آخر أخبار نادي الاتحاد الحلبي السوري

عشاق حلب الاهلي


مدينة حلب الشهباء أخبار مدينة حلب الآن, صور مدينة حلب, فيديو مدينة حلب مدينة حلب السورية, مدينة حلب القديمة

إنشاء موضوع جديد  موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع طرق مشاهدة الموضوع

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 15-12-2010 - 09:48 ]
 رقم المشاركة : ( 129 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

فنون الغناء في حلب

اذا كان قد تم اختيار حلب الشهباء عاصمة للثقافة الاسلامية للعام الحالي ( 2006 )، فلأنها ذات تاريخ عريق، يمتد في أعماق الزمن . فحلب أقدم مدينة ماتزال مأهولة حتى اليوم، وهي مهد للعديد من الحضارات التي قامت على أرضها وانتشرت شرقا وغربا، وما أعطته هذه الحضارات من ثقافات متنوعة انصهرت في بوتقة حلب، فكونت لها نسيجها الحضاري الخاص .
ولعل فنون الموسيقا والغناء، كانت أكثر وضوحاً في هذه الخصوصية التي تمتعت بها حلب في فنونها وثقافاتها. وتكاد تكون حلب المدينة العربية الوحيدة التي تميزت بألوان خاصة من الغناء، لاتشابهها في ذلك أية مدينة عربية أخرى.
فقد اشتهرت حلب بثلاثة من فنون الغناء هي القدود الحلبية والموشحات وما ارتبط بها من رقص السماح، وثالث هذه الفنون فاصل اسق العطاش .

القدود الحلبية


القدود الحلبية ... تمثل اللون الغنائي الشعبي الأساسي لمدينة حلب، يرددها أهلها في سهراتهم وحفلاتهم ورحلاتهم،وطارت شهرة القدود الحلبية في الآفاق، حتى صار يؤديها كثير من المطربين السوريين من خارج حلب، بل وكثير من المطربين العرب، ومن أشهر من غنى القدود محمد خيري،صباح فخري، صبري مدلل، مصطفى ماهر، والمطربة ســحر وغيرهم .

وأصل القدود الحلبية إما من الأغنيات الدينية التي كانت تؤدى في حلقات الذكر والمناسبات الدينية، أو من أغنيات شعبية قديمة متدنية المستوى بكلماتها، ففي الحالة الأولى ـ أي الأغنيات الدينية ـ تم استبدال الكلمات الدينية بأخرى غزلية مع الحفاظ على اللحن الأصلي، ومثال على ذلك الأغنية الدينية التي تقول ( ياامام الرسل ياسندي / أنت باب الله معتمدي .. ) التي تم استبدال كلماتها بكلمات تقول ( تحت هودجها وتجادلنا / صار ضرب سيوف ياويل حالي )، فكان هذا لقد الجميل . والقد الذي يقول :
( يا الأسمر اللون .. يا الاسمراني ) أصله أغنية دينية يقول مطلعها ( عليك صلى الله / ياخير خلق الله) . أما الحالة الثانية من أصل القدود الحلبية، فهي القدود التي مصدرها وأصلها أغنيات شعبية قديمة متدنية المستوى بكلماتها، ومن أمثلة هذا النوع من القدود، القد الذي يقول :

هـيمـتـــي تـيـمتـــني عن سواها اشغلتني


اخت شمس ذات انس لابكأس اسـكرتني


لست أسلوها ولو في نار هجران سلتني

فقد نظم كلمات هذا القد الشيخ أمين الجندي الحمصي على وزن أغنية شعبية كان يرددها الناس ويقول مطلعها :
جوجحتني مرجحتني دوختني ذلـلتـني

وحافظ القد على نفس لحن الأغنية الشعبية.
والشيخ أمين الجندي هو ناظم كلمات معظم القدود الحلبية خلال إقامته في حلب برفقة ابراهيم باشا الذي اتخذ حلب عاصمة له بعد فتحه لسورية .
ومن القدود الحلبية المشهورة ( قدك المياس يا عمري )، ( الأرصية منين منين )، ( آه ياحلو يامسليني ) وغيرها قدود كثيرة .
الموشحات
الموشح .. هو في الأصل قالب غنائي أندلسي، انتقل إلى المشرق العربي عبر الهجرات بعد سقوط الدولة العربية في الأندلس، واستقرت الموشحات في دول المغرب العربي (المغرب الجزائر وتونس)،وفي الشرق العربي في مصر وسورية ولبنان وفلسطين، بينما لم تعرف دول المشرق العربي الأخرى فن الموشح .
وفي الحقيقة .. فإن الموشح المشرقي يختلف عن الموشح الأندلسي في ناحية فنية هامة، ففي الموشح الأندلسي كانت الكلمات هي التي تحدد الموشح وليس اللحن، فكان للموشح الأندلسي أوزانه الشعرية الخاصة، أما في المشرق العربي فقد أصبح اللحن هو الذي يحدد قالب الموشح، وبشكل خاص الأوزان، لذلك نجد أن هناك موشحات بالزجل العامي، وأخرى من الشعر العربي الفصيح العمودي بأوزانه وتشطيراته المختلفة .
وحلب .. كانت أهم المراكز التي ازدهر فيها فن الموشح واكتسب فيهاخصوصية فنية،حتى عرف بالموشح الحلبي، وتمثلت هذه الخصوصبة بظهور الجانب التطريبي في الموشح الحلبي، متأثرا بالغناء الشعبي في مدينة الشهباء، وهذا لا نجده في موشحات مصر (على سبيل المثال ) باستثناء موشحات سيد درويش الذي تأثر فيها بالأسلوب الحلبي، فسيد درويش تعرف على فن الموشح في حلب خلال زيارتيه لها، وتعلمه على أيدي أعلام الموسيقا فيها .
ومن أبرز ملحني الموشح في حلب الشيخ عمر البطش الذي لحن نحو مئة وأربعين موشحاً، هي من أجمل ماعرفته حلب في هذا القالب الغنائي الراقي، ومن موشحاته ( سبحان من صور حسنك )، ( ياذا القوام السمهري )، (هذي المنازل )، ( زارني تحت الغياهب ) ومن الذين اشتهروا بتلحين الموشح في حلب أيضا الشيخ علي الدرويش وأبنائه نديم وابراهيم ومصطفى، وعبد القادر حجار تلميذ عمر البطش، وبهجت حسان وابراهيم جودت ومجدي العقيلي ...
رقص السماح
ارتبط رقص السماح بالموشح ارتباطا وثيقا، وهو يشكل بحق أهم ملامح حلب الفنية وعرفته الشهباء دون بقية المدن السورية، ورقص السماح هو في الأصل رقص ديني، كان يؤديه الرجال فقط في حلقات الذكر والزوايا الصوفية، وسمي هذا الرقص باسم السماح لأنه الرقص الذي كان مسموحا به في الأوساط الدينية المحافظة وتقول رواية أخرى أن السماح يعني الاستئذان من رئيس الطريقة الصوفية لتقديم الرقص الذي كان يتصف بالحشمة والأدب وبعده عن المجون والخلاعة.. ومايزال.
ومبتكر رقص السماح الشيخ عقيل المنبجي المتصوف الذي ولد في بلدة منبج قرب حلب، وتوزعت إقامته مابين بلدته وحلب، وتوفي في منبج ودفن فيها عام 1731م، والمنبجي عالم صوفي برع في الموسيقا، وقد ألهمته عبقريته الموسيقية تحويلَ نغمات وايقاعات التواشيح الدينية التي كانوا ينشدونها في الزوايا الصوفية ويضربون ايقاعاتها بأيديهم الى حركات موزونه يتم تأديتها بالأرجل، وعلم هذا اللون من الرقص لطلابه على ايقاعات التواشيح الدينية وكان رقصا رتيبا، يستمر الفصل منه لمدة ساعتين، وتقول بعض الروايات أن الفصل منه، قد تصل مدته إلى أربع ساعات .
واستمر رقص السماح رقصاً دينياً يؤديه الرجال فقط، حتى جاء الموسيقي الحلبي العبقري عمر البطش، والذي ـ كما ذكرنا ـ أبدع ألحان موشحات بديعة، فقد أدخل الفنان البطش على رقص السماح تطوراً كبيراً فأخرجه من اطاره الديني وجعل منه فناً راقياً، وأدخل العنصر النسائي في أدائه، وفي رقص السماح يرتدي الرجال الأزياء الحلبية الشعبية مثل القمباز أو الصدرية والميتان والشروال، ويشدون على وسطهم الشال مع الحذاء الحلبي الأحمر، أما النساء فيرتدين الألبسة الحريرية الفضفاضة المحتشمة مع الطرحة على الرأس، وتكون ألوان الألبسة النسائية زاهية مزركشة بتطريز الأغباني، وتؤدى الرقصات على نغمات وايقاعات الموشحات والقدود الحلبية التي تقدم على شكل وصلات، كل وصلة من مقام واحد، ولكل وصلة من الموشحات رقصة خاصة بها، فللرقصة الخفيفة الهادئة موشحات خفيفة الوزن، وللرقصة السريعة موشحات ذات ايقاعات سريعة، تتسارع فيه الأصوات، وتتلاحق فيها الكلمات، ولضارب الايقاع دور مهم في إدارة حلقة الرقص .إلا أن دور الرجال فيه تقلص، إلى أن أصبح شبه معدوم .
واستطاع عمر البطش أن يجعل من رقص السماح رقصاً راقياً حيوياً جميلاً، فقد ابتكر وصلات جديدة من السماح لم تكن معروفة من قبله، منها وصلات مشبكة من مقامات الرصد والحجاز والبيات على أوزان المحجر والمربع والمدور والمخمس والسماعي والثقيل الدارج، ومن أجمل وصلات رقص السماح تلك الرقصة التي تؤدى على ايقاعات موشحات عمر البطش الشهيرة، ( يا عريباً في الحمى ) و ( ان طال جفاك ياجميل ) وموشح ( لما بدا يتثنى ) للملحن المصري محمد المسلوب، وبالامكان مشاهدة هذه الوصلة البديعة من رقص السماح ضمن مشاهد فيلم ( عقد اللولو ) لدريد لحام ونهاد قلعي الذي أُنتج عام 1964 . وتؤدي وصلة السماح فيه فرقة أمية للفنون الشعبية .
واذا كان رقص السماح فناً حلبياً صرفاً فان دمشق تعرفت عليه بفضل جهود الزعيم الوطني السوري فخري البارودي الذي تعرف على رقص السماح في حلب فأحبه ونقله الى دمشق .
فقد حضر فخري البارودي ـ خلال احدى زياراته الى حلب ـ حلقة رقص السماح في منزل منير العمادي، وأدى الحلقة عمر البطش مع مجموعة من أصدقائه، فأحب البارودي رقص السماح، وقرر نقله إلى دمشق، كان ذلك عم / 1936 / وفي ذات العام، استقدم البارودي عمر البطش الى دمشق، فشكل البطش فرقة من طالبات مدرسة دوحة الأدب ودربهن على السماح، وقدمت الفرقة حفلة على مسرح المدرسة فتعرف جمهور دمشق على هذا الفن الراقي الذي كان له وقع جميل في النفوس .
وفي عام /1947/ قام فخري البارودي بتأسيس المعهد الموسيقي الشرقي بدمشق وكان تابعاً لاذاعة دمشق فاستدعى عمر البطش ثانية للتدريس في المعهد، وقام البطش بتدريس الموشحات ورقص السماح، وتخرج على يديه مجموعة من الموسيقيين المتخصيين بتلحين الموشحات ورقص السماح منهم عدنان وزهير منيني، عمر العقاد، عدنان ايلوش، بهجت حسان، وعدنان أبو الشامات ...
وشكل عمر البطش فرقة لرقص السماح من مجموعة من طلاب وطالبات جامعة دمشق، وقدمت الفرقة حفلة كبيرة على مدرج جامعة دمشق، وهكذا انتقل رقص السماح الى دمشق وأصبح فناً أساسياً من فنونها
كما قدمت مجموعة من طلاب المعهد سابق الذكر وصلة من رقص السماح أمام أم كلثوم في منزل فخري البارودي خلال زيارتها إلى دمشق عام 1955.



فاصل ( اسق العطاش)
فاصل ( اسق العطاش ) لوحة موسيقية غنائية مدتها نحو ساعة من الزمن، وفي روايات أخرى، قد تستغرق زمناً أكثرمن ذلك بكثير . وهو أكثر الفنون الغنائية تعبيراً عن أحاسيس الناس ومشاعرهم ازاء موقف إنساني معين بالكلمة الصادقة واللحن المعبر، وهذا الفاصل ألفه ولحنه الناس في مدينة حلب، ويعود تاريخه وأصله الى مئات السنين، ويقول العلامة الحلبي خير الدين الاسدي في موسوعة حلب المقارنة .. أن حلب تعرضت في زمن بعيد الى جفاف وقحط شديدين، بحيث احتبست الأمطار طويلا، وضاق الناس والزرع والأرض، حتى انقطع الأمل والرجاء في النفوس واتجه أهالي حلب بالمئات الى ظاهر المدينة، وفي رواية أخرى إلى جبل الجوشن، وهو هضبة تقع وسط حلب، ويحمل حالياً اسم جبل الأنصاري، ويضم مبنى إذاعة حلب، وهناك انطلقت القلوب الى السماء، تطلب من الله الرحمة والتوبة وزوال المحنة الشديدة، واستجاب الرحمن لعباده، بينما كانت أصوات الألوف تردد :
ياذا العطا... ياذا الوفا ... ياذا الرضا ... ياذا السخا


اســـق العطـاش تكرمــــــــــا


واستجاب الله لتضرعات المحتشدين ودعواتهم، وانهمرت الأمطار، وروت ظمأ الناس والحيوان والزرع ففرح الناس, وأقاموا الاحتفالات، وأنشدوا الموشحات والقدود الحلبية والأغنيات الشعبية ابتهاجاً باستجابة الله لدعواتهم . وأصبحت فقرات فاصل ( اسق العطاش ) تقدم في المناسبات والأفراح، وكانت عرضة للتغيير والتبديل والضياع، إلى أن قام الشيخ عقيل المنبجي ـ مبتكر رقص السماح ـ بجمع وترتيب فقرات الفاصل، حتى أخذ شكله الفني الحالي .وحرصاً على الفاصل من الضياع، قام الموسيقي الحلبي أحمد الأوبري بتوثيق الفاصل في كتيب حمل عنوان ( فاصل اسق العطاش الشهير) . وتصدر الكتيب مقدمة كتبها فتح الله قسطون، الذي قام بجمع الفاصل وضبط ألفاظه، بينما كتب أحمد الأوبري لمحة تاريخية فنية عنه . وصدر الكتيب في تموز عام 1929. ويقول فتح الله قسطون في مقدمته للكتيب :( والفصل مأخوذ عن كتاب خطي قديم عنوانه / سلافة الحان وسفينة الألحان / يقع في مائة وخمسين صفحة ونيف . يرجع تاريخه إلى أكثر من مائة سنة . كله بخط جامعه السيد محمد الوراق منشد التكية الهلالية بحلب . وقد كان رحمه الله من غواة الموسيقيين وأئمة الملحنين في عصره، مع ما اشتهر به من العلم والصلاح . وتخرج على يديه عدد كبير من المشايخ والمنشدين والملحنين الحلبيين .
ولقد راعينا فيما أخذناه عن الكتاب لهذا الفصل، ما شاع منه على ألسنة الحلبيين، خاصة من التواشيح والأغاني، ضاربين صفحاً عما سواها، اللهم إلا مالابد منه لقوام الفصل أو لانتظام النغم ). والفاصل طويل جداً. وفيما إذا تم تسجيله، قد يستغرق ثلاث أو أربع ساعات .

وظل فاصل ( اسق العطاش ) يقدم ناقصاً أو على شكل فقرات منفصلة إلى أن قام الفنان صباح فخري باختيار ساعة منه، وقام بتسجيله بصوته ضمن حلقات البرنامج الموسيقي ( نغم الأمس )، كما قام الموسيقي والباحث السوري مجدي العقيلي بتوثيق الفاصل بالكلمة والنوتة الموسيقية في الجزء الخامس من كتابه ( السماع عند العرب )، لكن نسخة العقيلي لايمكن الاعتماد عليها، ففيها موشحات حديثة ومعروفة الملحن، منها على سبيل المثال موشحا ( ياعريباً بالحمى ) تلحين عمر البطش و(اجمعوا بالقرب شملي) تلحين سيد درويش . والموشحان ينتميان إلى النصف الأول من القرن العشرين، بينما الفاصل عمره مئات السنين. ويبدأ الفاصل بأبيات شعرية تطلب الصفح والغفران من الله تعالى ويقوم المطرب بغنائها ارتجالاً تقول هذه الأبيات :

مولاي أجفاني جفاهن الكرى

والـشـــوق لاعجـــه بقلبي خيمـا

مولاي لي عمل .. ولكن موجبُ


لــعقوبتي فــاحـنن علي تكـرمــا


واجلِ صدى قلبي بصفوِ محبـة


ياخير من أعطى الجزاء وأنعما

وتردد المجموعة :

ياذا العطا.. ياذا الوفا ياذا الرضا .. ياذا السخا

اســــق العطاش تكرما


فالعقل طاش من الظما


غث اللهفان وارو الظمآن واسقنا يارحمن

من منهل الاحسـان غــــــريب الاوطـــــــان

يا صاحب الورد الذي أحيا الحمى


املالـــي الكاســـات يــاســاقي الأجـــــــــواد


وانعش من قد مـات ظمـــــــان الأكبـــــــــــاد


وبعد هذه المقدمة التي فيها الابتهال والدعاء لله تبدأ الموشحات والقدود الحلبية التي يتناوب على غنائها المطرب والمجموعة، وتأتي بالتسلسل التالي :
موشح ( كئيب الفؤاد )، موشح ( ملكتم فؤادي في شرع الهوى )، موشح (ويلاه من نار الهجران) ، قد ( هيمتني تيمتني )، قد ( جاني حبيبي أبو الحلقة )، ارتجال شعري ( يالائمي بالهوى العذري كفاك شجار)، ارتجال شعري ( عطفاً أيا جيرة الحرم )، موشح ( ياغزالاً كيف عني أبعدوك )، موشح ( أهوى الغزال )، قد ( قدك المياس )، قد ( بيني وبينك حالوا العوازل ) .وهذا الترتيب حسب النسخة التي قام بتسجيلها الفنان صباح فخري والتي تحدثنا عنها قبل قليل، باستثناء ( قدك المياس) الذي هو ليس من أصل الفاصل، بل هو إضافة من صباح فخري، أما نص الفاصل الذي أورده مجدي العقيلي في الجزء الخامس من كتابه ( السماع عند العرب )، فقد تضمن بعد الافتتاحية الابتهالية السابقة سبعة وثلاثين عملاً غنائياً مابين موشح وقد وأغنية شعبية ولوحة غنائية.

والموسيقي اللبناني توفيق الباشا، استهواه فاصل (اسق العطاش )، فقام بتقديمه برؤية موسيقية جديدة، إذ أدخل عليه اضافات شعرية نظمها الشاعر اللبناني مصطفى محمود، وقدمه توفيق الباشا مطبقا عليه أساليب الموسيقا السمفونية وخاصة ( البوليفينية ) أي التآلف الموسيقي بعد أن وضع في لحنه عدة خطوط موسيقية، وطبق التعددية الصوتية (canon)، وقدمته فرقة موسيقية كبيرة قريبة من الأوركسترا السيمفوني .

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 15-12-2010 - 09:50 ]
 رقم المشاركة : ( 130 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

الموشحات الحلبية


الموشحات الحلبية

يشكل الغناء والموسيقى جزءا مهما من الوعي الحضاري لتاريخ الأمة، يعزز صلة المعاصرة بالأصالة، بما يحمله من خلفية ثقافية وذوق فني متوارث. والعناية بالتأصيل والتطوير لهذه الخلفية الثقافية والذوق الفني بما يتناسب وخصوصيات ثروة الماضي وتطلعات المستقبل، وبما يتلاءم وثوابت الأمة عقيدة وسلوكا، كل ذلك يسهم في التوظيف الصحيح للتراث ضمن إطار مواجهة زحف العولمة على هويات الشعوب.

على الرغم من عدم شيوع التدوين عند القدماء من موسيقيينا كانت الموشحات تنتقل من جيل إلى جيل مع المحافظة على أصالتها من الناحيتين اللحنية والأسلوبية، وكأن حرمة عظيمة قرّت في قلوب متلقيها لتحول دون أن يطالها تشويه أو تحريف. اللهم إلا زخارف لحنية ثانوية وتصرفات محدودة كانت تخضع للذوق الخاص لمن يؤديها في بعض الأحيان.

ولعل في ارتباط الموشحات بالغناء ما يكشف لنا –إلى حد بعيد- عن سر قوة الموشحات ومزاحمتها للشعر التقليدي، على الرغم من نزول مرتبتها عن الشعر من الناحيتين اللغوية والأدبية.

ما هو الموشح وكيف نشأ؟

الموشح أو التوشيح نمط من النظم، يتألف من عدة مقاطع، على وزن مخصوص، ربما يتنوع في الموشح الواحد، يخالف أوزان الشعر المعروفة تارة، وهو المستحسن، ويوافقها تارة أخرى، ولا يلتزم قافية واحدة في مقاطعه. ويكوِّن الموشح بمجموع أجزائه المتوازنة المتكررة المتناظرة نمطاً مخصوصاً من النظم يوحي لك بأنه مصنوع من أجل الغناء.

ومن الناحية الموسيقية فالموشح نوع من التأليف الغنائي للمجموعة، يقوم تلحينه على مقاييس (أضرب) متعددة خاصة.

لن نتحدث في هذه العجالة عن نظريات نشأة الموشحات، وأعلامها الأوائل، ما نود قوله هنا أن الأندلسيين كانوا يتلقون كلّ ما يرد من المشرق بالقبول، ومن ذلك موسيقى الشرق التي حملها لهم زرياب أبو الحسن علي بن نافع (ت238هـ) وبعض من سبقه من المغنين القادمين من دمشق وبغداد والحجاز، فانتشر الغناء العربي في كل بقعة من الأندلس، وشاع عند الخاصة والعامة جميعا.

وقد واكب مدرسةَ زرياب تطورٌ وتجديدٌ في موسيقى الأندلس وآلاتها، مما أثار مواهب الشعراء ليجاروا الإبداع الموسيقي فتحرروا من البحور الشعرية المحدودة والقوافي التي تأسر الشاعر، فصارت أوزان الموشحات لا تنقاد إلا لمتطلبات اللحن، والقوافي لا تستجيب إلا لجمال الموسيقى. وأرى أن هذا هو العامل الأهم الذي أثر في ظهور الموشحات، ويأتي في الدرجة الثانية ما ذكره بعض المؤرخين من أن الانفتاح على الأغاني الشعبية العامية والأعجمية من العوامل التي ساعدت على ظهور الموشح، فأصل بنائه قام على مركز هو جزء من أغنية شعبية بألفاظ عامية أو أعجمية، أو جزء من شعر قديم أو حكمة، ويستدل على ذلك بوجود الخرجة التي هي آخر أقفال الموشح، وتحتوي على ألفاظ عاميّة في كثير من الأحيان، وكذلك فإن النظم على الأعاريض المهملة أظهر الحاجة إلى الغناء الذي يملأ الفجوات بالمد والقصر والزيادة والخطف، يضاف إلى ذلك كله تأثر الشعراء بطبيعة البلاد الخلابة الذي أدى إلى ظهور طرق تعبيرية مستحدثة في الأسلوب والألفاظ والصور لتعبّر عن حياة المدنية والدعة والترف التي طغت على أهل البلاد.

ولا أدل على تميّز الموشحات بخدمة الموسيقى من قول ابن سناء الملك: "ليس للموشحات عروض إلا التلحين، ولا ضرب إلا الضرب، ولا أوتاد إلا الملاوي، وأكثرها مبنيّ على الأرغن". ولذلك نرى أن المغني يزيد عليها بعض الكلمات كقوله: "يا للي" و"أمان" ليعوض نقص الوزن، فيكون سماع الموشح أجمل من قراءته. قال ابن سناء الملك: "إن التلحين يجبر كسر الموشح، ويشفي سقمه، ويرده صحيحاً ما به قلبة".

إن تحرير الموشح من الأوزان الشعرية التقليدية والقوافي النمطية حقق عددا من الأغراض:
إخضاع الشعر للنغم بدلا من إخضاع النغم للشعر.
اتساع إمكانية التعبير عن العاطفة.
غناء الصور الفنية الشعرية.
التوسع في استعمال الألفاظ السهلة العذبة المزينة القريبة من النفوس والمحببة إليها، وبما يتناسب والغرض الموسيقي.


فن الموشحات في حلب:

تفيد الأخبار المتناقلة بأن الموشحات الأندلسية انتقلت إلى المغرب العربي ومنه إلى المشرق، فقد هاجر نصف مليون مسلم في منتصف القرن الثالث عشر إلى شمال إفريقية حاملين معهم فيما حملوا مؤلفات مومسيقية وآلات وألحان. وإن الحديث عن النشأة المشرقية للموشح، والاستشهاد بما كتبه الشيخ عقيل المنبجي (ت505هـ) ليس عليه دليل. وإذا كان قد توهم بعضهم أن ارتباط الموشح برقص السماح هو الدليل، فإنه لا دليل أصلا على نسبة السماح إلى الشيخ عقيل المنبجي. وكان أول وشاح مشرقي هو ابن سناء الملك (ت608هـ) كما تذكر المصادر القديمة. وهو الذي يؤكد النشأة المغربية للموشح قائلا: "وبعد، فإن الموشحات مما ترك الأول للآخر، وسبق المتأخرُ المتقدم، وأجلب بها أهل المغرب على أهل المشرق، ملحة الدهر، وبابل السحر، هزل كله جد، وجد كله هزل، ونظم تشهد العين أنه نثر، ونثر يشهد الذوق أنه نظم، صار المغرب بها مَشرقا، لشروقها في أفقه، وإشراقها في جوه، وصار أهله بها أغنى الناس.

يقول الشيخ الغزي: "إن حلب لا تخلو في أكثر أوقاتها من المغنين والمترنمين الذين يعدون بالمئات"، لكن بكل أسف لا توجد معلومات موثقة يمكن الاعتماد عليها في رسم صورة جلية لتاريخ الموشحات في حلب.

ولعل من أقدم الموشحات المعروفة الملحِّن التي لا زالت متداولة إلى الآن في حلب موشح كلما رمت ارتشافا، وموشح أحن شوقا، كلاهما لعبد القادر المَراغي الذي يرجع زمنه إلى خمسة قرون مضت، وأغلب الموشحات الحلبية التي لا زالت متداولة اليوم مجهولة الملحن والمؤلف، مثل: حير الأفكار بدري، وياترى بعد البعاد، وياعذيب المرشف، وغيرها من مئات التواشيح. نذكر طائفة من أشهرها:



عيد الأكبر يوم تزرني



أهوى قمراً



ما احتيالي



يانسيمات الصبا



بالذي أسكر



يامن لعبت به الشمول



آه ما أحلا المدامه



هل على الأستار



سل فينا اللحظ هنديا



بأبي باهي الجمال



هيا وا نديم



ذات الوشاح



ياسميري ضاع صبري



حير الأفكار بدري



ياترى بعد البعاد



ياعذيب المرشف



فيك كلما أرى حسن



املالي الأقداح صرفاً



يابهجة الروح



بدت من الخدر



اجمعوا بالقرب شملي



والذي ولاك قلبي



مر التجني



أيامرادي



أفديه ظبياً ابتسم



قد حركت أيدي النسيم



ياهلالاً غاب عني



خلا العذار



أي بارق العلم



نبه الندمان



املالي يادري



ما لعيني أبصرت




إن بعض المعلومات الموثقة عن تاريخ الموشحات في حلب كانت مع بداية القرن التاسع عشر حيث تطالعنا أسماء لا يزال منشدو حلب يرددونها بكل فخر واعتزاز. من هذه الأسماء محمد بن كوجك علي (ت1773م)، ومنهم مصطفى الحريري الشهير بالبَشَنْك (ولد1765م) الذي يعدّ سيد أهل عصره في الموشحات، وقد أضاف إلى الإيقاعات أحد عشر إيقاعا جديدا، ولحّن أكثر من مئتي موشح، غير أنه، وبكل أسف، لا يوجد توثيق لنسبة موشحاته إليه، على الرغم من أن كثيرا من الموشحات المتداولة اليوم هي من ألحانه. ويعدّ البشنك أول من عرف في تاريخ حلب بافتتاح مدرسة لتعليم الموسيقى والغناء وذلك في قاعة مخصصة من منزله، وكانت تلك القاعة منتدى لشيوخ الفن في حلب يتذاكرون فيها ما يبدعونه من ألحان. من ألحانه المعروفة لبعض الموشحات: يا مجيبا دعاء ذا النون، ويا هلالا قد سبى، وقال لي برموز من لواحظه.

ومنهم الشيخ محمد أبو الوفا الرفاعي (ت 1845م) صاحب الموشح المشهور الذي لا يزال يتردد في حلقات الذكر: يا مجيباً دعاء ذا النون في قرار البحار، وموشح يا ربنا غيثا مغيثا إسقنا، وقد كان عالما وشاعرا ومنشدا، ينظم الموشحات ويلحنها أحيانا، وكان يخطب الجمعة في الجامع الكبير بحلب. وقد نظم عددا من الموشحات، ولحن بعضها، وأخذ هذا الفن عن البشنك.
ومنهم محمد رحمون الألوسي (ت1865)، وله من نغمة الحجاز وحدها اثنان وتسعون موشحا، كما ذكر الشيخ صالح الجذبة في ترجمته، كل توشيح مربوط بأصول على حدة. ومن تلاميذ البشنك أيضا الشيخ محمد الوراق (ت1910م) منشد التكية الهلالية المشهور، وكان ممن ينظم الموشحات ويلحنها، ومن موشحاته: أيها الظبي النفور، ويا ربة المحاسن. وقد أخذ عنه أحمد عقيل (ت 1899م)، وهو أديب موسيقي ، وإليه ينسب رقص السماح، لحن الموشحات البديعة، ومنها يا سيد الكونين، وقد أخذ عنه أبو خليل القباني ومحمد سلمو بن عبد الجليل الذي تتلمذ عليه صبحي الحريري، وعبد اللطيف تفنكجي الشهير بالقضيماتي وعمر البطش ومحمد راجح رديف ومحمد المعضّم أستاذ البطش، وربما كان أحمد جنيد أستاذ بكري الكردي من تلامذة أحمد عقيل أيضا.

ومنهم أحمد الشعار (ت1935م) الذي أخذ عن أحمد عقيل، وأخذ عنه أحمد جنيد وعمر البطش وعلي الدرويش، وقد اشتهر بالإكثار من تلحين الموشحات.

ومنهم الشيخ صالح الجذبة (ت1922) وكان من أهل العلم والأدب، أخذ عن الوراق والألوسي، وعنه البطش والحريري وسيفي وكثيرون، اشتهر له موشح جرد العضب المرهف من نظمه وألحانه.

ومنهم عمر البطش (ت1950م) الذي سوف نتحدث عنه، ومنهم علي الدرويش (ت1952م) الذي دون ولده نديم كثيرا من موشحاته، غير أنه لم يكتب لها التداول بين منشدي حلب، ومنهم بكري الكردي (ت1979)، من موشحاته: أقبل الصبح، لو زارني الحبيب، ياحبيبي كيف أشقى وأضام، هذه طيبة تبدو، ونديم الدرويش صاحب موشح بدت لنا، ومجدي العقيلي، من موشحاته: أيا دارها بالحزن، أيها الساقي، جادك الغيث، لو كنت تدري ما الحب يفعل، ومنهم بهجت حسان (ت1995م)، من موشحاته: يا صبا الأسحار، فاتر الأجفان فاتن، روعتني ظبية، وعبد الرحمن مدلل تلميذ بكري الكردي، من موشحاته: طال ليل البعاد، باهي المحيا، حير الألباب، نورك يا ربيع، وعبد القادر حجار ()، من موشحاته: لم يكن هجري حبيبي، يا سيدي يا رسول الله خذ بيدي، قل للبخيلة بالسلام تورعا، وصبري مدلل (ت2006م)، من موشحاته: يا عاقدا للحاجبين، صلاة الله ذي الكرم، ميلاد أحمد سيد السادات، أشرقت أنوار نبينا، يا خير مولود بمكة قد أتى.

ويذكر كامل الخُلعي تلميذ أبي خليل القباني أن الذي نقل الفنون التي ورثتها حلب عن الدولة العربية وضنّت بها (أي الموشحات والقدود) إلى مصر، وعلّمها فناني مصر هو شاكر أفندي الحلبي في القرن الثامن عشر، كما أن سيد درويش مكث في زيارته الثانية إلى حلب مدة سنتين (1912-1914م) أخذ عن أساطينها أمثال صالح الجذبة وأحمد عقيل.

أما مؤلفو الموشحات الحلبية فمنهم السهروردي في القرن السادس الهجري، ومنهم القاسم الواسطي والشهاب العزازي (ت710هـ) في القرن السابع، وابن حميد الضرير في القرن الثامن، وعماد الدين النسيمي (ت820هـ) في التاسع، وابن الحنبلي (ت971هـ) في العاشر، والشهاب أحمد بن ملا (ت1003هـ) في الحادي عشر، وعلي بن مصطفى الدباغ الميقاتي (ت1174هـ) في الثاني عشر، وأبو بكر الهلالي (ت1183هـ)، صاحب البيتين الشهيرين:

أحبابي يا أحبابـي فلازموا في الباب
ولا تقولوا من لها فأنتم كفــؤ لهـا

وهذان البيتان ذيلهما الشيخ عبد الغني النابلسي على طريقة الموشح.

ويعدّ القرنان الثالث عشر والرابع عشر الهجريان العصر الذهبي للموشحات في حلب، فإضافة لمن تقدم ذكرهم من الملحنين، فقد ظهر صالح بن سلطان (ت1222هـ)، وعبد القادر الحسيني (ت1257هـ)، وابنه محمد بهاء (ت1290هـ)، والشيخ محمد الوراق (ت1317هـ) المتقدم الذكر، والذي ترك ديوانا حافلا، والشيخ محمد عبد الله الشهير بالنشار (ت1328هـ) رئيس الإنشاد في الزاوية الكيالية الكبرى، وعبد الله سلطان (ت1340هـ)، وصالح الجذبة(ت1922م)، وغيرهم ...

خصوصيات الموشح الحلبي:

استفادت مدرسة حلب من القالب الشعري للموشح الأندلسي، واهتم بعض الحلبيين بالموشح الأندلسي فكانوا يلحنونه إلى جانب الحلبي، كمجدي العقيلي الذي لحن وصلات كاملة منه. إلا أن معظم الموشحات الملحنة في حلب كانت حلبية النظم. وكانت سفن الألحان معينا يستقي منه موسيقيو حلب، حيث تحتوي على مئات الموشحات، ومن أشهرها سفينة الشهاب لمحمد شهاب الدين (ت 1857م)، ومختصر سفينة الحقيقة في علم السماح والموسيقى لصالح الجذبة، وسلافة الألحان لمحمد الوراق، والمختصرة نظم العقود لعبد الوهاب السيفي.

وعلى المستوى التلحيني فمما لا شك فيه أن الموشحات الحلبية المعروفة اليوم، والتي تسمى تجاوزا الموشحات الأندلسية لا تمت إلى الموشحات الأندلسية القديمة التي انتقلت من المغرب إلى حلب في القرن السادس الهجري لحنيا بأيّة صلة. وإن الصبغة المشرقية للموشح الحلبي المتوارث حتى اليوم تبدو واضحة أشد الوضوح، وليس فيه شيء من روح الموسيقى المغربية التي نسمعها في النوبات المغربية والمالوف التونسي والغرناطي الجزائري، وإن كنا نجهل صلة هذه بالموشحات الأندلسية القديمة التي لا نعرف شيئا عن مادتها الموسيقية اليوم، فالموشحات المغربية المعاصرة جاءت على نمط الموشحات الحلبية والمصرية المسماة بالأندلسية، فكانت تقليدا لأعمال سيد درويش وسلامة الحجازي وغيرهما.
أما الموشح الحلبي فقد تأثر بالموسيقا الشرقية التركية والفارسية والعراقية، وتوسع الحلبيون باستعمال المقامات الشرقية البحتة التي تحتوي على الربع نغمة وثلاثة أرباعها، حيث رافق انتشارَ الطرق الصوفية وانتقالها من تلك البلاد انتقالُ كثير من النغمات التي ظهرت في الموشحات الدينية.

ولعل هذا من حيث العموم، وعلى وجه الخصوص يمكننا أن نتكلم في ميزات أكثر تحديدًا للموشح الحلبي على المستوى النظمي واللحني والإيقاعي والاصطلاحي.

على مستوى النَّظم: كانت الموشحات تتألف في الأكثر من ستة أقفال وخمسة أبيات، وفي الأقل من خمسة أقفال وخمسة أبيات، ويقال له الأقرع، ويختلف البيت عن القفل في القافية وربما الوزن. والخرجة تتضمن عادة لفظا عاميا أو أعجميا أو تضمين شعر فصيح. إلا أن الموشحات الحلبية لم تلتزم بهذا النظام تماما فجاء عدد المقاطع من أدوار وخانات أقل في أغلب الأحيان، فهي تتألف من دور أول ودور ثاني وخانة وغطاء في الغالب. وهذا النظام كان مميزا للموشح الحلبي، فإننا نجد كثيرا من الموشحات المصرية ليس لها خانات. فالبطش مثلا وضع خانات لكثير من موشحات سيد درويش.

وقد استعمل الحلبيون الأوزان الشعرية الجديدة غير المألوفة في الموشح الأندلسي، الأمر الذي انعكس على استعمال ما يناسبها من المقامات والنغمات.

على مستوى الاصطلاح: إن تطور المصطلحات الدالة على أجزاء الموشح كان على يد الموسيقيين والملحنين المشارقة، لا سيما أهل حلب. فبعد أن كان المقطع الأول يسمى القفل والثاني البيت والثالث الخرجة، أصبح ترتيب أجزاء الموشح الحلبي غالبا على الشكل الآتي:

أطلقوا على المقطع الأول (المطلع) المسمى بالقفل الدور أو البدنية أو المذهب. ويقاس المقطع الثاني عليه في التلحين. وأطلقوا على المقطع التالي، المسمى بالبيت الخانة، أو السلسلة. ويغلب تلحين الخانة من الدرجات الحادة للمقام الملحن منه الموشح (الجواب)، وعكس ذلك في السلسلة.

وأطلقوا على القفل الأخير المسمى بالخرجة اسم القفلة أو الغطاء.

وكان الشيخ صالح الجذبة الحلبي مثلا، وهو أستاذ عمر البطش وعلي الدرويش وعبد الوهاب سيفي يطلق على الموشح اسم توشيح في كتابه مختصر سفينة الحقيقة في علم السماح والموسيقى، ولا يستعمل مصطلح (مذهب) ولا (مطلع) اللذين يستعملان للدور، وإنما يستعمل للجزء الذي يلي المطلع ويكون بلحن المطلع ووزنه مصطلح الدور، ويستعمل مصطلح خانة للجزء الذي يلي الدور ويفارقه بالنغمة أوبالنغمة والوزن، ثم إذا وجدت سلاسل متممة للخانة أشار إليها، ثم يستعمل قفل أو غطاء للجزء الأخير. وكان يستعمل أحيانا مصطلح لازمة ومصطلح عفقة.

على مستوى اللحن: تميزت الموشحات الحلبية بكونها أكثر فنا وصنعة، بينما كانت المصرية مثلا أكثر تطريبا. والأدوار في الموشحات الحلبية يتطابق لحنها، وهي تطابق لحن الغطاء، وتأتي الخانات من مقامات منسجمة مع مقامات الأدوار، ويحصل فيها التنقل بين النغمات والمقامات بشكل واسع، وكل خانة تخالف لحن أختها لتؤلف في مجموعها قطعة فنية غاية في الترابط والتناسق، تدل على الحذق وتمام الإتقان. ومثال التنقل بين النغمات والمقامات في الخانات خانة الموشح المشهور حسنك النشوان للمرحوم عمر البطش:

أنا سكران وفي الكأس بقية أي خمر من جنى الخلد عصرت
وخانة موشح ياناعس الأجفان وزن أوفر 19/4، فهو يتنقل فيها بين عدة نغمات (نهاوند الشعار رمل حجاز كار) ثم يختم بالنغمة الأساسية للموشح (نهاوند).

طبق بعض الحلبيين القالب اللحني للموشحات على بعض القصائد، فجعلوا البيت الأول من المقطوعة الشعرية بمنزلة القفل والثاني بمنزلة البيت والثالث بمنزلة الخرجة، كما فعل عزيز غنام عند تلحينه لقصيدة أبي نواس: حامل الهوى تعب، وعلى عكس ذلك فقد طبق بعضهم اللحن الواحد، وليس المتعدد كما هو الحال في نظم الموشحات، على العمل الشعري كله، كما فعل البطش مثلا في موشح بالله يا باهي الجمال، فلحنه متكرر في جميع المقاطع. وقد تنوعت في الموشحات الحلبية المساحة المخصصة لدور المطرب المفرِّد، فبينما تكون متسعة في بعض الأحيان على حساب دور المجموعة، كما في موشح ما احتيالي، وموشح قلت لما غاب عني للبطش، تضيق في أحيان أخرى أو تنعدم تماما، كموشح يا ناعس الأجفان للبطش.

على مستوى الإيقاع: توسع الحلبيون باستعمال الأوزان المركبة كموشح بأبي باهي الجمال، وزنه أقصاق 9/8، وموشح مفرد الحسن المبين لعمر البطش وزن طرة 21/4، ونوعوا كثيرا في أوزان الموشح الواحد، كموشح نبه الندمان صاح الذي صيغ من ثلاثة أوزان: الهزج22/4 والمدور التركي 12/4 والمدور العربي6/4، وموشح قلت لما غاب عني للبطش، فهو يبتدأ بالدور من النواخت، وينتقل في الخانة إلى اليوروك، ثم يعرج على الدور هندي، ويختم بالغطاء عائدا إلى النواخت.

كما تميزت الموشحات الحلبية باقترانها برقص السماح، كوصلة البيات الشهيرة التي تبتدأ بموشح: املا لي الأقداح صرفا، وبها يتعلم المبتدئ .
كل ما تقدم من صفات قالب الموشح الحلبي أعطاه خصوصية وروحا متميزة، استقرت في أعماق من تربى ذوقه الفني على سماع هذه الثروة الحلبية العظيمة.

عمر البطش: حياته وخلفيته الثقافية:

ولد عمر البطش سنة خمس وثمانين وثمانمئة وألف، وعاش في سكن شعبي متواضع في حي الكلاسة.

تعلم البطش القرآن ومبادئ العلوم في الكُتّاب، ثم توجه إلى صنعة البناء حيث قضى فيها ثلاثين سنة من عمره.

كان يفتح عينيه على أصوات التجاويق التي تنبعث مع الفجر من مآذن المساجد في حي الكلاسة مفتتحة بـ : ياحي يا قيوم، ويختم يومه بحضور مجالس الذكر بصحبة خاله.

تلقى البطش الفن على خاله الحاج بكري القصير، وكان يسمع منشدي الزوايا ومطربي السهرات أثناء صحبة خاله، وكانت له حافظة قوية، إذ يروى أنه كان يحفظ أربع سفن، ومنها انتقى أفضل الكلمات لألحانه.

كان منهله الأهم في تعلمه للفن الزاوية الهلالية والزاوية العقيلية حيث كان خاله يقيم الأذكار، والزاوية الرفاعية. وكان من أهم أهل الفن الذين أخذ عنهم: أحمد عقيل، وأحمد المشهدي، وأحمد الشعار، ومصطفى المعضِّم، وصالح الجذبة الذي أخذ عنه رقص السماح أيضا.

أتقن البطش العزف على العود وبعض الآلات النفخية والإيقاعية.

أخذ عنه الفنانون الدمشقيون الموشحات والأوزان ورقص السماح أثناء خدمته العسكرية.

هجر العمل في البناء بعد رجوعه إلى حلب، وعمل فترة كضابط للإيقاع في مسارح حلب الغنائية، ثم ترك المسارح بعد عودته من الحج أوائل الأربعينيات، وقد لحن بعد عودته موشح "هام قلبي عندما ذكر النبي".

لم يختلط البطش كمعاصريه الدرويش والإبري وممدوح الجابري في جو المنتديات الفنية التي عاصر نشأتها وتطورها، وإنما كان يجد ملاذه في الزوايا ومجالس الأذكار والسهرات الخاصة.

بقي البطش يدرس في داره الموشحات والسماح إلى أن افتتح معهد الموسيقى الشرقية عام 1943 بدمشق، فدرس فيه بشكل متقطع بسبب إغلاق المعهد لبعض الفترات حتى وفاته عام 1950م. وأثناء فترة الانقطاع الأولى درّس في معهد الدكتور رجائي في حلب، وأثناء فترة الانقطاع الثانية عمل معه في إذاعة حلب.

افتتح في أواخر حياته دكانا صغيرا اقتطعه من داره، وكان يبيع فيه البقول، ولازم الزوايا ومجالس الذكر، واختار بعض التلاميذ ليعلمهم الأوزان والسماح والموشحات، غير أنه لم يثبت عنده منهم إلا القليل.


من تلامذته: بهجت حسان وعبد القادر حجار وصبري مدلل وحسن بصال، وفي حمص محمد نور عثمان، وفي دمشق زهير وعدنان منيني وسعيد فرحات وعمر عقاد وأدهم الجندي.
تزوج عمر البطش، ولم يرزق الولد. وكان سمحا متواضعا صوفيا كريم الأخلاق.

عمر البطش والموشحات:


إن ما تميز به البطش جمعه للعلوم الفنية والصنعة والموهبة في آن واحد. ولذلك كان الفنانون يقصدون حلب لتلقي الموشحات عليه. ويعد عمر البطش من أهم الحلبيين الذين عرفوا بتلحين الموشح، إذ تيسر لنا لقرب العهد به أن يوثّق أكثر من نصف موشحاته، بينما لا يمكننا التحقق من نسبة الموشحات الحلبية الباقية إلى الملحنين الحلبيين الكبار وهم أساتذته وأساتذة أساتذته.

ألف عمر البطش حوالي مئة وأربعة وثلاثين موشحا، دوِّن منها ثمانون، منها ثمانية عشر دونت في كتاب: من كنوزنا، ولا يزال كثير من موشحاته يتناقل بالتلقي، بحاجة إلى تدوين. ويقول الأستاذ محمد قدري دلال: عدد الألحان التي ضاعت، أو نسي أنه صانعها تجاوز التسعين. وقد أحصى الأستاذ دلال اثنين وخمسين موشحا لعمر البطش ذكر منها ما دوِّن وما لم يدون مبينا المصدر وطريقة التثبت ومكان توثيقه.

كما أحصى الأستاذ عبد الفتاح قلعه جي ما دوّن من أعمال البطش سواء ما هو مطبوع أو لا، وكذلك تسجيلات أعماله في إذاعتي دمشق وحلب.

أوتي البطش موهبة خاصة في صياغة ألحان الموشحات، فكان اللحن يتدفق من قريحته بشكل منساب، لا تشعر فيه بتكلف، بل تحس معه أنك تتذوق قطرات من ينبوع عذب لا ينضب، وأن صاحبه لا زال يملك الكثير الكثير.

كان لعمر البطش دورا كبيرا في الموازنة بين أداء المفرّد والمجموعة في الموشحات، فقد أعطى للفرد مساحة محدودة من الأداء، كما الأصل في التوزيع اللحني للموشح.

اهتم البطش بتلحين وصلات الموشحات، وكان معدل الموشحات في كل وصلة هو من ثلاثة إلى خمسة تقريبا، فتأخذ الوصلة حوالي نصف ساعة من الزمن أو أكثر قليلا، وهي فترة زمنية معتدلة، فلحن وصلات من الراست والزنجران والنكريز والنهاوند واليكاه والحجاز كار كرد. فموشحات وصلة اليكاه مثلا: صاح قم للحان، ومفرد الحسن المبين، وحسنك النشوان، ومبرقع الجمال.

قام عمر البطش بتلحين كثير من خانات موشحات سيد درويش التي اقتصر فيها سيد على تلحين الأقفال. ومنها: العذارى المائسات (الخانة: من ثغور)، ويا ترى بعد البعاد (الخانة: لو يزر بعد التمادي) وبصفات جعلتني (الخانة: وعيون تركتني).

ولعمر البطش كثير من الموشحات الدينية تشبه، كما قال زهير منيني الدور المصري في مكوناته وجمالياته، وهي موزونة بدقة وبراعة.

لم يعتن البطش بتلحين الأدوار، ولم يشتهر ما لحن من أدوار، ومنها: يا قلب ما لك والغرام من الحجاز كار كردي.


خاتمة:


أريد أن أختم البحث بتوصية واحدة، وهي أن تكلف الأمانة العامة لاحتفالية حلب عاصمة الثقافة الإسلامية لجنة من المتخصصين لجمع تراث عمر البطش كاملا وتوثيقه وتدوين ما لم يدون منه موسيقيا، وإصلاح ما دون بالرجوع إلى تلامذة البطش وتلامذة تلامذته، لتكون الأعمال الموثقة أقرب للصورة التي وضعها عليها البطش ما أمكن، وإخراجه بشكل لائق.

عمر البطش نموذجًا

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 15-12-2010 - 09:52 ]
 رقم المشاركة : ( 131 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   


أولاً: التطور الحركي: locomotion

لابد من عُجالة سريعة لربط ما تقوم به الأم الحلبية في هذا المجال مع التطور الطبي الطبيعي الذي يتم التحري عنه بمراحل ثلاث في طب الأطفال هي:

التعليق بيد الأم من البطن في الفراغ تدوم حتى (2- 10 أسابيع)
وضعية الكب على البطن مستلقيا تدوم حتى (شهرين)
وضعية الاستلقاء على البطن (أربعة أشهر)
ويجب التنويه أن على الأم أن لا تتحرى ذلك وهو نائم أو يبكي.
تقوم الأم الحلبية بالتحري عن المقوية العضلية التي هي أساس هذا التطور وذلك أثناء ممارستها لما تدعوه: (التمريخ) أو (التجبيد) الذي تقوم به بعد فك (القنداق) اعتقادًا منها بأنها تشد قوامه الذي كان محبوسًا بالقنداق والأحزمة لكي -باعتقادها- تطلع إجريه سويات - يؤيد ذلك قولها على لسان طفلها (انشا الله يتقاتلوا أمي وبيّ ليشدوا الحزام عليّ) ويكون التمريخ بوضع الطفل مستلقيًا على ظهره وتثني الأم ذراعيه من مفصل الكتفين وهما ممدودتان على صدره بشكل متعامد مع الجذع مرتين متخالفتين، ثم تمدها إلى الأعلى مرة وإلى الأسفل مرة، وتصنع نفس الأمر بالرجلين ثم تتركه ليحرك أطرافه بحرية، وهي متواصلة معه تزقزق له، وهو يراقبها بحركة شفتيها المضمومتين مصدرةً صوتًا يشبه التقبيل، ويقوم هو خلال ذلك بما ندعوه بالرفس المتناوب للطرفين السفليين Reciprocal Kicking بحركة تشبه كبس الفرامل.
وبعد هذه المقدمة فإن الأم الحلبية أثناء مراقبة الطفل لها تهز له رأسها للأمام والخلف ماسكة يديه مستلقيا على فراشه رافعة إياهما بهدوء وبشكل اهتزازي هادئ متناوب وحيد الاتجاه، مُرددة أهزوجة:

حج حج حج الله
باكل أنا وحموده



سمن وعسل في الجرة
وسوسو تطلع لبره




أو (ونكب البيسه لبره)

ويقصد (بسوسو) اسم أخته المسكينة التي تنظر ببؤس لهذا المشهد حيث (نزلت بابوجتها من على الرف) بعد ولادة أخيها، وبالطبع يثير هذا الغيرة عند الأخوة والأنانية عند الطفل التي قد لا تحمد عقباها، ولنا في قصة سيدنا يوسف خير شاهد.
في مرحلة لاحقة أي بعد الشهر الخامس ينمو التطور الحركي ليصبح أكثر تناسقًا وتصبح حركات الأهزوجة أكثر تعقيدا.حيث تضم الأم أصابعها لتـتقابل كلها معًا مثل شكل (درويش الكبة الصغير) قائلة:

كبيبه كبه حرير
كبيبه ومين كبكبها
قالولو زغيره زعيره حتى حتى إيجي اخطبها



كبيبه عمرك طويل
إجا السلطان وطلبها
قالن: الله يكبرها
وتكون من نصيبي


وهي تحرك راحتها المضمومة بشكل دوراني لتشغل الطفل وتعلمه الحركات في الفراغ بكل الاتجاهات، ثم تلحقها بترنيمة قصيرة لتفهم الحاضرين أن الذي تتغزل به هو طفل ذكر وليس أنثى كما قد تُوهم كلمات الأهزوجة الأخيرة بقولها:

وكبيبه كَبْكَبْنَاهَا



ولحموده طعميناها


وتقتصر على الأولى إن كانت الطفلة هي المقصودة، وتعيد الترنيمة بأغنية مشابهة:

كبي كبيبه يا فارة
وابني جنبي في بيتي
كبيبه كَبْكْبْوُلو



ابني ابن الأمارة
وابني نوَّر الحارة
وإش ما جبتوا خبولو


وهي تُديرُ وتهزُ أساورها الذهبية في معصميها يمنة ويسرة مضمومة الرسغين مثيرة انتباه الطفل صوتيًا وبصريًا وحركيًا.
ومن الأهازيج التي تدل على الاهتمام غير المباشر للأم الحلبية في تطور التناسق الحركي لعين طفلها مع حركات يديها في الفراغ والذي يدعى اضطرابه في طب الأطفال Dyssynergia إضافة للأهزوجة السابقة قولها:

بإيدي علـقت المنخــــــــــــــــــل




قليب السقاطة وادخـــــــــــــول



تقول هذا وهي تمثل بيدها تعليق المنخل كما تمثل قلب السقاطه ليقلدها طفلها فيحرك يده منشغلاً بمنظر حركة يديها ومقلدًا إياها مع النغم.
كما أن الحركة تتوافق مع النغم في طقطوقة أخرى شائعه عند أهل حلب هي:

نقطة زيت في كفي
نقطة زيت يا حجة



لاطبخ بفي لا طبخ بفي
نقلي العجة نقلي العجة


تقولها الأم مع تناسق حركي دقيق لوسط كف الطفل، في حركة تشبه فحص طبيب الأطفال للطفل للتحري عن حس الوضعة في الفراغ،Prepreociption حيث يفرح الأهل عند تقليد الطفل لأنه ينبئ عن حسن تحكمه بحواسه و حركته، وهي تحرك رأسها يمنةً ويسرة قائلة:

هزي راسك يا ميمه



راسك راس الحمامة


رابطة حاسة السمع مع البصر والإيقاع على التسلسل ملاحظة استجابته للفقش والطقش بأصابعها قرب وجهه، ومن جهات مختلفة مراقبة حركة رأسه وعينيه واتجاههما لمصدر الصوت والحركة.
وفي مرحلة متقدمة أكثر (بعمر عشرة أشهر) يستطيع الطفل تنسيق حركة التصفيق بدقة تصويب الكفين ليتقابلا أثناء ذلك وهي تقول له:

سفُّق سفُّق نينه
حنينا ديات زين



والبابا جاب حنينه
والباقي لعميمه


فلا يلبث الطفل إلا أن يصفق بيديه مقلدًا.
ومع تقدم التطور يصفق الطفل ليس بيديه فقط بل يضرب على فخذيه وبالتناوب معه وأمه وأخوته في أهزوجة مشهورة أخرى في كل مقطع (كوبليه) من مقاطع الأهزوجة التالية وكلهم يتحلقوا حولها

طيمشه ميمشه
حملي حمالك



كلي واشربي
غدي بتوصلي


وتستمر بشكل نثري (بعتتني معلمتي لاجيب حاطب/ وصابون وقع وانكسر/ جبتي وجبة أهلي مكلله بالذهبي.../هون مقص وهون مقص والعروس بترقص رقص)
وهذه الأهزوجة تقوم بها الفتيات الصغيرات بتناسق حركي عالي، والتي ينتهي عندها الدور، عند الانتقال من فتاة لأخرى من كل - كوبليه- لأخرى إذا لم تسحب رجلها تخسر ، وعليها أن تعيد الكرة بما يشبه لعبة (منو الحرامي) عند الذكور للانتباه على ردة فعل الطفلة.
تحوَّر أحيانًا الترنيمة لتصبح بكلمات مختلفة وبلحن مقارب على الشكل التالي:

طيمشه طيمشه
تا شتري بصل
حلفت معلمتي
والسجر بكوس بكوس



بعتتني ستي عيشه
والكوز وقع وانكسر
لتعلقني بالسجر
خبي إيدك(أو أجرك) يا عروس



أم الحلق والدبوس


وعلى من ينتهي العدُّ عندها أن تثني قدمها أو تسحبها بسرعة، وتفوز التي تثني قدمها أولاً بحيث يكون الضربة لا على فخذها بل على فَخِذ الطفلة التالية لها مما يدل على انتباه و تطور رد فعل إنعكاسي جيد .
وفي مرحلة أخرى يمكن كشف هذه السرعة بلعبة (بِسْ بِسْ نَوْ) حيث تقوم الأم أو الأب بمسك شحمة أذنيها بالسبابة والإبهام مرددة كلمة (بِسْ بِسْ نَوْ) فيما يمد الطفل ذراعيه وكفيه ظاهرهما للأعلى وهي تقول له (بِسْ بِسْ بِسْ) وعند لفظة كلمة (نَوْ) تهوي بيدها على كفِه، وعليه أن يسحبها قبل إصابتها ليفوز، وإلا تعاد إن أصابته الضربة، وكثيرًا ما تعطيه الفرصة لتشجعه على الاستمرار.
ومثلها لعبة (شوي قلي) الحركية بهز الكفين الحاملتين لكفي الطفل ثم الانقضاض براحة كف الأم السفلى على ظاهر كف الطفل العليا للطفل والتي يجب عليه سحبها أو رفعها من فوق كف أمه إما من نفس الطرف أو الطرف المقابل ليفوز ويدل هذا على يقظة و تناسق حركي رائعين.
ثانيًا: المشي:
تستند حركات المشي البدائية عند الطفل إلى محاولات أمه تعريفه على المكان والتجول فيه، وكانت الأم الحلبية تقوم بتعليمه ذلك بشكل غير مباشر بالحركات التي تقوم بها وهي تغني له الأهزوجة الحلبية المعروفة :

باح باح يا عروق ياتفاح
اجا العصفور ليتوضا
كسر بريق الفضه


وهي تقوم بمسح راحة يده المفتوحة الصغيرة برؤوس أصابعها مكمِلة الأهزوجة وهي تثني أصابعه واحدة واحدة محركة كل مفاصله الغضة مبتدئة بخنصره الصغير ومنتهيةً بإبهامه:

هَيْ نتفتو
وهي شوتو
وهي قلتو
وهي طبختو
وهي قالتلو
أبو فنون
جيب المعالق والصحون دب دبيبه
دب الفار
ولولا حموده أكلْنا الفار


جاعلة سُبابتها ووسطاها تمشيان على شكل قدمين، تخطوان من معصمه إلى ساعده فعضده حتى رقبته تقول: (كركركركركر) فيضحك الطفل.
بذلك نرى أن الأم الحلبية ومنذ عصور شكلت ترسيمًا دماغيًا لنمط معرفي للمشي في هذه المرحلة من عمر الطفل التي دعاها" بياجيت" في أواخر القرن الماضي مرحلة الذكاء الحسي الحركي، والتي يستخدم الطفل فيها مهارات وممرات تشريحية عصبية بصرية، وحركية سكونية، ولمسية، وحسية مكانية، أو ما يدعى العلاقة بين (الرمز والمرموز) بشكل عام كرسم الحرف مثلاً وعلاقته وصوته.
ورغم أن البنات كما هو معروف في طب الأطفال يمشين ويتكلمن و يصبحن نظيفات البول والبراز عمومًا قبل الذكور إلا أن الأمهات الحلبيات وضعن طقطوقة للذكور يمكن تحويرها عند اللواتي رزقن بالبنات فقط لتصبح مقبولة للجنسين يهزجن بها ماسكاتٍ بيده أو يديه معًا حسب مقويته العضلية على الشكل:

داده يالله يالله
داده شطه بطه
داده خاروف محشي



وداده ويا ماشا الله
ان شا لله تمشي القطه
إن شا لله ابني(أو بنتي) تمشي

إلا أنه وقبل تعلم المشي تدرب الأم طفلها على التناسق الحركي لبعض العضلات التي تستخدم انعكاسيًًا فيما بعد المشي (وهذا التناسق يغيب في بعض أمراض الجهاز العصبي) وهي تقول له الطقطوقة المشهورة.

هل هل (وهي مشتقة من لفظ الجلالة)هلاني
راح على الحج وخلاني
خلاني في ضيعتو
لبسني قبيعتو
طبخ لي عجور محشي
قلي تفضلي تعشي
قلتلو بنـزع نقشي
شمر زندو وطعماني


وإن تأخر التطور الحركي يمكن للأم أن تكشفه بمثل هذه الممارسات غالبًا قبل الطبيب لأنها الأقرب والأبكر تعاملاً معه.
ثالثا: الأسنان.
على الرغم من أن بزوغ الأسنان يعتبر حدثًا طبيعيًا في التطور الجسدي عند الأطفال، إلا أنه يترافق ببعض الأعراض التي لا يمكن إنكار علاقتها به، وإن كانت أعراضًا غريزية لا مرضية، وهذه الأعراض قد تكون من الشدة لدرجة كبيرة جعلت أهل حلب يتـندرون بها بقولهم تارة: (لو يعرفوا أمي وأبوي طلوع سنوني ما جابوني) وتارة: (إذا بدن يطلعو سنوني حضرولي كفوني).
وبعد مدة من بزوغها يفرح الأهل بهذه الأسنان الصغيرة البيضاء وينشدون بعض الأناشيد أو الطقاطيق المتعلقة بهذه الحادثة التي تشكل فرصة لطبيب الأطفال لتقديم التهاني لهم عند اكتشافها للمرة الأولى من قبله ومطالبتهم بالـ (السليقة) ومن هذه الطقاطيق عند أول بزوغها (طلع سنو خبوا الخبيزة منو) خوفًا عليه من الشردقة التي قد تحدث مسببة ما لا تحمد عقباه، وتكون الفرحة أكبر عندما يكون الطفل هو الأول، خاصة إن كان ذكرًا حيث تقوم الأم بدعوة جماعة من أهلها، وأهل زوجها، وجيرانها، وأصدقائها... ويكون عزف ورقص وغناء... ويأكل المدعوّن السليقة مع الفستق الحلبي، واللوز، والجوز، وحب الرمان، و الشاي والسكر في البيوت التي تتمون بهذه المناسبة مسبقًا بهذه المواد وهذه عادة الحلبيين في كل مناسباتهم الحلوة والمرة.
وكعادة معظم الشرقيين عمومًا في تفضيل الولد على البنت فإن طقوس البهجة واتسام الفرحة يكون أقل في بزوغ أسنان البنت، وربما يبدو ذلك في الطقطوقة الخاصة بها (سنينا سنين الفارة وصوتا عبّا الحارة) تحويراً للطقطوقة المقابلة لها (طولها طول الفارة وصوتها عبا الحارة) كناية عن عدم الاحتفاء ببزوغ أسنانها جيدًا، فهي أكثر صمودًا للتحديات الصحية برأيهم وهذا يؤيده الطب في بعض الأمراض (كيرقان الوليد) الذي يظهر بقولهم (ما بصرلاشي لأنو شروشا بالجب) أو (البنت بسبع رواح مثل القطة) و (البنت من ورا الباب بس الصبي من عنتاب). وقد يقال عوضاً عن (عنتاب) (بغداد) كونها أكثر بعداً عن حلب من عنتاب.
وخلال بضعة أسابيع أو أشهر من بزوغها يطقطون الأهزوجة التالية التي يمكن بتحوير بسيط أن تصلح لكلا الجنسين وهي:

عالتكنينو نيناتو
..................."للذكر"..............
أو نيناتا
...................." للأنثى "..............
وسكر تحت سنيناتو
يا ربي يكبر ابني.....
لآكل من دَيَّاتو....


وإذا اقترب عمره من السنة حيث تقارب أسنانه الستة (حيث أن عدد أسنان الطفل اللبنية تساوي عدد شهور عمره ناقصة ستة، علماً أن كلها عشرين) تهزج الأم الحلبية الأهزوجة التالية التي لا تفرق بين الذكر والأنثى لأن لها اصلاً تركيًا حيث لا فرق باللغة التركية بينهما وإن كانت الأهزوجة حلبية اللسان وهي:

جانم جانم بالتركي
أحمد باشا قُدامك
حمَّامك تحت القلعة



أحمد باشا ناطركي
شايل بقجة حمَّامك
وسنانك ستة سبعة


وعند بدء تخلخل الأسنان اللبنية إيذانًا ببدء تبديلها يقذف الطفل السن الساقط خلف ظهره بعد خلعه في ضوء النهار نحو قرص الشمس قائلاً لها (خدي سن الجحش وعطيني سن الذهب) لأنه غالبًا ما يكون منخورًا، ويوضح الأهل للطفل أن سن الذهب سوف يخرج في فمه عوضًا عن السن الساقط كي لا يحزن، وأن الآخرين يرونه في فمه ولا يستطيع أن يراه هو وإن نظر بالمرآة، لأنه يختفي عن نظره هو، ولا يخفى أثر هذا التدليس السيء على التربية وفقد ثقة الطفل بأهله إن نظر إلى المرآة بغيابهم.
وعند بزوغ سن جديد دائم يهزج الأولاد أهزوجة لها شكل المسابقة التي تدل على سرعة رد فعل الطفل حيث يقول أحدهم وهم مجتمعون (سن نبت) ويجيبه من يسمعه من الأولاد الآخرين مسرعًا (أَنَتْ) والذي يجيب أولاً يكون الأسرع بردّة الفعل، حيث يطيل الطفل الذي يقول (سن نبت) نون كلمة (السن) ثم يتوقف فجأة ليقول (نبَت) مما يثير انتباه بقية الأطفال للمفاجأة فيرد مسرعًا كما ذكرنا.
رابعًا: النوم
لطقوس النوم عند الأطفال أهازيج خاصة عن أهل حلب فقد قالوا فيه: (إذا ضحك الزغير بتكون الملايكه عم بضحكو) و(إذا نيمت الأم إبنا وقت تسميع الجمعة بتكَبْسو الملائكة) أي ينام نوماً هنيئا، حيث تكون أمه تقرأ القرآن في المنزل ووالده سعى إلى ذكر الله في المسجد، ومجازًا (إمي ما علمتني أنام برا) و (إذا نام ابنك جوعان بشوف السقطية بنومو) وباعتقاد بعضهم (اللي بشخ وبنام ما لو منام) أي لا تفسير لحُلْمِه وإن حُلِمَ، و قيل في حلب (إذا نيمتي ابنك وإجريه على القبله بيقصر) ومن الواضح أن لها أصلاً في الشرع وغيرها كثير مما صح ومما لم يصح... كالنوم في الحمام أو على العتمة وعلاقتها مع الجان أو أنكر ونكير.
ومن أهازيج أمهات حلب المشهورة عند رغبة الأم بنوم إبنها أغاني جميلة هادئة:

أ آ – أ آ نني
نامي يابنتي نامي
وياخدك حَلَقِكْ من أدنك
ويا خدلك فرشتك ولحافك



أ آ – أ آ نامي
قبل ما يجي الحرامي
ويشلحك جوز الصرامي
وبعدين على إيش تنامي

ومنها:

أوو يا عيني
إن شالله تنام جودة



ويا عيني الزيني
لأضما في حضيني


وإذا رفض النوم وصفته بأنه (مثل البق لا ينام ولا بنيم) وقامت بإخافته ببعض القصص التراثية المعروفة مثل (السبدلا اللي بشق الحيط وبتدلا) أو (البوبع) أو بتهديده بـ (جب الفار) وعند اشتداد بكاءه ورفضه النوم، خاصة عندما تتعب الأم التي ولدت حديثًا، وعلى الأخص بالطفل الأول حيث لم تعتد بعد على هز السرير بعد فرحها قبل أشهر على بدلة زفافها البيضاء بسبب حملها من ليلة زفافها، قد تضربه لتتدخل الحماية عندئذٍ وتقول أهزوجتها لحفيدها (قتلوكي- عيوني ! قتلوكي، وما عرفوا منو أبوكي، ولو عرفو لك مقامك عندو، عالمراتب صمدوكي).
ومن ترنيمات النوم في حلب أذكر أيضًا:

نام ا ابني نام
نام جنبي نام
نام يا روحي نام
لادبحلك طير الحمام
ويا حمامه لا تخافي
عم بهدي لابني لينام

ومن أجمل ما سمعت من ترنيمات الأم حول تنويم ابنها هو ما أنقله عن الدكتور محمود أبو الهدى الحسيني في الترنيمة التالية والتي أبلغني أنها من مقام الحجاز:

نيمتك في العلِّية
خفت عليكي من الحية
هزيلو يا راضيه
بلكي على صوتك بينام


حيث تنخفض حدة اللحن بالتدريج من بداية الطقوقة لنهايتها مما يجعل المستمع ينعس فعلاً.
وقد لُحنت كأغنية في أحد البلدان العربية المجاورة لحلب وبكلمات مشابهة وبنفس المقام (الحجاز) من التخت الشرقي للطقوقة السابقة على الشكل التالي:


يالله تنام ريما
يالله تحب الصلاة
يالله تجيها العوافي
يالله تنام يالله تنام
روح يا حمام لا تسدق
ريما ريما الحندقه
واللي حبك بيبوسك
يا بياع العنب والعنبيه
خطفوني الغجر
تشت تشي وتشت تشي
وكل ما هب الهوى
هي هي وهي لينا
تنغسّل ثياب ريما



يالله يجيها النوم
يالله تحب الصوم
كل يوم بيوم
لادبحلا طير الحمام
بضحك عريما تتـنام
شعرك أشقر ومنقا
واللي بغضك شو بيتلقا
قولوا لأمي وقولوا لبيّ
من تحت خيمة مجدليّ
والخوخ تحت المشمشي
لقطف لريما مشمشي
ديستك لقنك عيرينا
وننشرهن على الياسمينا


ومن الواضح في هذه الترنيمة وفي البيت قبل الأخير وجود المفردات الحلبية (دستك، ولقنك...) المأخوذة عن التركية .
خامسًا: اللغة والكلام
يبدأ الطفل وفي مراحل مبكرة من تعلم اللغة وقبل بدء النطق بفهم ما ترمز له العديد من الألفاظ والكلمات التي يحورها الأهل في حلب لتصبح "قاموسا" صغيرًا تراثيًا يتم ادخار مفرداته اللغوية لتــنـــتـــقل عبر الأجيال، أذكر من هذه الألفاظ:
(همّه) و (ممْ) و(همّ)و (بوقو)و (دقو)و (دديه) و (نونو) و (زيزو) و(كوكيه) و (تش) و (بح) و (عنّْ عن) و (جو جو) و (بيسه) و (ننه) و (بوبع) الذي يرتبط مع (جب الفار) و (سبدلا اللي بشق الحيط وبتدلى) و (دح) ...
تختلف مفردات اللغة من منطقة إلى أخرى من مدينة حلب، ومن عائلة لأخرى وذلك حسب أسلوب التربية حيث يقولون (ابنِك متل ما ربيته، وجوزِك متل ما علمتيه) فلا غرو إن سمعنا طفلاً في حلب شتم طفلاً وحتى في الشارع، وربما بأغلى ما عنده كأمه وحتى دينه وهذا يقول فيه أهل حلب (ما في ترباية) أو (ترباية شوارع) و (صقيقاتي)...
وهذا وإن دل بالطبع على أن هذا الطفل هو من خضراء الدمن إلا أنه يدل من ناحية مقابلة تمامًا على أن للدين أهمية كبيرة في حياة الشعب الحلبي لأنه يدل على مدى قدسية هذه الأشياء المشتومة.
الخاتمة
إن أبحاث التراث غير المادي ونقدياته يجب أن تؤصِّل الممارساتِ الحميدةَ وتطهرها مما قد يُدَسُّ فيها عفوًا أو قصداً، فلابد من قيام هيئة أو مؤسسة أو إدارة ترعى هذه الثقافات الحضارية الشعبية وتبرزها بالصورة التي يجب أن تكون عليها كما تركها أجدادنا على المحجة البيضاء بتوثيق علمي دقيق ونقدٍ بناء.

ومن هذا الاستعراض السريع السابق نلاحظ نتائج عديدة أهمها:
  • التدرج في صعوبة وتعقيد الممارسات الوالدية مع تقدم نمو الطفل بحيث تناسب مداركه وإمكاناته خطوة فخطوة، حيث يتطور ردُّ فعله من متلقٍ إلى مقلد.. إلى متجاوب.
إمكانية اكتشاف الأم عبر هذه الممارسات وبشكل فطري أي تخلف بحواس طفلها.

تطور المعاني التي تعبر عنها الترانيم المرافقة رغم بساطتها مع تطور الطفل فهي تبدأ بدون معنى مفهوم (كالزقزقة) وفي مرحلة إطعام الطفل تفيض بمعاني الترغيب والدلال حرصًا على تغذيته وبنائه الجسدي وفي مرحلة متقدمة أبعد حين يبدأ الطفل بالإدراك الوجداني (والوجدان هو صوت داخلي يقول افعل أو لا تفعل وهو هنا يماثل الضمير)فإن هذه الترانيم تتحول إلى ذكر العقوبة الملازمة للطفل لإتلافه أغراض المنـزل لعدم امتثاله لأوامر أمه فتروي له عاقبة العصفور الذي كسر إبريق الفضة رغم أنه ينوي الوضوء، وقد تروي له قصة (ليلى الحمرا والذئب) العالمية أو الفتاة التي كسرت كوز البصل، وفي مرحلة متأخرة تتطور العقوبة من التهديد إلى التنفيذ فاللطمات التي يتلقاها الطفل في لعبه (بس بس نو) أو (شوي قلي) تساهم في تحضير ردود أفعاله.

ليست هذه التدريبات ممارسات عشوائية لا هدف لها بل هي تدريبات مفيدة حقا.

للأم دور خاص وهام في تربية وتدريب الحواس والعضلات وردود الأفعال لدى الطفل، وهذا الدور – للأسف- أخذ يضمر ويذوي لعدم اهتمام الأمهات الشابات بهذه الممارسات المفيدة أو لجهلهن بها أو لعدم تفرغهن وانشغالهن باهتمامات أخرى.
  • إن عدم رضا الأمهات الصغيرات المتزوجات حديثًا بالسكن مع أهالي أزواجهن أو اشتراطهن منذ بدايات إنشاء خلية المجتمع الأولى وهي الأسرة على أن يكون الزوج (عندو حوش ملك) قد حرم الأطفال من أمثال هذه الثروات الاجتماعية التي ما زالت تندثر، لأنها أكبر ثروة يملكها الطفل لحرمانه من جدته التي غالباً ما تكون قصصها حاملة لتلك الثروات.
وأختم بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المتفق عليه حيث جاء رجل إلى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم فقال: يا رَسُول اللَّهِ من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك . قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أمك. قال: ثم من؟ قال: أبوك.



وفي رواية مسلم في صحيحه عن أبي هريرة قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللّهِ مَنْ أَحَقّ بِحُسْنِ الصّحْبَةِ؟ قَالَ "أُمّكَ. ثُمّ أُمّكَ. ثُمّ أُمّكَ. ثُمّ أَبُوكَ. ثُمّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ".

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 15-12-2010 - 09:54 ]
 رقم المشاركة : ( 132 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

الأمثال والحكم الشعبية الحلبية المتعلقة بالصحة والوصايا الصحية

مقدمة:

المثل الشعبي هو تعبير عن نتاج تجربة شعبية طويلة أدت إلى عبرة وحكمة، ويؤسَّس على هذه الخبرة الحض على سلوك معين، أو التنبيه من سلوك معين. والأمثال الشعبية أشبه ما تكون بالرواية الشعبية التي تقص قصة موجزة فتسهم في تكوين وجدان الناس حين يلقنون أركان الحكمة الشعبية ومعارج السلوك المستحبة. ومجموعة الأمثال الشعبية، على تنافر بعضها في كثير من الحالات، تكوّن ملامح فكر شعبي ذي سمات ومعايير خاصة. فهي إذن جزء من ملامح الشعب وقسماته وأسلوب عيشه ومعتقداته ومعاييره الأخلاقية.

والمثل لون أدبي معبّر طريف المنحى، عظيم الفائدة، يلخص تجربة إنسانية، يتردد على ألسنة الناس. على أن شعبية المثل مكّنته من احتلال موقع جليل في نفس قائله وسامعه، وجعلت له مكان الصدارة، من حيث الأهمية والتأثير بين سائر فنون القول الشعبية.

ومن الملاحظ أن هناك بعض الأمثال الشعبية ترتبط ارتباطا وثيقا بالصحة والوصايا الصحية، بل إن البعض منها ينطوي على مضامين تعتبر بالغة في الدقة والمصداقية من الوجهة الطبية الحديثة.

تعريف المثل:

لقد كثرت تعاريف المثل وتنوعت، لكنها جميعا لا تخرج عن أنه" قول مأثور، تظهر بلاغته في إيجاز لفظه وإصابة معناه، قيل في مناسبة معينة، وأخذ ليقال في مثل تلك المناسبة". وقد كان إدراك العرب لأهمية الأمثال، سواء كانت فصيحة أم شعبية جليا وواضحا، فجموعها وحرصوا عليها.

كما يمكن تعريف المثل على أنه جملة مفيدة موجزة متوارثة شفاهة من جيل إلى جيل. وهو جملة محكمة البناء بليغة العبارة، شائعة الاستعمال عند مختلف الطبقات. وإذ يلخّص المثل قصة عناء سابق وخبرة غابرة اختبرتها الجماعة، فقد حظي عند الناس بثقة تامة، فصدقوه لأنه يهتدي في حل مشكلة قائمة بخبرة مكتسبة بمشكلة قديمة انتهت إلى عِبَر لا تنسى. وقد قيلت هذه العبرة في جملة موجزة قد تغني عن رواية قصة ما جرى.

والمثل في قول الفاربي:"هو ما ترضاه العامة والخاصة في لفظه ومعناه حتى ابتذلوه في ما بينهم وقنعوا به في السرّاء والضرّاء، ووصلوا به إلى المطالب القصيّة، وهو أبلغ الحكمة لأن الناس لا يجتمعون على ناقص. ولذا فالمثل قيمة خلقية مصطلح على قبولها في شعبها. وهو يمر قبل اعتماده وشيوعه في غربال معايير هذا الشعب، وينمّ صراحة أو ضمنا عن هذه المعايير على كل صعيد وفي كل حال يتعاقب عليها الإنسان في حياته".

التناقضات في الأمثال الشعبية:

يقول البعض إن المثل ليس مجرد شكل من أشكال الفنون والثقافة الشعبية، وإنما هو عمل كلاميّ يستحث قوة ما على التحرك. كما أنه من المعروف بأن المثل يؤثر أعظم الأثر في مسار الأمور وفي سلوك الناس، فالمعنى والغاية يجتمعان في كل أمثال العالم، وهي وإن اختلفت في تركيب جملها أو صلاحها أو مدلول حكمتها أو سخريتها، فهي كتاب ضخم يتصفح فيه القارئ أخلاق الأمة وعبقريتها وفطنتها وروحها.

ولا بد من أن نلاحظ أن كثيرا من الأمثال لا تتفق، بل قد تتناقض، لو وضعت جنبا إلى جنب، كمثل قولهم:"الدفا عفا ولو كان في الصيف"، وقولهم "شمس الصيف أقسى من برد الشتا"، أو "سنة الشوب البس التوب". فالمثل الأول يدعو إلى الاستمتاع بالشمس والتماس الشفاء منها، والثاني يدعو إلى التحذير منها والوقاية من التعرض لها. ولو قلنا إن المثل خلاصة فكر الشعب وخزانة حكمته، لحق لنا القول إن هذا الفكر متناقض إذ يجمع هذين المسلكين معا. غير أن التناقض هنا ليس سوى ظاهري فقط. فلو فصل المثل الأول على أن شعور المرء بالدفء دليل صحة ولو كان في الصيف، إذ كما نعلم الآن فإن المريض بمرض التهابي يصاب بالبردية حتى إذا كان الطقس حارا. وأما المثل الثاني فلو فصل لقيل فيه: إن التعرض لحرارة الشمس صيفا قد يؤذي الصحة أكثر من التعرض للبرد شتاء. وهذا الأمر له مصداقيته الآن، إذ كما هو معروف بأن الكثير من الإصابة بضربة الشمس قد تؤدي إلى الوفاة.
وهذان المثلان يبينان أن الحكمة الشعبية ثرية ثراء لا يوصف، إذ جعلت لكل حال حكمة، ولكل احتمال عبرة. ولكن إذا أشاد مَثَلٌ بفائدة الشمس طبيا، كقولهم: البيت اللي بتدخله الشمس ما بيدخله الطبيب، وناقضه المثل الآخر الذي يعتبر التعرض للشمس أمرا ضارا، فهذا ليس لأن الفكر الشعبي متناقض، بل لأن التجارب والحالات شديدة التنوع، ولكل حالة تجربة مثل. ولو اقتصرت الأمثال على إظهار جزء من الخبرات الطبية غير المتناقضة لما حق للدارسين أن يعدوا الأمثال صورة للفكر الشعبي وخبراته، ولكان ظهر جزء من الصورة وخفي جزء. ووظيفة الأمثال ليس قطعا إظهار الناس في مظهر منطقي متجانس أمام الدارسين، بل إن الأمثال هي خزانة تراث تتراكم فيها صور الحياة وعبرها بكل تناقضاتها وتنوعاتها.

مصادر المثل الشعبي:

من الأمثال الشعبية ما تفرزه "حادثة" أو "حكاية" حيث تلخص خبرة حياتية أو موقف في عبارة أو تعليق موجز. وقد وجد المثل سبيله إلى البلاغة العربية فيما عرف باسم الاستعارة التمثيلية، حيث يوحي بإجراء تشبيه بين حالتين: الحالة الراهنة التي يستعير فيه القول المتمثل به، والحالة التي صدر عنها ذلك القول، ويكون المثل إشارة موحية تتكئ على خبرة حياتية سابقة.

باستعراض هذا المجال في المثل الشعبي نرى أنه يُستمد من عدد من المصادر:

ما استُمد من حكاية أو نكتة شعبية: "أحسن ما تأكل رز وبادنجان خبي جسمك ما يبان". وقد يستعمل المثل بين الناس، ولا يعرف كل من يستعمل تفاصيل الحكاية أو الحادثة التي وراءه، وإنما يتعاملون مع الإيحاء العام لعبارته. مثل: "اللي بيعرف بيعرف واللي مابيعرف بيقول كف عدس".

ما اقتبس عن الفصحى بنصه أو بشيء من التغيير الطفيف: "نص البطن أحسن من ملوها"، أو"الأكل في الشبعان خسارة"، وهو تعبير عن المثل المعروف: "ما ملأ ابن أدم وعاء شرا من بطنه".

ما استمد من كتاب التراث الطبي الأدبي، وخاصة بعض كتب طبقات الأطباء، وما ورد فيها من وصايا صحية، كان لها أهميتها. مثال ذلك ما أورده ابن أبي أصيبعة في كتابه عيون الأنباء في طبقات الأطباء، وخصوصا ما جاء في المحاورة بين الطبيب العربي الحارث بن كلدة الثقفي وكسرى أنو شروان في بلاد فارس.

المستمد من الأغاني الشعبية: "كلمة يا ريت ما بتعمر بيت".

ومن الأمثال ما هو عصارة تجارب وممارسات عديدة كانت تلجأ إليها بعض الشعوب، وهذا ما يدخل ضمن إطار ما يسمى بالطب الشعبي أو التقليدي. مثال: "كاسات الهوا بتشيل العلة من غير دوا" وكذلك قولهم: "التوم قتال السموم".

وهناك أمثال تحمل بصمات معتقدات قديمة جدا، مما يشير إلى قدم هذا التراث الذي وصلنا، مثل: "البلد اللي بتخاف من وخمها كول من بصلها".

وأمثال تحمل ملاحظات دقيقة لأعماق النفس البشرية، أو التجربة الإنسانية العامة مثل: "الطفل إن بكى يا من جوع يا موجوع".

ومما يلحق بالأمثال تعابير، أعجب الناس بجماليتها أو بالصورة الكاريكاتيرية الساخرة فيها مثل: "مريضنا بيعن وبياكل مثل الجن"، وأيضا: "فطار مع ملك وتغدى مع أمير وتعشى مع شحاد".

لا شك بأن هناك أمثال مستمدة من خلال التعامل مع شعوب وثقافات أخرى، ومنها كتب الديانات الثلاثة، ومصادر أخرى مثل: "النظافة من الإيمان و الوساخة من الشيطان".

مضامين الأمثال الشعبية:

إذا نظرنا إلى الأمثال في مجموعها من زاوية المضمون، وجدنا انتماءها إلى أحد المضامين التالية:

قيمية: ومثال عليها الأمثال التي تعبر عن موقف من بعض المسببات المرضية، والتي أكثر ما تكون تلك المرتبطة بعادات الغذاء، مثل:"الأكل في الشبعان خسارة"، وكذلك قولهم: "الخبزة المبلولة دوا المعلولة".

وصف بعض الأنواع من الآلام ومحاولة تقدير شدتها، مثل: "وجع الفلس ولا وجع الضرس".

التعابير التهكمية، مثل: "كول مع الكافر ولا تاكل مع طويل الأظافر".

خصائص الأمثال الشعبية الحلبية:

إذا كانت الأمثال المعروفة في حلب حكما شعبية شفهية مجهولة القائل، فهي واسعة الانتشار بين عامة الناس، أقرتها مجموعتهم وتداولوها فيما بينهم، ويعود سر ذيوعها وانتشارها إلى جملة خصائص امتازت بها، أهمها:

أولاً : أصالتها: كثير من الأمثال المعروفة في حلب، قديمة الجذور، عربية المنشأ، مع أنها ليست بلفظها الفصيح، إنما طرأ بعض التعديل والتحريف في معانيها وألفاظها وأسباب قولها عن أصلها العربي، ولعل البعد الزمني سر ذلك الاختلاف.
ونستشف عددا كبيرا من هذا النوع في أحاديثهم اليومية، وما ذلك إلا لتعلق الشعب في تلك المنطقة بمعظم القيم والأخلاق العربية الأصيلة، تلك القيم التي اكتسبت وتكتسب محتواها تاريخياً واجتماعياً.
وكثير من أمثالهم ما ورد ذكره في مؤلفات ترجع إلى سبعة قرون بعد أن أصابها شيء من التحريف، كما في "مجمع الأمثال" للميداني وفي "المستطرف من كل فن مستظرف" للأبشيهي، الذَيْن جمعا عددا ضخما من الأمثال الشعبي العربية.
ومن أمثالهم ما لم يعرف أصلها ولا مصدرها، مع ذلك بقيت حية وظلت الأجيال تتناقلها، لأنها بنيت على تجارب تلك البلاد وخلاصتها. وتبدو الأصالة بوضوح حين ندرك الأمثال الشعبية التي تجري على أمثلتهم وقد أخذوها بلفظها، أو بمعانيها من الدين الإسلامي الحنيف كالمثل: "النظافة من الإيمان"، أو من الأدب العربي القديم.
ثانياً: واقعيتها: تمتاز الأمثال الشعبية الحلبية بواقعيتها التي أكسبتها السيرورة في ما بينهم، فهم يحفظونها بسهولة ويسر،
وتدور بألسنتهم بسرعة وسهولة كقولهم: "مين وفّر غداه لعشاه ما شمّت فيه عداه"، أو: "نضّف بيتك ما بتعرف مين بدوسه ونضّف خدك ما بتعرف مين ببوسه".
ثالثاً: بلاغتها: كما تمتاز أمثلتهم _ككل الأمثال_ بإيجاز اللفظ وتركيزه، وبإصابة المعنى ودقته وببعد مغزاها، فهي تعبر عن
المعنى الكثير باللفظ القليل، على طريقة خير الكلام ما قل ودل، كما في المثل: "التوم قتال السموم"، أو: "بضر المعدة ولا بينفع الأعدية".
رابعاً: موسيقاها: لا تخلو أمثالهم من الرشاقة اللفظية، ففيها جرس موسيقي وتناغم بين ألفاظها وتناسق بين الجمل،
وتجانس بين الأحرف، وجملهم وتراكيبهم في أمثال قصيرة بشكل عام، مما سهل حفظها، وساعد على تداولها بين العامة.
وتأتي موسيقا الأمثال إما على السجع والفاصل، كما في المثل: "نام بكير وفيق بكير وشوف الصحة شلون بتصير"، أو من اختيارها للأحرف المتجانسة ضمن الكلمات، والكلمات المتوافقة ضمن الجمل، كما في المثل: "كول جبس وطلّع عخدودك وكول بطيخ وطلع عزنودك". ويحافظ سكان أهل حلب على السجع غالبا سواء أقصرت الجملة أو طالت، كما في المثل: "الخبز الحاف بيعرض الكتاف".

أغراض الأمثال الحلبية:

لا يقول الإنسان كلاما إلا وله هدف من ورائه أو غرض يريد تحقيقه، وإلا عُدّ هذا الكلام هذيانا وهراء. وكذلك حين تتردد الأمثال على ألسنة الناس، ندرك من خلالها روح هذا الشعب، وما يعمل فيه من نوازع، ونستكشف آراءه في مختلف شؤون الحياة ونظرته إلى الكون. كما وتعكس أمثاله بصدق كل من مشاعره وأحاسيسه وآماله وآلامه وأفراحه وأحزانه وتفكيره وفلسفته وحكمته.

وبما أن هذه هي حالة أمثالهم الشعبية، فإننا واجدون أن كثيرا منها تتحدث عما وصلوا إليه ورفعوه مرتبة الحكمة، فبرأيهم مثلا: "علة الموت مالا دوا".
وبما أن الأمثال مرآة لكل قوم، لذا نرى الأمثال الشعبية الحلبية، مرآة لأخلاق سكان تلك المنطقة وعاداتهم وطبائعهم وسجاياهم وأحوال معيشتهم. كما تصور أمثالهم عاداتهم المتوارثة في مجال المعالجات التقليدية كما أسلفنا.

ولطالما صورت الأمثال الشعبية الحلبية الحرمان الذي تعيش فيه العامة، وضيق ذات يدهم، فعندهم حاجات ضرورية يحلمون بها، ولا يستطيعون عمل جزء بسيط منها. ومن هنا تصيبهم مختلف العلل، كقولهم: "البرد والقلّة سبب كل علّة".

جدول بأشهر الأمثال المعروفة في حلب المتعلقة بالصحة:

أولاً- الأمثال المرتبطة بالطعام وعاداته:
نص البطن أحسن من ملوها
الأكل في الشبعان خسارة
فطار مع ملك وتغدى مع وزير وتعشى مع شحاد
أحسن ما تاكل رز وبانجان خبي جسمك ما يبان
بضر المعدة ولا بينفع الأعدية
مين وفر غداه لعشاه ما شمت فيه عداه
مريضنا بيعن وبياكل متل الجن
البرغل بسيمير الركب
كول جبس وطلع على خدودك وكيل بطيخ وطلع عزنودك
اللي بياكل رغيف مش ضعيف
الخبزة المبللولة دوا المعلولة
التوم قتال السموم
خفف طعامك تحمد منامك وتأمن سقمك
كول الحلو واشرب عليه وكول الحامض واصبر عليه
اتغدى وتمدى ولو دقيقتين واتعشى وتمشى ولو خطوتين
إن طاب لك زادك كلو كله بيجيك يوم وما تقدر تشمه
إن أوجعك رأسك أكرمه وإن أوجعك بطنك احرمه
الطفل إن بكا يا من جوع يا موجوع
زيء ميء هيطلية عالريق
ثانيا- الأمثال المرتبطة بالنظافة:
كول مع كافر ولا تاكل مع طويل الأظافر
النظافة من الإيمان والوساخة من الشيطان
البلد اللي بتخاف من وخمها كول من بصلها
نظف بيتك ما بتعرف مين بدوسه ونضف خدك ما بتعرف مين ببوسه
ثالثا- الأمثال المرتبطة بعلاقة الصحة مع الطقس:
البرد والقلّه سبب كل علّه
سنة الشوب البس التوب
الدفا عفا ولو كان في الصيف
البيت اللي بتدخلو الشمس ما بيدخلو الطبيب
شمس الصيف أقسى من برد الشتا
البرد أساس كل علّه
برد الصيف أحد من السيف
برد الربيع بيقطع الأصببع
في الشته تقّل فراشك وخفف غطاك وفي الصيف تقل غطاك وخفف فراشك
رابعا- أمثال مختلفة:
الصحة من الله
اوجيع رجليك ولا توجيع راسك
كاسات الهوا بتشيل العلة من غير دوا
وجع الفلس ولا وجع الضرس
نام بكير وفيق بكير وشوف الصحة شلون بتصير.

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 16-12-2010 - 10:32 ]
 رقم المشاركة : ( 133 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

ألعاب الامهات مع أطفالهن

نقطة زيت


تواجه الأم (أو أي قريب آخر) رضيعها باسمة ثم تغمس سبابة كفها اليمنى في كفها اليسرى ثم تسحبها، مكررة ذلك عدة مرات، هازجةً أثناء ذلك:
نقطة زيت في كفو لطبخ بفّو لطبخ بفّو ( وقد تلفظ بفّي بدلاً من بفّو)
تكرر تلك اللعبة حتى يستطيع الرضيع تقليد حركة أمه. تبلغ فرحة الأم وبقية الأولاد ذروتها حين نجاح الرضيع بتنفيذ تلك الحركة.

تذكرنا كلمات أهزوجة هذه اللعبة بلعبة تلاعب للطفل عند بداية تمكنه من الوقوف، وفيها تواجه الأم (أو أي قريب آخر)، الجالسة على كرسي مرتفع نسبياً، رضيعها باسمة ثم توقفه على قدميها. تكون قدماها مرتكزتان من الخلف على الأرض، ومرتفعتان من الأمام حوالي عشرة سنتيمترات عن سطح الأرض. تمسك الأم طفلها من كفيه، بكفيها وتهز الطفل صعوداً وهبوطاً، هازجةً:

بف بف طبخنا
بف بف نفخنا
بف بف خفس المطبخ.
ثم تسحب الأم قدميها من تحت قدمي الطفل فيسقط بقدميه على الأرض مشاركاً أمه بالضحك. قد يكون الهدف من هذه اللعبة، بالإضافة إلى إمتاع الطفل، تدريبه على عدم الخوف من الحركات المفاجئة، كالسقوط مثلاً.


هزي راسك يانامة



تواجه الأم (أو إحدى قريباتها) الرضيع، الذي عادة ما يزيد عمره على أربعة أشهر، وتهزج باسمةً:
هزي راسك يانامة راسك راس الحمامة
تهز الأم رأسها أثناء ذلك مما يدعو الرضيع بعد عدة تكرارات إلى تقليد حركة رأس أمه.

جوجحانة بطّانة


يمسك الولد الصغير من قريبين بالغين (جده وعمه مثلاً)، بحيث يمسك من قدميه بقوة من أحدهما بينما يمسك من ساعديه بقوة أيضاً من الآخر. يكون الماسكان متقابلان، ويأرجحانه نحو اليمين واليسار، مرددين:
جوجحانه بطانة عسطوح الجبّانة
ينزل الولد وتنتهي اللعبة عندما يملان أو يشعران أن الولد انتابه الرعب.


حج الله ياحج الله



تجلس الأم، مثلاً، بشكل مواجه لطفلها، والذي يكون عمره حوالي السنة، أي عندما تبدأ مشاعر الغيرة بالبروز لديه. تضع الأم طفلها، الجالس مثلها، بين رجليها وتمسك يمناه بيسراها وتمسك يسراه بيمناها، ثم تنشد محركة الطفل نحو الأمام والخلف بتردد يساوي كلمة لكل هزة:
حج الله ياحج الله (كما قد تلفظ يا حجيج الله)
سمن وعسل بالجرة ( كما قد يقال زيت وزعتر بالجرة، أو دبس وسمنة بالجرة)
باكل أنا ومحمودة (مثلاً، أو والببو أو النونو)
وبنقلّع كرم لبرّة (وعادة ما يكون كرم اسم أخيه الأكبر الذي غالباً ما يكون بينهما شيء من الغيرة، وقد يقولون: وبنقلّع البيسة لبرّة أو والبيسة تطلع لبرّة)
من الممكن أن تعاد بتقليع أسماء أخرى. كما أنه يوجد لها صيغة أخرى:
حج مجّي يا حج مجّي
رحت وجيت على إجري
لاقيت صبي عبملّي مي
قلتللو اسقسني قللي شوي...علزغنونة الزغنونة.


سفق سفق نينة


تواجه الأم (أو إحدى قريباتها) الرضيع، الذي عادة ما يزيد عمره على أربعة أشهر، وتهزج باسمةً:
سفق سفق نينة
ياوجه الغزلانة
أمك حبلت فيكي
واحتارت إش تسميكي
سمتك محمودة (مثلاً)
وعاشت الأسامي
تصفق الأم أثناء ذلك مما يدعو الرضيع بعد عدة تكرارات إلى التصفيق مقلداً حركة أمه.

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 16-12-2010 - 10:33 ]
 رقم المشاركة : ( 134 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   





في إطار حرصنا في موقع عكس السير ،قسم ع البال على توثيق تراثنا،و على نشر ما يقوم به مجموعة من محبي البلد و تراثه ، و الاشارة الى ما يرد في كتبهم المميزة المنشورة و التي لم تنشر بعد .
كنا قد نشرنا سابقا الجزء الاول من " صور من الألعاب الشعبية الحلبية " الذي اقتبسناه من مخطوط كتاب بعنوان " صور وملامح من حلب التراث" يقوم بتأليفه الصديق الدكتور أحمد أديب الشعار .

أتابع في هذا الجزء نشر مقتطفات طريفة مما ورد في الكتاب .
يقول الدكتور الشعار في كتابه:
اقترنت الحياة الاجتماعية في حلب القديمة، وحتى خمسينيات هذا القرن، بغنىً متميز في الألعاب الشعبية على مختلف الصعد.
وقد شكلت هذه الألعاب جزءاً لا بأس به من التراث اللامادي الاجتماعي لحلب، مدينةً وريفاً.
إن توثيق الألعاب الشعبية، خصوصاً التراثية منها، وإحياء الجميل والمفيد مما اندثر منها، يساهم في ترسيخ ملامح الهوية الوطنية.


كان الخوف من فقدان المصادر الشفوية دافعي نحو الإسراع في إنجاز هذا العمل وعدم انتظار ذوي الاختصاص للقيام بذلك.

يأتي عملي في مجال الألعاب تحت إطار "الألعاب الشعبية في حلب"، بدلاً من "ألعاب حلب الشعبية" كي أتجنب الخوض في دوامة البحث عن أصل تلك الألعاب.
أدركت أن حلب العظيمة صاحبة الموسوعة العظيمة لا يوجد عنها كتاب مخصص لألعابها الشعبية على الرغم من وجود مثل هذه الكتب عن الكثير من المدن والدول العربية.
تعرضت إلى الكثير من التعقيبات المحبطة التي لا تعترف بأن ما يحويه هذا الكتاب نوع من التراث.

كما أن بعض التعقيبات المحبطة، تركز حول قناعة بعضهم بأن محتويات هذا الكتاب، حتى لو كانت تراثاً، فإنها ليست مدعاة فخر لأبناء حلب بسبب ما تحتويه من بعض الصور الفرعية السلبية.


هنالك قطاع من محبي حلب يفضلون ألا تحوي أية صورة عن حلب أي ملمح سلبي. وهذا برأيي ما ينافي الموضوعية.


فضلت كتابة الأقوال الشعبية بصيغتها المنطوقة الشعبية، حفاظاً على الأمانة العلمية. ومما شجعني على تبني هذا الموقف من الأقوال الشعبية، المواقف المشابهة من الأدب الشعبي التي وقفها تجاههه العديد من أعلام العربية، مثل الجاحظ، والذين لم يجدوا فيه تهديداً للفصحى بل مكملاً لدورها في التواصل.



الألعاب العائلية

ازّاي عروستي


عادة ما تلعب هذه اللعبة في السهرات العائلية وفي حفلات ميلاد الأصدقاء. يخرج أحد أعضاء الفريق اللاعب من غرفة اللعب. يشير معلم اللعبة إلى غرض موجود داخل الغرفة (قصّاصة مثلاً).
يعود اللاعب الخارج ليعمّى بمحرمة ثم يبدأ بسؤال اللاعبين غير المعميين فرداً فرداً: إزاي عروستي؟
إذا كانت قصاصة مثلاً، فقد يجيب الأول: يقصرون بها شغلة معينة.
إذا لم يحزر قد يجيب الثاني: مصنوعة من الحديد.
إذا لم يحزر قد يجيب الثالث: حجمها بحجم الإصبع. وهكذا دواليك. إذا حزرها ينضم اللاعب المعمى إلى فريق الأولاد المفتحين ويتحول الولد الذي أعطى التلميح الأخير إلى اللاعب المعمى.
إذا لم يوفق المعمى في أن يحزر على الرغم من أن الجميع قدموا له تلميحات يعاقب بعدد من الضربات بالمقرعة، مثلاً، لتعاد اللعبة من جديد بعد أن يبوحون له بالغرض (العروسة) ويعاتبونه لأنه لم يحزر على الرغم من جودة تعبير التلميحات.



ألعاب الصبية

أم العالي والواطي

تحتاج هذه اللعبة إلى عدد غير محدد من اللاعبين.
ويتم اختيار أحد اللاعبين لتكون أمايته وذلك إما عن طريق القرعة أو عن طريق البفة. قد تكون البفة هنا: أم العالي والواطي-شلّحوني صباطي-صباطي مبخوش-حقّو تلت قروش.
يحاول الشخص المختار إمساك أحد اللاعبين الواقفين على الأرض (الواطي) فقط ولا يجوز له إمساك اللاعبين الواقفين على أماكن عالية (العالي)، برطوش حوش مثلاً.
على اللاعبين ألا يبقوا واقفين عالياً بل عليهم التنقل بين الأماكن العالية، مروراً بالأماكن الواطية.
يستغل أبو الأماية محاولة تنقل أحد اللاعبين الآخرين للإمساك به أثناء تواجده على الأرض (الواطي). من يقبض عليه تصبح أمايته هو. وهكذا.

أم عميش


ُُتعصب عيني أحد الأولاد ويدور بقية الأولاد حوله مرددين:
أم عميش ايش وإيش
اش تعشيتي؟
خبزة وعيش
اش ضايعلك؟
ابرة وخيط
وين حطيتيا؟
براس القاضي
بتاكلي كبة بلبنية؟

يحاولون شد كمّه أو ذيل قنبازه (أو صدريته) ثم الابتعاد فإذا استطاع الولد المعصب العينين (المعمّش) أن يمسك أحدهم انتقل الدور إليه ليصبح المعصب.

تسمى هذه اللعبة أيضاً: "طميشة" أو "غميمة" أو "تعميشة" أو "طميمة".


انزلوا بشوري-اطلعوا بقرون توري


يتوسط حلقة الأولاد أرشدهم ويقول:
انزلوا بشوري
أي لتهبط أصابعكم إلى الأرض، تماماً كما تهبط إصبعه
ثم يقول:
اطلعوا بقرن توري (او بقرن جحشي أو بقرن غزالي أو بقرن كلبي)
فإذا كان كان للحيوان قرن كان رفع أصابعهم مثله صحيحاً، فلا قصاص (عدة ضربات بالمقرعة مثلاً).
وإن كان ليس للحيوان المذكور قرن، كقوله:
اطلعوا بقرن بغلي
وهو يرفع إصبعه تغليطاً لهم، كان القصاص نصيب من رفع إصبعه خطأًًْ.
نلاحظ اعتماد هذه اللعبة اللطيفة على سرعة البديهة وعلى المحصول المعرفي للطفل.

تخليص


يتم تشكيل فريقين، عدد لاعبي كل فريق حوالي خمسة لاعبين.
يتم الاتفاق على تحديد مكان اسمه الفولة مساحته حوالي متر مربع واحد.
بعد تنفيذ القرعة، والتي تكون على الغالب شكة القدم، يقف أعضاء الفريق الخاسر في الفولة أو أي مكان آخر ويعد أحدهم للعشرة، بينما يكون الفريق الرابح قد انتشر أو اختبأ داخل مجال اللعبة، ساحة مدرسة، مثلاً.
عند انتهاء الفريق الخاسر من العد يركض كل لاعب من هذا الفريق محاولاً الإمساك بلاعب من الفريق الرابح.
عند القبض على أي لاعب من الفريق الرابح، يحتجز داخل الفولة ويتم وضع حارس عليه.
لا يتم اعتبار أي لاعب مقبوضاً عليه ما لم يستطع اللاعب القابض الإمساك به لفترة تزيد على فترة العد للعشرة (وقد يطلب أيضاً أن تتوج عملية العد إلى العشرة بالقول: قص).
يحاول باقي لاعبي الفريق الثاني الهروب وتخليص اللاعبين المحتجزين داخل الفولة.
يحصل التخليص عندما يتمكن زملاء المقبوض عليه من لمسه داخل الفولة وقول كلمة "تخليص" دون أن يمسكه أحد لاعبي الفريق الخاسر.
يتركز عمل الحارس على منع زملاء المقبوض عليه من لمسه بينما يركز بقية أعضاء الفريق مجهودهم على القبض على لاعبين جدد.
إذا تم القبض على جميع لاعبي الفريق الرابح يصبح هذا الفريق هو الخاسر.
أي أن الفريقين يتبادلان الأدوار. تستمر اللعبة بهذه الطريقة إلى أن يمل اللاعبون أو أن ينتهي الوقت المخصص للعبة.

جلجطة شيلة حطة


تلعب اللعبة من قبل ولدين على الأقل. وبعد إجراء القرعة أو شكة القدم يقبض الفائز على خمس حصوات صغيرة ويلقيها إلى فوق كفه على أن تهبط بمجموعها على ظهر الكف. لدى نجاحه بذلك يقول:
جلجطة أو جيم حطّة
ثم يعيد القبض عليها ويلقيها مرة أخرى على أن يهبط أربعة منها على ظهر كفه وتسقط واحدة. ولدى نجاحه بذلك يقول:
لحم القطة
ثم يقبض على الأربعة ويلقيها على أن يهبط ثلاثة منها على ظهر كفه وتسقط واحدة. ولدى نجاحه بذلك يقول:
دبحنا الفارة
ثم يقبض على الثلاثة ويلقيها على أن تهبط حصوتان منها على ظهر كفه وتسقط واحدة. ولدى نجاحه بذلك يقول:
و عزمنا شيخ الحارة
ثم يقبض على الحصوتين ويلقيهما على أن تهبط حصوة واحدة على ظهر كفه وتسقط واحدة. ولدى نجاحه بذلك يقول:
نطي اقمزي يافارة
تسمى هذه اللعبة أيضاً: "اللقصة".
في حال نجاحه في جميع المراحل أعلاه يحق له أن يلعب مرة أخرى من جديد.
وفي حال فشله في أية مرحلة ينتقل الدور إلى اللاعب التالي.

جمل ماشي عل مماشي


يختار الفريق اللاعب معلماً للعبة والذي يردد أهزوجة جمل ماشي ، مقرناً كل مقطع منها بحركة معينة.
يجب على كل من اللاعبين القيام بحركة مختلفة عن حركة المعلم.
من يخطئ ويقلد المعلم يخسر وتفرض بحقه غرامة ما، متفق عليها سلفاً. نورد فيما يلي أهزوجة جمل ماشي مقرونة ببعض الأمثلة على الحركات الممكنة:
جمل ماشي (إشارة بالأصابع على القدمين)
علمماشي (إشارة بالأصابع على الساقين)
جيت أضمّو (تصالب الساعدين على الصدر)
فتح تمّو (إشارة بالأصابع على الفم)
خطف شاشي (إشارة بالأصابع على الرأس)...

دقنيف


من حزورات الأطفال أن يسأل أحدهم: دقنيف ونص ونص دقنيف شقد بيصيروا؟
فيرد الولد الآخر:دقنيفين أي ( دقني فين ).
وهنا يكون الرد: دقنك في البلوعة أو في التشمة.
ومن مزحات الأولاد الصغار المشابهة، يقول الأول للثاني: قول مية، فيستجيب الثاني: مية. يرد الأول ضاحكاً: تاكل فارة مقلية.


الرقاص


يتخذون من الورقة شكل شبه طير يثبت جانباه بخيط. ويربط من وسطه خيط طويل ويجعل له ذيلاً. يركض الأولاد ساحبين الرقاص فيعترضها الهواء فترتفع وراءهم. وقد يهزجون:
هوّيلو... كل ما علّا... وطّي لو.


السلطة


يقول أحدهم سلطة ملطة في، ويجيبه آخر: سلطة ملطة في لكن بقدونس ما في، وغيره عن البندورة وغيرها… ومن يقصر في تذكر مكون من مكونات السلطة يعاقب. من أنواع العقاب حمل شخص ما مسافة معينةً على الظهر.


الشيش


الشيش هو عمود مؤلف من عدة أحجار، متقاربة المساحة ومطبقة فوق بعضها البعض، ويفضل أن تكون كسرات من البلاط لسهولة تطبيقها.
ينقسم الأولاد إلى فريقين متساويين ويكون هنالك رئيس لكل فريق يمكن تبديله دورياً، ويكون هو حارس الشيش إذا كان فريقه مدافعاً. تجري في البداية قرعة، والتي غالباً ما تكون طريقة "شكة قدم"، يتحدد فيها الفريق المهاجم مبدئياً.
يطبق الشيش في مركز دائرة ذات قطر يساوي المترين تقريباً ويكون محيط هذه الدائرة، المرسومة بالحوار على أرض مستوية نسبياً، حدود مجال حركة حارس الشيش.
يرسم خط مستقيم على بعد يساوي حوالي خمسة أمتار عن الشيش، والذي يحدد أقرب نقطة للهجوم.
يستخدم اللاعب المهاجم كرة شبيهة بكرة التنس، وفي حال عدم توفر مثل هذه الطابة يتم استخدام أداة أخرى كفردة شحاطة مثلاً، لضرب الشيش وإيقاع مكوناته أرضاً.
يكون العدد الأقصى لضربات (عدد فرص) الفريق المهاجم مساوياً لعدد أفراد الفريق المهاجم، أي بمثابة فرصةٍ لكل لاعبٍ. وفي حال فشل جميع الفرص يخسر الفريق المهاجم ليتم تبادل المواقع بين الفريقين.
في حال إسقاط الشيش يدخل الفريق المهاجم المرحلة الثانية من اللعبة والتي تتمثل في محاولة إعادة بنائه. وإذا نجح الفريق المهاجم في إعادة بناء الشيش كان الفوز حليفه. تتمثل مهمة الفريق المدافع بعد إسقاط الشيش في منع الفريق المهاجم من إعادة يناء الشيش وذلك بقيام حارس الشيش بضرب أفراد الفريق المهاجم بالطابة.
إذا أصاب حارس الشيش أحد أعضاء الفريق المهاجم توجب على هذا اللاعب الخروج من اللعبة.
عندما يفشل حارس الشيش في إصابة أحد أفراد الفريق المهاجم يساعده أعضاء فريقه على إعادة الطابة له في كل مرة يرمي فيه الطابة.
يستغل أعضاء الفريق المهاجم الزمن الواقع بين رمية حارس الشيش غير الصائبة وعودة الطابة له مرة أخرى، لإعادة بناء الشيش.
يذكر هنا أنه إذا خرج حارس الشيش عن دائرة حركته المسموحة عدّ فريقه خاسراً.
يجب أن يتمتع لاعبو هذه اللعبة بالذكاء والسرعة والمهارة لزيادة فرصة الربح.


الصياح


تلعب هذه اللعبة بأنماط مختلفة وسأشرح واحداً منها في البداية وهو نمطٌ مختصر. يلعب هذه اللعبة بهذا النمط عدة لاعبين ضد لاعب واحد يتم اختياره بالقرعة. يحتاج كل لاعب إلى صياح واحد وقيطانة .
يفضل أن تلعب اللعبة في ساحة مستوية لتسهيل الحركة الدورانية للصياح.
يضع اللاعب الخاسر صياحه عند نقطة معينة ويتناوب بقية اللاعبين رمي صياحاتهم على صياح اللاعب الخاسر (الصياح المستهدف).
يجب أن يتحقق أمران نتيجة رمي الصياح: أن يدور الصياح وأن يلمس الصياح المستهدف.
إذا دار الصياح دون لمس الصياح المستهدف تتاح للاعب الرمي فرصة تدارك ذلك من خلال قيامه بحمل الصياح أثناء دورانه على راحة كفه وضرب الصياح المستهدف به قبل أن يتوقف عن الدوران.

إذا فشل اللاعب الرامي في تحقيق هذين الشرطين سواءً بشكل مباشر أو بعد الاستدراك، عد خاسراً ، وهذا ما يقتضي أن يتبادل الأدوار مع اللاعب الخاسر السابق.
تكون الخسارة (الربح) في ذروتها عندما تكسر خشبة الصياح نتيجة تلقيها إحدى الضربات القوية، وفي هذه الحالة يصبح مسمار الصياح من حق من كسره.


طيمشة ميمشة


يتحلق مجموعة من الأطفال على محيط دائرة ويمدون أقدامهم باتجاه مركزها.
يقوم أحد الأطفال بأداء الأهزوجة التالية مخصصاً كلمةً منها لكل قدم وتكون البداية عشوائية:
طيمشة ميمشة بعتتني ستي عيشة تا أشتري بصل
وقع الكوز انكسر حلفت معلمتي لتعلقني بالسجر
و السجر بكوس بكوس خبي إيدك يا منيحة ويا عروس أم الحلقة والدبوس (أو يامنيحة ياعروس) .

تفوز القدم التي تنتهي عندها آخر كلمة من كلمات الأغنية، مما يدعو إلى سحبها.
تكرر العملية على المجموعة المتبقية من الأقدام ويعتبر الطفل فائزاً إذا فازت قدماه.
وقد يهزج "والسجر فلوس فلوس" بدلاً من "والسجر بكوس بكوس".

كما أن هنالك صيغة أخرى لهذه الأغنية:

طيمشة ميمشة كلي واشربي
حمّلي حمالك غدا بتوصلي
وصلنا وصلنا مطرح ما كنا
عدت وحدة فلاحة
ضربتني بالتفاحة
صاح الديك بالليوان
الله يرزق السلطان
صاح الديك في البستان
ألله ينصر الإسلام
كما قد يلحقن بها:
عروس قاعدة بالعنبر
بتقول ألله وأكبر
أو
جاجة طوزا نقرت جوزا.


عصومنيا


عادة ما يزيد عدد لاعبي هذا اللعبة على ستة أشخاص.
من تقع عليه القرعة هو الذي سيركع (يطيخ-ينيخ كالجمل) ويترك له فرصة انتقاء معلم من بقية اللاعبين، يعمل بمهارته وحيلته وإدارته للعبة على تخليص الراكع من وضع الركوع والقفز من فوقه من قبل بقية أعضاء الفريق.
يبدأ المعلم باللعب الإعجازي حيث يجب أن يقلده بقية اللاعبين، كأن يتحكم في البداية بارتفاع الراكع.
ثم يقفز فوق الراكع داعياً بقية أفراد الفريق لتقليده فإذا نجحوا زاد من هذا الارتفاع وقفز داعياً البقية لتقليده.
وفي حال فشل أيٌ من أعضاء الفريق في تقليده يعتبر خاسراً ويصبح هو الراكع ويتاح له فرصة انتقاء معلم.
من إبداعات المعلم الإعجازية:
-القفز مستنداً على يدٍ واحدة.
-القفز مستنداً على يدٍ واحدة والتأشير باليد الأخرى على رقبة المقفوز عليه والقول: دبحنا العنزة وسال الدم …خطفوا ولاد العم… ولاد العم ستة سبعة… ساكنين تحت القلعة… شيل شيل لا تنبل… الجحش التحتي بدو حل.
-النزول بعد القفز على رجل واحدة.
-النزول بعد القفز على رجل واحدة ومتابعة اللعبة بالإشارة دون النبس بأية كلمة (عل فركحكح خرساني).
-وضع محرمة على ظهر الراكع ولمسها أثناء القفز دون إيقاعها على الأرض.
تدرب هذه اللعبة على القيادة وحسن الإدارة. كما تظهر الشدة على أشدها في هذه اللعبة حيث قد يقع أحد القافزين كاسراً رجله أو يده أو شاحراً جزءاً من جلده.


كرسي كراسي


يحمل الأولاد ولداً على أكفهم المتصالبة هازجين:
كرسي كراسي عمي عراسي
رحنا على سوقو كسرنا صندوقو
قرص العسل في تمو هون هون جابتو أمو
أو شر العسل من تمّو... ألله يخلليه لأمّو)
وهنا ينزلون به.


ليمونة يا ليمونة


وهي شدية فقط. يقف الأولاد مرددين:
ليمونة يا ليمونة قشرتها وأكلتها
وما طعمت حدا منها
ياللي رايح على مكة جبلي شقوفة كعكة
والكعكة بالصندوق والصندوق مالو مفتاح
والمفتاح عند الحداد
والحداد بالطاحونة والطاحونة مسكرة فيها مي معكرة ...
هون مقص وهون مقص وهون عروس بترقص رقص
وهون ليفة وهون ليفة وهونة مدرستنا نظيفة
وهون باب وهون باب وهون مدرسة الشباب.

مين المفتش؟



تحتاج هذه اللعبة إلى أربعة لاعبين، كما تحتاج إلى عدد من الأوراق الصغيرة.
يسجل على كل ورقة لقب من الألقاب التالية (ملك، مفتش، جلاد، حرامي)، وتطوى الأوراق بحيث لا تظهر الألقاب المكتوبة عليها، ثم يمسك أحد اللاعبين بالأوراق ويخضها ثم يرميها على مكان اللعب ثم يختار كل لاعب من اللاعبين ورقة ويفتحها.
فيقول الذي اختار الورقة المكتوب عليها الملك: مين المفتش. فلما يقول المفتش: أنا المفتش. يقول الملك: فتش لي على الحرامي.

فيختار المفتش أحد اللاعبين ما عدا الملك ليكون الحرامي.

إذا أصاب باختياره ضرب الجلاد الحرامي عدداً محدداً من الجلدات بالمقرعة مثلاً.
وإذا أخطأ المفتش ضربه الجلاد ذلك العدد من الجلدات.
ويعاد طوي الأوراق وتعاد إلى مكان اللعب ليمسكها أحد اللاعبين ويرميها ثانية وهكذا…



ألعاب الامهات مع أطفالهن
نقطة زيت


تواجه الأم (أو أي قريب آخر) رضيعها باسمة ثم تغمس سبابة كفها اليمنى في كفها اليسرى ثم تسحبها، مكررة ذلك عدة مرات، هازجةً أثناء ذلك:
نقطة زيت في كفو لطبخ بفّو لطبخ بفّو ( وقد تلفظ بفّي بدلاً من بفّو)
تكرر تلك اللعبة حتى يستطيع الرضيع تقليد حركة أمه. تبلغ فرحة الأم وبقية الأولاد ذروتها حين نجاح الرضيع بتنفيذ تلك الحركة.

تذكرنا كلمات أهزوجة هذه اللعبة بلعبة تلاعب للطفل عند بداية تمكنه من الوقوف، وفيها تواجه الأم (أو أي قريب آخر)، الجالسة على كرسي مرتفع نسبياً، رضيعها باسمة ثم توقفه على قدميها. تكون قدماها مرتكزتان من الخلف على الأرض، ومرتفعتان من الأمام حوالي عشرة سنتيمترات عن سطح الأرض. تمسك الأم طفلها من كفيه، بكفيها وتهز الطفل صعوداً وهبوطاً، هازجةً:

بف بف طبخنا
بف بف نفخنا
بف بف خفس المطبخ.
ثم تسحب الأم قدميها من تحت قدمي الطفل فيسقط بقدميه على الأرض مشاركاً أمه بالضحك. قد يكون الهدف من هذه اللعبة، بالإضافة إلى إمتاع الطفل، تدريبه على عدم الخوف من الحركات المفاجئة، كالسقوط مثلاً.


هزي راسك يانامة



تواجه الأم (أو إحدى قريباتها) الرضيع، الذي عادة ما يزيد عمره على أربعة أشهر، وتهزج باسمةً:
هزي راسك يانامة راسك راس الحمامة
تهز الأم رأسها أثناء ذلك مما يدعو الرضيع بعد عدة تكرارات إلى تقليد حركة رأس أمه.

جوجحانة بطّانة


يمسك الولد الصغير من قريبين بالغين (جده وعمه مثلاً)، بحيث يمسك من قدميه بقوة من أحدهما بينما يمسك من ساعديه بقوة أيضاً من الآخر. يكون الماسكان متقابلان، ويأرجحانه نحو اليمين واليسار، مرددين:
جوجحانه بطانة عسطوح الجبّانة
ينزل الولد وتنتهي اللعبة عندما يملان أو يشعران أن الولد انتابه الرعب.


حج الله ياحج الله



تجلس الأم، مثلاً، بشكل مواجه لطفلها، والذي يكون عمره حوالي السنة، أي عندما تبدأ مشاعر الغيرة بالبروز لديه. تضع الأم طفلها، الجالس مثلها، بين رجليها وتمسك يمناه بيسراها وتمسك يسراه بيمناها، ثم تنشد محركة الطفل نحو الأمام والخلف بتردد يساوي كلمة لكل هزة:
حج الله ياحج الله (كما قد تلفظ يا حجيج الله)
سمن وعسل بالجرة ( كما قد يقال زيت وزعتر بالجرة، أو دبس وسمنة بالجرة)
باكل أنا ومحمودة (مثلاً، أو والببو أو النونو)
وبنقلّع كرم لبرّة (وعادة ما يكون كرم اسم أخيه الأكبر الذي غالباً ما يكون بينهما شيء من الغيرة، وقد يقولون: وبنقلّع البيسة لبرّة أو والبيسة تطلع لبرّة)
من الممكن أن تعاد بتقليع أسماء أخرى. كما أنه يوجد لها صيغة أخرى:
حج مجّي يا حج مجّي
رحت وجيت على إجري
لاقيت صبي عبملّي مي
قلتللو اسقسني قللي شوي...علزغنونة الزغنونة.


سفق سفق نينة


تواجه الأم (أو إحدى قريباتها) الرضيع، الذي عادة ما يزيد عمره على أربعة أشهر، وتهزج باسمةً:
سفق سفق نينة
ياوجه الغزلانة
أمك حبلت فيكي
واحتارت إش تسميكي
سمتك محمودة (مثلاً)
وعاشت الأسامي
تصفق الأم أثناء ذلك مما يدعو الرضيع بعد عدة تكرارات إلى التصفيق مقلداً حركة أمه.

كبيبة كبي حرير

تواجه الأم (أو إحدى قريباتها) الرضيع، الذي عادة ما يزيد عمره على أربعة أشهر، وتهزج باسمةً:
كبيبة كبي حرير
كبيبة عمرا طويل
كبيبة كبي كبي
وكبيبة لاتنكبي
تحرك الأم بشكل دوراني، يمنةً ويسرةً، كفها المكورة، حيث تلتقي كافة رؤوس أصابع اليد عند رأس الباهم، أثناء غنائها مما يدعو الرضيع بعد عدة تكرارات إلى تقليد حركة كف أمه.




ألعاب البنات

تحتك بيضة تحتك قيش( قش )


تجلس البنات القرفصاء مشكلات حلقة مغلقة. تمسك إحداهن (اللاعبة) محرمة وتدور حول الحلقة من الخارج وهي تردد البفة(العدية) التالية بالتناوب مع بقية البنات:
اللاعبة: تحتك بيضة
البنات: تحتك قيش
اللاعبة: تحتك أم القراقيش
البنات: فوقك بيضة أنسية
اللاعبة: تحتك بيضة جنبية
البنات: دارت الدورة وما حسيتي بدك فلقة على إجريكي ياعيني عل مابيحس ياعيني عل ما بيطس
ترمي اللاعبة المحرمة تحت إحداهن أثناء ترديد هذه العديّة.
على اللاعبة الثانية هذه أن تأخذ المحرمة وتركض خلف الأولى وتمسكها قبل أن تجلس الأولى مكان الثانية.
فإذا أمسكت بها قبل أن تجلس تخسر الأولى وتطلع (برا) وبتكرار الفوز تبقى واحدة فائزة.
وإذا استطاعت أن تجلس مكان الثانية، تمسك المحرمة وتدور حول الحلقة مكررة اللعبة.


ضيوف


أثناء الاستقبالات النسائية تقوم إحدى النساء الذكيات المرحات بلبس لباس يدعو إلى الضحك ثم تقوم بتقليد حالة وجه (فرح-حزن-…) وطريقة جلوس كل الحاضرات على التوالي. كما توجد لعبة مشابهة يلعبها الأطفال.
يمثل الأطفال دور الضيوف ودور أصحاب البيت، حيث يتم تمثيل تضييف القهوة، وتمثيل البحث عن كرسي للجلوس،....


دندوشة



وهي لعبة مشابهة للعبة سلوى يا سلوى. وفي هذه اللعبة يشكّل االبنات (أوالأطفال عامة) حلقة، باستثناء فتاة واحدة التي تكون خارج الحلقة.
يدور البنات المشكلات للحلقة وهن يغنين لالالا لالالا لالا لالالا لالالا لالالالا لالالالا.
تقول الفتاة الخارجة عن الحلقة: لعبوني فتقف حلقة الفتيات عن الدوران ويجبنها: ما منلعبك.
تكرر هذه الفتاة محاولاتها عدة مرات (لتجاب نفس الجواب).
وفي آخر مرة تقول لهن لعبوني يجبنها: ما منلعبك أش إسمك؟
فتقول لهن إسماً ما والذي عادة ما يكون دندوشة (يمكن أن تقول أي إسم، مثلاً فروجة) فتدخل الحلقة ويقلن لها:
أهلا وسهلا دندوشة وين كنتِ محبوسة؟
محبوسة عنا عنا نقيلك وحدة منّا.
تغمض عينيها وتدور حولهن لتختار واحدة بعد أن تمر على قسم منهن بإصبعها قائلة: بشعة بشعة …بشعة.
وفي النهاية تختار واحدة قائلة حلوة.
يصبح الدور بعد ذلك للمختارة (الحلوة) أي التي تخرج من الحلقة لتصبح الدندوشة. ثم تكرر اللعبة.


سلوى يا سلوى


يتم اختيار إحداهن ويعمّين عينيها. يضمر البقية واحدة منهن. ثم يلتففن وهنّ ممسكاتٍ بأيدي بعضهنّ البعض ويتحركن بشكل دائري حول البنت المغمضة العينين:
-سلوى يا سلوى ليش عم تبكي؟
-بدي رفيقة
-قومي نقي عل الغميضة بيضة يا بيضة
فتنتقي، قبل أن تفتح عينيها، قائلة:
هي هية؟
إذا كان اختيارها موفقاً تتبادل الأدوار مع البنت التي وفقت في معرفتها. وإذا لم توفق يكون الجواب:
لأ مو هية.
و تكرر اللعبة بعد ذلك.


الشوحة الخطافة


تختار البنات بنتاً كبيرة للعب دور الشوحة بينما تلعب بنت أخرى دور الأم.
تصطف البنات خلف الأم على شكل رتل تمسك كل منهن بخصر الآخرى لتمسك أول بنت بخصر الأم.
يدور الحوار التالي والأفعال المرافقة التالية:

الشوحة التي تحاول التسلل إلى البنات لخطف (لمس) إحداهن: أنا شوحة خطافة
الأم الباسطة ذراعيها لمنع الشوحة من لمس البنات: أنا أمو بلمّو
تتجاوب البنات مع الأم حيث يتحركن بعيداً عن الشوحة دون إفلات خصور بعضهن البعض.
الشوحة التي تحاول لمس إحدى البنات: بدبحو (أو باكلو) وبشرب دمّو
الأم بعد أن تلمس الشوحة إحدى بناتها: هدا (أو خليه) وحيد لأمّو
الشوحة: جاية أقشقش حطباتي
الأم: بخاف على وليداتي
الشوحة: هون ضايعلي ليرة
الأم: انشالله ما تلاقيا
الشوحة: بلاقيا بلاقيا
تنضم البنت الملموسة من قبل الشوحة إلى رتل الشوحة لتمسك بالشوحة بنفس الطريقة التي كانت تمسك فيها بأمها.
تنتهي اللعبة عندما تخطف الشوحة كامل بنات الأم أو عندما ينتهي وقت اللعب (الاستراحة بين الدروس).


فتّحت الوردة سكّرت الوردة

عادة ما تلعب هذه اللعبة في حضانات الأطفال وفي السني الأولى للمدارس الابتدائية. يتحلق حوالي عشرة أولاد، يمسك كل منهم يسرى الولد الذي على يمينه، بيمناه. ثم يرددون:
فتّحت الوردة، موسعين الحلقة إلى أقصاها، من خلال رفع الأيدي لتصبح عمودية على الجسم.
سكّرت الوردة، مقلصين الحلقة إلى أدنى قطر ممكن من خلال تنزيل الأيدي نحو الأسفل.
وهكذا إلى أن يمل أو يتعب الأولاد، أو أن ينتهي الوقت المتاح.


مسيكم بالخير


تنقسم البنات إلى فريقين مصطفات بشكل متواجه ومتخاصرات، يفصل بينهما مسافة مترين تقريباُ. يلعب أحد الفريقين دور فريق أهل العريس بينما يلعب الفريق الثاني دور فريق أهل العروس. يبدأ فريق أهل العريس بالتقدم خطوة نحو الأمام ثم يهزجون:

ألله يمسيكم بالخير يا عمّار العمّارة جينا نخطب بنتكم يا عمّار العمّارة

ثم ينسحبون نحو الخلف إلى موقعهم. وهنا يبدأ فريق أهل العروس بالتقدم خطوة نحو الأمام ثم يهزجون:

ما منعطيكن هية إلا بألف ومية (أو إلا بشك الألماز وجوّات الصينية)
ثم ينسحبون نحو الخلف إلى موقعهم. وهنا يبدأ فريق أهل العريس بالتقدم خطوة نحو الأمام ثم يهزجون:

منرجع على داركن منكسر أبوابكن والشمع دواركن وهية عروستنا هية
ثم يختار اهل العريس إحدى الفتيات من فريق أهل العروس.

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 17-12-2010 - 09:14 ]
 رقم المشاركة : ( 135 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

صور حلب الشهباء












التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 05-12-2016 الساعة 02:09

نادي الإتحاد الحلبي السوري

 
كُتب : [ 17-12-2010 - 09:17 ]
 رقم المشاركة : ( 136 )
حلب الشهباء
إدارة المنتدى
الصورة الرمزية حلب الشهباء
رقم العضوية : 5
تاريخ التسجيل : Sep 2007
مكان الإقامة : حلب
عدد المشاركات : 45,894
قوة التقييم : حلب الشهباء قام بتعطيل التقييم

حلب الشهباء غير متواجد حالياً

   

صور مدينة حلب

عشاق حلب الاهلي











التعديل الأخير تم بواسطة : حلب الشهباء بتاريخ 05-12-2016 الساعة 02:10

موضوع مغلق

مواقع النشر

العبارات الدلالية
, , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , , ,

تاريخ مدينة حلب ( صور تاريخية لمدينة حلب )



الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
طرق مشاهدة الموضوع


المواضيع المتشابهه للموضوع: تاريخ مدينة حلب ( صور تاريخية لمدينة حلب )
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
تاريخ مدينة حمص حلب الشهباء تاريخ البلدان والمدن 0 15-11-2011 04:21
تاريخ مدينة الرقة حلب الشهباء تاريخ البلدان والمدن 0 16-05-2011 07:38
تاريخ مدينة دير الزور حلب الشهباء تاريخ البلدان والمدن 1 16-05-2011 07:36
تاريخ مدينة دير الزور .. مع صور نادرة حلب الشهباء صور بلدان العالم 0 02-01-2011 02:51
تاريخ مدينة حلب الشهباء ابو فهد مدينة حلب الشهباء 8 21-02-2010 09:09

الساعة معتمدة بتوقيت مدينة حلب الأن 03:50