نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 19-11-2010 - 02:35 ]
 رقم المشاركة : ( 121 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

نساء حلب أمام لجنة كينغ -كراين الامريكية

نشرت جريدة المصباح الحلبية بتاريخ 21/7/1919 تفاصيل لقاء الوفد الممثل لنساء حلب مع لجنة تقصي الحقائق الامريكية التي اطلق عليها لاحقا لجنة كينغ -كراين و التي كانت تهدف الى معرفة رأي السكان و رغبتهم في قبول الانتداب الفرنسي عليهم .





وبعد أن طافت هذه اللجنة في مختلف المدن السورية والفلسطينية,و التقت ممثلين عن كافة الفعاليات في المدن السورية من سياسيين و تجار و رجال دين و نساء ، وضعت تقريراً أعلنت فيه أن الكثرة المطلقة من العرب تطالب بدولة سورية مستقلة استقلالاً كاملاً.
وترفض فكرة إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين .
لم تكن الولايات المتحدة الامريكية قد افصحت عن وجهها الاستعماري العالمي حينها، و كانت مبادىء الرئيس الامريكي ويلسون التي اعلنها بعد الحرب العالمية الاولى تدعو في أحد بنودها الى إعطاء الشعوب حق تقرير المصير .

تعلق الشعب العربي بهذه الشعارات المعلنة و اعتقدوا ان الامريكيين افضل حالا من الفرنسيين .

جاء في الجريدة :

في الساعة الخامسة زواليه من يوم الجمعة مساء كان قد جاء دور وفود النساء .
فدخل وفد النساء وهو مؤلف من أربع وعشرين سيدة ، ترأسهم السيدة شكرية كريمة المرحوم نافع باشا الجابري .
فسألتهن اللجنة عن رغائبهن ومطالبهن فكانت أجوبتهن غاية في المتانة والجودة .
س : هل أنتن تمثلن نساء أهالي حلب ؟
ج : نعم .
وقدمن أوراق اعتمادهن .
الرئيس :واحدة منكن تقرأ المضابط .
فتقدمت رئيسة الوفد وقرأتها وترجمت .
الرئيس :نشكركن على هذه اللائحة الأصولية المتضمنة كل شيء حق و جدير بالاعتبار و نؤملكن أن النجاح مؤكد .
س :عمن انتن انتدبتن لمخاطبتنا .
ج :عن عموم العائلات بحلب .
س :هل لكن مخابرات مع نساء بيروت ودمشق .
ج :كلا لم يكن بيننا مخابرات .
الرئيس : كأن برامجكن ومطالبكن واحدة .
ج :بما أن قلوبنا واحدة وغايتنا واحدة كانت مطاليبنا وأجوبتنا واحدة .
س :هل لكن اشتغال بالسياسية سابقاً.
ج :ليس لنا اشتغال بالسياسية ولكن رجالنا كانوا تحت نير الظلم ، وكنا نراهم يشتغلون بخلاص الوطن خفية ونحن عالمون بذلك .
ثم قدمت الرئيسة والدة الشاب المرحوم عبد الوهاب أفندي الزويتيي ،وقالت هذه الأم التي فقدت ولدها شهيد الوطن ، فقالت:
إن ولدي ذهب ضحية الوطن وقد قتله الطاغية جمال ( تقصد جمال باشا السفاح ) أتمنى الإستقلال التام للوطن كي يستريح قلبي وحمداً لله على أنه ذهب في هذا الطريق .
س :مكتوب في لائحتكن بيان عن أخلاق الاميريكانيين والبريطانيين وأنكن معجبين بأخلاقهم فهل لكن وقوف على هذا وهل تتذاكرن فيها في مجالسكن .
ج :نعم نحب عاداتهم وأخلاقهم لأننا نقرأ عنهم .
س :هل درستن في مدارسهم وهل يوجد لهم مدارس هنا .
ج :كلا لم ندرس في مدارسهم وليس لهم مدارس في بلدنا ولكن علمنا عنهم كثيراً .
س :هل تحتجن لعلوم وفنون النساء الأميريكيات .
ج :نحن نريد التعلم ولنا رجال في كل البلاد وهم متعلمون ومتنورون فلو استقلت البلاد وعادوا إليها ينتشر العلم.
س : انتن طلبتن الاستقلال باسم النساء ولكن ألا يوجد في النساء من يطلبن فرنسا لأننا نظن أنه يوجد .
ج :كلا لا نظن هناك نساء تطلب فرنسا ، وإذا وجدت فنحن لا نعرفهن لأنهن لا يظهرن أنفسهن .
س :هل تردن أن تتعلمن ألسنة أجنبية .
ج :نعم نحب أن نتعلم ونرى لزوماً لها .
س :هل فيكن نساء من العراق .
ج :كلا ليس فينا إلا من أنبتتها أرض حلب .
الرئيس :أشكركن على اتفاق كلمتكن وأتمنى أن أقابلكن مرة ثانية .

انتهى ما ورد في الجريدة

طبعا لم يؤخذ بتقرير هذه اللجنة الامريكية و استمرت الحكومتان الفرنسية و البريطانية في تنفيذ مخططاتهما وفق اتفاقية سايكس -بيكو باقتسام دول المنطقة .
و لكن موقف نساء حلب يستحق ان يذكر و يعاد نشره ، و يدل دلالة مباشرة على درجة الوعي السياسي و الثقافي للنساء في ذلك الزمان .


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 05-12-2016 الساعة 02:11

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 26-11-2010 - 07:10 ]
 رقم المشاركة : ( 122 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

"اكتشف حلب "..عبر مسابقة أسئلة و أجوبة

بهدف استكشاف معالم مدينة حلب من النواحي التاريخية والثقافية والاقتصادية، و لإبراز أهميتها كمدينة عريقة واصيلة .
انطلقت في حلب ولمدة يومين فعاليات مسابقة «اكتشف حلب 2010 " ، التي نظمتها عدة جمعيات أهلية في المدينة ، و انتهى السباق و تم توزيع الجوائز مساء يوم الأحد 26 أيلول2010
و كانت طريقة السباق هي تسلم الفريق المتسابق ظرفا فيه صورة قديمة لمكان تاريخي في مدينة حلب ما زال قائما و أحيانا يكون هذا المعلم قد زال .
بالاضافة للصورة مجموعة من الاسئلة الثقافية و التاريخية .
و يجب على الفريق المتسابق التعرف الى مكان الصورة و التوجه اليه ، و اثناء الطريق الاجابة على اكبر عدد ممكن من الأسئلة
و عند وصوله للمكان المحدد في الصورة يقوم بتسليم ورقة الأجوبة ، و يتلقى صورة ثانية و اسئلة ثانية و هكذا ..
حتى اتمام مراحل السباق بأقصر زمن ممكن مع أكبر عدد من الاجابات الصحيحة .
يذكر ان عدد كبير من الصور التي طُلب التعرف عليها من المتسابقين قد حصلت عليه لجنة المسابقة من الصور النادرة التي نشرت في قسم "ع البال " في موقع عكس السير و التي ارفقت بمقالات نشرت سابقا في هذا القسم مع شرح مفصل عن كل صورة .

من الصور التي قدمت في المسابقة و نشرت سابقا في قسم "ع البال " حصريا و هي لمنطقة العزيزية
و لأهمية المعلومات التي طرحت في الاسئلة و اجاباتها و هي تزيد على سبعين سؤالا و لتعميم الفائدة انتقيت لقراء عكس السير باقة من هذه الاسئلة و الاجابات تقدر بحوالي عشرين سؤالا و جوابا :
1- ناعورة حلب أين كان موقعها؟
بالقرب من منطقة باب " جنين "
2- طبائع الإستبداد ,كتاب لمفكر و مناضل حلبي عاش آخر حياته منفيا في مصر , من هو ؟
عبد الرحمن الكواكبي
3- ما الإسم الذي اطلق على حلب في الفترة المقدونية ؟
بيرويا

4- في أي عام تم كل مما يلي :
تشكيل بلد ية حلب لأول مرة . في عام 1868 م
إنشاء حي الجميلية . في عام 1882 م
تدشين المكتب السلطانني ( مدرسة المأمون ) في عام 1892 م
تدشين مبنى المتحف الوطني القديم الذي هدم لاحقا . في عام 1929
في أي عام كان اكتمال بناء فندق بارون. في عام 1911
5- ذكرت حلب في مسرحيتين لشكسبير ما هما ؟
ماكبث و عطيل
6. لامارتين الأديب الفرنسي الشهير , قيل انه سكن فترة من حياته في حلب , ما إسم الحي الذي يعتقد انه سكن به و ما الروا ية التي ذكر فيها حلب ؟
الحي هو حي الكتّاب , و الرواية هي "رحلة إلى الشرق"
7. حلب كانت من اهم مدن العالم التجار ية تأثرت تجارتها بحدثين أساسين اولها اكتشاف رأس جغرافي ، ما هو هذا الرأس ؟
رأس الرجاء الصالح
و الحدث الثاني ادى إلى انخفاض التجارة إلى العشر , ما هو ؟
افتتاح قناة السويس

8- أول مطبعة في الوطن العربي بأحرف عربية جلبها البطريرك اثناسيوس الدباس الى حلب , في اي عام تم ذلك ؟
في عام 1702 .
و من أي مدينة ؟
من مدينة بوخارست في رومانيا .
و من هو الذي صنع حروفها ؟
الشماس عبد الله زاخر الحلبي


9- اقدم مطار في سوريا هو مطار حلب , في اي عام تم البدء بالعمل به ؟

في عام 1918
10- أول طائرة تقودها امرأة وقفت في مطار حلب عام 1930 , بين أي مدينتين كانت تقوم برحلتها ؟
لندن و ملبورن
11- مناضل حلبي قاوم العدو الصهيوني أثناء تواجده مطراناً في مدينة القدس، من هو؟
المطران ايلاريون كبوجي
12- من هو الفريق الاستعراضي الأمريكي بكرة السلة الذي زار مدينة حلب في القرن الماضي و على اي ملعب من الملاعب جرت مباراته ؟
فريق هارلم – ملعب شمبانياه في مدرسة جورج سالم
13. اول جريدة عربية اسسها حلبي في اسطنبول في عام 1855 , من هو و ما اسم الجريدة ؟
رزق الله حسون , و اسمها مرآة الأحوال
14- رواية " قطار الشرق السريع " التي أُلفت بمدينة حلب , من مؤلفها و على شرفة اي فندق كتبت ؟
ألفتها "اغاتا كر ستي " , من على شرفة فندق بارون
15- اقدم جريدة حلبية ما هو اسمها و من أصدرها و بأي لغات كانت تصدر ؟
اسمها غدير الفرات اصدرها والي حلب جودت باشا عام 1867 بثلاث لغات العربية و التركية و الارمنية
16. أول جريدة صدرت باللغة الأجنبية في حلب , ما اسمها ؟
اسمها برق الشمال L’eclaire de Nord
و بأي لغة كانت تصدر ؟
باللغة الفرنسية
و من كان رئيس تحريرها الأول ؟
شارل الحلو
و ما المنصب الذي شغله فيما بعد ؟
رئيس جمهورية لبنان .


17- . منبر المسجد الأقصى في القدس الذي أحرقه الصهاينة اليهود صنعه نجار حلبي ووضعه السلطان صلاح الدين فيه المسجد الأقصى , من هو هذا النجار ؟
كان يلقب بالأختريني
و من هو الملك الذي أمر بصنعه ؟
الملك العادل نور الدين الزنكي

من صور المسابقة المنشورة سابقا في قسم" ع البال " و هي للمسجد الاموي بحلب
18- من مؤسس اول محاولة تجمع شبابي كفرقة كشفية بحلب 1919 ؟
المرحوم عبد القادر شوا

19 - من الخليفة الذي بنى الجامع الأموي في مدينة حلب ؟
سليمان بن عبد الملك
20 - هناك تماثيل لشعراء أو ادباء داخل الحديقة العامة , اذكرها ؟
تمثال البحتري ، و تمثال ابو فراس الحمداني ، و تمثال خليل الهنداوي
من الجدير بالذكر انه قد جمع هذه المعلومات لأسئلة السباق السيدين ميشيل قره يعقوب و جوزيف حلاق.

من صور المسابقة التي نشرت في قسم "ع البال " و هي للثكنة الحمراء "مدرسة الاخوة لاحقا " و قد حيرت هذه الصورة المتسابقين
يذكر أن عدد الفرق التي شاركت في المسابقة يبلغ 33 فريقا دفع كل منهم رسم اشتراك يبلغ خمس و عشرين ألف ليرة سورية ان كانت هناك شركة تضع اعلاناتها على سيارة السباق و خمسة الاف ليرة سورية ان كان المشاركين بصفتهم الشخصية و يحق لكل فريق أن يتألف من 4 أشخاص موجودين في السيارة المشاركة في السباق و معهم كافة وسائل المساعدة من أجهزة كومبيوتر محمول و كتب موسوعية و عبر الاتصال للمساعدة بمن يشاؤون .
كما يذكر ان الجائزة الاولى للسباق و تبلغ مائة الف ليرة سورية حصل عليها فريق مجموعة " روح " الخيرية.التي أسسها منذ عام واحد فقط المحامي عمرو يكن .
و أعلنت مجموعة " روح " بأن الجائزة سوف يتم التبرع بها للأعمال الخيرية والإنسانية ضمن مشاريع مجموعة «روح»
علما أن مجموعة "روح" هي مجموعة غير رسمية مؤلفة من عدد من الشبان والشابات الذين يحبون العمل الإنساني العاملين على الربط والوصل بين :
مصابين فقراء ضعيفي الحال بحاجة إلى عمل جراحي أو معالجة، وبين متبرعين يملكون المال ويبحثون عمن يحتاج العناية.
و قد مضى عام كامل على عمل مجموعة " روح ", كانت حصيلته

أكثر من 40 حالة تم اجراء عمليات جراحية لها .

و تنوعت الحالات والعمليات الجراحية التي أجريت لنساء و رجال و رضع و أطفال والتي كانت أغلبها عمليات قلبية و عظمية بالاضافة ايضا الى عمليات عينية و داخلية متنوعة و قد تكللت أغلب تلك العمليات بالنجاح .

وقد ساعد ما قدمه المتبرعون على تأمين عدد من الأجهزة الطبية و العلاجية الملازمة للمرضى , و تأمين أدوية طبية بشكل دوري لعدة حالات مصابة بأمراض مزمنة .


كما تواصل مع " روح " العديد من الاطباء و الصيادلة الذين تبرعوا بخدماتهم مجاناً.

أيضا قام فريق روح بمتابعة و مشاركة جمعيات خيرية في نشاطتها و دعم أعمالها التطوعية الانسانية و منها جمعية المبرة الاسلامية التي يزور فريق " روح" أطفالهم ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل اسبوعي منذ سنة تقريبا.

كما قام فريق " روح " بتوزيع ما تبرع به مجموعة من الشركات من حصص غذائية على أسر العائلات الفقيرة التي أجريت لأفرادها عمليات جراحية و ذلك في آخر يوم من رمضان وقفة عيد الفطر السعيد الماضي و في عيد الاضحى المبارك.

و قد رسم فريق روح جسراً انسانياً بما أنجزه في العام الذي مضى, حيث خلق نموذجا جديدا للعمل الطوعي فوصل بين من يحتاج ومن يقدر على العطاء. دون أن يكون ل "روح" أية صلة مادية..


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 05-12-2016 الساعة 02:12

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 29-11-2010 - 03:55 ]
 رقم المشاركة : ( 123 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

ساطع الحصري ...عالم يبيع كتبه ليعيش !



من هو هذا العالم ؟
هو من أفذاذ مفكري العرب – ممن قضوا شطراً كبيراً من حياتهم في خدمة العلم والفكر وإشاعة الثقافة في الأقطار العربية .
فبعد جهاد نصف قرن كامل في خدمة الفكر العربي , وفي تنشئة جيل قوي من شباب العرب لبعث مجد العرب .

بعد هذه الخدمات الفذة يضطر العلامة ساطع الحصري صاحب التآليف القيمة والنظرات الجريئة في علم التربية ومناهج التعليم ، يضطر أن يبيع مكتبته , وهي أثمن ما اقتناه في حياته , ليعيش هو وعائلته وليفي بعض ديونه !
إنها لقصة محزنة , قصة العلم والأدب في الشرق .

فلا يزال أدباؤنا وعلماؤنا يقاسون آلاماً مريرة من شظف العيش , يكدّون في سبيل العلم ويكدّون في سبيل الحياة ..
وهم بين عاملين يتجاذبانهم مداً وجزراً : بين الوفاء لسجيتهم العلمية في الإنتاج والتآليف وبين الكدّ في سبيل العيش ورفاه الحياة .

إنهم يعملون في هذا الجو القلق المضطرب , ويعملون بصبر وصمت وبإباء وشمم ,وما يزالون يعيشون عيشة الكفاف حتى ينضب معين موردهم فيبدأون ببيع أثاث بيوتهم وحلي زوجاتهم ثم يعمدون إلى ذخائرهم وكنوزهم – أي إلى كتبهم – وهي عند العالم أثمن من اللآليء والجواهر , ليعيشون !
لقد باع ساطع الحصري بيته في بغداد , وباع أثاث منزله .. وها هو يبيع مكتبته ..
إن مكتبة العالم هي كيانه المستقل وهي جزء من حياته , وتخليه عنها كتخلي القائد عن جيشه في ساحة الحرب , أو كمن يفرض عليه أن يتخلى عن أثمن كنوزه .

أو كالبخيل الذي يقسر على أن يتخلى عن مال وفير جمعه في عشرات السنين ّ .
ولكن هي الضرورة القاسرة - ضرورة الحياة – وهذه هي حياة الأديب في الشرق !.
إننا نتحدث كثيراً عن هذا العالم الألماني الذي أنتج كتاباً فذاً في الأدب العرب .
وذاك الأديب الإفرنسي الذي كتب في التصوف .
وذلك الباحث النمساوي الذي كتب في الشريعة الإسلامية وغيرهم و غيرهم ممن كتبوا في شتى العلوم والآداب فأبدعوا وخلدت كتبهم وخلدوا معها .

وقد لا نبحث عن العوامل التي أدت إلى هذا التفوق والإبداع ، والأمر في نظري سهل بسيط ، فالعلماء في الغرب – وأريد جميع المشتغلين بشؤون الفكر – قد كفلت الدولة لهم كل وسائل الحياة وقالت لهم انتجوا .
وقد أخذ كل واحد منهم يتوفر على مادة من واد العلم يدرسها طوال حياته , وبديهي – بعد أن كفلت الدولة له ولعائلته كل وسائل الحياة والترفيه – بديهي أن ينتج باستمرار وأن يقدم لعالم الفكر أجمل المؤلفات وأخلد الآثار .
أما هنا , في الشرق, فالمفكر مضطر أن يعمل لرفاه عيشه في شتى الأمور :

أن يكون مدرساً وأديباً وحاسباً ومزارعاً وتاجراً , إن استطاع ذلك , ليدفع عن عائلته ألم الجوع , ليعيش عيشة دون الوسط !

وقد ترهقه الديون , وقد تثور عليه الأنانيات , وقد تضيق به سبل العيش , ومع ذلك فيظل وفاؤه لسجيته العلمية ولإنتاجه الفكري فوق جميع هذه الاعتبارات !

لا أريد أن أكتب في هذه الكلمة شيئاً عن ساطع الحصري : عن نشأته , عن جهوده في ميادين التعليم , عن إيمانه بمثاليات العروبة , عن كتبه ودراساته , عن البرامج التي وضعها لقلب سياسة التعليم وتوجيهها هذا التوجه الصحيح الذي يجمع بين قداسة العلم وموحيات القومية , فلهذا وقته ..

ولكن أردت بكلمتي هذه أن أصرخ في ضمير الحكومات العربية , أن تلتفت قليلاً إلى طبقة المفكرين – فهم الذين أحدثوا هذا الانقلاب الذي تقطف ثمراته البلاد العربية .

نعم , الكتاب والشعراء ورجال الصحافة والعلماء وأساتذة التعليم أي إن جميع طبقة المفكرين هم الذين وضعوا البذور الأولى لهذه الثورة الفكرية ولهذا الانقلاب الذي يرمي إلى خلق إمبراطورية عربية كبرى ..
فليس من الوفاء أن ينكر للمفكرين فضلهم , وليس من اللياقة أن يعيش المفكرون في شظف العيش , وأن يضطر أحدد أفذاذهم , وهو في شيخوخته اليقظة , أن بيع بيته ثم يبيع مكتبته ليعيش ويتغلب على تكاليف الحياة بينا تنفق آلاف الليرات ومئات آلاف على أمور طارئة وعلى أشخاص لو حاسبهم التاريخ على آثامهم لكان مصيرهم الموت !

أيها القابضون على زمام الأمور !
صونوا كرامة العلماء وارفعوا من قدر الأدباء في فجر هذا الانبعاث العربي , فهم عماد هذه الإمبراطورية العربية التي تعملون على انبعاثها – هم رمزها في الماضي و في الحاضر والمستقبل ..
فما توطدت أركان دولة عبثت بكرامة العلماء وهدرت حقوق الأدباء .



ساطع الحصري في سطور :
من مواليد عام 1879م، من أسرة حلبية يعتبر رائداً من رواد القومية العربية .
دعته الحكومة العربية التي تشكلت في سورية بعد الانفصال عن الدولة العثمانية، وكلفته بوظيفة مفتشاً عاماً للمعارف ثم مديراً عاماً للمعارف في سورية.
ويوم أعلن المؤتمر السوري استقلال سورية وتُوج فيصل بن الحسين ملكاً على سورية بتاريخ 8 آذار1920، وقامت أول حكومة عربية دستورية، أُختير الحصري وزيراً للمعارف فيها، كما أصدر مجلة باسم (التربية والتعليم) نشر فيها عدة مقالات تربوية ووطنية.
عمل على وضع مناهج التعليم العربية وكانت له علاقات مع كبار المفكرين والعلماء في سوريا إلى أن خُلع الملك فيصل الأول عام 1920.
عندما ولي الملك فيصل الأول على عرش العراق عينه معاوناً لوزير المعارف ثم مديراً للآثار.
كان الحصري مسؤولاً عن التعليم في العراق وعلى تطوير مناهج التعليم فيها، وظل يدعو إلى فكرة القومية العربية إلى أن قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني عام 1941م.
وإثر قيام ثورة رشيد عالي الكيلاني قام الإنكليز بنفي ساطع الحصري إلى حلب، فتسلل منها إلى بيروت .
حتى عاد مرة أخرى إلى دمشق عام 1944 وفي أعقاب جلاء الجيش الفرنسي عن سوريا، قامت الحكومة السورية المستقلة بتكليفه للعمل كمستشار لصياغة النظام التربوي والتعليمي في البلاد واهتم بالفكر القومي وبتطوير مناهج التعليم.
في سنة 1947، دعته وزارة المعارف المصرية ليعمل أستاذاً في معهد التعليم العالي في القاهرة، وكلفته بمنصب المستشار الفني للإدارة الثقافية في جامعة الدول العربية.
عام 1953 استلم إدارة معهد الدراسات العربية العالية الذي قررت جامعة الدول العربية بمساعيه افتتاحه في القاهرة، كما عُين فيه أستاذاً للقومية العربية، إلا أنه لم يستطع تطبيق جميع ما يدين به من آراء، فاستقال وتفرغ للبحث والتأليف.
عاد الحصري إلى العراق عام 1965، وظل فيه حتى وفاته عام 1968 م .


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 05-12-2016 الساعة 02:14

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 04-12-2010 - 12:01 ]
 رقم المشاركة : ( 124 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

الإسلامية في حلب في عهد الدولة الحمدانية (333 ـ 414) هـ

التعددية والمسامحة المذهبية الإسلامية في حلب في عهد الدولة الحمدانية (333 ـ 414) هـ ـــ د.محمد عبد الرزاق الأسود(*)


الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:‏



فإن مذهب المسلمين السنة كان ولا يزال أعظم فئة إسلامية وجدت في مدينة حلب الشهباء قديماً وحديثاً، وقد كانت بعد عصر الصحابة رضي الله عنهم على مذهب أبي حنيفة النعمان لارتباط حلب ببغداد مقر أبي حنيفة الذي اختار مذهبه المنصور؛ ومن بعده من الخلفاء إلى أن كانت أواخر أيام سيف الدولة بن حمدان؛ وفد من حران إلى حلب رجل يقال لـه أبو إبراهيم محمد الممدوح المتصل نسبه بعلي بن أبي طالب ( وهو جد بني الزهراء الذين كانوا نقباء حلب وسراة رجالها؛ فظهر حينئذ التشيع في حلب؛ وفشا مذهب الإمام الشافعي، وفي تلك الأيام حدثت بدعة الزيادة في الأذان، ثم في حدود سنة (360 هـ) دخل مذهب الإمام مالك إلى حلب مع جماعة قدموا عليها من المغرب بواسطة استيلاء المعز العلوي على مصر.‏



وأما المذهب الحنبلي فالظاهر أنه دخل حلب في حدود سنة (500 هـ) تقريباً؛ ولم يزل هذان المذهبان في فشوٍّ وشيوع إلى سنة (748 هـ)، وفيها عيّن لكل واحد منهما قاض مستقل؛ كالمذهب الحنفي والشافعي، وكان لكل منهما قبل ذلك نائب غير مستقل، وحينئذ اجتمع في حلب أربعة قضاة لكل مذهب قاض، وكان أول قاض حنبلي موسى أبا الجود فياضاً ابن عبد العزيز بن فياض المقدسي النابلسي وأول قاض مالكي أحمد بن ياسين بن محمد بن شهاب الدين أبا العباس الرياحي المالكي، ولم يزل لكل مذهب قاض مستقل إلى أن استولت الدولة العثمانية على حلب؛ فأفردت القضاء في قاض واحد حنفي، ومن ذلك الوقت أخذ المذهب المالكي والحنبلي بالاضمحلال إلى سنة (948 هـ) وبها توفي علي بن محمد بن عثمان علاء الدين البابي المعروف بابن دغيم، وهو آخر العلماء الحنابلة؛ وآخر حنبلي من أهل حلب.‏



وأما المذهب المالكي فلم أقف على نص بانقراضه من حلب، ويمكن أن يقال: إنه انقرض في عصر انقراض المذهب الحنبلي تقريباً(1).‏



أما الآن فمعظم أهل حلب على مذهب أبي حنيفة ثم على مذهب الشافعي،ويوجد مفتي للحنفية والشافعية حتى عهد قريب.‏



ولم يزل حتى الآن يوجد بعض القرى التابعة لمدينة حلب على المذهب الجعفري من شيعة الإمامية الإثني عشرية؛ مثل قرية الفوعة والنغاولة ونبّل وغيرها(2).‏



وسأعرض لكم في ورقتي هذه خمسة محاور هي:‏



أولاً: علماء وقضاة مذاهب السنة المسلمين قبيل قدوم الدولة الحمدانية.‏



ثانياً: علماء وقضاة مذاهب السنة المسلمين في عهد الدولة الحمدانية.‏



ثالثاً: الحرية المذهبية الإسلامية في عهد الدولة الحمدانية.‏



رابعاً: علماء وقضاة المذهب الشيعي المسلمين في عهد الدولة الحمدانية.‏



خامساً: مدى التزام المسلمين بالتسامح المذهبي في حياتنا المعاصرة.‏



المحور الأول: علماء وقضاة مذاهب السنة المسلمين قبيل قدوم الدولة الحمدانية:‏



هناك الكثير من العلماء المحدثين والقضاة السنة من أتباع المذهب الحنفي والشافعي والمالكي والحنبلي الذين كانوا قد أقاموا في مدينة حلب الشهباء قبيل قدوم الدولة الحمدانية إليها، وذلك في القرن الثالث وأوائل القرن الرابع الهجريين؛ وسوف نعدد بعض هؤلاء العلماء لمعرفة الحركة العلمية الإسلامية في هذه المدينة العتيدة:‏



1 ـ موسى بن خالد بن الوليد الحلبي، سمع أبا إسحاق الفزاري ومعمر بن سليمان، وروى عنه عباس الرفقي وعبد الله الدارمي وغيرهم، وتوفي ما بين سنة (210 ـ 220 هـ).‏



2 ـ عبيد بن جنّاد الكلابي نزيل حلب وقاضيها، روى عن ابن المبارك وابن عيينة، وروى عنه أحمد بن يحيى الحلواني وأبو زرعة وغيرهم، قال ابن أبي حاتم: "سئل عنه أبي فقال: صدوق"، وتوفي ما بين سنة (220 ـ 230هـ).‏



3 ـ يعقوب بن كعب الأنطاكي الحلبي، روى عن عبد الله بن وهب والوليد بن مسلم، وروى عنه أبو داود وأبو بكر بن أبي عاصم وغيرهم، قال أبو حاتم عنه: "ثقة"، وتوفي ما بين سنتي (230 ـ 240 هـ).‏



4 ـ أبو توبة الحلبي الحافظ الثبت الربيع بن نافع، حدّث عن معاوية بن سلام وأبي المليح الرقي وإبراهيم بن سعد وشريك وابن المبارك، وروى عنه أبو داود، وأخرج الشيخان عن رجل عنه، وحدّث عنه أحمد والدارمي وأبو حاتم وغيرهم، وقال أبو حاتم: "ثقة حجة"، وتوفي سنة (241 هـ).‏



5 ـ أحمد بن خليل الكندي الحلبي، سمع أبا نعيم وأبا اليمان والحميدي ومحمد بن عيسى بن الطباع وزهير بن عباد وطبقتهم، وله رحلة واسعة ومعرفة جيدة، وروى عنه علي بن أحمد المصيصي وأحمد بن مروان الدينوري وسليمان الطبراني وآخرون، وتوفي ما بين سنتي‏



(280 ـ 290 هـ)(3).‏



6 ـ محمد بن معاذ بن سفيان البصري ثم الحلبي، سمع مسلم بن إبراهيم وعبد الله بن رجا الثغني وعمرو بن مرزوق ومحمد بن كثير العبدي وغيرهم، وروى عنه أبو بكر النجار ومحمد بن أحمد الرافقي وأبو القاسم الطبراني ومحمد بن جعفر الحلبي وغيرهم، وكان أسند من بقي بحلب، عمّر دهراً وتوفي سنة (294 هـ).‏



7 ـ عمر بن الحسن بن طرخان الحلبي أبو حفص، ولي قضاء دمشق، روى عن محمد بن أبي سمينة، وروى عنه الآجري وأبو حفص الزيات وأبو بكر الوراق، وثّقه الدار قطني، وتوفي سنة (307 هـ).‏



8 ـ يحيى بن علي بن محمد الكندي الحلبي، روى عن عبيد بن هشام وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وروى عنه أبو علي بن شعيب وابن عدي وابن المقري، وتوفي سنة (310 هـ).‏



9 ـ يحيى بن عمران الحلبي، روى عن هشام بن عمار، وروى عنه الطبراني وأبو بكر النقاش وأبو عدي وحمزة الكيالي، وتوفي سنة (310 هـ).‏



10 ـ علي بن أحمد بن علي الجرجاني، حدّث بحلب عن بندار وأبي حفص القلاسي وابن ميني، وروى عنه أبو بكر بن المقري وأبو أحمد بن عدي، سكن حلب، وتوفي سنة (311 هـ).‏



11 ـ علي بن عبد الحميد الغضايري، نزيل حلب، سمع عبد الله بن معاوية وبشر بن الوليد وعبيد الله القواريري، وروى عنه عبد الله بن عدي وأبو بكر بن المقري وغيرهم، وتوفي سنة (313 هـ).‏



12 ـ سعيد بن عبد العزيز بن مروان الحلبي الزاهد، سمع عبد الرحمن بن عبيد الحلبي، وأبا نعيم بن هاشم والقاسم الجوعي، وروى عنه محمد بن عبد الله الرازي وأبو احمد الحاكم وغيرهم، قال أبو أحمد الحاكم: "كان من عباد الله الصالحين"، وتوفي سنة (318 هـ).‏



13 ـ جعفر بن أحمد الوزّان الحلبي، سمع أيوب بن محمد الوزان بن خالد الأزرق، وروى عنه ابن المقري وعلي بن محمد الحلبي، وتوفي سنة (320 هـ).‏



14 ـ عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد المطلب الحلبي، وحدّث عن محمد بن قدامة المصيصي وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وروى عن محمد بن سليمان الربعي وابن المقري وابن عدي وغيرهم، وتوفي سنة (320 هـ).‏



15 ـ عبد الرحمن بن عبيد الله بن عبد العزيز الحلبي، سمع من عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي وبركة بن محمد الحلبي، وروى عنه ابن عدي وغيرهم، وتوفي سنة (320 هـ).‏



16 ـ إسحاق بن محمد بن أحمد الحلبي، حدّث بدمشق وبغداد عن عبد العزيز بن معاوية العتبي ومحمد بن عبد الله السويني، وروى عنه أبو الحسن الدار قطني ويوسف بن عمر القواس وغيرهم، توفي ما بين سنتي (321 ـ 330 هـ).‏



17 ـ الحسن بن علي بن عمر الحلبي المعروف بابن كوجك، روى عن علي بن عبد الحميد الغضايري وسعيد بن نفيس المصري، وروى عنه تمام بن محمد ويحيى بن الغمر وغيرهم، وتوفي بعد سنة (320 هـ).‏



18 ـ محمد بن بركة بن الحكم القنسريني الحافظ، سكن حلب، روى عن أحمد بن شيبان الرملي ومحمد بن عوف، وروى عنه أبو بكر الربعي وابن المقري وغيرهم، قال أبو أحمد الحاكم: "رأيته حسن الحفظ"، وقال ابن ماكولا: "كان حافظاً"، توفي سنة (327 هـ).‏



19 ـ جعفر بن سليمان الشلحاوي الحلبي، سمع من أبي شعيب السوسي، وروى عنه أبو الطيب عبد المنعم بن غلبون وعبد الله بن المبارك، توفي ما بين سنة (320 ـ 330 هـ)(4).‏



20 ـ ولي قضاء حلب عبيد بن جناد بن أعين بني كلاب الشافعي، وذلك سنة (215هـ).‏



21 ـ وفي سنة (264 هـ) ولي قضاءها عبيد الله بن عبد العزيز العمري الشافعي.‏



22 ـ وفي سنة (286 هـ) وليه مع قضاء قنسرين أبو زرعة محمد بن عثمان الشافعي الدمشقي.‏



23 ـ وفي سنة (290 هـ) ولي قضاء حلب محمد بن محمد الجدوعي الشافعي.‏



24 ـ وفي سنة (297 هـ) كان القاضي بحلب وقنسرين محمد بن أبي موسى عيسى الضرير الفقيه الشافعي.‏



25 ـ وفي سنة (300 هـ) كان القاضي عمر بن الحسن بن نصر الحلبي الشافعي.‏



26 ـ وفي سنة (309 هـ) ولي قضاء حلب إبراهيم بن جابر الشافعي(5).‏



المحور الثاني: علماء وقضاة مذاهب السنة المسلمين في عهد الدولة الحمدانية:‏



كان لعلماء وقضاة مذاهب السنة الحرية التامة في الحفاظ على مذاهبهم السنية وتقلدهم للمناصب الدينية العامة؛ في الدولة الحمدانية ذات المذهب الشيعي، وإليكم بعض هؤلاء الأئمة الأعلام الذين عاشوا في زمن الدولة الحمدانية وهم يخالفونها في المذهب:‏



1 ـ محمد بن جعفر الغرياني البغدادي ثم الحلبي، روى عن عباس الدوري وإسحاق القاضي، وروى عنه عبد المنعم بن غلبون وأبو حفص بن شاهين وغيرهم، وثقه الخطيب، توفي ما بين سنة (330 ـ 340 هـ).‏



2 ـ أحمد بن علي بن الفرج الحلبي الحبال الصوفي، روى عن البغوي ويحيى بن علي الكندي، وأبو قاسم الزجاجي، وروى عنه تمام الرازي وأبو نصر بن الجبان وغيرهم، توفي ما بين سنتي (330 ـ 340).‏



3 ـ يحيى بن علي بن محمد الكندي الحلبي، حدّث عن أبي نعيم عبيد بن هشام وعبد الله بن نصر الأنطاكي، وروى عنه محمد بن يوسف الرافعي وابن المقري وابن عدي وغيرهم، توفي ما بين سنتي (333 ـ 334 هـ).‏



4 ـ خلاّد بن محمد بن هاني الأسدي الخناصري، حدّث بدمشق وحلب عن اليمان بن سعيد والمسيب بن واضح، وروى عنه محمد بن مروان وأبو بكر محمد بن الحسين الحلبي وغيرهم، توفي ما بين سنة (340 ـ 350 هـ).‏



5 ـ محمد بن العباس بن الفضلا البزاز، نزل حلب وحدّث بها عن إسماعيل القاضي ومحمد ابن عثمان بن أبي شيبة، وروى عنه علي بن محمد الحلبي، قال الخطيب: "أحاديثه مستقيمة"، توفي سنة (350 هـ).‏



6 ـ نظيف بن عبد الله الحلبي المقري، كان من كبار المقرئين، قرأ على عبد الصمد بن محمد العسوني، وأخذ عنه عبد الباقي بن الحسن وغيرهم، توفي سنة (350 هـ).‏



7 ـ محمد بن إسحاق بن محمد الحلبي، سمع أبا بكر بن خزيم ومحمد بن عبد الحميد الفرغاني وغيرهم، وروى عنه ابنه القاضي أبو الحسن وابن ابنه الحسن بن علي بن محمد، توفي سنة (354 هـ).‏



8 ـ عبد الله بن أحمد السراج الحلبي الفقيه، حدّث عن عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي وعمر ابن إسحاق الجرمي، وروى عنه أبو القاسم تمام بن محمد وأبو الحسن الميداني وغيرهم، توفي بعد سنة (368 هـ).‏



9 ـ الحسين بن أحمد بن خالويه بن حمدان الهمذاني النحوي، سمع الحديث من محمد بن مخلد العطار وغيره؛ وأملى الحديث بجامع المدينة، ثم سكن حلب واختص بسيف الدولة بن حمدان وأولاده، وهناك انتشر علمه وروايته، قال الداني في طبقاته: "كان ثقة مشهوراً، وكان شافعياً"، توفي سنة (370 هـ).‏



10 ـ الحسن بن أحمد بن صالح الهمداني السبيعي الحلبي، كان حافظاً متقناً رحالاً عالي الرواية خبيراً بالرجال والعلل؛ فيه تشيع يسير، سمع من أبي معشر الدارمي ومحمد بن جرير الطبري، وروى عنه الدار قطني وأبو بكر البرقاني وأبو نعيم الأصبهاني وغيرهم، وثقه ابن أبي الفوارس، وقال ابن أسامة الحلبي: "لو لم يكن للحلبيين من الفضيلة إلا أبو محمد الحسن بن أحمد السبيعي لكفاهم"، كان وجيهاً عند سيف الدولة؛ وكان يزوره في داره، توفي سنة (371 هـ).‏



11 ـ عبد الرحيم بن محمد بن إسماعيل بن نباتة الخطيب صاحب الخطب المشهورة، كان إماماً في علوم الأدب ورزق السعادة في خطبه التي وقع الإجماع على أنه ما عمل مثلها؛ وفيها دلالة على غزارة علمه وجودة قريحته، وكان خطيب حلب؛ وبها اجتمع بأبي الطيب المتنبي في خدمة سيف الدولة بن حمدان، توفي سنة (374 هـ).‏



12 ـ محمد بن العباس الأموي مولاهم الحلبي نزيل الأندلس، سمع أبا الجهم بن كلاب ومحمد ابن عبد الله مكحولاً، وغيرهم، توفي سنة (376 هـ).‏



13 ـ محمد بن محمد بن عمرو النيسابوري المحدّث، نزل حلب ومدح سيف الدولة، روى عن إمام الأئمة ابن خزيمة والبغوي، وروى عنه زكريا الساجي وابن الأهوازي وغيرهم، توفي سنة (370).‏



14 ـ الحسن بن علي الحلبي العبسي، روى عن الغضايري ومحمد بن جعفر المنبجي، وروى عنه عبد الوهاب الميداني ومكي بن عمر وغيرهم، توفي سنة (370 هـ).‏



15 ـ أحمد بن إسحاق أبو جعفر الحلبي الحنفي الملقب بالجرد، ولي قضاء حلب لسيف الدولة، وحدّث عن عمر بن سنان المنبجي ومحمد بن معاذ، وحدّث عنه علي بن محمد بن إسحاق وتمام الرازي وغيرهم، توفي سنة (370 هـ).‏



16 ـ صالح بن جعفر بن عبد الوهاب الهاشمي الحلبي القاضي، سمع أبا بكر أحمد بن عبد الله البصري وأبا عبد الله بن خالويه النحوي وغيرهم، وروى عنه أبو الفتح أحمد بن علي المدائني، توفي أواخر القرن الرابع الهجري.‏



17 ـ عبد المنعم بن عبيد الله غلبون الحلبي المقري؛ نزيل مصر، ولد سنة (309 هـ)، قرأ على محمد بن جعفر الغرياني وإبراهيم بن عبد الرزاق الأنطاكي وغيرهم، قال الحافظ الذهبي: "كان ثقة"، وقال أبو عمرو الداني: "كان حافظاً للقراءة ضابطاً ذا عفاف ونسك وفضل وحسن تصنيف" توفي سنة (389 هـ).‏



18 ـ الحسين بن علي بن محمد الحلبي المحدّث، قدم بغداد وحدّث بها عن قاسم الملطي والمحاملي وابن عقدة، وغيرهم، قال الخطيب: "كان يوصف بالحفظ وما علمت من حاله إلا خيراً رحمه الله"، توفي سنة (390 هـ).‏



19 ـ أحمد بن علي بن جعفر الحلبي الوراق المعروف بالواصلي، سكن دمشق وحدّث عن أحمد بن عبد الله البرامي، وأحمد بن إدريس الإمام الحلبي وغيرهم، وحدّث عنه أبو محمد ابن أبي نصر ومكي بن محمد بن الغمر، وغيرهم، توفي أواخر القرن الرابع الهجري.‏



20 ـ علي بن محمد بن إسحاق الحلبي القاضي الفقيه الشافعي، سمع من جده إسحاق بن محمد الحلبي وخيثمة بن سليمان، وغيرهم كثير، وروى عنه عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد والحسين بن الرواس وغيرهم، توفي سنة (396 هـ)(6).‏



21 ـ وفي سنة (333 هـ) كان قاضي حلب أحمد بن ماثل الشافعي.‏



22 ـ ثم أصبح علي بن عبد الملك بن بدر الرومي الشافعي قاضي حلب في نفس العام.‏



23 ـ وفي عهد سيف الدولة من حكمه لحلب (333 ـ 356 هـ) تولى قضاءها سلامة بن بحر الشافعي وأحمد بن إسحاق بن أحمد الإصطخري الشافعي.‏



24 ـ وفي سنة (404) ولي قضاء حلب محمد بن أحمد بن محمود نبهان الشافعي، وكان عالماً فاضلاً متكلماً على مذهب الأشعري، وفي هذه السنة أيضاً وليه أبو يحيى أحمد بن يحيى من بني العديم الشافعي، وهو أول من ولي قضاء حلب من أهل هذا البيت وتلاه أحمد بن محمد بن أبي أسامة الشافعي(7).‏



المحور الثالث: الحرية المذهبية الإسلامية في عهد الدولة الحمدانية:‏



بعد استلام الدولة الحمدانية زمام السلطة والحكم في مدينة حلب الشهباء؛ تبنت المذهب الشيعي وذلك حسب قول المهلبي: "إن مذهب أهل حلب كان مذهب أهل السنة والجماعة حتى سنة (351 هـ) عندما نقل إليها سيف الدولة(8) بن حمدان جماعة من الشيعة مثل الشريف إبراهيم العلوي وغيره، وكان سيف الدولة يتشيع فغلب على أهلها التشيع لذلك الناس على دين ملوكهم"،(9) وقال القرماني في تاريخه: "كان بنو حمدان شيعة؛ لكن كان تشيعهم خفيفاً، ومفضّلين قط، ولم يكونوا كبني بويه، فإن بني بويه كانوا في غاية القباحة سبابين"(10).‏



ولذلك لم نجد من الناحية المذهبية أي معارضة بين مذهب الحاكم ومذهب الرعية؛ فقد كان الحمدانيون من الشيعة المتساهلين، ولم يكونوا متعصبين يوماً؛ إلا في حب آل البيت، ومن منا لا يحبهم؟ ولهذا فهم كانوا يميلون إلى الخليفة العباسي ويحمونه ويدعون له على المنابر، في حين أنهم لم يكونوا على وئام مع الفاطميين يوماً وهم لم يتبعوهم إلا صاغرين حين أحسوا بالضعف؛ وبسطوتهم عليهم فاضطروا عندئذ إلى إضافة "حي على خير العمل" في آذانهم(11)، ومع ذلك لم تتعصب هذه الدولة الفتية لمذهبها التي انتمت إليه.‏



ومما يدل على ذلك انه لما دخل سيف الدولة حلب وأقام دولته فيها سنة (333 هـ) ولى قضاءها أحمد بن إسحاق أبو جعفر الحلبي الحنفي المقلب بالجرد؛ فقد كان أكثر بالناس في حلب الشهباء على مذهب السادة الحنفية(12)، حيث كان في هذه الدولة القاضي الحنفي والقاضي الشافعي، وعلماء الحديث الشريف من أتباع أهل السنة من المذاهب الأربعة المشهورة.‏



وقد ضربت هذه الدولة الفتية أروع الأمثلة في التعددية والمسامحة المذهبية، وهذا الاستقرار الداخلي حدا بالدولة الحمدانية ممثلة بسيف الدولة أن تعلن الجهاد والنفير العام المستمر على بلاد الروم المتاخمة لأرض المسلمين؛ الذين كانوا يغيرون ويحتلون بعض أراضي المسلمين ويقتلونهم ويأسرونهم ويخربون ديارهم؛ وذلك بين عامي (335 ـ 356 هـ)، حتى قيل إن سيف الدولة غزا الروم أربعين مرة(13)، ومما يثير الانتباه إلى اعتزاز سيف الدولة رحمه الله تعالى بالجهاد الذي هو ذروة سنام الإسلام أنه قد جمع من نفض الغبار الذي يجتمع عليه في غزواته شيئاً؛ وعمله لبنة بقدر الكف؛ وأوصى أن يوضع خده عليها في لحده؛ فنفذت وصيته بذلك، والذي قام بتغسيله وتكفينه قاضي الكوفة عبد الرحمن بن سهيل المالكي(14).‏



وإذا كان الانهيار الكبير الذي كان يعدّ الإطار العام لهذه الفترة من الزمن؛ وتفرق كلمة المسلمين واختلافهم فيما بينهم وكيد بعضهم بعضاً قد جعل جهود سيف الدولة ومعاناة مدينته حلب المجاهدة لا تصل إلى خاتمتها المرجوة من دحر أعداء الإسلام؛ فإنه كان وكانت معه في جهاده وتضحياته شعلة مضيئة في تاريخ الجهاد الإسلامي ضد الطغاة المستعمرين يستوحي منها المسلم المعاصر العبرة والقدوة في آن معاً؛ وخاصة في أيامنا هذه(15).‏



المحور الرابع: علماء وقضاة المذهب الشيعي المسلمين في عهد الدولة الحمدانية:‏



كتب أحد علماء الشيعة في عصرنا الحاضر عن الشيعة في حلب زمن الحمدانيين فأحصاهم وبلغو (17) عالماً أكثرهم ليسوا من علماء الدين فمنهم الأديب والشاعر، أمثال: أبي فراس الحمداني، وأبي الطيب المتنبي، وأحمد بن محمد الصنوبري، ومحمود بن محمد الرماي (كشاجم)، وعلي بن إسحاق الزاهي البغدادي، ومنهم النحوي واللغوي أمثال: الحسين بن أحمد بن خالويه، وعلي بن محمد العدوي، وأبي بكر الخوارزمي، وأبي علي الفارسي، وأبي القاسم القاضي التنوخي، ومنهم الفيلسوف أمثال: أبي نصر الفارابي، وأما علماء الدين الذين يتبنون المذهب الشيعي فهم قلة، وإليكم هؤلاء العلماء:‏



1 ـ الحسن بن أحمد بن صالح السبيعي الحافظ، كان وجيهاً عند سيف الدولة، وكان يزوره في داره، وصنف له كتاب التبصرة في فضيلة العترة المطهرة.‏



2 ـ علي بن عبد الملك أول من ولاه سيف الدولة منصب القضاء في حلب.‏



3 ـ علي بن عبد الله الناشي البغدادي، كان أحد من تضلع في النظر في علم الكلام، وبرع في الفقه، ونبغ في الحديث.‏



4 ـ الشريف أبو إبراهيم الممدوح الذي ولاه سيف الدولة نقابة الطالبيين بحلب، وكان ذا مكانة سامية عند سيف الدولة.‏



5 ـ علي بن إسماعيل الذي ينتهي نسبه إلى الإمام الحسن؛ وهو المعروف بأمير اشكنبه، وكان ذا مكانة سامية عند سيف الدولة.‏



6 ـ الحسن بن علي بن الحسين الحراني الحلبي(16).‏



ونستنبط من ذلك قلة علماء المذهب الشيعي في حلب، على الرغم من أنه المذهب الرسمي للدولة الحمدانية؛ والذي عبّر عن المذهب الشيعي ومدحه وأعلى من شأنه هم الشعراء والأدباء أكثر من علماء الدين الذين قلّت مؤلفاتهم وكتبهم في بيان وشرح مذهبهم؛ وذلك للتقرب من سيف الدولة حاكم البلاد؛ وللحصول على المال الذي أغدقه هذا الحاكم عليهم.‏



المحور الخامس: مدى التزام المسلمين بالتسامح المذهبي في حياتنا المعاصرة:‏



بعد هذا كله فهل نعي الدروس والعبر من تاريخنا وحضارتنا المضيئة، إننا بحاجة اليوم للاستفادة من هذه الحقبة التاريخية من حضارتنا الإسلامية، لنكون من دعاة التسامح فيما بين المذاهب الإسلامية، ولكن نرى بعض المسلمين اليوم يتعصبون لمذاهبهم وأفكارهم مما يؤدي للأحقاد والضغائن؛ ويوقظ الفتن والشرور، ما لنا نرى اليوم بعض أتباع المذهب الحنفي في تركيا وأفغانستان يضيقون ذرعاً بالمذاهب الأخرى، ومالنا نرى بعض أتباع المذهب الحنبلي في السعودية يتذمرون بغيرهم، وما لنا نرى بعض أتباع المذهب الشافعي في اليمن ولبنان لا ينفتح صدرهم للآخرين، وما لنا نرى بعض أتباع المذهب الجعفري في إيران والعراق يغلقون الباب دون حوار أو استيعاب للآخرين... والأمثلة على ذلك كثيرة.‏



وينبغي علينا إذا أردنا أن نوقظ النهضة والحضارة الإسلامية؛ أن تتسع عقولنا لأفكار الآخرين ومذاهبهم، فكلنا نعيش للإسلام؛ ومن أجل الإسلام؛ وبالإسلام وكل واحد منا هو جزء من الإسلام، وكل مذهب هو أيضاً جزء من الإسلام، وليس الواحد منا هو الإسلام كله؛ وليس المذهب الواحد هو الإسلام كله.‏



كما قال الله تعالى: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا((17)، وقال: (وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون((18)، وقال: (ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم((19)، وقال: (ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم((20).‏



فهرس المراجع والمصادر‏



1 ـ إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء: محمد راغب الطباخ الحلبي، تعليق: محمد كمال، ط 2، (1409 هـ، 1989م)، دار القلم العربي: حلب.‏



2 ـ حلب طراز الذهب في عهد سيف الدولة: د. محمد التونجي، من كتاب مؤتمر أبو نصر الفارابي فيلسوف الإسلام والمعلم الثاني، ط 1، (1409 هـ، 1989م)، المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية: دمشق.‏



3 ـ حلب والتشيع: إبراهيم نسر الله، ط 1، (1403 هـ، 1983م)، مؤسسة الوفاء: بيروت.‏



4 ـ نهر الذهب في تاريخ حلب: كامل الغزي الحلبي، تعليق: د. شوقي شعث، محمود فاخوري، ط 2، (1412 هـ، 1991م)، دار القلم العربي: حلب.‏



5 ـ الوضع الاجتماعي والسياسي لمدينة حلب في عهد سيف الدولة والفارابي: د. محمد حمودة، من كتاب مؤتمر أبو نصر الفارابي فيلسوف الإسلام والمعلم الثاني، ط 1، (1409 هـ، 1989م)، المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية: دمشق.‏



(* ) رئيس التفتيش الديني بمديرية الأوقاف في حلب.‏



(1) نهر الذهب في تاريخ حلب: كامل الغزي الحلبي: 1/154.‏



(2) نهر الذهب في تاريخ حلب: كامل الغزي الحلبي: 1/156.‏



(3) أعلام النبلاء، بتاريخ حلب الشهباء: محمد راغب الطباخ الحلبي: 4/10 ـ 11.‏



(4) أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء: محمد راغب الطباخ الحلبي: 4/19 ـ 26.‏



(5) نهر الذهب في تاريخ حلب: كامل الغزي الحلبي: 1/299.‏



(6) أعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء: محمد راغب الطباخ الحلبي: 4/26 ـ 27، 36 ـ 69.‏



(7) نهر الذهب في تاريخ حلب: كامل الغزي الحلبي: 1/230.‏



(8) هو أبو الحسن علي بن عبد الله بن حمدان (303 ـ 356 هـ)، وكان شيعياً متظاهراً مفضلاً على الشيعة والعلويين، انظر للتوسع: إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء: محمد راغب الطباخ الحلبي: 1/249 ـ 253.‏



(9) انظر: إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء: محمد راغب الطباخ الحلبي: 1/253.‏



(10) انظر: إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء: محمد راغب الطباخ الحلبي: 1252 ـ 253، نهر الذهب في تاريخ حلب: كامل الغزي الحلبي: 1/155.‏



(11) حلب طراز الذهب في عهد سيف الدولة: د. محمد التونجي: 233، حلب والتشيع: إبراهيم نصر الله: 25.‏



(12) إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء: محمد راغب الطباخ الحلبي: 1/232، الوضع الاجتماعي والسياسي لمدينة حلب في عهد سيف الدولة والفارابي: د. محمد حمود: 253 ـ 254.‏



(13) إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء: محمد راغب الطباخ الحلبي: 1/260، وانظر للتوسع: حلب طراز الذهب في عهد سيف الدولة: د. محمد التونجي: 230 ـ 233، الوضع الاجتماعي والسياسي لمدينة حلب في عهد سيف الدولة والفارابي: د. محمد حمودة: 258، 266، حلب والتشيع: إبراهيم نصر الله: 22 ـ 23.‏



(14) إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء: محمد راغب الطباخ الحلبي: 1/252، 257، الوضع الاجتماعي والسياسي لمدينة حلب في عهد سيف الدولة والفارابي: د. محمد حمودة: 269، حلب والتشيع: إبراهيم نصر الله: 23.‏



(15) الوضع الاجتماعي والسياسي لمدينة حلب في عهد سيف الدولة والفارابي: د. محمد حمودة: 271.‏



(16) حلب والتشيع: إبراهيم نصر الله: 33 ـ 83.‏



(17) سورة آل عمران، الآية: 103.‏



(18) سورة المؤمنون، الآية: 53.‏



(19) سورة الأنفال، الآية: 46.‏



(20) سورة آل عمران، الآية: 105


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 05-12-2016 الساعة 02:21

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 08-12-2010 - 11:52 ]
 رقم المشاركة : ( 125 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

بادنجك وبالي برغل وبانقوسا و الأعجام

تعاقبت العصور على مدينة حلب وتتالت عليها الأحداث فترك ذلك كله آثاره على المدينة من مباني وأسماء وغير ذلك.

إن دراسة تطور أسماء المواقع، والطراز العمراني للأبنية هي دراسة للمراحل التاريخية التي مرت على المدينة، وكذلك دراسة لتطورها الاقتصادي.

بادنجك
في محلة بادنجك وهي خارج الأسوار والتي قد يكون اسمها التركي قد حرف عن كلمة ميدان جوك أي الميدان الصغير، ويعود جامعها الذي ينسب إلى ابن العديم مؤرخ حلب إلى أواسط القرن الحادي عشر الهجري أي أواسط القرن السابع عشر الميلادي، كانت هذه المحلة تمتلئ بالقيساريات، وتنتشر فيها مهنة النسيج اليدوي، وقد نقلت إليها المياه عبر قناة حيلان من قسطل علي بك. لم يعد للقيساريات وجود، فقد انقرضت تقريباً مهنة النسيج اليدوي، فضلاً عن فتح الشوارع الحديثة قربها.
بالي برغل
ومن محلات حلب القديمة محلة بالي برغل، وهي خارج أسوار المدينة القديمة في الضاحية الشمالية وهي ما تعرف بـ الجديْدة.
وقد كان عدد من القيساريات ينتشر فيها، وكان فيها عشرات المئات من النساجين.
واليوم لم يعد يوجد فيها إلا العشرات فقط.
بل إن سكانها الأصليين قد نزحوا عنها للسكن في الأحياء الحديثة.
وبقيت المحلة قائمة كما كانت حين أنشئت في القرن الخامس عشر الميلادي.
بانقوسا
أما حي بانقوسا - فقد كان من أهم أحياء حلب القديمة خارج الأسوار.
ويقع بالقرب من باب الحديد.
وهو قديم ذكره الشاعر البحتري ثم من بعده الصنوبري وغيرهما.
عُرف هذا الحي بارتفاعه عن باقي أجزاء المدينة وبكثافة أشجاره في القرون الأولى من عصورنا الحاضرة، وكان يلعب دور الحصن المتقدم لصد الأعداء عن حلب.
ولم يكن باستطاعة أي مهاجم للمدينة أن يأخذها إن لم يستول على بانقوسا حتى السلطان صلاح الدين الأيوبي ومن جاء بعده إلى العهد العثماني، حيث ثار سكان الحي مراراً ضد الولاة العثمانيين.
حين ازدهرت حلب اقتصادياً، كانت القوافل المغادرة، وتعد آلاف الجمال، تنظم في الحي المذكور.
كما أن التبادل الاقتصادي بين المدينة والمناطق الشمالية والشرقية يتم في هذا الحي؛ ولهذا بني فيه عدد كبير من الخانات لاستيعاب الحاصلات الاقتصادية، بالإضافة إلى حمامات ومساجد وجوامع أقدمها جامع الحدادين، ويعود إلى القرن الثامن الهجري - العاشر الميلادي.
فضلاً عن سوق عامرة لتأمين احتياجات رواده من سكان المدينة والوافدين عليها من الريف بشكل خاص وكذلك عدد من المقاهي.
أصاب الحي تبديل جذري، فهدم معظم السوق وقسم من الحي في أواخر الخمسينات، وفتح فيه شارع عريض، فأضاع جزءاً كبيراً من أهميته الاقتصادية القديمة.
وعمرانه التقليدي العريق وإذا ما قامت الأبنية العالية على طرفي الشارع الحديث، فسيكون ذلك سبباً لزوال الدور الجميلة الباقية في الحي، إذ تصبح هذه الدور تحت رحمة الأبنية العالية، فتؤدي إلى هجرها وبالتالي تهدمها، إذ تمنع الهواء والشمس عنها، وتقضي على خصوصية سكانها.
وهذا ما يجري لدى تداخل النسيج العمراني الحديث مع النسيج العمراني التقليدي - وبذلك تضيع معالم البناء القديم، ويصبح فريسة سهلة لزحف الأبنية البرجية الحديثة التي تصطاد الدور التقليدية الجميلة فتقضي عليها، وتفقدها أصالتها.
الأعجام
أما محلة - الأعجام - فهي من محلات حلب القديمة داخل الأسوار، وتقع داخل باب النيرب .
كانت ولا تزال عامرة، وبني فيها جامع الأطروش عام 806 هـ - 1403م وفيها سوق القصيلة، وعدة خانات ومقهيان وأفران.
واعتبرت امتداداً لمحلة جب القبة من حيث الأهمية الاقتصادية، شقت فيها أول - جادة - عريضة ودعيت بـ الجادة العظمى - بعد ردم الخندق المجاور للمحلة.
- من كتاب " أحياء حلب القديمة" منشورات دار شعاع 2005


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 05-12-2016 الساعة 02:15

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 13-12-2010 - 11:21 ]
 رقم المشاركة : ( 126 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

المقاهي التاريخية في شارع بارون ..مع صور نادرة



أصدر نادي السيارات و السياحة السوري بحلب و بمساعي من رئيس النادي قنصل سويسرا الفخري بولص مكربنة كتاب " ذكريات من ماضي حلب " لمؤلفه القاضي سعد زغلول الكواكبي الرئيس الأسبق لجمعية العاديات .

و هو كتاب ممتع فيه ذكريات شخصية و اجتماعية للمؤلف عن مدينته حلب و عاداتها و احوال السكان في فترة الثلاثينات و حتى نهاية الخمسينات من القرن الماضي و تضمن قصصا طريفة عن رجال المدينة و أحوالها خلال فترة الاستقلال و تضمن أيضا الامثال الحلبية مع تفسير المؤلف لها ووثق المؤلف توثيقا فريداً الموشحات الحلبية و الاناشيد الوطنية القديمة ووسائل التسلية لأهالي المدينة في ذلك الزمان و انواع المأكولات و الحلوى الحلبية التي انقرض معظمها .

مرفق بالكتاب عشرات من الصور النادرة للمدينة و شخصياتها لم تنشر من قبل ..كان لي شرف المشاركة بتقديم البعض منها ..



اخترنا لكم من الكتاب مقاطع طريفة من الفصل المتعلق بشارع بارون و مقاهيه و أحواله في ذلك الزمان..


مقاهي شارع بارون وقصصها


في الضفة الشرقية من الشارع :


أنشئ أول مقهى بلدي في أرض «الضالع» التي تقع أمام المتحف الحالي و هو المقهى الوحيد الذي يقدم منقوع زهر البنفسج المغلي.



يمين الصورة مقهى البنفسج الذي كان يقدم فيه منقوع البنفسج المغلي شرابا


وفي شماله كان ملهى الـ : «CHAT BOTTE» و ملهى الـ «PARISIANA» يليهما مقهى الـ«WINRICE» ومقصفه العلوي ذو الحديقة .

ويلي المنعطف سينما «ركس» ثم سينما «روكسي» التي افتتحت في أوائل الحرب بأول فيلم ملون هو «ذهب مع الريح» يليها «مقهى البرازيل» الشهير ، ثم سينما «ريّو» ، ويليها مطعم وملهى «kit kat» وكان أكثر رواده من الضباط الفرنسيين.

وقد أنشئت على قسم من أرضه فيما بعد سينما «أمبير» التي افتتحت بفلم استعماري يروي القضاء على المقاومة الوطنية في المغرب ، اسمه «الجاويش المجهول» وهي في نهاية «شارع بارون» المطلة على ساحة تقاطع ما كان يسمى الجادة الكبرى بزقاق «الصفية»اي شارع القوتلي مع شارع سينما أوغاريت .
ومن شرفة هذه السينما أطل زعماء الطلاب يخطبون الجماهير في عدة مناسبات كانت إحداها يوم الاجتماع الكبير لحرق الثقافة الفرنسية رداً على قتل ضابط فرنسي للطالبين من مدرسة التجهيز هما «القدسي» و«الحاووط» في أول شارع «اسكندرونه» من جهة الجنوب.

وبعد خروج فرنسة استحضرت سينما أمبير أول فيلم مصور عن الحج ، اختلفت بشأنه آراء المتدينين ، ولكن المفتي «الأستاذ محمد الحكيم» رحمه الله أعلن جواز مشاهدته لعدم مخالفة ذلك للشعائر الدينية ، وكان هو أول من دخل السينما لمشاهدة هذا الفلم تشجيعا للمسلمين.

وفي الساحة أمام هذه السينما حيث تقاطع الجادتين كنت لا ترى من يسير عابراً الساحة ، وإلا فإن الشرطي راكب الدراجة النارية يطيح بمن نزل من الرصيف إلى الساحة، كان ذلك قبل فساد الذوق العام .
ولكل من هذه المعالم قصص وحكايات لا أزال أذكر بعضها :

فأما ملهى الـ«شا بوتيه» فكانت الراقصات الأجنبيات والمطربات الفرنسيات يأتين إليه ،و اغلق في العشرينيات ، أما «الباريزيانا» فيستقدم الفرق الراقصة الأوروبية.

أما مقهى ومطعم «الوينريس» فكان يرتاده كبار رجال حلب ممن كنا نسميهم «مجلس الشيوخ» ومنهم الطبيب «أسعد الكواكبي» ، ومعه زملاء أطباء :

«علي الناصر» و«توفيق الأنصاري» و«عبد الرحمن الكيالي» ، ومنهم مدراء عامون : «توفيق الحياني» و«ياسين الحراكي»، بالإضافة إلى المحافظين السابقين ، وبالإضافة إلى «جميل ابراهيم باشا» الذي كان أهل حلب يلقبونه بـ«عمنا جميل».

وكانت مائدتهم دوماً هي الجنوبية ، وكثيراً ما كانوا يستضيفون الأديب «سامي الكيالي» والموسيقار «أحمد الأوبري».

ويحلّ المساء في هذا المقهى فيخرج أعضاء مجلس الشيوخ إلى «نادي الشرق» وهو «نادي الست إيفون غزالة» من أرقى نوادي الأسر الحلبية ، ليتناولوا العشاء الفاخر.
أما سينما «روكسي» فكانت مقصوراتها تمتلئ بصواني الكبة والبقلاوة أثناء عرض الأفلام ، يطلبها زعماء الأحياء وأثرياء الحرب المرتادون للسينما .

في صالة هذه السينما جرى تأبين المرحوم «إبرهيم هنانو» بحضور كبار الزعماء وأولهم «سعد الله الجابري» والمرحومين «هاشم الأتاسي» و« شكري القوتلي» و«فارس الخوري» ، حيث ألقى كل من الشاعرين : «عمر أبو ريشة» و«بدوي الجبل» الشعر التأبيني الرائع مع شعراء آخرين. وقد بات الضيوف جميعاً في «فندق بارون».

وفي نفس الصالة جرى تأبين «سعد الله الجابري» ورثاه بحضور أولئك الزعماء وزعماء سورية ولبنان قاطبة كل من الشاعرين المذكورين أيضاً.

أما مقهى «البرازيل» فكان يرتاده أساتذة وطلاب التجهيز من صفوف البكالوريا

في الضفة الغربية من شارع بارون :

ونعود إلى بداية شارع بارون لنسير على الضفة اليسرى الغربية ، فنصل بدايةً إلى مقهى «بالانجيان» ، وكان من أرقى المقاهي الحديثة على الطراز الأوربي ، يأتيه رواده بعد أن يقصوا شعرهم لدى الحلاق «أغوب» كان من رواد هذا المقهى ، صباحاً ، أثناء العطل ، أعضاء «مجلس الشيوخ» من شخصيات حلب الكبرى ، ونحن الأساتذه في المدارس الثانوية والمحامون والقضاة ، وبعض الغرباء عن البلدة من طبقة «الأغوات» ، والمثقفون ، يرتاده الرجال والنساء .



مقهى بالانجيان

كان «شارع بارون» من أنظف شوارع العالم وأرقاها ، ولا يتصور رواده ولا أصحاب محلاته مرور شخص فيه بقيافة غير مقبولة ، ففي يوم كنا فيه قعوداً في هذا المقهى حول مائدتنا ، والطقس مشمس شتاء، وإلى جانبنا رجل وامرأة لطيفة المظهر ، لم نتأكد من شخصيتها بعد ، حين مرّ رجل رث الثياب يلبَس السروال «الشروال الحلبي الأسود» قادما من «باب الجنان» ، يقف خلف زجاج المقهى ، عاقداً ذراعيه حول ظهره ، ينظر إلى المرأة المذكورة بشغف وإطالة ويبتسم لها ، فاستشاط النادل «كربيس» غضباً منه وخرج إليه يسأله عن سبب مروره من هنا ، وطال الجدال فاستدعينا النادل ولمناه على فعلته ، وتدخلت السيدة قائلة له : اتركه يفرّج ناظريه كما يشاء.

فتركه ، فما كان من الرجل إلا أن فتح الباب ومدّ رأسه محيياً تلك الفتاة مبتسماً لها قائلاً :

(ولك شلونك يا ألكسندرا ؟ واللهِ اشتقنالك كتير ، بس آه ، ما معي مصاري للشهبندر ، يا حيف على هديك الأيام) !

فأدركنا للفور بأن الآنسة هي «ألكسندرا بدران : نور الهدى» وهو يعرفها باسمها القديم قبل أن تلقب بنور الهدى ، منذ مدة طويلة.

فما كان من هذه المرأة الفاضلة إلا أن دعته ليزورها في سهرة هذا اليوم على حسابها وكتبت له رقعة تخوله ذلك ، لكن «كربيس» عامل المقهى لم ينس أن يوصيه بارتداء لباس جيد..

نعم ، هكذا كان شارع بارون !

حتى «علي المجنون» الذي كان يلقب بـ«فرنانديل حلب» نظراً إلى قسمات وجهه ولطفه مما يجعلك تضحك لمجرد مشاهدته والتحدث معه، وهو المختص بمرافقة أرتيستات ومغنيات مرقص «الديكسي» المجاور من فندق «بارون» إلى أماكن عملهن وإعادتهن ، تبرعاً ، كان يلبس ثياباً نظيفة وقد علق على صدره أنواعاً من الأوسمة .

وكان المصورون في حلب ، وبعض السواح الأجانب ، يتبارون في تصوير وجه «عليّ» هذا ، (الفوتوجينيك على قولهم).

ومن المترددين على هذا المقهى «الشيخ سليمان» وهو من أسرة محترمة في المدينة كان عسكرياً منضماً إلى فرقة الجوقة الموسيقية النحاسية في الجيش الفرنسي ، وقد أصيب بعاهة خلّفت لديه تراجعاً عقلياً ، كان يأتينا إلى المقهى ويبتدئ بالسلام على أعضاء مجلس الشيوخ ، كما تقتضيه آداب «أهل أول» ويطمئنهم على أنه هذا اليوم بالذات لا يحتاج إلى «خرجية» لأنه مدعو للغداء على حساب صديق ، فيضحكون ويقدم له بعضهم ما تيسّر ، ثم ينعطف إلينا ويسلم ويقول لي مثلاً :

(أنا أعرف أنك لا تحمل فراطة «فكة مصاري» يا أبو فاضل، لا بأس ، اتركها للغد)..

حتى إذا قارب المساء انتقل «الشيخ سليمان» إلى «قهوة الدب» حيث يقعد مع العازفين على الآلات النحاسية ليعزف للمارة لقاء عشاء دسم.

أما «عزت الطوبجي» فكان يزرع الشارع جيئة وذهاباً ، مروراً بمقهى «النفخ طبخ» بصورة إلزامية ، وشعر رأسه منسق بأشكال غريبة ، لا يتحرش بأحد مطلقا ، إلا أنه يحيي النساء بغمزة من عينيه فحسب ، وهو لا يشحذ نظراً ليسر حاله ، وقد حدثتني النساء عن كيفية سلامه وتحدثه مع من يسلم عليها بلغة فرنسية ، وترد عليه النساء السلام بمثله نظراً لأدبه الجم !

وأما الأرض التالية لـ«مقهى بالانجيان» فلقد كانت فيها «سينما كوزموغراف» الصائتة ، وقد حضرنا فيها ــ في الثلاثينات ــ أول فلم لطرزان ، وفيها غنت أم كلثوم سنة 1930، وتليها سينما «الشرقي الصيفي» ثمّ «سينما بالاس الصيفي» ثمّ «سينما الشهبندر الصيفي» وقد زالت كلها.

وأنشئ بجانب «بالانجيان» مقهى ومطعم وملهى «الديكسي» وكان من أرقى المقاهي أيضاً. وكانت الأرصفة المضمومة إليه وإلى سائر المقاهي في الشارع تمتلئ نهاراً في الربيع ومساءً وليلاً في الصيف ، مكتظة بالأسر الراقية ، بجمال ونظافة وأناقة ربما فاقت ما عليه الآن ـ أرصفة مقاهي «الشانزيليزي» في باريس.
حتى عمال المطعم وندل المقهى كانوا يلبسون الثياب الرسمية ، فلا تظن برئيسهم إلا أنه وزير انكلترا المفوض !

وفي هذا المقهى كنا ــ قبل ظهر أيام التعطيل ــ نلعب الورق مع المرحوم أمير شعراء الشام «عمر أبو ريشة» ــ مدير المكتبة الوطنية يومئذ، الذي كان يجمعنا لديه في «الندوة الفكرية» ــ التي كانت أول تجمع ثقافي بحلب ــ وأستاذنا في الفلسفة المرحوم «أحمد القادري» (ابن خالته فهما أصلاً من بلدة قرعون على ضفة الليطاني بلبنان) ، و«الأستاذ زكي الأرسوزي» زميلي في التدريس..

وكانت تجالسنا مطربة شابة من بنات «زغرتا» اللبنانية اسمها «كهرمان»، ونحضر حفلاتها في مسرح المقهى المذكور ، أو تحضر إلى المكتبة الوطنية مع الموسيقار المرحوم «أحمد الأوبري» والعازف الحلبي المرحوم «أنطوان زابيطا» والسيدة «شدرافيان» وزوجها ، فنحيي حفلات موسيقية خاصة على مسرح المكتبة الوطنية.

وهكذا يومياً ، في هذه المقاهي والفندق ، قصص وطرف تاريخية، حتى إذا حلّ المساء صعدنا إلى «نادي الشرق» (نادي السيدة إيفون غزالة) لنستمع أحيانا إلى المطربة «زكية حمدان» شفاها الله ، أو إلى الموسيقا الشرقية للعازف «زابيطا» ، كما أننا نذهب إلى «نادي اللواء» (لواء الإسكندرونة) لنستمع إلى أقدم عازف مخضرم عازف الكمان «سامي الشوا» الذي كان في ضيافة النادي ومدينته حلب لمدة اسبوع.

وفي الشارع المتفرع من «شارع بارون» ، قبل الحرب العالمية ، كان منتدى الـ« CASA D’ITALIANA » (شباب الحزب الفاشيستي الـ « BALILA ») الذين يمدهم موسوليني بالمال لدعايته بين العرب ، وفي الاحتفال العام في روما وجه موسوليني الدعوة إلى جميع فرق «الكازا ديتاليانا» ليحضروا احتفالاً عاماً في روما لفرق الفاشيست على نفقة الدولة الإيتالية. فذهبوا ، وكان في جملتهم محدثنا المرحوم «نديم العطار» ، وبعد أن ركبوا البحر مكرمين في أفخم باخرة إيتالية وصلوا إلى روما بالحفاوة منقطعة النظير ، و باشروا الحفل ، وأنشدت كل فرقة نشيد دولتها، ولم يجد الحلبيون أغنية حماسية ينشدونها ، فاقترح عليهم المرحوم «عطار» أغنية «عمك يعقوب» فوافقوا ، فسار في مقدمتهم وهو يصيح وهم يرددون رافعي الأيدي عقب كل صيحة :
عمك يعقوب..
ما كان يتوب..
ما كان يتوب..
عمك يعقوب..

فأعجب موسوليني بلهجتهم الحماسية فاستدعاهم إلى المنصة لأنه ميزهم من بين سائر الفرق التي كان يستعرضها بحماسهم الشديد وإشارتهم برفع اليد عقب كل كلمة «ما كان يتوب.. ما كان يتوب» ، وعلق على صدورهم نياشين السبق.

وفي اليوم التالي ، ترجم أحد الخبثاء لرجال موسوليني الأغنية ، فإذا بالشباب يتلقون أمراً بالاستعداد للعودة إلى سورية فوراً !!!

وأُعيدوا في باخرة شحن أغنام صغيرة ، فكانوا يعملون في غرف محركاتها بنقل وتغذية الأفران بالفحم الحجري حتى مرفأ بيروت.

وجاء الأمر بإغلاق هذا المنتدى الحلبي ، فصار أعضاؤه يجتمعون في شرفة «بارون» ويقصون القصص علينا.
وفي المكان ذاته جرى تحويل المقر ــ حينما وقعت الحرب ــ من قبل الإنكليز إلى ناد ثقافي لجنود الحلفاء ، حضرنا فيه تمثيليات راقية من الأدب الإنكليزي.

وبعد خروج الإنكليز والفرنسيين استأجرت المكان جمعية «باريكورتساغان» الأرمنية وفيها عرّف رجل حلب الكبير «الدكتور روبير جبجيان» الطفلين «نجمي» و«ضياء» السكري للموسيقار الحلبي الشهير ، روسي الأصل ، المرحوم «ميشيل بوريزنكو» ليعلمهما الموسيقا الراقية إذ اكتشف فيهما موهبة عجيبة ، فما كانت بضعة أشهر حتى عزفا مقطوعة للموسيقار «سباستيان باخ» بإتقان كامل ، وقد غصّ نادي الجمعية في «شارع بارون» بالمستمعين ، ولم تعقب ذلك إلا مدة وجيزة حتى بعثا إلى أوربا للدراسات العليا العالمية.
ونتابع سيرنا على الرصيف الغربي لـ«شارع بارون» فنجد عند منعطف «ببستان الشاهبندر» مقهى «يرفان» باسم عاصمة «أرمينية» ، ويليه باب «الشاهبندر» ، الذي كانوا ــ قبيل جيلنا ــ يربطون على بابه بقرة حلوباً ، فيأتي الموظفون والتجار الساعة السابعة صباحاً لسماع المغنى والموسيقى الشرقية الراقية فيشربون الحليب قبيل الدخول.

وبعد ساعة يغادرون إلى أماكن عملهم.

ذلك أيام «منيرة المهدية» ، و«مدام بلانش» ، و«الشيخ سلامه حجازي» ، و«مدام لوسيك».

وفي مقابل مقهى «يرفان» كان مقهى «نوفيلتي» ذو الرصيف المفروش أيضاً، وهو مقهى شتوي إلا رصيفاً كان يستخدم صيفاً ، للأسر الراقية خاصة ، ومن ثم محلات «غابي وفريدي» للتصوير التي اشتراها المرحوم «عبد الوهاب وتار».

ويلي ذلك محلات A.B.C. العالمية الشهيرة التي اشتراها المرحوم «آردافاست» وعرفت بمحلات «آردو» ، والتي أغلقت في الستينات وافتتح مكانها مقهى الموعد ثم صار اسمه مقهى «فانوس» ‍(تعريباً من اسم «فينوس» إلهة الجمال!).




محلات " أردو " الشهيرة في بداية شارع بارون

وفي نهاية الشارع هذه تكون ساحة «يوسف العظمة» حيث نتابع سيرنا شمالاً دخولاً في شارع «يوسف العظمة» الذي كان يسمى «زقاق الصفية».

وفي الاتجاه المذكور مرت مواكب «جمال باشا السفاح» و«فيصل» و«الجنرال ألّنبي» و«الجنرال غورو« و«الجنرال فيغاند» و«الجنرال سيراي» و«المسيو بونسو» المفوض السامي الفرنسي أيام الإنتداب ، و «الجنرال دوغول» ، و«ابراهيم هنانو» والوفد السوري سنة 1936 و«سعد الله الجابري» و«هاشم الأتاسي» و«شكري القوتلي» ومواكب ومواكب تاريخية لا حصر لها ، كان لا بد لها من المرور بـ«شارع بارون» لتلقي الخطب من شرفته العريضة أو ليقيم أفرادها فيه.

ثمّ لتدخل المواكب «شارع يوسف العظمة» لتصل إلى محطة قطار «بغداد« في طريقها إلى بيروت أو دمشق أو بغداد أو استنبول.

تخيلوا معي الآن هذا الشارع وقد عادت تلك المواكب إليه ، الوطنية منها لتبقى ولتحتفل بسقوط الاستعمار التركي والفرنسي ، والقوى الاستعمارية منها لترحل عن البلاد إلى الأبد.‍‍
ألا فانظروا اليوم إلى «فندق بارون» التاريخي الذي كانت مقاهيه تضارع أرقى مقاهي أوربا ، وكذلك مقاصفه ومتاجره.

إنه اليوم شارع دكاكين الفلافل والفول المدمس وبائعي البانصيب ولاعبي القمار على الأرصفة ، ومكاتب الشحن ، وبائعي المكسرات.




نكتفي بهذه المقاطع من كتاب الذكريات الممتع " ذكريات ..من ماضي حلب " .


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 05-12-2016 الساعة 02:17

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 14-12-2010 - 09:39 ]
 رقم المشاركة : ( 127 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

خارطة توزع الغابات الحراجية التابعة لمديرية زراعة حلب

تم حذف الصورة


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 05-12-2016 الساعة 02:20

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 15-12-2010 - 09:43 ]
 رقم المشاركة : ( 128 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

الإنشاد الديني في الزوايا الصوفية الحلبية

كما أن الشعر الصوفي هو أرقى الشعر إذ أن علاقته أرفع من الدنيويات، كذلك فالإنشاد الديني غايته من أسمى الغايات، لاسيما إذا كان مرتبطاً بذكر الله تعالى، وهذا هو الحال في الزوايا الصوفية عامة .

أما
الزوايا الصوفية في هذه المدينة العظيمة، مدينة العلم و الأدب و الفن و الطرب، فللإنشاد فيها تناغم عجيب بين الذاكرين و المنشدين، وانسجام غريب في صفوف المريدين السالكين، وهذا كله يعود لأولئك الأساطين الذين نظموا هذا الأمر بدقة بالغة، وأحكموه بصورة سائغة، فغدت به اللوحات الفنية مزدانة، و بالسمو الروحي و لهيام ملآنة، و حسبنا لسان الحال إذ يقول :

مجالس الذكر روضات الجنان فمن يمرر بها راتعاً فالخلد مأواه

في هذه الزوايا قام مشايخ الطريق بإرساء قواعد منظمة لأسلوب الذكر الجماعي أسوة بالعبادات كلها ــ فلكل العبادات بل لكل العلاقات الاجتماعية نظم شرعية مخصوصة ــ فقسموا الذكر إلى فصول لكل فصل لفظه و حركته و أسلوبه و لهم بذلك نهج خاص كي تكون حركات الذاكرين و سكناتهم كشخص واحد، و سلكوا مسالك مختلفة فأطلقوا اسم / فصل الجلالة / على كلمة التوحيد ( لا إله إلا الله )، وجعلوا حركاتها من اليمين بداية إلى اليسار انتهاء، كما ثبت لديهم من خلال ما ورد في تلقين سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة التوحيد لسيدنا علي كرم الله وجهه و رضي الله عنه، ونلاحظ أن هذه الحركة هي ذاتها حركة الدم في الجسم، وأطلقوا لفظ / المُصدّر / على لفظ ( الله ) لأنه يبدأ من الأمام إلى الصدر، و هكذا تم تنظيم كل الفصول خلال عقود من الزمن حتى آل الذكر إلى ما هو عليه الآن من ترتيب ونظام .


في تلك البدايات، ودفعاً للملل الذي قد يصيب المريد السالك من كثرة الاشتغال في الذكر، فتش مشايخ الذكر عن أمر شرعي يجددون به حال المريد الذاكر فوجدوا أن الإنشاد هو الدواء الوحيد الذي يحرك الأشجان و يسمو بالروح إلى أصلها العلوي، وقد ثبت أن كثيرا من الشعراء أنشدوا الشعر في مسجد سيدنا رسول الله صلى الله عليه و سلم منهم سيدنا إحسان بن ثابت وكعب بن زهير وعبد الله بن رواحة رضي الله عنهم و لم ينكر الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ذلك، فقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه ما نصه :

حدثنا علي بن عبد الله حدثنا سفيان حدثني الزهري عن سعيد بن المسيب قال : ( مر عمر في المسجد و حسان ينشد، فقال كنت أنشد فيه و فيه من هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة فقال : أنشدك بالله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : أجب عني، اللهم أيده بروح القدس ؟؟ قال : نعم ) فجعلوا الإنشاد ملازماً للذكر .

و كان الإنشاد حداء بين كل فصلين من فصول الذكر، و قد اختار المنشدون الشعر الصوفي في إنشادهم المرافق للأذكار لأنه إما أن يخاطب حضرة الحق سبحانه صراحة أو كناية، كقول الشاعر الصوفي عمر بن علي المعروف بابن الفارض المتوفي سنة / 632 / هـ رحمه الله تعالى :

زدني بفرط الحب فيك تحيرا وارحم حشا بلظى هواك تسعرا
و إذا سألتك أن أراك حقيقة فاسمح و لا تجعل جوابي لن ترى
و قوله :

أصلي فأشدو حين أتلو بذكرها وأطرب في المحراب و هي أمامي
و في الحج إن أحرمت لبيت باسمها و عنها أرى الإمساك فطر صيامي

وإما أن يكون مدحاً للحبيب الأعظم صلى الله عليه وسلم وذكراً لبعض شمائله الشريفة وصفاته المنيفة، أو استغاثة به إلى الله تعالى كقول الإمام الأبوصيري المتوفى سنة / 696 / هــ رحمه الله :

محمد سيد الكونين والثقلين والفريقين من عرب ومن عجم
وصاحب الحوض يوم الرسل سائلة متى الورود وجبريل الأمين ظمي

وقول الشيخ أمين الجندي المتوفى سنة / 1256 / هـ رحمه الله :

توسلت بالمختار أرجى الوسائل نبي لمثلي خير كاف وكافل
هو الرحمة العظمى هو النعمة التي غدا شكرها فرضاً على كل عاقل
نجي إله العرش بل و حبيبه و خيرته من خير أزكى القبائل
شمائله تنبيك عن حسن خلقه فقل ما تشا في وصف تلك الشمائل
سألتك يا الله مستشفعاً به فكن منجدي يامنتهى كل آمل
سألتك كشف الضر عنا بجاهه وحاشاك أن لا تستجيب لسائل

أو أن يكون هذا الإنشاد تغنياً بالمغاني في مكة المكرمة أو في المدينة المنورة كقول الشاعر :

لطيبة عرج إن بين قبابها حبيباً لأدواء القلوب طبيب
إذا لم تطب في طيبة عند طيب به طابت الدنيا فأين تطيب

وقول آخر :

هذه طيبة تبدو حولها العيس بوارك
أنت يا طيبة قصدي أشتهي شم غبارك

و قول الشيخ صالح المارعي رحمه الله :

سر بالركاب لسلع أيها الساري واشرح لجيرانه شوقي و تذكاري
وحمل الركب آلامي و قل لهم لقد قضيت و ما قضيت أوطاري
ذات الستور لئن شاب العذار و لم أقدم عليك فما تقديم أعذاري

ثم تطور هذا الحداء من قصيدة تنشد بين فصلين إلى حداء موزون ملازم للفصل، ولم يزل هذا الحداء ملازماً لأقسام من بعض هذه الفصول كقسمة فصل المقسوم و كبداية فصل الصاوي، أما باقي أقسام الذكر فقد أصبح الإنشاد فيها عبارة عن موشحات و قدود وأشغال تشبهها، وكل هذه الأشغال مرتب بشكل منتظم مناسب مع إيقاع الفصل، نذكر منها على سبيل المثال شغل :

يا صاحب الأنوار يا ذا اللواء المعقود
يا صفوة الجبار يا ذا التقى و الجود
لولاك يا ذا الشان ما سارت الركبان
نوديت بالمختار و المصطفى المحمود

و هذا المديح كلامه و لحنه قديم يشتغل في بداية فصل الجلالة ووزنه مطابق تماما لوزن الفصل و هو الواحدة الكبيرة 4 / 4 و هو من نغمة البيات .

و قد تم تطوير الإنشاد في الزوايا قاطبة منذ افتتاحها و حسب المستوى الفني لأهل البلدة التي افتتحت فيها الزاوية، وهذا ما جعل هذه البلدة العريقة فنياً متميزة بزواياها .

و لا استطيع في هذه العجالة التكلم عن كل الزوايا في حلب الشهباء، لذا أقتصر على التكلم عن أشهرها و أهمها محافظة على التراث الفني لإنشاد الذكر و هي الزاوية الهلالية القادرية الخلوتية أم الزوايا القادرية في حلب، وعبارة أم الزوايا تعني أن كل الزوايا القادرية في هذه المدينة رشفت في معينها وأخذت عنها الطريقة و السلوك، كالزاوية البادنجكية، وزاوية الهبراوي، وزاوية الشيخ سعد اليماني في المشاطية وغيرها، وقد اندثرت كل هذه الزوايا و لم يبق سوى الزاوية البادنجكية أدام الله بقاءها .

يتألف الذكر في الزوايا القادرية من سبعة فصول رئيسة يرافقها الإنشاد من البداية للنهاية، أولها فصل غاية في الجمال يسمى / فصل الجلالة / كلماته ( لا إله إلا الله ) يفتتح به شيخ الذكر بقوله جالساً فاعلم أنه : ( لا إله إلا الله ) ثلاث مرات من اليمين إلى اليسار دون ضبط وزن ويكرر معه الذاكرون وهم جلوس أيضاً ثم يقوم واقفاً مكرراً اللفظ فيقومون جميعاً مكررين أيضاً معه، هنا يبدأ المنشد منفرداً بذكر أبيات من الشعر الصوفي ينبغي أن تكون في الذات الإلهية كقول الشاعر :

يا حبيباً على سرير فؤادي قد تجلّى بحكم كاف ونون
أنت روحي ومنك سر فتوحي وصبوحي من دنّك المكنون
يا حبيبي وأنت حقاً رقيبي ها شمالي صفر و ذات يميني
جد بعفو على عبيدك لطفاً أنت أولى بعبدك المسكين
لاتدعني أهيم بين الأعادي و قيادي في ظلك الميمون
كيف أشقى و لي رجاء عظيم في نجاتي يا منجياً ذا النون

ثم ينعقد اللفظ مع الوزن و يبدأ المنشد مع أجنحته باشتغال ما يناسب الوزن من إحدى نغمتي البيات أو الراست حصراً و من نفس طبقة صوت الذاكرين و هنا يجب أن تكون على مقام اليكاه ( قرار صول ) فإذا كانت البداية من نغمة البيات يشتغل المنشد ما يشاء من هذه النغمة بما يتناسب مع وزن الفصل مثل شغل :

سلامي على أهل تلك الخيام هم سؤل سؤلي و أقصى مرام
بحق الهوى يا نسيم الخزام على رسم ذاك اللوا عرج
و حيّ لنا ربة الهودج

وهذا الشغل كلامه و لحنه القديم، يقسم المنشد بعد الانتهاء من الشغل إلى إحدى نغمتي ( الراست أو الرهاواي ) و تصبح حركة الذاكرين موزونة بالواحدة المتوسطة مكررة ( 2 / 4 × 2 ) و هذا القسم من الفصل يسمى الجلالية الهلالية و يشتغل المنشد أحد أشغال الرهاوي مثل شغل :

جادك الغمام ذلك المقام
فيك أغيد قد ساد الأنام
****
صلّ يا سميع ع الهادي الشفيع
ذي القدر الرفيع شفيع الأنام
****
و إيقاعه مروشان 16 / 4 و كلامه ولحنه قديم وهذه النغمة / الرهاواي / لا تستعمل إلا في الأذكار .

ثم يرقي المنشد إلى الأوج عراق على درجة السيكاه / مي 2/1 بيمول / و يقسم الحركة مع الترقية فتتغير حركة الذاكرين إلى الواحدة المتوسطة و المؤلفة من ضربين 2 / 4 و يشتغل أحد الأشغال المناسب وزنها لوزن الفصل مثل :

بالله وا زاهي الجبين ومخجل البدر أمان
كن لي على ضعفي معين اسمح وجد بدري أمان
ياأغيد يامفرد صل مكمد
من الجوى قلبي رهين وصرت من وجدي أهيم

ثم يرقي إلى نغمة المحير على درجة النوى / صول / و يشتغل أحد الأشغال مثل :

حبذا باهي المحيا مذ بدا يجلي علياً
كل من فيه يلمني لست أبغي عنه شيّاً

****

زارني جنح الدياجي مشرقا بالابتهاج
كان للبلوى علاجي و جلا كأس الحميّا

****

ورد خديه نصيبي ليته دوماً نصيبي
سهم لحظيه مصيبي أوسع الألباب كيّاً

****

صل يارب الأنام على مصباح الظلام
و كذا الآل الكرام بصلاة مع تحية

****

وهذا الشغل كلامه و لحنه قديم أيضاً، وزنه إكرك دارج 6 / 8 و دخوله من التك الثاني، وبالنسبة لوزن الفصل و دخوله مع / دم لا / ثم يرقي إلى العجم على درجة العجم ( سي بيمول ) ويشتغل أحد الأشغال المناسبة مثل :

بالله سر بي ياحادي إلى منازل بغداد
فيها رؤوس الأوتاد و سيدي عبد القادر

****

بشراكم ياأخواني بسر هذا الجيلاني
فهو ملاذي و سلطاني ياباز يا عبد القادر

****

بالله صل يا حاضر على النبي المكي الطاهر
و الآل و الصحب الأخيار و سيدي عبد القادر

****

و هذا الكلام و اللحن للشيخ خليل النابلسي رحمه الله تعالى، ثم يرقي إلى البيات على درجة الكردان / دو / و يشتغل ما يشاء على نفس وزن الفصل مثل :
يا رب نظرة إليّا بجاه خير البرية
من جاء بالحق مرسل لنا محمد نبيّا

****

حبي من البدر أضوى و لم أجد عنه سلوى
فكيف قلبي لايهوى سلالة الهاشمية

****

لولاه ما كان أجرى شمساً و لا لاح فجراً
يا ليت لا ذقت الهجرا و كنت نسيّاً منسيّاً


****

وهذا أيضاً غير معروف الناظم و الملحن، ثم يرقي إذا استطاع إلى العجم على درجة الكردي / مي بيمول / و يشتغل ما يشاء، ثم يتم الفصل بعد كرته عدة مرات .

هذه لمحة عامة عن مرافقة الإنشاد لفصل واحد من فصول الذكر عند السادة القادرية و هو كما ذكرنا فصل الجلالة، وإذا أردنا أن نتكلم عن الجلالة عند السادة الرفاعية الكيالية، وعند السادة الرشيدية، و عند السادة الشاذلية فإن هذا يحتاج وقتاً طويلاً ... و طويلاً جداً .

بقي قبل أن أنهي كلامي عن الإنشاد الديني المرافق للذكر أن أتكلم عن التناغم الذي يكون بين المنشد و بين أفراد حلقة الذكر، و هذا التناغم الساحر لا يمكن أن يدرك إلا بالحضور و الاستماع، ولكن استطيع إن شاء الله تلخيصه بصورة قد تكون قريبة للأذهان، ففي بداية فصل الجلالة الذي ذكرناه يكون الإنشاد من نفس طبقة الذاكرين، وعند أول قسمة يقسمها يقسمها المنشد تصبح طبقة الذاكرين من قرار طبقة المنشدين وهكذا كلما رفع ترقية رفع معه الذاكرون فتتشكل بين قرار الذاكرين و جواب المنشدين لوحة فنية رائعة من حيث ضبط الإيقاعات و دقة الحركة مع النغم، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فالروعة أيضاً تكون في التناغم الذي يكون في الأشغال المشتركة بين المنشد و الذاكرين فهناك ما يسمى ( مقام ) و هي كلمة تعني في اصطلاح حلق الذكر ما يشترك فيه المنشد و الذاكرون من أشغال أو مدائح و مثال ذلك كثير في الأذكار منه قول المنشد :

يا خالقنا يا رازقنا قد ضاق الحبل على الودج
وإجابة الحلقة كلها بصوت واحد :
الشدة أودت بالمهج يا رب فعجّل بالفرج
ثم إنشاد المنشد الدور الثاني :
جئناك بقلب منكسر و لسان بالشكوى لهج
وإعادة الحلقة اللازمة ... و هكذا ....
و منه أيضاً قول المنشد :
أنا عبد رب له قدرة يهون بها كل أمر عسير
و إن كنت عبداً ضعيف القوى فربي على كل شيء قدير
فتجيب الحلقة بصوت واحد :
إلهي سألناك بالمصطفى أقل عثرنا يا مقيل العثار
ويوم القيامة لا تحزنا و لا تحرق الجسم منا بنار

ثم يعيد الدور و يعيدون اللازمة ... و هكذا ....

و لا يخلو كل ذكر عن عشرات من هذه اللوحات الفنية، و من الذين وصل إلينا تاريخهم من أولئك الأساطين الذين نظموا و رتبوا هذه الأمور بشكلها المتميز :

ـــ الشيخ محمد أبو الوفا الرفاعي المتوفى سنة 1264 هـ، وله أشغال كثيرة من نظمه و ألحانه منها :

يامجيباً دعاء ذا النون في قرار البحار
استجب دعوة لمحزون قد دعا بانكسار
و أيضاً له :
يا ربنا يا ربنا غيثاً مغيثاً اسقنا

و هو صاحب المنظومة الشهيرة في أولياء حلب و أمكنة قبورهم .
ــ و الشيخ يوسف القارلقلي المتوفى سنة 1251 هـ، وله أشغال كثيرة منها
:
حبي ملك لبي و حير فكرتي و الشوق هيمني و أهطل دمعتي
إلى متى بعدي فطالت لهفتي
قصدي الوحيد شفيع الأنام أرجوه دوم
هو قد هدانا طريق السلام أرجوه دوم

ـــ و الموسيقي البارع المرحوم الحاج ( مصطفى البشنك ) المتوفى سنة 1272 هـ وتلميذه الشيخ ( محمد الوراق ) المتوفى سنة 1317 هـ رحمه الله تعالى وقد أنشدا في الزاوية الهلالية، ثم خلفه فيها تلميذه :

ــ الفنان الشهير ( الشيخ أحمد عقيل )، وكلهم مذكور في كتاب ( أعلام النبلاء ) بتاريخ حلب الشهباء للشيخ ( راغب الطباخ ) تحقيق الأستاذ ( محمد كمال ) الجزء السابع ص448، ثم خلفه فيها تلميذه الشيخ ( سلمو بن عبد الجليل ) و كان مشهوراً بغزارة الحفظ حتى أنه كان لا يعيد شغلاً خلال فترة الخلوة الأربعينية فيشتغل في كل يوم أشغالاً جديدة، وكان من أجنحته :الشيخ ( صبحي الحريري ) و الشيخ الملحن الكبير الأستاذ ( عمر البطش ) و أستاذنا الشيخ ( عبد اللطيف تفنجكي ) الشهير بالقضيماتي و الشيخ ( محمد راجح رديف ) والد أستاذنا الشيخ ( عبد القادر رديف ) و الشيخ ( محمد المعضم ) رحمهم الله تعالى، ثم خلفه لفترة وجيزة تقارب السنتين الشيخ ( صبحي الحريري ) ثم ترك لخلاف بينه وبين أستاذنا الشيخ ( عبد اللطيف تفنجكي ) فاستلمها أستاذنا مدة تقارب ربع قرن و استلم من بعده حوالي سنتين ونصف المنشد الأستاذ ( فؤاد خانطوماني ) رحمه الله .

ثم آل الأمر إلى غير أهله فاستلمتها منذ اثنين وثلاثين عاماً سنة 1974، و هؤلاء الذين ذكرتهم جميعاً منشدون في كل زوايا حلب الشهباء .

إضافة للفصول التي نوهنا عنها هناك فصول استثنائية بعدد أسابيع السنة كانت تنشد فصلاً في كل أسبوع يختلف عن فصول الأسابيع الأخرى بين فصلي المقسوم و الصاوي، وكل فصل من هذه الفصول لوحة فنية رائعة من حيث سير عمله فبدايته تكون من أدنى قرار ممكن للذاكرين فيشتغل المنشد من الجواب ثم يرفع درجة درجة و يرفع معه الذاكرون مع دقة الضبط في الرفع و الإيقاعات مع قسماتها المختلفة و هي فصول ساحرة الجمال و الحديث عنها ذو شجون .

هذه نبذة بسيطة عن الإنشاد الديني في بعض الزوايا الصوفية في حلب الشهباء عاصمة الثقافة الإسلامية و مهد الحضارات العلمية والتراثية، وأقول في بعض الزوايا لأننا تكلمنا عن فصل واحد من فصول الذكر في الزاوية الهلالية القادرية حصراً و لو أردنا التوسع في الكلام عن باقي الفصول و باقي الزوايا غير القادرية و فصولها لاحتجنا إلى وقت طويل وأمد بعيد ....


التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 05-12-2016 الساعة 02:20

موضوع مغلق

مواقع النشر

العبارات الدلالية
, , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

تاريخ مدينة حلب ( صور تاريخية لمدينة حلب )



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 3 ( الأعضاء 0 والزوار 3)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع


المواضيع المتشابهه للموضوع: تاريخ مدينة حلب ( صور تاريخية لمدينة حلب )
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تاريخ مدينة حمص حلب الشهباء تاريخ البلدان والمدن 0 15-11-2011 04:21
تاريخ مدينة الرقة حلب الشهباء تاريخ البلدان والمدن 0 16-05-2011 07:38
تاريخ مدينة دير الزور حلب الشهباء تاريخ البلدان والمدن 1 16-05-2011 07:36
تاريخ مدينة دير الزور .. مع صور نادرة حلب الشهباء صور بلدان العالم 0 02-01-2011 02:51
تاريخ مدينة حلب الشهباء ابو فهد مدينة حلب الشهباء 8 21-02-2010 09:09

الساعة معتمدة بتوقيت مدينة حلب الأن 11:02