ماريا "
لوحات باللغات الثلاث
المحامي علاء السيد طرح فكرة تعليق لوحات مكتوبة باللغات الثلاث العربية و الفرنسية و الانكليزية على أبواب و مداخل جميع المباني الأثرية و التراثية في حلب القديمة ، يُشرح عليها تاريخ هذه المعالم بطريقة سهلة مبسطة غير جافة ،كتاريخ البناء و طرازه المعماري و الشخصيات التي سكنته و الحوادث التي جرت فيه، مع تأمين صيانة دائمة لهذه اللوحات ، بحيث يستطيع المتجول في أحياء المدينة القديمة من أبناء البلد أو من الأجانب الاطلاع على تاريخ المدينة بشكل مباشر إذا كان هادفا زيارة المعالم الأثرية ، أو بشكل غير مباشر إذا كان ماراً بالمكان، و بكلفة مجانية دون الاضطرار للجوء لدليل سياحي، لتتحول بذلك المدينة القديمة إلى متحف دائم مفتوح .
كما يمكن لمديرية المدينة القديمة ضمن الطرق القانونية بالتنسيق مع وزارة السياحة تدريب شبان قاطنين في المدينة القديمة كأدلاء سياحيين محليين خاصين بالمدينة القديمة، و تأمين مقر لهم على أن تكون أجورهم مقبولة ، و يلجأ إليهم أهل المدينة أو السياح عندما يحتاجون إلى أدلاء سياحيين فيوفرون فرص عمل للشبان ، و يسهلون التعرف على معالم المدينة .
كما أكد على ضرورة غرس محبة المدينة القديمة في قلوب أطفالنا منذ نعومة أظفارهم فالأطفال هم مستقبل المدينة القديمة و الحديثة و هم الهدف الأهم .
و ذكر انه كان للجولات الصباحية التي تنظمها جمعية العاديات في بعض أيام عطلة الجمعة للتعرف على معالم المدينة القديمة و يشارك فيها بالمجان من يرغب من مواطني المدينة رجالا و نساء و أطفالا و التي شارك فيها منذ طفولته و سمع فيها تاريخ هذه الأوابد من فم الباحثين المحبين للمدينة و كانت الجموع تتجول خلالها في الأزقة العتيقة سيراً على الإقدام مما يجعلها تلامس مباشرة روح تلك الأزقة الخالدة.

احدى جولات جمعية العاديات في منطقة الجديدة تحت المطر
فقد كان لهذه الجولات الأثر الأكبر في غرس التعلق بالمدينة القديمة و تجذر عشقها في نفوس من كانوا يحضرونها.
و ذكر انه قام بدوره باصطحاب أطفاله في هذه الجولات وكان تجاوبهم مذهلا .

جولة شارك فيها الاطفال في منطقة الجديدة " متحف التقاليد الشعبية "
و دعا إلى تعميم هذه التجربة من جهات عدة عبر التنسيق مع مدارس الأطفال العامة و الخاصة للقيام دوما بهذه الجولات بشكل مدروس و منتج و أمين على سلامة الأطفال .
كما طرح فكرة إعادة طباعة الصور القديمة النادرة لمدينة حلب " كروت البوستال " مع شرح بسيط مدون خلفها .
لان هذه الصور تظهر واقع المدينة القديمة بجمال أبنيتها و نظافة شوارعها في مطلع القرن العشرين و تعيد الثقة لأبنائها بماضي مدينتهم، و يجب أن توزع بأسعار رمزية علما أن كلفة طباعتها زهيدة أصلاً .
لا مانع من وجود محلات " ماركات "ببضائع عصرية في سوق المدينة
المهندس ياسر نجار مدير جمعية من اجل حلب طرح فكرة أن لا نكون متشددين في فرض نشاطات تجارية تراثية محددة على أسواق المدينة مما يحد من إمكانية تطورها الطبيعي.
و قال : سوق العطارين مثلا ربما لم يكن سوقاً للعطارين في زمن سابق، و لكن التطور حوله لهذه المهنة، و ربما التطور الطبيعي يحول السوق إلى مهنة أخرى تفرض نفسها و تحقق حاجات السكان .
ولا مانع أن تكون هناك فعاليات حديثة " محلات ماركات " مثلا في أسواق المدينة القديمة فهي مدينة حية متجددة يجب أن تواكب متطلبات الحياة العصرية .
وطرح فكرة أن ذكريات جيل الشباب عن المدينة القديمة يمكن أن تختلف عن ذكريات الآباء تبعا لتطور الحياة و نظرة الشباب إليها، فالآباء الذين عاشوا في بيوت المدينة القديمة ستختلف ذكرياتهم عن الأبناء الذين عاشوا خارجها، و هذا هو صراع الأجيال بالمعنى الايجابي للكلمة ، فلا تفرضوا ذكرياتكم على عقول أبنائكم دعوهم يحملون ذكرياتهم الخاصة وليشكلوا ذكرياتهم من خلال إقامة علاقاتهم الشخصية مع المدينة القديمة، عبر تحفيز اشتراك الشباب بالنشاطات التي تجري في المدينة القديمة " اقتصادية و ثقافية و اجتماعية " .
كما سلط الضوء على تجربة مدينة" مرصد " في أمارة ابو ظبي و هي من احدث مدن العالم المواكبة للبيئة و التي استمدت مفهومها البيئي من خلال التصميم المعماري لمدينة حلب القديمة باستعمال نموذج الحواري و الأزقة .
و أكد على ضرورة الحفاظ على ديناميكية روح المدينة المتغيرة النابضة لأنها روح حية غير جامدة .
كما ذكر أن السكان الباقين في بيوت المدينة القديمة يشعرون بالاستياء من الفعاليات السياحية كالفنادق و المطاعم التي تخالف ثقافتهم و أخلاقهم و عاداتهم، و يجب ضبط هذه الفعاليات حفاظاً على تقاليد السكان المجاورين لها منعاً من هجرتهم من بيوتهم تلك.
لا لتوحيد آذان المؤذنين
الدكتور المهندس الموسيقي فواز باقر عارض بشدة موضوع توحيد طريقة آذان المؤذنين حفاظاً على التقاليد التاريخية للمؤذنين، لأن لكل مناسبة دينية لحن آذان خاص يميزها فمثلاً مؤذن جامع العبارة كان يؤذن يوم الخميس بمقام الرصد، و بمقامات مختلفة في الأيام الأخرى، و هذا تراث يجب الحفاظ عليه كأحد أشكال تطور تأدية الآذان، و أكد المهارة المتوارثة لمؤذني جوامع المدينة القديمة و حلاوة أصواتهم و ضرورة الاستفادة من خبرتهم لتدريب مؤذني المساجد الحديثة .

مئذنة جامع المهمندار
و طرح تجربة خاصة خاضها باستخدامه لاحد البيوت العربية القديمة في منطقة السفاحية كمكان للتسجيل الموسيقي ( استوديو ) فكان المكان واسعا على خلاف الأمكنة في المباني الحديثة ، و سهل الوصول إليه من جميع المشاركين بالعمل خاصة من سكان الأحياء الشعبية، و اقترح تحويل أحد البيوت القديمة الى معهد موسيقي .
و أكد الدكتور" باقر "وجود جدار فاصل غير مرئي بين سكان المدينة القديمة و سكان المدينة الحديثة ، يمثل حاجزا بين الفقراء و الأغنياء ، و اقترح إيجاد طرق لفتح بوابة تواصل بين الطرفين لمنع تجذر هذا الأمر، فقد كانت بيوت حارات حلب القديمة تضم جنبا إلى جنب الفقراء و الأغنياء في تناغم اجتماعي فريد .
بعض البائعين في حلب " جفصين "
الفنان التشكيلي ضياء حموي طرح واقع أن سكان المناطق الحديثة لا يمكن أن يقبلوا بالعودة للسكن في المدينة القيمة لأسباب كثيرة ، منها الصعوبات التخديمية من عدم إمكانية دخول السيارات لأمام المنازل و خاصة سيارات الاسعاف مثلا و عدم توفر مكان لوقوف السيارات ، إضافة لعادات السكن العصرية التي فرضت نفسها.
و طرح ضرورة تفعيل عودة سكان المدينة الحديثة للتسوق من أسواق المدينة القديمة.
و ذكر انه كان يجب دعوة بعض أصحاب المحلات في أسواق المدينة القديمة للمشاركة في ورشة العمل هذه .
و نوه لعادات بعض البائعين في الأسواق القديمة في تعاملهم و ذكر انها تتصف ب " الجفاصة " و هذا الأمر يجب معالجته بإعادة تأهيلهم .
و طرح فكرة نشر إعلانات في الشوارع العامة تروج للعودة لشراء الحاجيات من أسواق المدينة القديمة ، مثلا " أنا أحب البهار من سوق العطارين " أو" أنا أحب عجة سوق السقطية " و هكذا ...
جيل الشباب يجهل المدينة القديمة
الفنان جمال الجابر الذي ساهم بترميم جدران الغرفة الخشبية البديعة في مقر مديرية المدينة القديمة طرح أن جيل الشباب من الذكور و الإناث يجهلون أسواق المدينة القديمة و ربما لم يزوروها مرة في حياتهم و يجب تحفيزهم على زيارتها، وأكد على ضرورة إصدار كتيبات موجهة بصيغة عصرية للجيل الجديد تعرفهم على معالم المدينة القديمة .

الغرفة الخشبية في مقر مديرية حلب القديمة و التي تم ترميمها
رأي المسؤول عن المدينة القديمة
في نهاية اليوم الأول من ورشة العمل أكد المهندس عمار غزال أن هذه الأفكار ستلقى آذاناً صاغية ، و أكد أن التطوير يجب أن يكون بطرق نابعة من قناعة الناس و لا يجوز أن يكون بطرق قسرية ، و أن هدف مشاريع المدينة القديمة هو السكان أولا ،فالسياح ليسوا الهدف الأساسي ، و السياحة هي مجرد وسيلة لدعم حياة السكان المحليين .
كما ذكر أن المشاريع تحرص على تطور الأسواق عصرياً، و لكن بشرط عدم فقدان الهوية الخاصة بالمدينة، و أن قرار مديرية المدينة القديمة بأن تكون حاضنة للثقافة أمر لا رجوع عنه .
و لا يمكن فتح أسواق المدينة ليلا لان هذه الأسواق ستتحول لأسواق سياحية يجوب السياح أزقتها ليلا، مما يؤثر سلبا على الحياة الاجتماعية لسكان المدينة القديمة، و مديرية المدينة القديمة حريصة على تخصيص مناطق معينة للفعاليات السياحية فيها، و يجب الحرص على عدم تحويل المدينة القديمة إلى مدينة سياحية فقط لان السياحة إذا ما توقفت يوما لأي سبب تتحول المدينة القديمة حينها إلى مدينة أشباح .
و بالنسبة لربط الأطفال بالمدينة القديمة ذكر التجربة التي تمت بالتعاون مع برنامج مدينتنا و أطلق عليها عنوان " سفير التراث " وتم فيها انتقاء مجموعة من الأطفال من مناطق مختلفة من المدينة و أجريت لهم دورة تصوير فوتوغرافي صوروا فيها حارات المدينة القديمة و سكانها و تعرفوا بهذه الطريقة الممتعة غير المباشرة على المدينة القديمة و تمت طباعة بعض من صورهم على كروت بوستال و كتبت أسماءهم و أسماء مدارسهم باللغة الانكليزية على هذه الكروت و تم توزيعها .

احدى الصور التي التقطها سفير التراث و تمت طباعتها على " كروت بوستال "
كما تم اختيار المتفوقين منهم ليكونوا سفراء التراث لمدة عام كامل، و مهمة هذا السفير تعريف رفاقه في المدرسة و الحي بما تعلمه ، و ذكر انه التقى بعد عام كامل صدفة بطفل منهم في مدرسة في حي شعبي فوجده ما يزال حاملا لشارة سفير التراث فخورا بها .
و ذكر أن دور مديرية المدينة القديمة هو دور " محفز " لإطلاق النشاطات الخاصة الأهلية و ليس دور " أصحاب المشروع " لوجود أمور لا يمكن أن تقوم بها الجهات الحكومية و يجب أن يقوم بالتطوير أشخاص مؤمنين محبين للمدينة .
و أنهى حديثه قائلا : نحن بنينا البيت و أهل حلب هم من سيقررون السكن فيه .
لكي لا ندع لهم حجة
نأمل أن يشارك محبو المدينة هذه الورشة بأفكارهم و مقترحاتهم عبر تعليقهم على ما قرؤوه من آراء المشاركين بالورشة ، أو بما يرونه بشكل شخصي من وجهات نظر بناءة يرغبون في طرحها ، و نكون بذلك جميعا قد عملنا ما علينا و البقية على الله سبحانه .
آملين أن لا تكون ورشات العمل تلك " صرخة في واد ".
ملاحظة : سنعرض عليكم لاحقا الأفكار و الآراء التي طرحت في اليوم الثاني من ورشة العمل تحت عنوان " الاستخدام المثالي للمنطقة المحيطة بالقلعة "

ياذاكر الاصحابِ كن متأدباً واعرف عظيم منازلَ الأصحابِ

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 31-10-2010 - 01:06 ]
 رقم المشاركة : ( 115 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 44,353
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء متواجد حالياً

   

افتراضي




في بحثي عن الدروب، دروب هذه المدينة الخالدة " حلب "، قرأت عن درب البنات فتبين لي أنه من دروب مدينتنا .
عُرف في القرن الثالث الهجري - التاسع الميلادي.
أي أنه وجد قبل أكثر من ألف ومائة عام، وهو موجود فعلاً يسكن الناس دوره ويسيرون في منعطفاته، ويصلون في جامعه.
ولكنهم للأسف لا يعرفون اسمه قد أطلقوا عليه اسم " بوابة خان القاضي " لأن الخان مركز تجاري له أثره في حياتهم، ومن الطبيعي أن يطغى على الاسم التاريخي القديم.
لقد نسوا درب البنات الذي كان يضم قصراً كبيراً يعرف بأم ولد اسمها (بنات) كانت لعبد الرحمن بن عبد الملك الهاشمي وهي أم ولده داود، فعرف الدرب باسمها.
وحين وضع سيما الطويل نائب حلب من قبل الخليفة العباسي المعتمد باباً على جسر أنطاكية، كان هذا الباب الحديدي من القصر نفسه أخذه في عام 258 هـ 871 م.
وفي عام 452 هـ 1060 م حين قام الصراع على حلب بين أعضاء الحكام المرداسيين، استطاع معز الدولة ثمال بن صالح بن مرداس أن يهاجم حلب ليطرد ابن أخيه محمود منها، وأن يصل إلى درب البنات.
وكان هذا نصراً.
درب البنات هو أحد أقسام حي الجلوم العريق لا يزال قائماً يلاصق مبنى البيمارستان الأرغوني من شماليه، ويقع أمام باب خان القاضي.
وهو زقاق غير نافذ، لا يزال على حاله القديم بتعرجاته ومنعطفاته ودوره الجميلة.
وقد ذكر المؤرخ ابن شداد أن خانقاها للنساء أنشأتها فيه زمرد خاتون وأختها بنتا حسام الدين لاجين وأمهما أخت صلاح الدين الأيوبي.
وقد دثر، إلا أن مسجد بني شنقس أو سنقر كما تذكره المصادر لا يزال موجوداً إلى اليوم، وإن كان المصلون لا يذكرون اسمه فهم يعرفونه باسم محلتهم فقط.
لقد اهتم الملك الظاهر غازي بن السلطان صلاح الدين الأيوبي بإيصال مياه قناة حيلان إلى الدرب المذكور عبر باب قنسرين وبرج الغنم.
وفي عام 780 هـ - 1378 م ولي كمال الدين المعري للمرة الثانية قضاء حلب حتى عام 783 هـ - 1381 م فتوفي، ودفن في داره في درب البنات.
ثم نقلت رفاته إلى مقبرة الفردوس فيما بعد، لقد اهتم هذا القاضي بهذا الدرب، وعمل على بناء "خان القاضي " .

إن المتجول في درب البنات أو بوابة خان القاضي كما هو اسمه اليوم كما تجول المؤرخ الطباخ والمؤرخ الغزي قبل سبعين عاماً، يحاول التفتيش عن قصر بنات أم داود، كما يفتش عن خانقاه النساء التي بنتها أخت السلطان صلاح الدين الأيوبي فلا يراهما.
إلا أن مسجد بني سنقر لا يزال قائماً.
ولا تزال الدور القديمة قائمة، وإن تغيرت بعض معالمها قليلاً.
وإنه في كل حال يشم عبق التاريخ، ويستشف رؤى الماضي البعيد البعيد.
إن خان القاضي المقابل للدرب قد بنى بعد ألف سنة منه ليكون أمام هذا الدرب القديم وفي حضرته.
كما أن البيمارستان الأرغوني الملاصق له، والذي بني في 1453م ليكون ذكرى للخانقاه الأيوبي.


البيمارستان الارغوني
الخان والبيمارستان شاهدان على قدم الموقع.
لكن الدرب أقدم بكثير.
في علم الآثار يدل الجزء الصغير المكتشف من بناء، دلالة كبيرة على البناء كله.
والمؤرخ الذي يفتش عن الوثيقة قد يفيده النص الصغير وحتى الكلمة الواحدة.
فكيف الأمر إذا وضعنا عالم الآثار أمام البناء كله، ووضعنا أمام المؤرخ الوثائق كلها كاملة واضحة.
إن الدارس لتاريخ مدينة حلب القديمة يقرأ في كتاب مفتوح، ويرى أوابد هذه المدينة العريقة قائمة كاملة تملأ الدنيا عليه أينما وجه نظره.
اليوم، وما دام مجلس مدينة حلب ناشط لاحياء المدينة القديمة..هل يعيد لهذا الدرب العريق اسمه وتاريخه... ؟
من يدري ؟ !!!.
تنويه : المقال جزء من كتاب " أحياء حلب القديمة " عن دار شعاع .

ياذاكر الاصحابِ كن متأدباً واعرف عظيم منازلَ الأصحابِ

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 02-11-2010 - 01:35 ]
 رقم المشاركة : ( 116 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 44,353
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء متواجد حالياً

   

افتراضي قيل يوما أن حلب القديمة " تُنتهك " , و قيل أن الإهمال و اللامبالاة و الفوضوية باتت أم

قيل يوما أن حلب القديمة " تُنتهك " , و قيل أن الإهمال و اللامبالاة و الفوضوية باتت أمرا معروفا مألوفا بما يخص حماية " التركات التاريخية الثقيلة " , و رغم كل ما يجري في المدينة القديمة من جهود إلا أن " نبض " الناس المختصين وغير المختصين يقول " أن عمليات الترميم و التجميل لم تتمكن من إبراز جوهر المدينة القديمة التاريخي و الجمالي حيث لم تتعدى سوى كونها " رتوش " و " مكياج " .
أقاويل .. و أقاويل.. و أقاويل ونورد مثالا حيث وردت معلومات إلى مكتب عكس السير يمكن عنونتها بـ " مديرية الأوقاف أعطت موافقة بتحويل جامع إلى دكان " , و أيضا " مديرية المدينة القديمة تضبط مخالفات بناء و تطنش ما هو أثري " , تلك العناوين أفرزت العديد من العناوين و الأوجاع وخصوصا أن مثل هذا " الانتهاك " مكرر و مستمر .
و المعلومات السابقة تتعلق بـ تكية ( أو مسجد أو جامع ) تسمى " قرقلر " تقع بالقرب من محيط القلعة , وهي مبنى مهجور منذ فترة طويلة .
و قبل الخوض في تفاصيل المعلومات التي وردتنا كان لابد من الوقوف عند أهمية البناء المذكور التاريخية و إبرازها للقارئ , لذا فكان التحقيق بالتجاوزات يجري بالتوازي مع إجراء بحث تاريخي حولها أعده المحامي علاء السيد .



ومن المقال المذكور نورد " توسعنا في البحث التاريخي عنه ليتبين لنا انه في منطقة الفرافرة قرب القلعة و أمام مبنى دار بلدية حلب التاريخي ( مبنى مديرية الهجرة و الجوازات السابق ) وكانت هناك مغارة تاريخية أثرية ذات مدلول ديني سميت بمغارة الأربعين " .
و أشار علاء السيد في مقاله أنه و لأهمية هذه المغارة سمي أحد أبواب سور حلب بباب الأربعين ( و هو باب مندرس ذكره الغزي نقلا عن تاريخ ابن الملا ) و قد سمي الباب بباب الأربعين تيمنا بهذه المغارة .

و بالعودة الى مبنى تكية و مسجد" قرقلر" بين أنها بنيت عدة مرات , و البناء الحالي ربما يعود إلى العهد العثماني الأخير .

السيد يرجح مكانا آخر للمحراب المفقود

وحسب ما جاء في المقال فان التكية مكونة من قسمين قبو سفلي، فوقه قسم ثاني متصل به و القسم العلوي مسقوف بقبة عالية و أيضا يوجد في صدر التكية ( محراب من الحجر ) والى جانب الغرفة المسقوفة بقبة هناك غرفة لسكن شيخ التكية .
و خالف السيد في مقاله ما أشير إلى أنه مكان المحراب المفقود قائلا أنها نافذة مغلقة , مضيفا " لفت نظري وجود فتحة في الجدار مختلفة عن شكل النوافذ تشكل حجرة صغيرة لا منفذ لها و متجهة باتجاه الجنوب يبرز بسببها الجدار الخارجي للبناء كما هي عادة المحراب عندما يبرز بسببه الجدار الخارجي للبناء , وأعتقد تبعا لما ذكرت أن هذه الفتحة هي المحراب المذكور " .

التكايا كانت تعتبر مساجدا .. والسيد يستبعد كونه " جامع " ..

وجاء في المقال " يشار إلى أن الخلاف بين ذكر الغزي للمبنى كتكية و ذكر الطباخ للمبنى كمسجد ثم كزاوية يمكن فهمه على أساس أن التكايا كانت تعتبر مساجد تجري فيها الصلوات الخمسة و فيها قسم يسمى" التكية" لإقامة المتعبدين و إطعامهم من الصدقات ، أما" الزاوية " فهي قسم من أقسام المسجد تقام فيه الأذكار الصوفية و يعتزل فيه المتصوفة فترة أربعين يوما عن شهوات الحياة الدنيا.
بالتالي يمكن اعتبار المبنى تكية و مسجد و زاوية في آن معا ، و لا أعتقد أنه يمكن اعتباره جامعاً لان للجامع عادة مآذنة لا توجد في هذا المبنى."

متى بدأت الأصابع المعقوفة و المستقيمة تشير إلى أهمية البناء

بدأ الحديث يتجدد عن التكية المذكورة بعد إصدار مديرية الأوقاف " الحالي " كتابا برقم ( 4460 لعام 2010 ) مسطر إلى مجلس مدينة حلب – مديرية المدينة القديمة يتضمن بـ أن مديرية الأوقاف لا ترى مانعا من قيام مستأجر المحضر الوقفي رقم 3805 / 7 منطقة عقارية سابعة بحلب ( أمام الهجرة و الجوازات القديمة ) بأعمال الديكور للدار التجارية وتحويل إحدى النوافذ الموجودة على الشارع العام إلى باب .


وهنا برز السؤال الكبير : هل العقار المذكور هو " دار تجارية " , وهل لا تعلم الأوقاف و مديرية المدينة القديمة و المستأجر أن الدار التجارية هي بناء تاريخي له حرمته و أهميته .

وهنا بدأت القلاقل و النوايا و البحث و النبش ,و يمكن القول أنها تقاطعت بـ " إذا كانت المالك و المستأجر و المشرف " غسيم بالآثار " فهل هم أميين بقراءة الصحيفة العقارية المحررة حديثا , و المشار فيها أن للعقار صفة دينية " .
و وصفت أعمال التشويه و فقدان المحراب بـ " الجريمة " و هنا يبرز السؤال " ماهي الجريمة , ومتى وقعت ..و أخيرا من هو المجرم ؟ " .
ونود التنبيه في عكس السير أن المعلومات الواردة لا بد دوما أن يكون وراءها خلفيات و كيديات و قضية الفصل بين المعلومة و خلفياتها للوصول إلى الموضوعية في عملنا الصحفي ليست قضية سهلة .

مع مدير الأوقاف


و التقينا بمدير أوقاف حلب الدكتور " محمود أبو الهدى الحسيني " , و قدم دراسة تاريخية تناول فيها الروايات المختلفة في عدة مراجع و التي تؤكد جمعها على أهمية " القرقلر " التاريخية , مشددا كونه " مسجدا " .

وحري بنا ذكر" أهمية " ما قدمه مدير الأوقاف من معلومات تاريخية " موثقة " حول " قرقلر " ونكتفي بتلك التي مصدرها أرشيف مديرية الأوقاف و نكتفي تاريخيا 0بما أوردناه أعلاه و بالمقال المنشور في قسم ع البال بقلم المحامي علاء السيد .
و أشار الدكتور محمود أبو الهدى الحسيني إلى سجلات مديرية الأوقاف , و منها سجل بتاريخ 24 /6 / 1964 ذكر أن العقار " جامع ".
ولخص " الحسيني " أن المكان ذو قيمة بغض النظر هل هي تاريخية أم دينية أم علمية , بالنتيجة هناك " قيمة " , قائلا أن " وظيفتي هي حماية الوقف بعد ثبات أهميته من أي اعتداء أو تشويه " .

وحول أصابع الاتهام الموجه لمديرية الأوقاف , قال " ليس نحن " .
و حول إصرارنا أن " المدير مسؤول عن كل ما يتعلق بأمور إدارته " , أجاب " إذا وددت الحديث عن القائم على رأس الهرم فلا يمكن مثلا أن تتهم طارق بن زياد بمحاكم التفتيش " .

و أكد أنه يجب تناول السياق التاريخي للعقار المذكور , و السؤال يكون " الآن هل نقوم بمعالجة الأخطاء السابقة أم أننا نقر و نستمر بالأخطاء " .
و أشار إلى وثيقة في عام 26 / 4 / 1958 مذكور فيها أن العقار هو " محل للعبادة " , ويوجد فيه " محراب " , وكان حينها حفيد الواقف لهذا العقار قد طلب إحياء إقامة الشعائر الدينية فيه .
و بين أنه لدى مديرية الأوقاف وثيقة بتاريخ 24 / 6 / 1964 و جاء في وصف مكتب الواردات " جامع يحتوي على محل للعبادة " .
و أوضح أن عضو مجلس أوقاف حلب محمود بابلي بتاريخ 13 /9 1/ 1964 كتب " القيد العقاري يشير إلى أنه جامع ولا يزال المحراب قائما بصورة حسنة و المقر المذكور متين و سالك و ... " .
و حسب صورة الصحيفة العقارية الصادرة عن السجل العقاري بحلب بتاريخ 6 / 6 / 1964 تشرح أن العقار هو ثلاثة أجزاء هي دار للسكن و محلات تجارية و الجزء الثالث موصوف بـ " جامع يحتوي على محل للعبادة " .

الدكتور الحسيني .. أول عقد إيجار للعقار كان في عام 1958 و اشترط إقامة الشعائر الدينية

وبين " الحسيني " أنه عندما صدر مرسوم حل التكايا , قام سليمان النسر مدير الأوقاف حينئذ بتوقيع عقد إيجار ( وهو العقد الإيجاري الأول للعقار ) وذلك بـ 31 / 10 / 1964 واشترط العقد على " أن تقام الصلاة في محل الجامع " , معتبرا أنه ومن خلال العلاقة الإيجارية تمكن مدير الأوقاف حينها من ضمان الحفاظ على إقامة الشعائر الدينية في ظل المرسوم الآنف الذكر .

الحسيني .. أول عقد أهمل الصفة الدينية كان في عام 1992


و أوضح مدير الأوقاف محمود أبو الهدى الحسيني أن أول عقد إيجار أهمل الصفة الدينية أو إقامة الصلاة في العقار كان بتاريخ 26 / 1 / 1992 ( وكان الدكتور محمد صهيب الشامي مديرا للأوقاف )
و أشار أنه بتاريخ 27 / 4 / 2006 ثمة موافقة أعطيت بناء على اقتراح الورادات في المديرية تتعلق بتغيير صفة استعمال العقار من سكني إلى تجاري .
و شدد أن مديرية الأوقاف أصدرت كتابها الأخير بخصوص أعمال الترميم , لأنها أعمال كانت تتعلق بوقف موصوف بـ " دار تجارية " ,
و لخص " الحسيني " " بدأنا أولا في عام 1964 بعلاقة إيجارية مع اشتراط محل العبادة , و في عام 1992 تحول العقار إلى دار للسكن فقط , و في عام 2006 اكتسب صفة دار تجارية .


الدكتور الحسيني .. العقار سيعود للأوقاف ولكن المشكلة الكبرى هي " أين المحراب "

و بين أن الموافقة التي منحت للمستأجر لفتح الباب كانت تتعلق بدار تجارية ولم يشار في الكتاب المقدم له لا من قريب و لا من بعيد إلى صفة دينية أو حتى سكنية و أن نبش إضبارة بهذا السمك لم يكن أمرا هينا .
واستطرد الدكتور " الحسيني " " كل الكلام السابق سوف يصحح , و لكن السؤال الكبير و المشكلة الكبرى " أين المحراب ؟ " " .
و أضاف " قمنا بتوجيه كتاب إلى محافظة حلب , من أجل قيام الآثار بالكشف لتوثيق عمر الأحجار الجديدة و بعدها تشار أصابع الاتهام إلى من أزال معلما تاريخيا " .


و بين أنه وحسب المادة 1002 من القانون المدني الصادرعام 1949 , فإنه " لا يكتسب بالتقادم أي حق على العقارات الوقفية " .

و قال أيضا " نحاول الآن استرجاع العقار إما بشكل صلحي أو سوف نعمد إلى الطعن في عقد الإيجار , ولكن لن نتهاون بما يتعلق بتشويه أو إزالة معالم تاريخية " .

وخلال اللقاء أكدنا على أهمية المكان لا تتمثل فقط بالمحراب بل تتجاوزها إلى عدة أشياء ومنها المغارة , و حول ذلك قال الدكتور الحسيني " نسعى لتوثيقها " .

وحول وضع المستأجر , قال الدكتور محمود أبو الهدى الحسيني " لقد دفعوا أموال ولن نأكل أموالهم " .

وأحجم الدكتور الحسيني عن ذكر المهندس الذي اقترح تغيير صفة العقار , مبينا أن كل متورط سينال جزاءه مؤكدا أن لا أحد من القائمين على رأس عملهم الآن " متورط " حسب ما هو متوفر من معلومات .


مع المستأجرين ..

التقى عكس السير المستأجر الحالي للعقار موضوع التحقيق , و أيضا المستأجر السابق و أبرزوا وثائقهم و التي خلصنا منها إلى :

المستأجر السابق ..

بين المستأجر السابق " ابراهيم . م " أن العقار صار بإيجاره بالقرار رقم 1350 تاريخ 31 / 7 / 1993 , و أنه حينها كانت صفة العقار " دار للسكن " لتتحول في عام 2006 دارا للتجارة .
و أكد أنه لم يكن حينها وجود لـ " المحراب المذكور " .

وحول معرفته بأن الدار تحتوي على جامع وسبب تحويله من سكني لتجاري , قال " طلبنا من مديرية الأوقاف حينها التأكد و أنه في حال كان مسجدا فإننا مستعدين للبدء بتوفير متطلبات إقامة الشعائر الدينية ولكن مديرية الأوقاف ونظرا لأنه يقع في الجوار العديد من المساجد رفضت " .

و أشار على " استحياء " أنه قام على نفقته ببناء مسجد على طريق المطار كان يرغب بأن يحمل ذات الاسم قرقلر, مشددا أنه لا يمكن في حال ثبوت كون العقار مسجدا أن يستعمله للتجارة – حسبما قال - .

المستأجر الحالي

و كرر المستأجر الحالي "سلطان . ب " التأكيد بعدم وجود محراب , مضيفا أنه ونظرا للحالة الفنية للبناء فقد طلبنا إجراء ترميم وتدعيم فوري , لأنه كان آيلا للسقوط – حسب تعبيره - .
و بين أن مديرية المدينة القديمة نظمت ضبطا بواقع أعمال الترميم , و أحيل الضبط للقضاء .
و تم فك الشمع الأحمر و استكمال أعمال الترميم بعد الحصول على التراخيص , موضحا أن طلب تحويل إحدى النوافذ إلى باب , تم حسب الأصول و كشفت مديرية الأوقاف على العقار المذكور و تمت الموافقة .

وبين أن الضبط تم تحريره في عام 2008 ولم يوضح أحد له بأن للعقار صفة دينية أو أن الترميم يدخل في باب " تغيير معالم أثرية " , و أنه تم الانتباه إلى هذه القضية في هذا الوقت عندما طلب تحويل إحدى النوافذ إلى باب .
يشار أن من كشف الصفة دينية للعقار المذكور هي اللجنة الفنية التي يرأسها محافظ حلب ( وهي جهة استشارية ) وذلك بعد أكثر من عامين على قيام مديرية المدينة القديمة بتحرير ضبط " مخالفة بناء " .

مع مديرية المدينة القديمة و " مكاتبها و لجانها "

ومما يلفت النظر ضبط مخالفة البناء الذي نظمته مديرية المدينة القديمة و أحالته إلى القضاء , حيث يبرز سؤالا عريضا " أثناء تحرير الضبط لماذا لم تتم الإشارة من قريب أو بعيد إلى ما يتعلق بتاريخية المكان و الآثار الموجودة فيه أو المنزوعة منه ".
وبعبارة أخرى , هل التعديلات المشاهدة في بناء الـ " قرقلر " جاءت نتيجة تقصير أم جهل أم خلط أم تخبط بين ما هو متعلق بالعقار كونه بناءا عاديا أو بناءا أثريا .

و كان من واجبنا البدء من الجهة التي أشارت إلى كون البناء " جامع " كما هو مثبت في الصحيفة العقارية , واقترحت إعادة النظر في رخص الترميم التي وافقت عليها مديرية الأوقاف .

عضو اللجنة الفنية لـ عكس السير .. اللجنة الفنية ليست ضابطة

وفي اتصال هاتفي مع ممثل جمعية العاديات المهندس تميم قاسمو في اللجنة الفنية التابعة للجنة حماية حلب القديمة برئاسة محافظ حلب
قال قاسمو لـ عكس السير " نحن كلجنة فنية لاحظنا عندما حوّلت الإضبارة إلينا أن البناء المذكور ورد في وصفه أنه يحتوي على جامع بالإضافة إلى سكن و دكاكين .

وبناء على ذلك رأت اللجنة الفنية الطلب من مديرية الأوقاف توضيح الأمر تجاه " الصفة الدينية " للعقار, علما أن إحالة مديرية الأوقاف لمديرية المدينة القديمة كانت مع الموافقة على التعديلات المطلوبة بناء على كون العقار مؤجر على انه " عقار تجاري " .
يشار أن اللجنة الفنية هي لجنة استشارية تبت في المواضيع المحولة إليها من مديرية المدينة القديمة و هي لجنة مؤلفة من ممثلي مديرية الاوقاف و مديرية السياحة و مديرية الاثار و جامعة حلب و نقابة المهندسين و مديرية حلب القديمة.

وحول الدور " المركّب " لـ مديرية المدينة القديمة في تحديد ما هو مجرد مخالفة بناء و ما هو مخالفة في تغيير معالم أثرية , أفاد " قاسمو " ان في مقر مديرية المدينة القديمة قسم تابع لمديرية الآثار لديه ضابطة لضبط المخالفات الاثرية، وهذه الضابطة الآثرية تعمل مع ضابطة مديرية المدينة القديمة المختصة بمخالفات البناء بالتنسيق و التوازي .

ووضح " قاسمو " كون اللجنة الفنية " ليست ضابطة بناء بل هي لجنة فنية استشارية ليس لها علاقة بالشؤون الادارية و القانونية بموجب مهمتها المحددة " .



مع مديرية الآثار ..

وتوجهنا إلى مديرية الآثار في المدينة القديمة و التي يجمعها مع مديرية المدينة القديمة صيغة عمل مشترك ووجهنا سسؤالنا البسيط و الساذج " أين أنتم في الضبط المحرر قبل عامين " .
و أوضحت المهندسة " رشا مصري " رئيسة قسم الأبنية الأثرية في مديرية الآثار أنه كان من الواجب تبليغ الآثار إلا أن ذلك لم يتم .
وبينت أن العمل المشترك يتمثل في " النافذة الواحدة " لـ منح الموافقة على التراخيص .
و أكدت أنه و أثناء محاولة المستأجر الحصول على رخصته وصلت إلينا الإضبارة و قمنا على إثر ذلك بمخاطبة الجهة المالكة ( الأوقاف ) لتوضيح ما جاء في الصحيفة العقارية .
ودعت " المصري " إلى مزيد من التنسيق , مبينة أن الضابطة الخاصة بمديرية الآثار لا تتمكن وحدها من ضبط التجاوزات الجارية في المدينة القديمة .

و نوهت إلى ضعف الإمكانيات في المديرية و التي تحول دون القيام بخطوات استباقية لأي تجاوز في المدينة القديمة , مبينة أن " حلم " توثيق المباني الأثرية في المدينة القديمة ومتابعتها يتطلب جهدا وتمويل أكبر , و تشاركية أوسع .

و حول أسباب عدم تبليغ الآثار أثناء تحرير الضبط ( 1881 تاريخ 12 / 8 / 2008 ) توجهنا إلى مديرية المدينة القديمة .
و حاولنا الاتصال بـ مدير قطاع المدينة القديمة " عمار غزال " خلال الأيام الماضية , وعلمنا أنه خارج البلاد بسبب " ظرف خاص " .

و بقي السؤال معلقا : لماذا " نامت " المخالفة في مديرية المدينة القديمة دون عرضها على الآثار لمدة عامين لتكتشف اللجنة الفنية ما هو صريح وواضح في الصحيفة العقارية ؟ " .

و أخيرا , تقافزت إلى ذهني قصة حدثت في دمشق , حين طلب سائح إيطالي الذهاب إلى سوق الحميدية لـ يقول بعد وصوله " هذا ليس سوق الحميدية " لتبدأ بعدها عمليات الكشف عن أعمدة السوق و أعمال التوسيع ليصبح كما نشاهده الآن .
فهل سنضطر في حلب أن نسمع أن هذا ليس المسجد الفلاني , وذاك ليس السوق العلاني , و أين الخان الثاني , و المَعلم الفاني .. وربما أين القلعة و ...
سؤال برسم من يديرون ويحمون ما لا نملك سواه " تاريخنا " ؟؟

ياذاكر الاصحابِ كن متأدباً واعرف عظيم منازلَ الأصحابِ

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 02-11-2010 - 01:36 ]
 رقم المشاركة : ( 117 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 44,353
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء متواجد حالياً

   

افتراضي مغارة الأربعين .. قرقلر ... في حلب

عندما وردت لموقع عكس السير وثائق تشير إلى تجاوزات وقعت على مبنى تاريخي عائد لمديرية الأوقاف يقع بالقرب من محيط قلعة حلب كان يحمل اسم مسجد " قرقلر " و هو مبنى مهجور منذ فترة طويلة و لا تقام فيه أية شعائر دينية .
قرر رئيس التحرير أن يقوم الصحافي رأفت الرفاعي بإجراء تحقيق صحفي عن وقائع الموضوع و أن أقوم بإعداد دراسة تاريخية عن هذا المبنى لنتبين أهميته .
عندما زرنا مدير الأوقاف بحلب وجدنا دراسة تاريخية مبدئية حول تاريخ هذا المبنى ، كانت المديرية قد سارعت إلى إعدادها بعدما أثير موضوع التجاوزات التي حدثت للمبنى ، و كان التركيز فيها على المبنى الحجري دون التدقيق فيما وراءه .
مغارة الأربعين التاريخية
توسعنا في البحث التاريخي عن المبنى ليتبين لنا انه في منطقة الفرافرة قرب القلعة و أمام مبنى دار بلدية حلب التاريخي ( مبنى مديرية الهجرة و الجوازات السابق ) كانت هناك مغارة تاريخية أثرية ذات مدلول ديني سميت بمغارة الأربعين , ذكرها مؤرخ حلب الشيخ كامل الغزي في كتابه " نهر الذهب في تاريخ حلب " عندما عدد آثار محلة الفرافرة .
أعتقد انه لأهمية هذه المغارة سمي أحد أبواب سور حلب بباب الأربعين ( و هو باب مندثر ذكره الغزي نقلا عن تاريخ ابن الملا و ذكره الطباخ نقلا عن تاريخ المرادي ) و قد سمي الباب بباب الأربعين تيمناً بهذه المغارة .
والمقصود هنا هو سور حلب القديم الذي كان في الفترة البيزنطية السابقة للفترة الإسلامية يتقاطع مع القلعة، عندما كانت القلعة تشكل أقصى الطرف الشرقي للمدينة قبل توسع المدينة شرقا و زوال هذا السور و بناء الملك الظاهر غازي ابن صلاح الدين سوراً جديداً شرقي المدينة يربط ما بين عدة أبواب جديدة بناها هي باب الحديد و باب الأحمر و باب النيرب وصولاً إلى باب المقام .




مخطط افتراضي لحلب القديمة في العهد البيزنطي يتوضح عليه السور القديم و السور الجديد للمدينة
( من كتاب تاريخ حلب المصور )
تاريخ بناء التكية
بالعودة إلى مبنى تكية و مسجد قرقلر وجدت أن حجارة المبنى بحجمها وطريقة بنائها حديثة نسبياً، وربما تعود إلى العهد العثماني الأخير .
ووجدت عدة نقوش حجرية أقدمها مؤرخ عام 1007 هجري و يعادل 1598 ميلادي و هو مكتوب باللغة التركية العثمانية القديمة بالأحرف العربية ، و استطعت أن أفهم منها بصعوبة و بشكل غير حرفي وجود مزار لقبر دفين ذو شأن في هذا المبنى، يعظم هذا النقش الحجري ذكراه، و يؤكد وجوب السعي لزيارة مزاره دون ذكر اسم هذا الدفين .




النص المنقوش على اللوحة الحجرية باللغة التركية العثمانية القديمة
ووجدت نقشاً آخر بالعربية مؤرخ بتاريخ لاحق للنقش الأول في عام 1164 هجري و يعادل 1750 ميلادي فيه دعاء لله سبحانه و تعالى .
و أخيرا وجدت نقشاً هو الأحدث مؤرخ في عام 1316 هجري و يعادل 1898 ميلادي فيه أبيات شعرية تذكر مقاما للأربعين مجربٌ الدعاء فيه لنيل الآمال .
يبدو أن هذا المبنى تعرض للهدم عدة مرات منذ بنائه بسبب الزلازل و غيرها، و كان من يبنيه يحرص على إعادة وضع الأحجار القديمة المنقوشة بالكلمات في الجدران المبنية حديثاً و كان آخر بناء له في عام 1898 منذ مائة و اثنا عشر عاماً .
تكية قرقلر في كتب الباحثين الحديثة
عدت إلى كتاب " الآثار الإسلامية و التاريخية بحلب" للدكتور أسعد طلس الصادر عام 1956 فوجدته يذكر تكية "قرقلر" و يصفها بمقر منحوت في الصخر ينزل إليه بدرج .
أعتقد ان " طلس " يشير إلى المغارة أسفل المبنى لأن المبنى الحالي مبني بالأحجار على وجه الأرض و ليس منحوتاً بالصخر.
يذكر د .طلس أن التكية مكونة من قسمين قبو سفلي، فوقه قسم ثان متصل به ( دون أن يذكر وجود درج ) و القسم العلوي مسقوف بقبة عالية .




السقف الحجري ( الغمس ) لغرفة سكن التكية
و يذكر أيضا انه يوجد في صدر التكية ( محراب من الحجر ) والى جانب الغرفة المسقوفة بقبة هناك غرفة لسكن شيخ التكية .
أي أن التكية مؤلفة فقط من قبو أعلاه غرفة واحدة مسقوفة بقبة و فيها محراب، أما الغرف المجاورة لهذا القسم فهي للسكن .
التكية متصلة بقناة حلب التي توصل للقلعة
كما يذكر طلس عبارة يجدر الإشارة إليها أن ( مقر التكية موصول بقناة حلب ) .
و قناة حلب التي ذكرها د . طلس هي قناة حيلان التي تتفرع أسفل أحياء حلب القديمة لتؤمن المياه للقلعة و للبيوت وبقية المرافق مشكلة سراديب متشعبة يعتقد الحلبيون إنها أنفاق سرية توصل للقلعة.
بحثاً عن المغارة التاريخية
دخلت المبنى باحثاً عن المغارة التي كتب المؤرخون و الباحثون أن التكية و المسجد بني فوقها فلم أجد لها آثاراً واضحة ، تحت المبنى هناك قبو مرصوفة جدرانه بالحجارة القديمة.




طابق القبو ( المفترض أنه مغارة ) و قد رصفت جدرانه بالحجارة القديمة
أعتقد أنه وبسبب طبيعة الأرض الكلسية الحوارية الهشة في محيط القلعة أن المغارة قد تم تدعيم جدرانها بالحجارة منذ زمن طويل و زالت معالمها و بقي جدار واحد فقط من جدران المغارة غير مرصوف بالحجارة و لكن تم ترميمه بمواد بناء حديثة .
بحثاً عن المحراب
صعدت للطابق أعلى القبو إلى الغرفة المسقوفة بقبة، و بحثت في الجدار الواقع في الجهة الجنوبية القبلية منها و التي يفترض أن يوجد فيه المحراب متوجهاً نحو القبلة ، فلم أجد إلا جداراً فيه نافذتان كبيرتان بقيت على أطرافها الحجرية أماكن توضع مفصلات درفتي النافذة .


الفتحات الحجرية أعلى النوافذ و هي معدة لاحتضان مفصلات درفتي النافذة
استبعدت لهذا السبب أن تكون محراباً، و لكن لفت نظري وجود فتحة في الجدار مختلفة عن شكل النوافذ تشكل حجرة صغيرة لا منفذ لها و متجهة باتجاه الجنوب يبرز بسببها الجدار الخارجي للبناء كما هي عادة المحراب عندما يبرز بسببه الجدار الخارجي للبناء.


الغرفة الحجرية الصغيرة التي ربما تكون المحراب المفقود



البروز في الجدار الحجري خلف الغرفة الحجرية الصغيرة التي قد تكون المحراب
أعتقد تبعاً لما ذكرت أن هذه الفتحة هي المحراب المذكور .
تاريخ بناء تكية "قرقلر "
بعد الفتح الاسلامي لحلب ( في تاريخ لم استطع تحديده بدقة لعدم توفر مراجع توثق اول عملية بناء ) بُني مكان للعبادة على مغارة الأربعين، وعندما بدأ عهد الحكم العثماني في المنطقة سمي المكان باللغة العثمانية التركية القديمة " تكية قرقلر ".
و جاء في شرح كلمة" قرقلر" في موسوعة حلب المقارنة للاسدي أنها تأتي بمعنى "الأربعينات " أي جمع أربعين ، فالأربعين بالتركية " قرق " و اللازمة " لار " تأتي للجمع.
و نوه الاسدي أن اللغة التركية لا تجمع إلا" قرقلر" هذه ، و رأى أنها تشير إلى أوتاد الأرض الأولياء الأربعين.
الأمر الثابت و الواضح كما ذكر الغزي صراحة أن تكية تقام فيها الشعائر الدينية بنيت فوق المغارة ، و يبدو أنها بنيت هناك للصفة الدينية للمغارة .
أما مؤرخ حلب الشيخ راغب الطباخ في كتابه " إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء " فقد أورد ذكر المبنى في سياق ترجمة الشيخ " محمد النوري البغدادي " ذاكراً انه في القرن الحادي عشر الهجري ( يعادل القرن السادس عشر الميلادي ) نزل هذا الشيخ بمسجد الأربعين و تصدر لتسليك إحدى الطرق الصوفية .
و عاد الطباخ ليذكر في أحداث عام 1150 هجري/ 1737 ميلادي ليذكر مسجد الاربعين و يقول الطباخ الذي كتب كتابه عام 1923 ان في زمن كتابة الكتاب عرف المكان بزاوية " القرقلر " يسكنها مشايخ الطريقة "النوربخشية" و هي طريقة وصفها الطباخ بطريقة " علية نورية " و هي إحدى شعب الطريقة النقشبندية .
هل المبنى مسجد أم تكية أم زاوية أم جامع
يشار إلى أن الخلاف بين ذكر الغزي للمبنى كتكية و ذكر الطباخ للمبنى كمسجد ثم كزاوية يمكن فهمه على أساس أن التكايا كانت تعتبر مساجد تجري فيها الصلوات الخمسة و فيها قسم يسمى" التكية" لإقامة المتعبدين و إطعامهم من الصدقات ، أما" الزاوية " فهي قسم من أقسام المسجد تقام فيه الأذكار الصوفية و يعتزل فيه المتصوفة فترة أربعين يوما عن شهوات الحياة الدنيا.
بالتالي يمكن اعتبار المبنى تكية و مسجداً و زاوية في آن معا ، و لا أعتقد أنه يمكن اعتباره جامعاً لان للجامع عادة مئذنة لا توجد في هذا المبنى .
أصل تسمية الأربعين
أورد الطباخ أن المسجد سمي بمسجد الأربعين لأنه كان فيه أربعون عابداً لله و ذكر أنهم كانوا من المحدثين الباحثين عن الأسانيد.
أما ابن شداد الذي فسر في كتابه " الأعلاق الخطيرة " سبب تسمية باب الأربعين بأنه خرج منه أربعون ألف مجاهد ولم يعد منهم أحد، فأعتقد أن هذا تفسير مستبعد لأنه كما هو واضح تاريخياً، و كما ذكر الغزي أن الباب سمي على اسم المغارة التي كانت قريبة منه ، و لم تسمى التكية و مغارتها على اسم الباب .
الجدير بالذكر أن هناك عدة مغارات في بلاد الشام تسمى مغارة الأربعين ، منها مغارة الأربعين في مدينة أريحا بفلسطين ، ومغارة الأربعين في جبل الأربعين أحد جبال قاسيون في دمشق ، و مغارة الأربعين في جبل الأربعين الذي تقوم عليه مدينة أريحا التابعة لمحافظة إدلب، و مغارة جبل الأربعين في اللاذقية .
بالبحث عن سبب تكرر ذكر تسمية " الأربعين " مع التأكيد أننا لسنا هنا في معرض البحث الديني الفقهي، و إنما في معرض البحث عن تفسير لوجود هذه التسمية " الأربعين " لعدة مغارات واقعة في بلاد الشام، وجدت عدة أحاديث منسوبة ( مع اختلاف في درجات إسنادها ) للرسول الكريم صلى الله عليه و سلم ذكرها ابن عساكر و الطبراني و السيوطي وغيرهم ، و قد روت بروايات مختلفة عن أربعين رجلاً من أولياء الله الصالحين يكونون ببلاد الشام يسمون بـ "الأبدال ".
ربما تكون هذه المغارات منسوبة إلى اعتقاد بوجود هؤلاء الأولياء الأربعين .
خاصة أن الأسدي أورد كما جاء أعلاه في تفسير كلمة قرقلر ( أنها تشير إلى أوتاد الأرض الأولياء الأربعين ) و ذكر ذلك أيضا د .أسعد طلس في كتابه الآثار الإسلامية و التاريخية بحلب عندما أورد تكية قرقلر ( سميت بذلك لأنها مقر الأربعين وليا ) .
واقع المبنى الحالي
لاحظت أن المبنى لم يرمم بطريقة أثرية احترافية أكاديمية بل تمت إضافة بعض الأحجار و الأعمدة الحديثة لتزيين جدرانه و تم تلبيس القبة من الداخل بقرميد أحمر تزييني و يبدو إن أرضيته الخشبية قد انهارت و تم استبدالها بأرضية حديثة .
اعتقد أن المبنى بحاجة ماسة لنزع ما أضيف له من مواد بناء حديثة و إعادة ترميمه بطريقة أكاديمية تعيده إلى وضعه التاريخي المهم .
و أعتقد أن الحائز الحالي للمبنى و بنية حسنة اعتقد انه يحسن صنعاً بترميمه وفق خبرات عامة، لا علاقة لها بأصول الترميم الأثري ، الذي يحرص فيه المرمم المحترف على إعادة الحال إلى وضعه الأصلي بدقة تامة، و يحرص على عدم إدخال عناصر بناء جديدة أو حديثة .
الحائز الحالي لمبنى تكية و مسجد و زاوية "قرقلر" أنفق أموالاً طائلة لترميم المبنى بطريقة لم يدرك أنها خاطئة ، معتقداً أنه بذلك يحسن من وضع هذا الأثر التاريخي .
و هي مناسبة مهمة لدعوة حائزي المباني الأثرية إلى عدم ترميم مبانيهم باستعمال مواد حديثة من رخام و مواد ديكور و غيرها ،لا يدركون أنها تسيء بشكل بالغ للمباني الأثرية التي اعتقد يقيناً أنهم مثلنا حريصون على سلامتها .
المراجع :

-تاريخ حلب المصور ، المحامي علاء السيد، قيد الطبع .
-نهر الذهب في تاريخ حلب ، الغزي .
-إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء ، الطباخ .
-الآثار الإسلامية و التاريخية بحلب ، د. طلس .
-موسوعة حلب المقارنة ، الاسدي .

ياذاكر الاصحابِ كن متأدباً واعرف عظيم منازلَ الأصحابِ

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 12-11-2010 - 07:55 ]
 رقم المشاركة : ( 118 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 44,353
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء متواجد حالياً

   

افتراضي

نشرت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" تقريراً مطولاً عن المدن المنسية في سورية وفيما يلي نص التقرير :

من يزور مدنها المنسية البالغ عددها نحو 700 موقع اثري يدرك جيدا انه كانت هناك حضارات رائعة وتقاليد وعادات وطرز معمارية مثيرة للاعجاب والدهشة ما زالت اثارها وبقاياها تثير الذكريات والافكار .

وتمتاز هذه المنطقة التي تقع شمال سوريا بجبالها الكلسية البيضاء ولذلك اطلق عليها مدن الكتلة الكلسية وتمتد من الشمال الى الجنوب بطول 140 كيلومترا ومحورها من مدينتي النبي هوري (كورش) وافاميا بعرض يتراوح بين 20 الى 40 كيلومترا ويحدها شرقا طريق (حماه حلب اعزاز ) وغربا وادي نهر عفرين ونهر العاصي.

وتقسم هذه المنطقة الى ثلاثة اقسام اولها شمالي ويضم جبل سمعان والقسم الاوسط الذي يضم جبل باريشا والاعلى والدويلة والوسطاني والقسم الجنوبي الذي يضم جبل الزاوية الذي يتألف من كتلتين يفصل بينهما واد قامت فيه مدينة البارة.

وفي لقاء مع "كونا" قال معاون وزير الثقافة السوري الدكتور علي القيم ان الاستقرار والاستيطان بدأ في هذه المناطق منذ القرون الاولى للميلاد وبلغت قيمة تطورها وازدهارها مع انتشار الديانة المسيحية بين القرنين الرابع والسادس الميلاديين حيث شهدت البلاد حركة عمرانية كبيرة عمت جميع المناطق والقرى".

واوضح ان العديد من الرحالة والعلماء الاثريين قاموا برصد بقايا اثار هذه المدن والمواقع ونشروا عنها كتابات في غاية الاهمية من ابرزها كتاب العالم الروسي جورج تشالنكو 1905 1978 (القرى الاثرية في شمال سوريا) ويقع في ثلاثة اجزاء تضم دراسات عن قلعة القديس سمعان العمودي والبارة وقاطورة والرويحة وجبل الشيخ بركات وبرج حيدر والاتارب والنبي هوري (كورش) وعين دارة وترمانين ودير حسان وسرجيلا وكفرلانا .

وقال ان الكاتب الروسي قام بتكليف من المعهد الفرنسي لاثار الشرق الادني برسم عدد كبير من تصاميم الاطلال وبالتحضير لنشر عدد من الدراسات التي لم تصدر منها الا دراسة واحدة كاملة وهي دراسته الضخمة حول الكنائس السورية المنبرية.

واشار الى ان عددا من الاساتذة في جامعة باريس الاولى من بينهم جورج تات وجان بيار سوديني قاموا باعداد مجموعات بحثية اثرية متعددة الاختصاصات تضمنت الاحاطة بالمرتفعات الكلسية والمدن المنسية من مختلف نواحيها العمرانية والبيئية والاجتماعية والاقتصادية وتطرق معاون وزير الثقافة في حديثه الى موقع داحس الاثري قائلا ان اثار داحس في جبل باريشا تعتبر احدى اكبر قرى هذه المنطقة التي تمثل فيها جميع الحقب التاريخية وبخاصة في القرن الخامس الميلادي حيث شهدت نهضة تجارية تمثلت فيها ببعض مظاهر التنظيم العمراني وسوق تجاري له اروقة ومقصورات رائعة البناء والزخارف وبقايا ابنية جميلة ظلت مسكونة حتى بداية القرن العاشر الميلادي.

واضاف ان اعمال الكشف الاثري في هذا الموقع امتدت لتشمل دارة رومانية اطلق عليها اسم (البازيليكية) ويعود تاريخها الى القرن الثاني للميلاد مشيرا الى انه تم فتح ورشات تنقيب وكشف وترميم في مجمع كنيسة مارسمعان العمودي.

وقال القيم انه اقيم حول الكنسية مجمع ضخم تبلغ مساحته 12 الف متر مربع ما بين عامي 471 و 467 ميلادي وكانت تربطه بقرية دير سمعان طريق مقدسة تقوم على جانبها الدكاكين ويقطعها قوس نصر في منتصفها وكان المدخل يفضي الى ساحة اولى مجهزة بعدد من خزانات المياه الضخمة وعلى طرفها الشرقي فندق اقامه فنانو المنطقة.

وبين ان جماهير الحجاج كانت تتدفق عبر سلسلة من القناطر المزدوجة التي كانت تقوم على طرف الفندق الشرقي نحو الساحة الرئيسية التي كانت المنشآت الدينية تحيط بها من الشرق والغرب وتنفتح في جهتها الشمالية بوابة ضخمة تفضي الى المشهد المصلب المؤلف من اربع اسوق بازيليكية متصالبة يقوم في وسطها بناء مثمن الشكل.

وقال ان تصميم البازيليكية كان يظهر ميلا باتجاه الشمال وكان يزين جدار محرابها الخارجي طوابق من الاعمدة وعند الزاوية الجنوبية الشرقية كان موقع الدير وكنيسته الخاصة به وتحيط اقسامه فسحة صغيرة مشيرا الى انه جرى تحصين المجمع بعد اخضاعه الى تعديلات عديدة في النصف الثاني من القرن العاشر الميلادي.

وعن الزخارف الهندسية في المواقع الاثرية قال معاون وزير الثقافة ان من ابرز ما يلفت النظر في الهندسة الدينية والمدنية في المرتفعات الكلسية والمدن المنسية المكانة التي تحتلها الزخارف فيها فبالاضافة الى اهميتها على صعيد تطور اشكالها وعلى صعيد الرموز التي تحتلها فان لتلك الزخارف دورها في ما توفره من معطيات تاريخية ومن معلومات حول صانعيها.

واضاف ان لهذه الزخارف نماذج عديدة اهمها ما يسمى ب "المقولبات " المستوحاة من النماذج الكلاسيكية والمزينة احيانا ببعض الافاريز والشكل الاخر الذي يتثمل بالاشكال المنفردة التي تشكل المدورات غالبيتها.

ولفت الى ان الفترة الممتدة من اواسط القرن الرابع الميلادي الى بداية القرن السابع الميلادي شهدت اقامة عدد كبير من الكنائس التي تتوزع بشكل غير متساو بين المناطق بحيث نجد ان عددا من القرى تحتوى على كنيسة واحدة في حين ان قرى اخرى تحتوي على كنيستين او ثلاث معظمها من الكنائس ذات السوق الواحدة والواجهات الوافرة الزخارف.

وقال ان الزخارف كانت في القرن الرابع الميلادي مقتصرة على سواكف الابواب وعلى اسوار الاقواس وتيجان الاعمدة وعقبات الهياكل ثم اخذ بعدها المهندس السوري الجوال قيريس في القرن الخامس الميلادي يطبع الكنائس التي اقامها في عدد من قرى جبل باريشا بطابعه الخاص كما تدل على ذلك الكتابات المؤرخة التي تحمل اسمه.

واشار الى ان المهندس قيريس كان يطور في اشكال الزخرف النباتي الكلاسيكي من افاريز اوراق الاكانت الى التخيلات الى الوريقات المتداخلة الى الجدائل المزدوجة حيث ظلت الصيغ التي اطلقها قيريس في العمارة السورية تسود اكثر من قرنين من الزمن.

وقال القيم ان توافد الصناع من مختلف انحاء بلاد الشام الى هذه المنطقة سبب في عودة الزخم الهندسي والزخرفي الى المرتفعات الكلسية باسرها وقد تزينت واجهات العمائر بالمقولبات التي كانت تحيط بالنوافذ والاقواس المحمولة وحلت الاشكال الهندسية محل الاشكال النباتية بصورة تدريجية.

واضاف ان الغصون العنبية في الزخرفة عادت الى الظهور في القرن السادس الميلادي على هيئة سلسلة من الوريقات المثلثة البارزة بحيث لم يبق من غصون الاكانت الا الضلوع موضحا ان من اشهر الكنائس المزخرفة كنائس لوزة والشرقية التي بنيت عام 546 ميلادي ودير سيتا وبايستا والسيدة في الشيخ سليمان.

وقال ان زخارف النصف الثاني من القرن السادس الميلادي تميزت بدمج تيارات زخرفة متعددة وتمثلت في كنائس بحيو الشرقية وكفر كيلا وخربة تيزين والتالوث مضيفا ان هذا التنوع والغنى في الزخارف لم يكن الا دلائل ملموسة عن تنامي ازدهار المنطقة التي شهدت نوعا من انواع الوحدة الثقافية المنفتحة على الخصائص الاقليمية والمحلية وعلى التأثيرات الخارجية.

وتحدث معاون وزير الثقافة عن النمو السكاني والاقتصادي في المدن المنسية قائلا ان الدراسات العديدة التي تمت في المرتفعات الكلسية والمدن المنسية تظهر ان المنطقة مرت بمرحلتين متتاليتين من النمو السكاني والاقتصادي بدأت اولاهما في القرن الاول الميلادي وتطورت في القرن الثاني الى ان توقفت في اواسط القرن الثالث عندما عمت الشرق موجة الطاعون المعروف بوباء (قبر يانوس).

وتابع اما المرحلة الثانية فقد بدأت في اواسط القرن الرابع بين 340 و 350 ميلادي وتوقفت في اواسط القرن السادس بين 540 و550 ميلادي واختلفت مدتها بحسب المناطق.

ولفت الى ان المنطقة شهدت تطورا كميا تمثل في ازدياد عدد بيوتها وسكانها تبعه في القرن الخامس تطور نوعي تمثل في اعتماد تقنيات بنائية باهظة وتنوع في الزخارف حيث تبين ان اساس هذا الغنى يعود الى ازدياد في المحاصيل الزراعية التي سمحت بقيام التجارة مع المدن والمناطق المجاورة مثل انطاكيا واللاذقية وسلوقية وحلب وقنسرين.

وبين انه في اواسط القرن السادس الميلادي توقف النمو السكاني في المنطقة بسبب الازدياد الذي طرأ على اعداد السكان بشكل فاق قدرة التربة الزراعية مما ادى الى هجرة واسعة منها والى تردي الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية.

وتمنى معاون وزير الثقافة ان لا يستمر نسيان هذه المناطق طويلا في هذه المنطقة التي تعتبر من اغنى مناطق العالم روعة وغنى باثارها وزخارفها واوابدها الجميلة التي يمكن ان تشكل السياحة الثقافية والدينية احد اهم عناصر عودة الحياة اليها.

وكشف عن ان المدن المنسية هي الموقع الاثري السابع الذي من المنتظر ان يضاف الى قائمة التراث العالمي في منظمة اليونيسكو بعد دمشق القديمة وحلب القديمة وبصرى وتدمر وقلعة الحصن وقلعة صلاح الدين.

وقال ان هذا الموضوع سيطرح للتصويت لقبوله بشكل نهائي خلال اجتماع لجنة حماية التراث العالمي الذي سيعقد في عاصمة مملكة البحرين المنامة في ال 19 من يونيو المقبل والتي اصبحت مركزا اقليميا للتراث العالمي.






ياذاكر الاصحابِ كن متأدباً واعرف عظيم منازلَ الأصحابِ

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 15-11-2010 - 12:16 ]
 رقم المشاركة : ( 119 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 44,353
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء متواجد حالياً

   

افتراضي صور نهر حلب .. أصبح يليق بحلب

صور نهر حلب .. أصبح يليق بحلب

ياذاكر الاصحابِ كن متأدباً واعرف عظيم منازلَ الأصحابِ

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 15-11-2010 - 12:17 ]
 رقم المشاركة : ( 120 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 44,353
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء متواجد حالياً

   

افتراضي صور نهر حلب .. أصبح يليق بحلب



أنهى مجلس مدينة حلب أعمال تأهيل وتجميل نهر " قويق " ، فعاد النهر ، وعادت معه الحياة للمنطقة ..
أثناء جولة عكس السير التقينا ببعض المواطنين ، أحدهم دعا لتحويل اسم النهر إلى " نهر حلب " كونه يليق بحلب ..
نهر حلب وجولة مصورة..














































ياذاكر الاصحابِ كن متأدباً واعرف عظيم منازلَ الأصحابِ

موضوع مغلق

مواقع النشر

العبارات الدلالية
, , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

تاريخ مدينة حلب ( صور تاريخية لمدينة حلب )



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 4 ( الأعضاء 1 والزوار 3)
Fouad Nayyal
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
طرق مشاهدة الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة


المواضيع المتشابهه للموضوع: تاريخ مدينة حلب ( صور تاريخية لمدينة حلب )
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تاريخ مدينة حلب الشهباء ابو فهد حلب الشهباء 8 21-02-2010 09:09
شيخ مجاهد صالح العلي حلبي وبس الأهــلــي الحـلبـي كــافــيــه 1 12-09-2009 01:44
دمشق العاصمة السورية أديب حبال الأهــلــي الحـلبـي كــافــيــه 7 15-10-2008 08:02
القمامة تهدد مدينة حلب وتاريخها العريق والبلدية تعترف بالواقع و تقف عاجزة أمامه ABO ALZOZ أخبار المحلية والعالمية 2 23-09-2008 11:43
تاريخ نادي الكرامة ,,,من لايعرفه مودي كرة القدم الاتحاد الحلبي 12 07-01-2008 05:01

تاريخ مدينة حلب ( صور تاريخية لمدينة حلب )
معدّل التصويت: 5
نسبةً إلى 2 صوت .
حلب الأن 01:12